تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday October 20, 2006 الساعة 07:34:48 AM

تحليل إخباري

17 تشرين الأول 2007

هـل تستعـد قـوى 14 آذار لتعيينـات حسّاسـة تسبـق الرئاسـة؟

بكركي تتفادى السنيورة «رئيساً بالوكالة» وتدفع لتنازلات

إذا كان القفز إلى موعد 23 تشرين الأول الجاري جائزاً «بدون مظلّة» بسبب قرب المسافة الزمنية، فإن استراتيجية القفزات القصيرة المدى والتي أنتجت على مدى أكثر من سنتين كدمات مختلفة، ستكون أمام «مهوار» يصعب تجاوزه بقفزة صغيرة، ولا بد من مظلّة تخفف من وقع السقطة المقبلة.

على وقع تلك الرضوض المتعددة، بات عبور محطة 23 الجاري من دون ألم كبير بديهياً، ليبدأ الخوف من المحطة التالية، التي ستتأثر بمجمل تلك الكدمات والرضوض، وينتهي وقت التكهّن بمدى قدرة التركيبة اللبنانية على الصمود بين متشابكات المنطقة والحسابات الدولية والإقليمية المرتبطة بها.

وبين الجدل القائم الآن حول هوية الرئيس المقبل للجمهورية الباقية في لبنان، ثمة سؤالان ملحّان:

ـ إذا تم الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية المقبل، فهل هذا يعني أن التسوية قد تحققت بين اللبنانيين، ويكون إذ ذاك تشكيل الحكومة مسألة طبيعية لا تخضع لكباش جديد حول مروحة التمثيل وقدرة المشاركين فيها على إقرار أو تعطيل قرارات مصيرية؟

ـ هل يمكن الفصل بين التسوية اللبنانية واشتباك المنطقة، أم أن ورقة لبنان ستخضع مجدداً لبازار البيع والشراء، أو الإيجار والتلزيم، في سوق تبادل المصالح؟

طبعاً، لا يمكن أصلاً الفصل بين السؤالين، لأن الجواب على السؤال الثاني يحسم الجواب على الأول، وعليه تكون إمكانية التسوية غير متوفرة راهناً، بل ربما يكون لبنان الآن على عتبة مرحلة استخدامه كورقة «الجوكر» في سياق المواجهة الجارية في المنطقة. ولهذا ربما تأتي المحاولات الاستدراكية لتمرير انتخابات الرئاسة بمعزل عن التسوية، ولهذا أيضاً جاءت حركة البطريركية المارونية لعلّها تتمكن من حفظ الرئاسة، وإلا فإن ما تقوم به يندرج في سياق «اللهم اشهد إني قد بلّغت»...

قد تكون بكركي تلعب الآن آخر أوراقها: إما الاتفاق على الرئيس أو تضيع الرئاسة. فالبطريرك الماروني نصر الله صفير الذي حاذر طوال الفترة الماضية الدخول مباشرة على خط الانتخابات، وجد نفسه معنياً بـ«استنقاذ» موقع الرئاسة محفّزاً بعنوانين:

الأول، أن البطريرك صفير يستشعر بداية تفاهم سنّي ـ شيعي على الرئاسة الأولى، وفي مواضيع أخرى، عبر التواصل القائم بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري بحيث يصبح هذا التفاهم مقرراً في اختيار رئيس للجمهورية. وفي المقابل هناك انشطار مسيحي، وماروني تحديداً، مرجح لأن ينسحب إلى الرئاسة أو يهدد بضياعها.

الثاني، أن عدم تمكن الموارنة من الاتفاق على رئيس للجمهورية يعني، في أحسن الأحوال، أن تؤول رئاسة الجمهورية بصلاحياتها إلى الحكومة الحالية ورئيسها فؤاد السنيورة الذي يحظى بدعم دولي يسمح له بأن يمسك بالكثير من الصلاحيات وأن يحظى بالتفويض الدولي لإدارة البلاد كرئيس أوحد، ولو «بالوكالة»، في ظل ضعف التمثيل الماروني في هذه الحكومة. وهذا ما يخشاه البطريرك صفير والمطارنة بشدّة، وما يريدون ويسعون لتفاديه، في ظل صورة ماثلة أمامهم تقدّم الرئيس السنيورة بوشاح الرئاسة الأولى...

