تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 20, 2006 الساعة 07:34:36 AM

تحليل إخباري

17 تشرين الأول 2007

«حزب الله» يعود إلى بيئته الخصبة فيما تدخل الحكومة خريف العمر!

«اليونيفيل» مع الحياد الإيجابي إلى أن يختار اللبنانيون الدولة أو... الفوضى

يعود حزب الله الى بيئته الخصبة، عندما يكون الكلام عن تبادل للأسرى وجثامين الشهداء، وبشروط مشرّفة، فيدفع بالأنظار مجددا الى الجنوب، ويأخذ الحدث الى منحى آخر متمايز عن الاستحقاق الرئاسي، ليؤكد على وجود أجندة أخرى مختلفة، تتعدى اهتمامات الموالاة والمعارضة والمزايدات السياسيّة التي لم تستثن حرمة، بما في ذلك حرمة الدستور اللبناني.

ماذا تقرأ الجهات الدبلوماسيّة المهتمة تحت هذا العنوان؟.

أولا: إنها أول عمليّة من هذا النوع تتمّ بعد حرب تموز، وبعد صدور القرار 1701 عن مجلس الامن، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومعه قوات اليونيفيل، وقد وُلدت من رحم المفاجأة، وكانت قلّة قليلة تتوقع حصولها، لكن مع تحفظ شديد وسريّة مطلقة الى حين نطقت الوقائع على أرض الواقع؟!.

ثانيّا: لا أحد ينكر أن هناك ملفا مفتوحا، ووسطاء ألمانا، ووساطات ليست ببعيدة عن أجواء الامانة العامة للأمم المتحدة، لكن «الزفّة» كانت للاستحقاق، وللفلكلور السياسي الضارب أطنابه في طول الوطن وعرضه وعلى مستوى كّل القيادات الروحيّة منها والزمنيّة، من دون أن يملك أي منها القدرة على تحديد من هو العريس لهذه الجمهوريّة المتهالكة، ومتى موعد العرس؟، ومن هم الأشابين، او الشهود الفعليون لإكمال المراسم؟!.

ثالثا: إن العمليّة تسلّط الضوء من جديد حول تنفيذ القرار ,1701 مع تمايزين: الاول أن الحكومة التي تحظى بوافر من الدعم الدولي، والأميركي خصوصا، ليست هي من يمارس مسؤولية تنفيذ هذا القرار في البند المتعلّق بتبادل الأسرى، بل هي متفرّجة، ومجرّد شاهد عيان، شأنها في ذلك شأن الرأي العام الذي تابع الوقائع صوتا وصورة. والثاني أن هذا الحدث يأتي متزامنا الى حدّ ما مع التقرير المرتقب الذي سيرفعه الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول ما نُفذ وما لم يُنفَّذ من هذا القرار، والخيارات المتاحة على هذا الصعيد في ظلّ الظروف السياسيّة الصعبة التي يواجهها لبنان.

وتعترف الجهات الدبلوماسيّة بوجود إشكاليّة، ذلك ان القرار 1701 خاطب الحكومة، ولم يخاطب المقاومة والحزب، وحصر مجلس الامن مسؤولية التنفيذ بالحكومتين اللبنانية والاسرائيليّة، لكن تبيّن أن الأولى لا تملك الملف ولا تعرف الكثير عن مصير الأسرى، وكان ـ والحالة هذه ـ لا بدّ من العودة الى الحزب لإنضاج التسوية وإتمام الصفقة. وهذا ما حصل.

وترى أن الحديث اليوم لم يعد عن الماضي بقدر ما أصبح عن المستقبل، ولا حكرا على معرفة ما جرى مساء أمس الأول عند نقطة الناقورة، بقدر ما يتصل بمعرفة الخطوات التي ستلي، والدور الذي ينتظر ان يلعبه الحزب، من موقع المقتدر والمنتصر للتوصل الى يوم يمكن ان يشهد طي آخر صفحة من هذا الملف بإطلاق آخر أسير لدى الطرفين.

ويصحّ في هذه القراءة الدبلوماسيّة التوقف عند لازمتين مكملتين للمسلسل الذي ظهرت إحدى حلقاته أمس الاول: مشاركة قيادة قوات اليونيفيل لوجستيّا، وغيابها عمليّا عن أي دور اضطلعت به في تنفيذ سيناريو الحل والاخراج. وعدم الاستعداد لأن تكون »ملوكيّة أكثر من الملك». وبهذا المعنى لا ضير عندها إن قام الحزب بالدور المحوري، كبديل عن الحكومة الهانئة تحت مظلّة وارفة من الدعم الدولي، المهم ألاّ تكون هي عنصر اعتراض، وتتحول الى هدف يستسيغه كلّ المتورطين في معادلة الجنوب من خلال التصويب عليها للنيل منها.

