|
|
|
آخر تحديث Monday October 23, 2006 الساعة 05:54:47 AM |
فيما تلوح الأكثرية بحروب الداخل لفرض إرادتها في الرئاسة كلام معارض على يسار «حزب الله» ينتقد «سياسة التساهل» ارتفع صوت «حزب الله» في ردود قاسية على مواقف وتهجمات النائب وليد جنبلاط، بعد صمت عن الرد عليه طال مدة غير قليلة، قيل ان سببه قرار بعدم الرد على جنبلاط وعدم ذكره بالاسم، تحت طائلة المساءلة، على اعتبار ان جنبلاط ـ بحسب رأي اوساط الحزب ـ هو الذي يسعى لمثل هذا السجال لتسعير الاجواء الطائفية والمذهبية. وبرأي اوساط الحزب، فإن جنبلاط صعّد هجومه الاخير على الحزب وقيادته لسببين اثنين: الاول تمهيد طبيعي لزيارته الجارية الى الولايات المتحدة الاميركية. والثاني ردا منه على خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، الذي برّأ فيه سوريا من عمليات الاغتيال الحاصلة في البلاد، واتهم العدو الاسرائيلي بهذه الاغتيالات، لينطلق من هذه النقطة للقول ان الاغتيالات ستستمر ما دام العدو مطمئنا الى عدم الاشارة اليه بأصابع الاتهام. وفي هذه النقاط الثلاث ضرب السيد عصب المفهوم الامني والخطاب السياسي لتحالف الرابع عشر من آذار، اضافة الى انه، بحسب بعض الاوساط، لم يستفز جمهور هذا التحالف بما قاله، ما زاد من توتر جنبلاط وحلفائه الذين صعدوا من سهام تهجماتهم على «حزب الله» وقيادته. من هنا، جاءت المواقف الاخيرة التي حملتها اصوات المكلفين ايصال رأي «حزب الله» الى الرأي العام، تحمل شتى الاتهامات اقلها ان جنبلاط لا يزال يسعى لاشعال نار فتنة سنية ـ شيعية، وانه مجرد اداة بأيدي الاميركيين. وتشير اوساط الحزب، الى انه لا يطلق ردود افعال مماثلة، الا بعد ان يبلغ الاحتقان لدى جمهوره مدى يحتم «تنفيسه» بمواقف ترضي هذا الجمهور، الذي يتعرض لاستفزاز مبرمج منذ ان انقسم البلد بين شارعي 8 و14 آذار. بيد ان الاوساط المذكورة، ترى ان رد الحزب القاسي والمكثف هذه المرة، اخذ بعدا آخر مختلفا، اذ يمكن اعتباره رسائل للذي يزور الولايات المتحدة هذه الايام ويصرح منها مستهدفا الحزب، وكذلك للذين يستقبلونه. إلا ان اوساطا معارضة تحاول قراءة التطورات بعين مغايرة، فترى ان تأكيد الحزب تكرارا انه يحاول دائما تهدئة جمهوره وتخفيف احتقانه، بغض النظر عن اسباب هذا الاحتقان، تبين ان الحزب يقف على يمين جمهوره، او انه يريد الايحاء بذلك، لكن كلا الامرين لا يمنع الاشارة الى وجود شريحة واسعة من جمهور ومؤيدي الحزب باتت تنظر اليه بعين النقد باعتباره «متساهلا» اكثر من اللازم مع اخصامه داخل الوطن، وانه اخطأ في اكثر من خطوة ومحطة خلال السنتين المنصرمتين، الى درجة ان البعض لا يخفي القول ان نجاح الحزب الباهر في التصدي للعدو الاسرائيلي ومنعه من دخول الاراضي اللبنانية، اصبح انجازا باهتا جدا «تجاه سكوت الحزب عن استيلاء حلفاء اميركا واسرائيل على السلطة داخل البلاد». وهناك كثير من حلقات النقاش التي تتداول افكارا تنتقد طريقة مواجهة الحزب للتحديات الداخلية، ابتداء من مسيرة الثامن من آذار 2005 وصولا الى المواجهة السياسية الحادة التي ترافق اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي. وبحسب هذه الاوساط، فإن «حزب الله» قدم تنازلات كثيرة خلال الاشهر الثلاثين الاخيرة، ومُني بخسائر كبيرة، هو والمعارضة، أُولاها ان اطراف المعارضة الحالية، لم تقدر بشكل دقيق حجم الهجمة عليها عندما كانت في السلطة، ففرطت بحكومة الرئيس عمر كرامي بشكل مجاني، عندما تركته وحده يواجه هجمة منسقة ومركزة على شخصه بقصد احراجه لاخراجه، وظهر كأن رموز المعارضة الحالية (باستثناء التيار العوني) تقصدوا ترك كرامي وحده فرمى الكرة في وجههم وقدم استقالته، ما اعطى اطراف 14 آذار اول وابرز انتصاراتهم باستلام مقاليد الحكم، فيما المعارضة