تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Monday October 23, 2006 الساعة 06:26:54 AM

مقابلات وتحقيقات

20 تشرين الأول 2007

نايلة معوّض: قطعت «شعرة معاوية» التي كانت ثقافة رينيه معوض

مارلين خليفة

تخفي وزيرة الشؤون الاجتماعية ونائبة زغرتا نايلة معوض وراء عفويتها الكثير من الحنكة والخبرة التي كسبتهما طيلة أعوام كصحافية ثمّ كزوجة نائب ووزير ورئيس جمهورية سقط اغتيالاً، ومن كونها نائبة منذ عام 1992 ووزيرة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة منذ عام .2005 

السيّدة التي لا تغادر منزلها الأنيق إلا لماماً خوفاً من الاغتيال والتي نقلت أوراق الوزارة وعملها الكثيف إلى مكاتب تخصّها في الحازمية، تتربّع بأناقة فائقة متحدّثة عن السياسة والرئاسة والجمهورية. لا تقبل نايلة معوّض إلا أن تعود إلى النصوص الحرفية للدستور، تنقّب عن مجلّد كحلي اللون وتبدأ بقراءة موادّ منها المادّة ,49 ثمّ ترفع نظّارتيها وتخلص إلى القول بأن النص الدستوري واضح بأن رئيس الجمهورية المقبل يجب أن يحظى بنصاب النصف زائداً واحداً!

نايلة معوّض لم تقرر بعد إعلان ترشيحها و«رؤيتها» لهذه الدورة. هي التي أعلنت ترشحها في عام .2004 واقعية جدّاً حيال حظوظها بين المرشحين بطرس حرب ونسيب لحّود، «نحن الثلاثة متفاهمون وكنّا نلتقي بشكل دوري، وقد اتفقنا بأن أي واحد منا تكون حظوظه أكثر من الآخر فإن المرشحين الآخرين يدعمانه حتى النهاية، وأكرر أن الهدف ليس السباق بين المرشحين بل إيصال رئيس يحمل مبادئ جمهور 14 آذار».

لا تبذل معوّض جهداً لمسايرة فريق 8 آذار، تقول بصراحة: «أنا مرشحة قيم ومشروع 14 آذار والتحدي القائم هو بين خيارين: الوطن أو اللاوطن، السيادة أو اللاسيادة». تضيف: «هنالك مشـروع إيـراني سـوري ومشـروع لبـنان أولاً مرتكـز على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي لإرساء حقوقنا كدولة يعتدى عليها، وأنا أحمل القيم التي يناضل من أجلها فريق 14 آذار. وللرئيس المقبل 3 وظائف: إعادة الهيبة لسدّة الرئاسة، إعادة الاطمئنان الى الجمهور المسيحي كي يشعر بأنه غير مهمّش، وأن يحافـظ على السـيادة لا أن يقوم بتـنفيذ مشـاريع من خـارج الحـدود». البداية من الصحافة

ولدت نايلة معوّض في بيروت في 3 تمّوز من عقد الأربعينات، مكان ولادتها كان عيادة الدّكتور توفيق رزق قرب المقاصد الإسلامية. والدها المحامي نجيب عيسى الخوري من بشري ووالدتها إيفلين روك فلسطينية من أصل فرنسي. تتألف عائلتها من شقيقتين: تانيا زوجة السفير روبير عرب ودانييل أرملة فيليب طراد. تابعت دراستها في مدرسة الفرانسيسكان قبل أن تتحوّل الأخيرة إلى مدرسة مهنية ونشطت في شبابها في الحركة الكشفية. وبعد انتهاء المرحلة الثانوية تخصصت في اللغة الإنكليزية في كامبريدج وتحمل أيضاً إجازة في الأدب الفرنسي من كلية الآداب الفرنسية في بيروت.

إثر عودتها إلى لبنان التقت صدفة مدير جريدة «الأوريان» رينيه عاجوري فعملت في قسم التحقيقات في الصحيفة، بعد أن جهد صاحب الجريدة جورج نقاش بإقناع والدها بأن تمارس العمل الصحافي. كتبت الصحافية الناشئة تحقيقات عدّة بدأتها بمواضيع اجتماعية عن تسوّل الأطفال والتسرّب المدرسي وكتبت مقالات تعارض فيها الحكومات اللبنانية لتلكؤها في توفير الخدمات الأساسية للناس من ماء وكهرباء وخصوصاً في فصل العواصف.

كانت صحافية عندما تعرّفت إلى النائب ووزير الاتصالات رينيه معوّض إبن زغرتا. مرّة دعاها عمّها الشيخ ندرة عيسى الخوري نائب بشري آنذاك الى غداء يتواجد فيه معوّض. تعارفا والتقيا مراراً في مجموعات من الأصدقاء في بيروت وكان زواج حب. لم تمكث معوّض في الصحافة إلا 9 أشهر بعد زواجها إذ كثرت واجباتها الاجتماعية الى جانب زوجها وراحت تؤسس جمعيات إنسانية في زغرتا. تحمّست للمدرسة الشهابية «التي أرست أول محاولة لبناء الدولة الحديثة، وكان موقفي معاكساً لكثر من محيطي العائلي، وخصوصاً في بيروت حيث  العائلات تعتبر بأن المؤسسات تفقدها وهجها إذ تخفف من الزبائنية وترى في بعض القوانين الحديثة والمؤسسات ومنها الضمان الاجتماعي وجهاً إشتراكياً».

