|
|
|
آخر تحديث Sunday October 22, 2006 الساعة 12:55:56 AM |
لأن الاستحقاق الرئاسي يجب أن يتم وفق أحكام الدستور اللبناني الأوروبيون مع رئيس بالتوافق... والأميركيون وفقاً للقرار 1559 أنهى سفراء فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مسحا دبلوماسيّا شمل معظم المسؤولين والقيادات عشية وصول وزراء خارجية الدول الثلاث، تناول عناوين ثلاثة: الاستحقاق الرئاسي، اليونيفيل ووضعها الراهن والمستقبلي، وأخبار التدريب والتسلح، سواء تلك التي تضخها الجهات الرسميّة، أو القيادات المعنيّة. وتؤكد جهات سياسيّة تلتقي دوريّا بغالبية السفراء، وجود تباين واضح في وجهات النظر من الاستحقاق، بمعنى أن الاوروبيين مع الانتخابات أولا، وضد أي فراغ، ومع التوافق ثانيّا، والأولوية هي لرئيس بالاجماع، وإن تعذّر ذلك، فبالتوافق، والتوافق يؤدي الى تأمين نصاب الثلثين، وهذه النسبة تمثل النصاب الدستوري المطلوب لانعقاد جلسة الانتخاب، في حين ان السفير الاميركي لا يزال في حلّ من أي التزام بأي عنوان من هذه العناوين، وللأمانة يؤكد على الانتخاب تطبيقا للقرار 1559؟!. ولأن البعثات تمثل دولا تحترم نفسها، وتحترم أي كلمة تصدر عن أي مسؤول او قيادي، وتحترم أي موقف يصدر وتتناقله وسائل الاعلام ، فقد أفردت جانبا من الاهتمام لمعرفة المزاج السياسي العام من مجمل الطروحات المتداولة بشأن الاستحقاق. وتبين بنتيجة استقصاءاتها وجود خريطة سياسيّة في البلاد مغايرة تماما لتلك التي رسمتها مواقف فريقي 8 و14 آذار، بمعنى ان هناك قيادات سواء في الموالاة او المعارضة التقت بصورة غير مباشرة على إبلاغ السفراء رفضها التام أن تتم الانتخابات وفقا للقرار ,1559 وكتعبير عن طواعيّة عمياء له، بل يجب ان تتم وفق أحكام الدستور. وإن القرار الذي يستقوي به فيلتمان لا هو أكبر من الدستور، ولا يفترض أن يشكّل مرجعية تتقدم على مرجعيته، وإن في ذلك تجاوزا فاضحا لهذه المرجعيّة التي تشكل القاعدة الاساس للجمهورية اللبنانية، وللبنان الوطن والدولة الحرّة المستقلة السيدة، والتي تمارس سيادتها عمليّا من خلال الاستناد الى أحكامه، وليس الى احكام القرارات الصادرة عن مجلس الامن. وإذ يعتبر سفراء الدول الثلاث فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ان القرار 1559 مرجع مهم كونه صادرا عن أعلى مرجعيّة دوليّة هي مجلس الامن، لكنه ليس أهم من الدستور الذي ارتضاه اللبنانيون والذي يعكس قناعاتهم وخياراتهم الوطنيّة التوافقيّة. وانطلاقا من هذه القناعة يرى السفراء الثلاثة، أن ما يطالبون به هو انتخابات وفق الدستور، لا وفق القرار ,1559 وأن تورط هذا القرار بالاستحقاق الرئاسي قد نقل الصراع الدولي ـ الاقليمي الى الساحة اللبنانيّة وحول عنوان لبناني بحت، وأسهم بتأزيم الاوضاع التي كانت مأزومة أساسا. فقال القرار بالانتخابات للحيلولة دون التمديد، ففرض التمديد كردّ فعل على القرار. وقال بالانتخابات وفق الدستور، فجاء الردّ بالإصرار على تعديل الدستور، وعلى إقرار التمديد، وكان ان دفع لبنان، كل لبنان، أثمانا باهظة جدّا نتيجة هذه السياسة الكيديّة التي أفرزتها التجاذبات الاقليميّة ـ الدوليّة حول الاستحقاق. ويرفض السفراء الثلاثة استحضار أجواء خريف العام 2004 في خريف العام ,2007 ويؤكدون أن الدستور هو المرجعيّة والميزان لوزن الانتخابات الرئاسيّة وتحديد معاييرها ومواصفاتها، وليس مجلس الامن والقرار ,1559 ولا أي قرار آخر مهما عظم شأنه، فإما كل لبنان وكل اللبنانيين