بهذا المعنى، فإن سياسة الاحتراف التي تمارسها اليونيفيل وسط جنون الفوضى الضاربة أطنابها على مستوى مؤسسات الحكم ومصادر السلطة، وأيضا على المستويات السياسيّة والدستوريّة والأمنية والاقتصاديّة، هي سياسة الحياد التام و«أقلمة الأظافر» مع الاحتفاظ بهامش من التنسيق والتعاون مع ما تبقى من رموز شرعيّة لتنفيذ ما يمكن تنفيذه من جوانب المهمّة التي انتدبت من أجلها الى الجنوب .

وتستند هذه السياسة برأي الجهات الدبلوماسيّة الى حقيقتين:

الأولى أن الدور الذي يضطلع به حزب الله لا يتناقض أبدا مع موجبات القرار الدولي ,1701 بل يصبّ في خانة الجهود المبذولة لوضعه موضع التنفيذ. وإن الملاحظة الوحيدة اللافتة هي قضيّة السلاح التي نصّ عليها القرار,1559 والتي ورد ذكرها في القرار .1701

الثانية: أن الدول المشاركة في اليونيفيل هي دول عرفت المقاومات، وقدّرت إنجازاتها ضد الاجتياحين النازي والفاشستي لأوروبا، وبالتالي لا يمكن لهذه الدول ان تتنكر للإنجازات التي حققتها المقاومة اللبنانيّة بمعزل عن بعض المواقف السياسيّة منها والتي تستوجبها لعبة المصالح ومقتضيات التوازنات. وانطلاقا من هذا التقدير والاعتبار، فإن دول اليونيفيل ليست لها اي مشكلة مع حزب الله، ولن تكون لها أي مشكلة معه، وهي تنظر اليه كما تنظر الى أي حزب لبناني أو أي طيف سياسي في لوحة الموزاييك اللبنانيّة.

وتؤكد أن وفد «الترويكا» الاوروبيّة الذي يضم وزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، والذي سيزور بيروت يومي الجمعة والسبت المقبلين، إنما يأتي بمهمة واضحة تنطوي على عنوانين بارزين: المساعدة على حمل القادة اللبنانيين، إن في الموالاة أو في المعارضة، على انتخاب الرئيس التوافقي لتجنيب لبنان الفوضى، لكن إذا ما أصرّوا على الفوضى من خلال تشبث كلّ منهم بمواقفه وطروحاته، فإن وفد «الترويكا» سيعمل على تحييد اليونيفيل عن هذه الفوضى حتى لا ترتدّ عليها، وتصبح بضباطها وجنودها ووحداتها لقمة سائغة بين أشداق الارهاب والفلتان الامني. وإن إحدى أبرز المحطات في جدول أعمال الوفد، هي زيارة الناقورة، وتفقد أوضاع الوحدات الفرنسيّة والاسبانية والايطالية في هذا الظرف المصيري المفصلي الذي يجتازه لبنان.

وتتوقف المصادر عن توارد الصدف بين عملية تبادل الأسرى وجثامين الشهداء، وبين الكشف عن الخليّة الارهابيّة التي كانت تستهدف اليونيفيل في منطقة صور، وبين زيارة الوفد الاوروبي الى بيروت، لتستنتج أن التوقيت مهم، ومن عناوينه أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة قد دخلت خريف عمرها على الرغم من كامل الدعم الاميركي ـ الدولي لها، وهي في الجنوب كانت امس الاول مجرد عابر في المرحلة الانتقالية التي يجتازها لبنان. وإن التوقيت مهم أيضا للتأكيد أنه في هذه المرحلة الانتقالية تحديدا، تعبر اليونيفيل من موقع المفوّض السامي المؤتمن على تنفيذ القرار 1701 ، الى موقع الحياد التام... الى حين يستولد التوافق اللبناني ـ اللبناني رئيسا للجمهورية، وحكومة وحدة وطنية، ومؤسسات دستورية شرعية ومشروعة ومشرّعة على كل ما من شأنه ان ينهض بلبنان من كبوته... وعندها يكون لكل حادث حديث؟!...

جورج علم

السفير (17 10 2007)

 

مزيد من المقالات

«حزب الله» يعود إلى بيئته الخصبة فيما تدخل الحكومة خريف العمر!

«اليونيفيل» مع الحياد الإيجابي إلى أن يختار اللبنانيون الدولة أو... الفوضى

هـل تستعـد قـوى 14 آذار لتعيينـات حسّاسـة تسبـق الرئاسـة؟

بكركي تتفادى السنيورة «رئيساً بالوكالة» وتدفع لتنازلات

"هآرتس" الافراج عن القنطار في مقابل معلومات عن اراد

سيجعل اسرائيل تخسر ورقة مهمة لإطلاق الجنديين

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007