تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 21, 2006 الساعة 10:15:18 AM

تحليل إخباري

18 تشرين الأول 2007

تقزيم مشكلة المسيحيين في السجال حول اللجنة المصغرة

عون لـ" النهار": أسمّي صديقاً لـ"التيار" إذا أصرّت بكركي

بقاء السنيورة خرق للدستور كالنصف زائد واحد

فيما تتوسع دائرة الاتصالات التي يتولّاها النائبان وليد جنبلاط وسعد الحريري في عواصم القرار الغربية والعربية، وفي وقت يفعّل الرئيس نبيه بري و"حزب الله" حركتهما في اتجاه قضايا مصيرية واستراتيجية، يتقلص دور الفريق المسيحي بكل فئاته، ويتقلص معه حجم المشكلة الحقيقية التي يواجهها لبنان والمسيحيون خصوصا.

فعوض معالجة مشكلة كبيرة عنوانها الوضع المسيحي في الحكم، واختيار رئيس للجمهورية يمثل تطلعات المسيحيين، بكل تنوعهم، انصرف المسيحيون الى معالجة وضع لجنة مصغرة منبثقة من لقاءين مسيحيين، معارض وموال، عقدا في بكركي. وصار جوهر المشكلة المسيحية من يمثل المسيحيين المعارضين والموالين في لجنة، هدفها الاول والاخير تقريب وجهات النظر ووضع مواصفات الرئيس المقبل. هذا التقزيم لتضييع لبّ الموضوع، يشبه الى حد كبير ما حصل اثناء الدعوة الى توقيع الميثاق الماروني قبل نحو عام مما يعني ان بكركي تضع نفسها مرة اخرى في موقف حرج ودقيق، وفي مواجهة يعرف القيمون عليها انها ستكون محكومة بالفشل، اذا لم تتخذ البطريركية المارونية خطوة جذرية وحاسمة حيال فريقي المعارضة والأكثرية لتسمية الرئيس المقبل.

وبين محاولة المطارنة الموارنة ترميم ما تشظى من البيت الماروني، ومحاولة كل طرف تحميل الفريق الآخر مسؤولية انتهاء عمل اللجنة حتى قبل ان تولد، هل يبقى امل ما لانقاذ الوضع في اللحظات الاخيرة بمبادرة عقلانية واعية؟

يختصر العماد ميشال عون في مقاربته لـ"النهار" كل الاتصالات واللجان واللقاءات باستشهاد من رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل حين سئل ما هو الجمل، فاجاب " انه حصان رسمته لجنة". ويضيف عون: "ما يحصل هو تضييع للموضوع الاساسي، الجميع يناقشون الثوابت والخيارات الكبيرة، ولا احد يناقش مواصفات الرئيس. الرئيس يجب ان يكون " قائدا يعرفه الشعب، ولا تخلقه لجنة ما".

منذ ان عقد اللقاءان المسيحيان في بكركي، تتقلّص المباردة البطريركية تدريجا، وقد دخل الافرقاء في سجال حول الاسماء. لم يعد سرا ان تسمية الاكثرية عضوين في اللجنة ، مشهود لهما بموقعهما المسيحي، ولكن من خارج الطرفين الاساسيين اي حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب، كانت خطوة ذكية، لعلم الاكثرية سلفا ان عون سيرفض حكما الدخول فيها، لانه يبغي منذ لحظة اطلاق مبادرة الثوابت المارونية عقد لقاء ماروني رباعي. وهذا تماما ما حصل. فضاعت اللجنة بين تسمية الاكثرية للدكتور الياس ابو عاصي والمحامي مروان صقر عضوين في اللجنة، فيما ضاعت الاسماء من جهة المعارضة التي تمسكت بضرورة تسمية الاكثرية عضوين من "القوات" والكتائب.

لم تقبل الاكثرية باقتراح عون الذي ادرك ما وراء الخطوة، فطرح على بكركي مجددا عقد لقاء رباعي ويقول " جددت عرضي للقاء رباعي. فالمواجهة المباشرة هي السبيل الوحيد للفصل في  المواضيع الاساسية".

يخشى عون تضييع الوقت بالحديث عن اللجنة وعملها واسماء اعضائها، وان تكون الاكثرية تريد منها الهرب الى الامام لان اعضاء اللجنة المصغرة لن يكونوا مولجين بت المواضيع بانفسهم، بل سيراجعون قياداتهم. وهذا يعني ان الاخذ والرد بين اللجنة والقيادات سيطولان، والوقت لا يسمح بامر كهذا".

لكن يبدو ان بكركي لم ترد ايجابا على هذا العرض وفضلت اللجنة المصغرة، ولهذا السبب، اذا ظل جواب بكركي والاكثرية على ما هو، فان عون سيسمي "شخصا قريبا من التيار وصديقا له وليس عضوا في التيار".

ينأى عون عن الدخول في سجال مع احد في هذه الفترة: "لست مختلفا مع احد ولا اهاجم احدا، من يحب ان يلاقينا للحوار فاهلا وسهلا به. لدينا من المشاكل ما يكفي حتى نزيد مشاكل اضافية. منذ 25 ايلول ونحن ندعو الى الحوار . ولكن يبدو ان ثمة خشية من المواجهة المكشوفة لا اعرف سببها".

لا يعرف عون سبب عدم تسمية "القوات" ممثلاً مباشراً لها في اللجنة، " ولكن يبدو ان لديهم اجندة مختلفة عنا لذلك لا يريدون ان يلتزموا شيئاً".

