|
|
|
آخر تحديث Saturday October 21, 2006 الساعة 10:15:08 AM |
تشويش على التوافق ... «المسلمون يقررون والمسيحيون يتفرّجون» الحريري أمام المهمة الصعبة: تفكيك ألغام «الحليفين» الى جانب الرغبة التي أبداها الفاتيكان على شكل نصيحة، لترتيب البيت المسيحي، مرتكزة الى قلق يغمر الكرسي الرسولي من تفاقم الخلاف حول الاستحقاق الرئاسي، وتفشي ظاهرة التسلح والتدريبات، وتنامي خطر الاقتتال الداخلي، فإن سببا جوهريا ثانيا، دفع الى مبادرة بكركي الأخيرة، وهي انتفاء الدور الماروني في التحضيرات الجارية للاستحقاق، ومن «دبّ الصوت» في هذا الموضوع ارتكز الى لقاءات عين التينة بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري، وأطلق شعارا أقرب الى التحريض، مفاده: »المسلمون يقررون الرئيس.. والمسيحيون يتفرّجون»؟ وقد كان لمبادرة بكركي وقع مريح، في الأوساط المعنية مباشرة بالاستحقاق الرئاسي، التي راهنت على إمكان أن تتمكن البطريركية المارونية من موقعها ومونتها، من اختراق تصلب أهل بيتها الماروني، وتحدد مسارا واضحا في اتجاه هذا الاستحقاق، مبنيا على القواعد الدستورية، وعلى المواصفات التي حددها البطريرك نصر الله صفير، من رئيس يجمع ولا يفرّق، وعلى مسافة من الجميع، ونظيف الكف، ولا يستحي مستقبله من ماضيه..الخ. كما تم رفد هذه المبادرة بدعم صريح من «المقلب الآخر»، جرى التعبير عنه في رسالة شفوية، نقلها أصدقاء مشتركون، مفادها: «اذا ما اتفقتم على شخصية مارونية للرئاسة، فنحن مستعدون أن نسير معكم». غير أن بكركي، فشلت حتى في جمع موارنة الموالاة وموارنة المعارضة تحت سقفها، وجل ما تمكنت منه، هو عقد لقاءين منفصلين، عمقا الهوة بين الفريقين، وأكدا من جهة، استحالة تنازلهما لبعضهما البعض، والتوافق على شخصية مارونية تتبوأ السدة الرئاسية برضاهما معا، ومن جهة ثانية، أكدا استحالة حسم موارنة الموالاة قرارهم، والبقاء على واحد من المرشحين المعلنين لفريق 14 آذار: بطرس حرب ونسيب لحود. وحاولت بعدهما ترقيع الفشل، بمحاولة توليد لجنة متابعة، أقل ما يقال في مهمتها ـ إن ولدت اللجنة ـ انها بالغة الصعوبة ان لم تكن مستحيلة. كل ذلك الفشل، أعاد تسليط الأنظار مجددا الى عين التينة، لعل الدخان الأبيض يتصاعد من لقاء، أو لقاءات الرئيس نبيه بري المرتقبة، مع النائب الحريري. والتي وضع بري جدول أعمال محصورا بالدخول مباشرة في مسألة حسم الأسماء، مع الحريري، من موقعه كزعيم للأكثرية النيابية، التي ينتمي اليها موارنة الموالاة، لا سيما أن الوقت كالسيف، والتعجيل خير من التأجيل. ثمة علامة إيجابية في هذا المجال، رسمها اتصال الحريري قبل فترة بالرئيس بري، وأكد التزامه بما باشرا به اللقاءات التوافقية التي جرت بينهما قبل زيارته الولايات المتحدة الأميركية، ولكن كيف سيتجاوز الحريري، أو يفك عقدتي وليد جنبلاط وسمير جعجع، لا سيما أنهما يناقضان التوجهات التوافقية، ويسيران بسرعة فائقة في الاتجاه التصادمي، وإشعال معركة قاسية مع قوى المعارضة، بانتخاب رئيس النصف+1من فريق 14 آذار. لا شك في أن مهمة الحريري صعبة ومعقدة مع حليفيه، اللذين يتوزعان التصعيد السياسي، أو يصران، كما يقول قطب سياسي، على