الحالية تتحسر اليوم على الحكومة الكرامية. وتتساءل الاوساط الناقدة، ان «حزب الله» نظم تظاهرة الثامن من آذار مع حلفائه، تحت شعار «شكرا سوريا». لكن العلاقات مع سوريا تدنت الى اسوأ درجاتها بفعل ارادة ومشيئة الاكثرية الحاكمة، التي لا تزال توتر هذه العلاقات وتدفعها الى حد اعلان الحرب بين البلدين لو امكن لها ذلك. كما ان المعارضة وقفت غير مبالية ومن دون ان تقول كلمة واحدة تجاه اعتقال وسجن القادة الامنيين السابقين، الذين بينت الايام ان لا سند قانونيا لاعتقالهم، في حين حققت تظاهرة 14 آذار معظم شعاراتها ومطالبها. تضيف: جاء التحالف الرباعي خلال الانتخابات النيابية، ليبين خطأ القراءة السياسية، وعدم دقة تقييم الاشخاص، الذين سرعان ما انقلبوا على هذا التحالف بمجرد حصولهم على غايتهم في السيطرة على الاكثرية النيابية. حتى ان اطراف المعارضة الرئيسيين ساهموا في اسقاط عدد من حلفائهم في تلك الانتخابات، على وهم صدق اطراف التحالف الآخرين. تتابع: اما الاخطر في سلسلة هذه الاخطاء، فكان اهدار اهم الاسلحة التي كان مجرد التهديد باستعمالها كفيل باسقاط حكومات وتبديل سياسات، والمقصود هنا من قبل هذه الاوساط، ان التحالف الشيعي استخدم سلاح الاحتشاد الشعبي من دون ان يحقق شيئا. كما استخدم سلاح التهديد بمقاطعة الحكم والانسحاب من الحكومة، فإذا بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة تواصل عملها وتمسك بمقاليد الحكم والدولة، كأن احدا لم يخرج منها. اما الاعتصام في ساحة الشهداء، فهناك كلام كثير حوله يبدأ من صدمة واحتجاج مئات الشبان الذين كانوا مجهزين ومستعدين لاقتحام السرايا الحكومية، لكن اوامر اللحظة الاخيرة عطلت كل شيء، وصولا الى تحول هذا الاعتصام الى مجرد اسكان لعشرات الشبان تحت صقيع الشتاء ولهيب الحر، في خيم هي اشبه بمعسكرات اعتقال، او ثكنات حربية، في حين بقي سكان السرايا ومن يقف خلفهم « كأن ليس على بالهم هم»، بل انهم واصلوا تنفيذ سياساتهم كلها باستثناء آخر محطتين، وهما اسقاط رئيس الجمهورية ونزع سلاح المقاومة. ولما لم يتمكنوا من ذلك هشموا شخصية الرئيس وتناولوه بالشتائم صبح مساء، وجعلوا كل حلفائهم الخارجيين يقاطعونه، في حين اوكلوا مهمة تدبر امر سلاح المقاومة الى الاميركيين والاسرائيليين. « أما حرب تموز التي كان يفترض ان تتحول الى ذكرى مقدسة لاول صمود اسطوري عربي نوعي في وجه الترسانة الاسرائيلية، فقد تحولت الى ملامة لشهدائها على لسان البعض الذي لم يخجل من القول «ان اسرائيل لم تعتد على لبنان، وان «حزب الله» هو الذي اعتدى عليها واعطاها مبرر تدمير مناطق واسعة من لبنان»». وتقفز «الاوساط الناقدة» عن كثير من الملاحظات لتنتقل الى الآخر، فتشير الى مبادرة الرئيس نبيه بري، التي اسقطت المطالبة بحكومة الوحدة الوطنية، على الرغم من تكرار تأكيد قيادات المعارضة واصرارهم على اقامتها ولو قبل نصف ساعة من اجراء الانتخابات الرئاسية، وذلك في تنازل مجاني لم تحصل المعارضة على اي مقابل له. وتنظر تلك الاوساط باهتمام الى تأكيد التصريحات الاميركية والاوروبية والاكثرية، بالاصرار على الاتيان برئيس جمهورية «يعبر عن ثورة الارز» ويمثل ارادتها، إما بموافقة المعارضة أو باكثرية «النصف زائدا واحدا»، بالقول: هل تستطيع المعارضة الوقوف مكتوفة الايدي امام استكمال «الانقلاب الاميركي» في الداخل اللبناني، خصوصا ان المقاومة تؤكد وتكرر ان سلاحها لن يستعمل في الداخل؟ وماذا بقي في جعبة المعارضة لخوض هذه المواجهة القاسية؟ وهل يكون التخويف من الفتنة الداخلية مدخل الاكثرية للانتصار في آخر معاركها في سعيها للسيطرة على كل مفاتيح السلطة والحكم في لبنان؟ عدنان الساحلي السفير (20 10 2007) |
|
|||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||