تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday October 22, 2006 الساعة 12:56:07 AM

تحليل إخباري

19 تشرين الأول 2007

حسابات تفيد المعارضة من التأجيل وتدفع الغالبية الى التشدد

حديث عن "ستاتيكو" يبقي لحود والحكومة والاعتصام والأزمة

تعكس المواقف المتصاعدة توتيراً متجدداً وخشية متزايدة مـــن ان تــــــــؤول الامور بعد 24 تشرين الثاني المقبل الى الستاتيكو الحالي في لبنان، اي استمرار الوضع على ما هو في حال لم تقدم الاكثرية ولا المعارضة على اي خطوة تحقق تغييراً ما. وذلك نقيض ما كان اوحاه بعض التصريحات السياسية من انفراج وآمال خلال الاسابيع الاخيرة. ولا يعني هذا الوضع ان ثمة مخاوف من حرب اهلية او ما شابه، اذ ان اقتراب اللبنانيين مراراً في المدة الاخيرة من حدود خطر مماثل والتراجع عن توفير عناصر حدوثه مطمئن، علماً ان التوتيرات المتنقلة تبقى ممكنة كما حدث في اوقات سابقة. كذلك ليست هناك مخاوف من فراغ دستوري بل الخوف من ان يكون العمل جارياً على تجميد الوضع مع بقاء كل الامور في مكانها، اي بقاء الرئيس اميل لحود في قصر بعبدا وان على نحو غير شرعي وغير دستوري وغير قانوني ايضاً وليس في الدستور ما يسمح له بذلك، واستمرار الاعتصام في وسط بيروت، وبقاء الحكومة التي لا تعترف بها المعارضة في السرايا، وبقاء مجلس النواب مقفلاً مجدداً باستثناء امرار انتخابات لجان لمجلس معطل عن العمل، وبقاء الجيش حيث هو ميدانياً، مع التوسع اكثر قليلاً في مهماته.

ويأسف سياسيون وديبلوماسيون لاخفاق المبادرة التي اطلقتها بكركي، معتبرين ان مواقف بعض الافرقاء لم تعد تنفع في تجميل الوضع، بعدما ساهم الافرقاء المسيحيون المعنيون في دفن المبادرة قبل ان تولد، ولم يبذلوا اي جهد لانجاحها، مما اعاد ربط الوضع بمحادثات مشتركة منتظرة على خط الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري. وما يدلي به المعارضون يثير مخاوف من الستاتيكو المنتظر. فهناك من جهة النائب العماد ميشال عون الذي يدعو علناً الى تأجيل الانتخابات بضعة اشهر لاعتقاده ان ثمة ما قد يبرز خلالها ويعزز حظوظه في الرئاسة، في حين يتكلم "حزب الله" على رئيس توافقي ويفهم منه ان التوافق يعني امتلاكه حق "الفيتو" لرفض اي مرشح لا يناسبه، وامكان حصول الحزب على نصف الحصة او 50 في المئة من الرئيس المقبل اذا حصلت الانتخابات في موعدها الدستوري، وقد يكون في حساباته ان بقاء الستاتيكو الحالي وتأجيل الانتخابات بضعة اشهر، قد يكون اربعة او اكثر يمكن ان تساعد الحزب في تأمين انتخاب رئيس محسوب عليه 100 في المئة او ما يقاربها، وذلك بالرهان على جملة عوامل على ما يعتقد هؤلاء السياسيون والديبلوماسيون، منها تفكك الاكثرية وتبعثر عناصرها. ويسود اعتقاد ان هذه الاكثرية لا يمكنها ان تتماسك اكثر اذا بقيت الحال على ما هي ولم تحصل الانتخابات، وخصوصا في ضوء ترغيب بعضها وترهيب بعضها الآخر.

وثمة رهان اكبر على تبدل السياسات الخارجية، وفي مقدمها السياسة الاميركية ولاسيما مطلع السنة الجديدة، وما يمكن ان يطرأ من تطورات. واي حسابات من هذا النوع تجعل "حزب الله" غير متحمس لحصول الانتخابات حاليا. اما في ما يتعلق بالرئيس بري فيسود اعتقاد ان يديه مقيدتان، وهو يحاول التوفيق بين الاطراف من ضمن الهامش الذي يشعر بانه متاح امامه. وتحوط الوضع الحالي تعقيدات اكثر من السابق حين كان السوريون لا يزالون في لبنان بقواهم العسكرية ونفوذهم السياسي المباشر اذ ان دمشق تعمل حاليا بنفوذها عبر افرقاء اساسيين في الداخل. وفي اعتقاد هؤلاء ان "حزب الله" وان يكن لبنانيا وله حضوره القوي وسط طائفته وله اهدافه ضمن السلطة اللبنانية، الا انه يعبر كما يعبر سواه من المعارضين عن رأي سوريا وبالنيابة عنها.

لذلك بات الموضوع اصعب في رأيهم، خصوصا مع الاصرار على ان يتفق اللبنانيون في ما بينهم على انتخاب رئيس جديد. وهذا امر يعيد الى الاذهان، الى حد بعيد، تجربة عدم الاتفاق قبل اشهر على حكومة موسعة يكون فيها للمعارضة الثلث المعطل زائد واحد.

ان هذه الحسابات تدفع الاكثرية، او ابرز اركانها، الى التشدد اكثر واظهار تصميمهم على التوجه الى انجاز الانتخابات في موعدها، علما ان اي تهاون حيال ذلك سيعد اكثر من تهاون وضعف وسيقضي على قوى 14 آذار لا بل على "ثورة الارز" ككل وشعارات السيادة والاستقلال التي ترفعها.

روزانا بومنصف

النهار (19 10 2007)

 

مزيد من المقالات

هل يمكن لحود أن يبقى في بعبدا؟

لأن الاستحقاق الرئاسي يجب أن يتم وفق أحكام الدستور اللبناني

الأوروبيون مع رئيس بالتوافق... والأميركيون وفقاً للقرار 1559

حسابات تفيد المعارضة من التأجيل وتدفع الغالبية الى التشدد

حديث عن "ستاتيكو" يبقي لحود والحكومة والاعتصام والأزمة

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007