أن يقدما يوميا أوراق اعتماد للأميركيين، من خلال الهجوم المباشر على «حزب الله» وعلى سوريا ومن خلفهما إيران. وكان فاقعا إعلان سمير جعجع جهوزيته لمواجهة هذا المحور، وتقديم نفسه كمرشح جاهز لأي مغامرة، ولكن لا يبدو أن ثمة استجابة أميركية، أقله حتى الآن، ويستدل على ذلك من معلومات موثوقة، تفيد عن قلق ظاهر أبداه جنبلاط قبل أيام، من السياسة الأميركية ، وتخوف كبير من أن تدفع الإدارة الأميركية فريقه الى التسوية. في تقدير القطب السياسي، أن أمورًا متعددة تفرض على الحريري الذهاب الى خيار الحسم وإقناع حلفائه بوجوب سلوك الطريق التوافقي: اولا: لا قدرة لأي كان داخليا على تغطية مجازفة بالذهاب الى رئيس نصف +,1 وتحمل عواقبها. ثانيا: لا إمكانية على الإطلاق لفرض رئيس من فريق 14 آذار، والمعارضة أبلغت من يعنيهم الأمر، في الموالاة وغيرها، أنها لا تقبل برئيس من هذا الفريق، وحتى لو كان ملاكا. ثالثا: ان العهد الجديد بالرئيس التوافقي، سيحمل تغييرا حكوميا جذريا، ويفترض أن يأتي برئيس جديد للحكومة. اذ من المستبعد (والكلام للقطب السياسي هنا) عودة الرئيس فؤاد السنيورة الى رئاسة الحكومة المقبلة، كون هذه العودة مرفوضة من قبل المعارضة، ويمكن أن تشكل إرباكات في ما لو طرحت، وبالتالي المرشح الوحيد لتولي رئاسة حكومة العهد الأولى، هو النائب سعد الحريري. رابعا: ان الانتخاب لرئيس النصف+,1 يعني بكل بساطة الإطاحة باتفاق الطائف. ويعني ايضا، إبعاد النائب الحريري عن نادي رؤساء الحكومات، ولمسافة زمنية لا يمكن لأحد تقديرها، ويفتح الباب للمجازفين بهذا الأمر، الى التحكم بهذا الفريق، على نحو ما هو حاصل حاليا، فضلا عن أن المجازفين يدفعون من جيب غيرهم، ويجازفون على حساب غيرهم وخصوصا على حساب الحريري... فهل يمكن للإدارة السنية السياسية، أن تغطي مثل هذه المجازفات. خامسا: ان وقوع الواقعة، من خلال رئيس النصف+,1 تعني أن الأمور تفتح بسلبيات على كل المستويات، تعطل البلد، وربما تفرض الذهاب الى انتخابات نيابية، تصلح ما أفسده الدهر الأكثري. ماذا لو استجاب الأميركي، ومنح حلفاءه في لبنان الإذن بالتحرك داخليا، وتحت رعايته وحمايته، وفرض رئيس النصف+1؟ يرد القطب السياسي بجواب من شقين كلاهما صعب: الاول: ان الأميركي في لبنان ينظر الى حلفائه على أساس أنهم «بحصة تسند خابية»... أي ان «البحصة» اللبنانية تسند الخابية الأميركية في المنطقة برمتها، وأي خلل قد يصيب هذه «البحصة»، يمكن أن يقلب الخابية رأسا على عقب. وبالتالي فلن يقدم الأميركي على ما يمكن أن يؤدي الى كسر الخابية. الثاني: قد يعزز هذا الأمر رهان الحلفاء على أن تترجم الاستجابة في مكان آخر، وتأتي على شكل ضربة عسكرية الى ايران، ولكن حتى هذه الضربة ليست واردة، والأسباب كثيرة لها علاقة بمصالح الدول التي لها علاقات اقتصادية وتجارية وسياسية مع ايران، ولكن أهمها، ان السياسة الأميركية في المنطقة قائمة على كماشة: أمن النفط وأمن إسرائيل، ومن محاسن الصدف أن في يد ايران أمن النفط وأمن إسرائيل، وتستطيع أن تتحكم فيهما متى شاءت، وكيفما أرادت. نبيل هيثم السفير (18 10 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||