|
|
|
آخر تحديث Sunday October 22, 2006 الساعة 12:07:51 AM |
نواتها غادرت العراق إلى سوريا ومنها إلى شاتيلا فالبارد «فتح الإسلام» أيضاً وأيضاً: كيف تأسست .. وما هي أجنحتها؟ غسان ريفي يقول المتابعون لنشأة تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد، ان بعض المتشددين الذين دخلوا مجلس قيادته وهيئته الشرعية وعملوا على استقدام الخلايا المسلحة اللبنانية والعربية الى صفوفه، نجحوا في تغيير وجهته، وعكف مسيرته عن المبادئ العامة التي على أساسها تم إعلان التنظيم، وفي توريطه بمواقف وأفكار تكفيرية جهادية حملته شيئا فشيئا الى أحضان تنظيم «القاعدة». ويشير هؤلاء الى أن بعض من شاركوا في وضع المبادئ العامة وفي صياغة البيان التأسيسي الأول للتنظيم، آثروا الاعتكاف احتجاجا على التحولات الجوهرية التي طرأت على أهدافه، ومن بينهم صهر شاكر العبسي «أبو الليث» الذي تقول المعلومات انه غادر مخيم نهر البارد مع أبي عبد الرحمن الشامي وهو على خلاف كبير مع مجلس القيادة وقتل على الحدود السورية العراقية، ما دفع العبسي الى الاعتراف صراحة أمام مجلس القيادة «بأن أبو الليث ظلم لآنه صهري». ومن بين هؤلاء أيضا أبو مدين الذي ابتعد عن المشاركة في قرار خوض المعركة مع الجيش اللبناني وتخلى عن مهماته العسكرية في مجلس القيادة، وآثر العمل الإغاثي الميداني فقتل في اليوم الثالث على اندلاع المعارك خلال قيامه بسحب بعض الجثث عند المدخل الشمالي للمخيم، وهو كان أبلغ أحد المشايخ المقربين آنذاك: «اننا جئنا في الوقت الخطأ، ونقاتل في الساحة الخطأ... نحن وجهتنا بيت المقدس، وساحتنا في الجنوب اللبناني ومعركتنا الحقيقية مع إسرائيل، لكن عدوان تموز 2006 حال دون ذلك، ما جعلنا نجتمع في مخيم البارد على أهداف مختلفة». تقول المعلومات المتوفرة لـ«السفير» حول تأسيس «فتح الإسلام» وانتقالها الى مخيم نهر البارد: ان مجموعة من الشباب الفلسطينيين السوريين ممن خاضوا الحرب ضد الجيش الأميركي في العراق، وجدوا أنفسهم في خطر شديد نتيجة الخلاف السني الشيعي الذي نشب هناك في أعقاب الاحتلال الأميركي، فآثروا المغادرة، فعادت مجموعة كبيرة منهم بقيادة أبو مدين الى مخيم اليرموك في سوريا، لكنها تعرضت لمطاردات ومضايقات من قبل المخابرات السورية. أمام هذا الواقع وجد أبو مدين ان الإقامة في سوريا باتت مستحيلة، فغادر مع عائلته ومجموعة من المقاتلين الى مخيم شاتيلا في لبنان، ولجأ الى مسؤول «فتح الانتفاضة» هناك شاكر العبسي الذي يعرفه بحكم كونه ابن مخيم اليرموك، ومن هناك عمل أبو مدين على تجميع بعض الشباب الفلسطينيين والسوريين تحت لواء «فتح الانتفاضة»، الامر الذي لفت أنظار بعض المسؤولين في التنظيم، فوجهوا تحذيرا الى شاكر العبسي من قواعد الشيوخ والمتشددين الاسلاميين التي تحيط به. مع بداية عدوان تموز وبسبب الخطر الذي لفّ كل مناطق ومخيمات لبنان وخصوصا في بيروت والجنوب، انتقلت المجموعة المسلحة بقيادة العبسي من مخيم شاتيلا الى مخيمي البارد والبداوي في الشمال، وقد بدأ الاهالي واللجنة الأمنية المشتركة في مخيم البداوي يلاحظون وجوها غريبة لا سيما في المساجد، ولدى سؤال هؤلاء عن انتماءاتهم كانوا يجيبون انهم من «فتح الانتفاضة» وقد جاؤوا من مخيم شاتيلا. بعد الحادثة الأمنية الشهيرة التي حصلت في البداوي ونتج عنها قيام اللجنة الامنية المشتركة بتسليم شخصين من هذه المجموعات الى مخابرات الجيش اللبناني، وفرار كل أفرادها الى مخيم نهر البارد، اعتبر شاكر العبسي ومن معه أن قيادة فتح الانتفاضة غدرت بهم وسمحت بتسليم شخصين منهم الى السلطات اللبنانية، وهي بالتالي لم تعد تعترف بهم وبانتمائهم نظرا لميولهم الاسلامية، فكانت ردة فعل سريعة في مخيم البارد قضت بإعلان الانشقاق عن فتح الانتفاضة، وتأسيس «فتح الاسلام» عبر بيان خلا من أي نكهة سلفية جهادية أو تكفيرية، ودعا الى أسلمة القضية الفلسطينية وتصحيح مسارها، والقضاء على ظواهر الفساد والإفساد التي تسيء الى جوهر هذه القضية السامية. هذا في الرد السياسي على حادثة البداوي، أما الرد الميداني فتمثل باحتلال مواقع فتح الانتفاضة في مخيم البارد والتي تتركز قوتها في مخيم البداوي ولم تكن تمتلك في البارد سوى نفر قليل جدا من العناصر. وبالفعل حاول تنظيم «فتح الاسلام» تقديم