صحيح أن سيد بكركي رمى الكرة في ملعبه، إلا أنه استحضر لها الفريقين المارونيين وأطلق لهم صفارة البداية وهو يلوّح مسبقاً بالبطاقات الصفراء علّه ينذرهم بخطر «الخشونة» في سياق صراعهم على الكرة بما يتسبب بتضييع الرئاسة.

من ذلك ينطلق البطريرك صفير في حركته، برغم ما تحمله من مغامرة، وهو يدفع نحو تقديم تنازلات «داخلية» تحت سقف بكركي حتى لا تتسرّب تلك التنازلات إلى تحت سقف آخر...

قد ينجح البطريرك صفير فيقفز فوق تلك المحطة التي يحمل أثقالها منذ العام 1988 عندما عجز عن إقناع الموارنة بالتفاهم على الرئيس، فأطاحوا بالرئاسة وساهموا في أخذ لبنان إلى الفوضى بديلاً عن الاتفاق، وقد لا ينجح فتتكرر تلك التجربة المؤلمة التي يخشاها البطريرك صفير كثيراً ويعرف أكثر من غيره حجم تداعياتها والمؤشرات التي تحملها وتتجاوز الخطر على الرئاسة إلى الكيان والوجود...

إلا أن المفارقة في كل تلك الاتصالات الجارية لعبور «جسر بعبدا» أنها تبدو واجهة لحركة مختلفة في الكواليس تكشف عن استعدادات جارية على قدم وساق لتجهيز عدة المواجهة، حيث تكشف المعلومات أن أركان قوى 14 آذار يتحضّرون لمرحلة ما قبل الرئاسة وما بعدها بسلّة تعيينات في مواقع استراتيجية في الدولة تسبق الموعد النهائي للاستحقاق الدستوري، ومن بينها مواقع سياسية وإدارية وعسكرية وأمنية حساسة.

وبحسب المعلومات المتداولة فإنه جرى التداول بعدد من الأسماء وتم استبعاد بعضها والاتفاق على بعضها الآخر، على قاعدة أن كل ركن من أركان الطوائف في 14 آذار (سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع) يرشح أسماء من طائفته وللآخرين حق «الفيتو». وقد جرى بالفعل الاتصال بعدد من المرشحين للحصول على موافقاتهم المسبقة على تعيينهم لاحقاً.

وإذا صحّت المعلومات في هذا السياق فإن ذلك يشي بأن قوى 14 آذار ماضية في خياراتها حتى النهاية، وأن عدم التفاهم على الرئيس هو الاحتمال الأوفر حظاً، وأن انتخاب الرئيس بنصاب الأكثرية (النصف زائدا واحدا) هو المرجح ولو بحماية دولية، ليخطو بذلك فريق 14 آذار خطوة رئيسية في مسار استراتيجيته التي أفضت في مرحلة سابقة إلى إنجاز الكثير من عناوينها، ومن بينها إقرار المحكمة الدولية في مجلس الأمن الدولي والتمسك بالحكومة الحالية وحمايتها برغم ما يعتريها من شوائب وإجراء الانتخابات الفرعية، وغير ذلك الكثير من القرارات والخطوات التي أمسكت عبرها بمفاصل كثيرة في السلطة وفي تحدّي الفريق الآخر.

هل يستطيع فريق 14 آذار اليوم إكمال مسيرته هذه فيأتي برئيس «قوي» للجمهورية من صفوفه و«ممن ظُلموا» سابقاً لـ«تعويضهم» ما سبق؟

الأرجح أنه لن يتوانى عن سلوك هذا الخيار الذي يعتقد انه سيعطيه مشروعية الخطوات التي تلي، وبغطاء اعتراف عربي ودولي...

أما المعارضة «المهزومة» في العناوين السابقة، فإن خيارات الردّ تسير على حدّ السيف للميل على خط واحد من مسلكين: الهجوم المضاد أو الاستسلام...

خضر طالب

السفير (17 10 2007)

 

مزيد من المقالات

«حزب الله» يعود إلى بيئته الخصبة فيما تدخل الحكومة خريف العمر!

«اليونيفيل» مع الحياد الإيجابي إلى أن يختار اللبنانيون الدولة أو... الفوضى

هـل تستعـد قـوى 14 آذار لتعيينـات حسّاسـة تسبـق الرئاسـة؟

بكركي تتفادى السنيورة «رئيساً بالوكالة» وتدفع لتنازلات

"هآرتس" الافراج عن القنطار في مقابل معلومات عن اراد

سيجعل اسرائيل تخسر ورقة مهمة لإطلاق الجنديين

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007