تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Monday October 23, 2006 الساعة 05:54:38 AM

تحليل إخباري

20 تشرين الأول 2007

المعارضة «تتخندق» في موقعها الأخير وتستعد للمواجهة

«نسمات» برّي التفاؤلية لا تلغي الحذر من الفشل

على قارعة الطريق بين محطة 23 تشرين الأول و14 تشرين الثاني سيكون حقل الألغام مكشوفاً للعيان، وسيكون محتماً على اللبنانيين «السير في العراء» حتى الوصول إلى المحطة التالية.

وما إن تمر البلاد معبر موعد الجلسة المفترضة في 23 الجاري، حتى تكون المساعي المبذولة لتوافق بالحد الأدنى على انتخابات الرئاسة قد دخلت في سباق مع الوقت، ويكون المعنيون، لبنانياً، قد بدأوا بـ«الخروج من ثيابهم» لتنكشف حقائق المواقف التي سيبنى عليها من أجل تحديد اتجاهات البوصلة الرئاسية تبعاً لتبلور المواقف الدولية المؤثرة في هذا الاستحقاق والتي لم تحسم خياراتها في انتظار ما سترسو عليه التطورات في المنطقة.

ولأن لا أحد يملك فعلياً تصوراً حاسماً لما ستكون عليه الاتصالات الجارية، فإن الترجيحات المتداولة لمسار مساعي التوافق على الرئاسة تنطلق من قراءة أولية للمواقف السياسية المعلنة من مختلف الأطراف المعنيين بهذه المساعي، على اعتبار أن هذه المواقف لا تأتي «من خارج النصّ» ولا بمعزل عن سياق «حرب الأعصاب» الدائرة في الغرف اللبنانية.

إلا أن الخوف من فشل جهود التسوية يسيطر على الجميع، كما أن الاعتقاد السائد بأن المشكلة أكبر من اسم رئيس الجمهورية وأن الأهم هو المشروع السياسي الذي سيسير فيه ذلك الرئيس، يزيد من تلك الهواجس التي ينطلق بعضها من اقتناع بأن الأزمة تتجاوز قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري على حلّها، وأنه لا خير يرتجى من تلك اللقاءات المتكررة بينهما والتي تثير حفيظة بعض الحلفاء في الاصطفافات خلف الرجلين وكذلك من خارجهما، بل إن الظروف غير ناضجة أصلاً للشروع في الاتفاق على تسوية.

وبرغم غياب ملامح حاسمة في الأفق، فإن ثمة اقتناعاً بدأ يتكوّن بأن مرحلة الجدّ لم تبدأ بعد، وهي لن تبدأ قبل الفترة الفاصلة ما بين 23 الجاري ومطلع تشرين الثاني المقبل، أي قبل أسبوعين فقط من المحطة الحاسمة التي كان المسؤولون الأميركيون قد حددوها موعداً لانتهاء جهود التسوية والذهاب إلى خيار انتخاب رئيس بأي نصاب وفي أي مكان، وخيارات المعارضة للردّ على هكذا خطوة، أو لاستباقها.

وعلى ذلك الموعد المرسوم تبنى كل الاتصالات التي تحاول استباق الخطوات التصعيدية، وعليه أيضاً يبني ديبلوماسي أوروبي للتبشير بأن الفرصة الباقية كافية لإنجاز تفاهم ولو موقت يستدرك مخاطر عدم الاتفاق في الموضوع الرئاسي.

ويشير الدبلوماسي عينه في لقاء مع عدد من أصدقائه اللبنانيين إلى أن هناك خشية دولية كبيرة من وقوع لبنان في الفراغ، أو من نتائج حصول انتخابات رئاسية بدون اتفاق بين الأطراف اللبنانيين ومن ردود الفعل عليها، وكذلك من تداعيات هذا الانقسام اللبناني خصوصاً على جنود اليونيفيل المنتشرين في جنوب لبنان، وبالتالي مصير القرار الدولي الرقم 1701 وما سيسفر عن سقوطه من احتمالات النكسة الأمنية ليس في الداخل اللبناني فحسب، وإنما أيضاً على الحدود في الجنوب.