يشاركون في اختيار رئيس جمهوريتهم ووفق الآليات الدستورية المعمول بها، وإما تجنيب هذا اللبنان أن يكون مجرد ملعب تتقاذف كرة استحقاقه أرجل العديد من اللاعبين الاقليميين والدوليين وفق أمزجتهم وحدود لعبة مصالحهم؟!. وللتعبير عن التنوع والتمايز هذين، يؤكد السفراء أن وزراء خارجية دولهم يأتون الى بيروت تحت شعار «مساعدة اللبنانيين على انتخاب الرئيس التوافقي» وليس مطالبته بانتخاب رئيس وفق القرار 1559 لأن الاميركي يطالب بذلك. ويؤكدون أيضا على ناحية أخرى تتعلق بالقرارات الدوليّة وكيفيّة التعاطي معها، ذلك ان الاميركي يصرّ على ضرورة التقيّد بمضامينها، ولا ضير ان تمّ ذلك عن طريق القوة، والغالب والمغلوب، في حين ان الاوروبيّين يؤكدون أن القرارات الدوليّة إنما اتخذت لمساعدة اللبنانيين على توحيد صفوفهم وتقارب أفكارهم وطروحاتهم، وليس لتكريس انقسامهم وتعميق الشرخ ما بين اصطفافاتهم السياسيّة والطائفيّة، وان تنفيذها يفترض ان يكون بالحوار والتفاهم والتوافق وليس من خلال الواقع القائم غير المتوازن حيث أصبح في لبنان مع الاسف حزبان متصارعان، الاول يؤيد بالمطلق المرجعيّة الدوليّة وقرارات مجلس الامن وما يتصل بها او يتفرّع عنها، والثاني معارض لبنودها وإملاءاتها ومساراتها. ولا يتردد الاوروبيون في البوح ببعض العتب على الدور الذي تمارسه الادارة الاميركيّة التي دخلت بقوة على هذه القرارات وسيّستها، وقدّمتها كأنها اتخذت لمصلحة فريق من اللبنانيين ضدّ الفريق الآخر، في حين ان الموضوعيّة تخالف هذا التوجه، والدليل ان التعاون الدولي مع «حزب الله» كان واضحا لتنفيذ بعض ما جاء في القرار 1701 لجهة تبادل الاسرى وجثامين الشهداء، في حين ان الادارة الاميركيّة قد فسّرت هذا القرار، او راحت تتعاطى معه كأنه انتصار لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وبعض قوى 14 آذار على «حزب الله»، وجاءت خطوة التبادل الاخيرة لتنقض هذا الانطباع، وتؤكد أن المجتمع الدولي الذي حمى عملية التفاوض يتعاطى مع الحزب كمرجع متجاوب مع القرار، ومساعد على تنفيذ بعض ما طالب به. وينتهي السفراء الثلاثة الى تكريس انطباعات إيجابيّة في مجالس العديد من السياسييّن الذين التقوهم، منها ان مهمة الوزراء الاوروبيين واضحة تماما، وتتمثل بالآتي: دعم الحوار بين الفرقاء والسعي الى تنشيطه، ومحاولة الفصل ما بين الاستحقاق كملف لا بدّ من معالجته وفق أحكام الدستور اللبناني، وضمن المهلة الدستورية المحددة، وبين الملفات الأخرى العالقة التي استعصى حلّها في السابق، وبالتالي أي ربط ما بين الاستحقاق وأولوية معالجة الملفات الخلافيّة هو ربط مغرض، ولا بدّ من السعي للحصول على خارطة طريق لبنانية تؤدي الى انتخاب رئيس توافقي تتولىّ الدول الثلاث العمل على حلحلة «الفيتوات» الخارجيّة التي تمارس حق النقض بهدف الانقضاض على هذه الخارطة. وفي رأي المصادر، ان الدول الثلاث تتأثر بالفاتيكان وتؤثر على مجريات الامور في لبنان. وانطلاقا من هذين التأثر والتأثير يأتي الوزراء الثلاثة ليرسموا خطّ إنقاذ للوضع اللبناني ينطلق من الرئيس التوافقي القادر على نقل لبنان من الفوضى الى الاستقرار، على ان يشكّل هذا الاستقرار الضمانة التي تسعى اليها كلّ من فرنسا وإيطاليا وألمانيا لحماية اليونيفيل، وأيضا ضمانة لكل الاحزاب والتنظيمات التي تنحو نحو التسلّح والتدريب واستحداث الميليشيات... جورج علم السفير (19 10 2007) |
|
||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||