الحكومة الانتقالية

يتحدث عون بخشية عن التطورات المرتقبة، ولا يبدو مرتاحاً الى ما ستؤول اليه الامور، ولذلك كان طرح في بكركي حلاً وسطياً هو "تشكيل حكومة انتقالية تنتهي مهمتها في حزيران المقبل، وتتولى الاعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة، على ان تعد في الفترة الفاصلة قانوناً للانتخاب، وتعين اعضاء المجلس الدستوري وتجري انتخابات نيابية وانتخاب رئيس جديد، قبل الاستقالة بطبيعة الحال".

ويعتبر ان طرحه هو "دولاب الانقاذ لوطن يغرق، والخرطوشة الاخيرة لانقاذ الوضع اذا لم يحصل التوافق بين الاكثرية والمعارضة". لكنه يؤكد ان تسمية رئيس الحكومة لم تطرح "اذ لا يعود مهما اسم الرئيس ما دام المبدأ قد أقر". لكنه حكماً لن يقبل بأي توزيع عشوائي للحقائب في حكومة انتقالية هدفها الاعداد لانتخاب رئيس جديد.

ويخشى ان تضيع الاكثرية الوقت "حتى نصل الى حائط مسدود". ويقول: "في 9 ايار عام 2002 تحدثت الى طلاب جامعة الكسليك عبر الهاتف، وذكرت انه حين تنسحب سوريا من لبنان نريد طبقة سياسية لديها روح الاستقلال ولا تستخدم لبنان مستعمرة. لانه لو خرج السوريون فسيبقى لبنان محكوماً من الشام او من اي سفارة اخرى وستبقى مشاكلنا هي نفسها. ولا يزال هذا الكلام يصلح ليومنا هذا".

حكومة السنيورة

لا يقبل عون اي محاولة للكلام على دور "حزب الله" في عدم تسميته حتى اليوم مرشحاً رئاسياً، وحين يقال له انه كما لدى الاكثرية حساباتها في الخارج فلدى "حزب الله" والرئيس بري حساباتهما ايضاً، يجيب: "انا اتحدث باسم تكتل التغيير والاصلاح. لحزب الله مناورته السياسية وانا عندي موقعي السياسي".

بين اجتماع بكركي والاتصالات لا يبدو عون متفائلاً بأي من السيناريوات المطروحة، من الفراغ الى انتخاب الرئيس بالنصف زائد واحد. اما عن احتمال بقاء الرئيس فؤاد السنيورة على رأس الحكومة اذا لم يحصل الانتخاب فيقول: "بقاء السنيورة في الحكم، تماماً كالانتخاب بالنصف زائد واحد، اي انقلاب وحكومة انقلابية. اساساً، هذه الحكومة غير شرعية وغير ميثاقية، وفقدت مقوماتها الشرعية وبقاؤها سيتسبب بكثير من الفوضى".

وفي حال اصرار الرئيس اميل لحود على عدم الخروج من قصر بعبدا اذا بقيت حكومة السنيورة او انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد، يسارع الى القول: "الخرق الدستوري من جهة لا يبرر اي خرق مقابل، فهذا يولد صدامات وثورات ومشاكل".

ولكن اذا حصل الفراغ في ظل الكلام المثبت على التسلح والتدريبات، ماذا يمكن ان يحدث ميدانياً؟ يجيب: "لا يمكن حل المشاكل وقيام حكم مستقر وعقلاني، عبر التراشق بالمشاكل. نريد حكماً متوازناً ومسؤولاً. الحكم اليوم فقد البوصلة ولا توجّه عنده، وتتلاعب به كل الاتجاهات. الكلام على رئيس من 8 او 14 آذار هو كلام فارغ، المطلوب رئيس يضبط الاداء الطائفي والمؤسساتي، ويمنع تجاوز القانون ويؤمن استقرار الوضع في لبنان ويعيد الهيبة الى الحكم. اليوم ثمة تحريض من الاقلية المسيحية على الاكثرية المسيحية بدعم من الخارج الذي يريد الاكثرية المسيحية دمية في يده".

ولكن أليس المطلوب مبادرة تعيد برمجة الوضع المسيحي قبل انتخاب الرئيس وتعيد التوازن الى السلطة؟ يجيب: "التهميش المسيحي كان قائماً ايام السوريين، مثل تهميش المسلمين، وكنا نكتب من فرنسا عن التهميشين. لكن على الاقل كان التهميش يحافظ على التوازن الطائفي. اما بعد الخروج السوري فانقلبت الاوضاع، "اذ لا مشاركة مسيحية في القرار ولا التوزيع العددي يحترم، والتمثيل من الصنف السيئ. وهذا طبيعي حين يحاولون تغييب الاكثرية المسيحية لمصلحة الاقلية المسيحية".

هيام القصيفي

النهار (18 10 2007)

 

مزيد من المقالات

وزير خارجية تركيا يستبق نظراءه الأوروبيين إلى بيروت

هل ينقل باباجان توافقاً تركياً ـ سورياً لتسهيل الرئيس التوافقي؟

تصريح فيلتمان في عين التينة يعكس إلتزاماً بالتشجيع على مرشح توافقي

كفة إجراء الانتخابات ترتفع رغم التهديدات بخيارات بديلة

تشويش على التوافق ... «المسلمون يقررون والمسيحيون يتفرّجون»

الحريري أمام المهمة الصعبة: تفكيك ألغام «الحليفين»

تقزيم مشكلة المسيحيين في السجال حول اللجنة المصغرة

عون لـ" النهار": أسمّي صديقاً لـ"التيار" إذا أصرّت بكركي

بقاء السنيورة خرق للدستور كالنصف زائد واحد

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007