نفسه كأحد الفصائل الفلسطينية القائمة في المخيمات، وسارع شاكر العبسي الى إجراء سلسلة اتصالات مع ناصر إسماعيل (وهو تاجر سلاح من أبناء مخيم البارد) وإقناعه بالانضمام الى «فتح الاسلام»، وذلك بهدف تأمين الغطاء الفلسطيني المحلي، والأرضية الصلبة التي يمكن للتنظيم أن ينطلق منها لتثبيت أقدامه في مخيم البارد وأن يدخل في جلسات حوار مع قيادات الفصائل التي كانت تطالب بإخلاء مراكز فتح الانتفاضة وإعادة تسليمها الى أصحابها. وقتذاك كانت قيادات «فتح الاسلام» تقتصر على شاكر العبسي وصهره أبو الليث وأبو مدين وأبو يزن، وأبو بكر من الهيئة الشرعية، والناطق الاعلامي أبو سليم طه الذي رافق العبسي من سوريا الى لبنان، وكلهم فلسطينيون سوريون. ويقول المتابعون انه خلال قيام لجنة الاصلاح بالعمل على إزالة الاحتقان والانتشار المسلح الذي حصل عقب احتلال مواقع فتح الانتفاضة، عرّف شاكر العبسي تنظيمه بالقول: «انه مجموعة من الشباب الفلسطيني المتدين جاء من أجل تصحيح مسار القضية الفلسطينية، مستذكرا تجربة انشقاق فتح الانتفاضة عن فتح المركزية في العام ,1983 مؤكدا أن تأسيس فتح الاسلام جاء ردا على المكر اللاحق بنا والذي تمثل بتسليم اثنين من عناصرنا الى السلطات اللبنانية، ونحن لسنا متشددين دينيا كما أشيع، وسنحترم قوانين المخيم وعاداته وتقاليده». في هذه الأثناء كان «أبو هريرة» يتردد على ناصر إسماعيل في مخيم البارد بعد أن ترك «عصبة الأنصار» التي عملت على بلورة أفكارها من جديد، وانتقل الى «جند الشام» الأكثر تشددا، وهو كان يردد في بعض المجالس (بحسب المتابعين) أن «عصبة الأنصار» باعت دينها، وذلك بعد انفتاحها على السياسيين وعلى الجيش والقوى الأمنية في صيدا. وتقول المعلومات ان ناصر إسماعيل طرح على أبو هريرة فكرة الانضمام الى «فتح الاسلام»، فوافق الاخير وقد وجدها فرصة مناسبة، خصوصا أنه كان بصدد إخلاء منطقة تعمير عين الحلوة مع مجموعة كبيرة من المسلحين بعد حصولهم على تعويضات مالية. وبالفعل انتقل «أبو هريرة» على رأس مجموعة كبيرة من المسلحين الى مخيم نهر البارد والتحق بصفوف «فتح الاسلام»، وكان من بينها نعيم الغالي (أبو رياض) ووليد البستاني الذي قاد «فرقة الدعم اللوجستي المتنقلة» التي قضى عليها الجيش اللبناني في تلة الطيلة في القلمون، ومن ثم ألقي القبض عليه في ميناء طرابلس ومعه بطاقة أمنية مزورة باسم كريم فرنجية، وبذلك بدأ تكوين الجناح اللبناني المسلح في تنظيم «فتح الاسلام» الذي كان الاكثر تشددا من الناحية الدينية، ما أدى الى سلسلة احتكاكات بينه وبين أبناء المخيم، ولا سيما الاشكالات الامنية التي حصلت مع عائلات بهلول والسيد وسويدان، ما أدى الى إشاعة شعور عام بين الاهالي بتسلط الجناح اللبناني على التنظيم وخروجه في بعض الاحيان عن سلطة مجلس القيادة. وتضيف المعلومات أن هذا الأمر أزعج قيادة «فتح الاسلام» ولا سيما أبو مدين الذي كان يردد دائما: «اننا جئنا لنتواصل مع الناس لا لنرعب الناس». لكن شاكر العبسي لم يكن قادرا على حسم هذه المسألة خوفا من الفتنة الداخلية، فكان يعود في كل الامور الى الهيئة الشرعية التي ترأسها السعودي المتشدد «أبو الحارث» وبدأت تأخذ دورها في الامر والنهي وفقا لأفكار ومعتقدات تنظيم «القاعدة»، الامر الذي بدأ يسحب البساط من تحت القيادات الاساسية، فالتزم أبو مدين منزله، وغادر أبو الليث المخيم عائدا الى العراق لمتابعة الجهاد هناك مع أبي عبد الرحمن الشامي وقتلا على الحدود السورية العراقية، في وقت فتحت فيه الأبواب على مصراعيها أمام المتشددين العرب والأجانب الذين جاؤوا من اتجاهات مختلفة وتجمعوا على قواسم مشتركة حددتها الهيئة الشرعية برئاسة أبي الحارث الذي يقول المتابعون انه ساهم بشكل مباشر، مع الجناح اللبناني المتشدد والتوازنات التي خضع مجلس القيادة تحت تأثيراتها، في إدخال التعديلات الجوهرية على مواقف وأفكار تنظيم «فتح الاسلام» من تصحيح مسار القضية الفلسطينية، الى إقامة الامارة الاسلامية في الشمال، والتصدي للجيش اللبناني والقوى الامنية، ما أدى الى المواجهات العسكرية انطلاقا من طرابلس وصولا الى مخيم البارد، فكان ما كان من معارك انتهت الى ما انتهت اليه. السفير (19 10 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||||||||