وسأل الدبلوماسي أصدقاءه اللبنانيين: هل تعتقدون أن أحداً سيسمح بانفجار الوضع في لبنان وما سينتج عنه؟ ألا ترون أن عملية التبادل الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل تحمل إشارات واضحة على اتجاهات التهدئة؟ وهل تعتقدون أن إسرائيل كانت لتقدم على هذه الخطوة بمعزل عن الموافقة الأميركية؟

ثم أجاب الدبلوماسي بنفسه عن الأسئلة قائلاً: هناك الآن ترتيبات للتهدئة في كل المنطقة ولا أظن أن الأمور ذاهبة نحو مزيد من التصعيد، وأعتقد أن بشائر الحلحلة ستبدأ بالظهور مع بداية الشهر المقبل.

لكن هذا التفاؤل لا يلغي الحذر الأوروبي والمخاوف من فشل الجهود المبذولة أو حصول ما ليس في الحسبان، وربما لهذا توضع زيارة الوزراء الأوروبيين إلى لبنان في سياق الاطمئنان إلى اليونيفيل أكثر مما هي للمشاركة في الجهود للتسوية اللبنانية في الموضوع الرئاسي.

ويبدو أن الحذر الأوروبي يتقاطع في مكان ما مع هواجس لدى المعارضة بأن يكون بثّ الأجواء التفاؤلية من باب التطمينات التي تهدف إلى تعطيل أي حركة استباقية للمعارضة وصولاً إلى مواعيد محددة مسبقاً لدى قوى 14 آذار تضرب فيها ضربتها على قاعدة «الذي يسبق يأكل الفستق»...

فالمعارضة، أو بعضها، يأخذ على الرئيس نبيه برّي أنه قدّم تنازلات مجانية كثيرة لفريق 14 آذار، وهو تخلّى عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية من دون أي مقابل من الفريق الآخر، ولهذا فقد باتت هذه المعارضة تقاتل في «الخندق الأخير» من دون أن تتمكن من التقاط أنفاسها.

وفي رأي أحد أقطاب المعارضة أن قوى المعارضة لم تعد قادرة على تحمّل «آلام لحس المبرد» خوفاً من الفتنة المذهبية، وأنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من قرار المواجهة المفتوحة التي لا تعير وزناً لعودة التهويل بالفتنة السنية ـ الشيعية.

هل تستدرك «نسمات» الرئيس برّي التفاؤلية الذهاب إلى المواجهة المفتوحة؟

ربما، لكن المعارضة لا تأمن هذه المرّة جانب التطمينات بتسوية قريبة بعدما باتت تتحصّن في الموقع الأخير الذي يتحدد فيه مصيرها...

خضر طالب

السفير (20 10 2007)

 

مزيد من المقالات

الترويكا الأوروبية: تحمّلوا مسؤولياتكم وإلاّ...

الأمم المتحدة تعتقد بوجود أساس لسيادة لبنان عليها

إسرائيل ترفض الشروع في مفاوضات حـول مزارع شـبعا

المعارضة «تتخندق» في موقعها الأخير وتستعد للمواجهة

«نسمات» برّي التفاؤلية لا تلغي الحذر من الفشل

فيما تلوح الأكثرية بحروب الداخل لفرض إرادتها في الرئاسة

كلام معارض على يسار «حزب الله» ينتقد «سياسة التساهل»

لهذه الاعتبارات «غامر» بري بالرهان على «التوافق الحتمي»

قرار المواجهة أو التسوية في عهدة فريق 14آذار؟

14 آذار أمام مصير مرشحيها: «لا... ولكن» أم «نعم... ولكن»؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007