زواج يكسر خصومة

نشأت نايلة معوّض في عائلة سياسية، عمّها ندرة كان نائباً وعاشت المنافسة السياسية القوية بين إهدن وبشري، فشكّل زواجها من زغرتاوي صدمة للجميع، لكنّه رطب الأجواء بين البلدتين المتنافستين.

تعلّمت معوّض الكثير من زوجها: «آمن بأنّ الإنماء يخفّف من حدّة الخصومات الشخصيّة وهو كان خدوماً وأنجز مشاريع إنمائية عدّة منها فتحه لطرقات ومدّ الكهرباء وشبكات الهاتف. بنى المدرسة الثانوية والسراي ومركز البريد وعزّز وجود الدولة في زغرتا الطالعة من معارك .1958 «مرّة سألته عام 1975 عن سبب بنائه الثانوية في قلب زغرتا وليس في المساحات الشاسعة خارجها حيث الملاعب للأطفال متاحة أكثر فأجابني بأن المنطقة حيث تمّ البناء كانت شعبية وبيوتها متلاصقة والاقتتال يدور بين الشبان في الأحياء وقد سقط في أحداث 1958 زهاء 158  شاباً في المعارك بين عائلتي فرنجية ـ معوّض وبين عائلتي الدويهي ـ كرم، فكانت الثانوية الطريقة الأمثل للفصل بين المنازل وقد ساعده الرئيس شهاب على استملاك الأراضي عبر تخفيض الأسعار».

قطعت شعرة معاوية

بقي التحالف بين عائلتي فرنجية ومعوّض قائماً حتى عام 1998 أي بعد 7 أعوام على دخول الوزيرة نايلة معوّض في معترك السياسة «فكّ التحالف، لأنّ الوزير سليمان فرنجية كان رأس حربة لمشروع معيّن يدعم الهيمنة السورية فيما أنا كنت أقف ضدّها» تقول معوض. توتّرت الأمور بين الطرفين وبلغت ذروتها عام 2005 ولم تهدأ إلا بعد مصالحة في بكركي قضت بتحييد زغرتا عن الجوّ السياسي المحتقن في البلد.

عاشت نايلة معوّض مرارة الاغتيال السياسي عندما فقدت زوجها الرئيس عشيّة عيد الاستقلال. «كان سيادياً وحدوياً يستقطب الناس بالسياسة الواضحة وبالخدمات ويدعم الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود، تمكّن من الحفاظ على علاقات صداقة مع كافّة الأفرقاء ورفض امتيازات الميليشيات ولم يقطع «شعرة معاوية» مع أحد في عزّ أتون الحرب»، تقول  معوّض مضيفة: «عندما تمّت المصالحة في الطائف ونجح الحوار اللبناني اللبناني كان من الطبيعي أن تصل شخصية مثل رينيه معوّض إلى سدّة الرئاسة، لأنه يجسّد في طباعه المصالحة الوطنية ويدعو الى قيام دولة المؤسسات الحديثة على الطريقة الشهابية، كان يمارس مبادئه الراسخة في عمقه بعيداً من الخطب الرنانة».

وقع العلم من يد رينيه معوّض بعد أن سقط مضرّجا بالدّماء، وتشبّه نايلة معوّض نفسها اليوم بالعسكري الذي يرى رفيقه يسقط في الميدان فيركض بلا تفكير ويحمل العلم المضرّج ويتابع ليرفعه «مهما كان الثمن وكي لا يذهب دمه وحلمه هدراً».

مرشحة للجمهورية منذ 2004

 نايلة معوّض هي الشخصية الثانية بعد العميد الراحل ريمون إدّه التي تترشح رسمياً أمام الشعب عام 2004 وحصدت وقتها تصفيق مؤيديها ودعماً نسائياً غير محدود في لبنان والأقطار العربية. لكنّ السيدة قطعت «شعرة معاوية» التي تمكّن الرئيس معوّض من الحفاظ عليها مع العديد من الأفرقاء اللبنانيين. تبرع معوّض في الهرب من السؤال الذي لا ترغب في الإجابة عنه وفي تدوير الزوايا: «أود القول بأن الرئاسة في 2007 ليست سبقاً بين مرشحين بل بين مشروعين: الأول مشروع سوري إيراني لا يريد حصول الانتخابات والثاني وطني يجهد لأن تحصل الانتخابات ضمن المهل الدسـتورية». وتعـود وتختصر قائلة: الخيار اليوم هو بين الوطن أو السـاحة، بين لبنان الدولة أو الدويلات، بين لبنان أولاً أي لبنان السيادة والاستقلال والعروبة التي تراقب حدودها وترسي علاقات ديبلوماسية مع سوريا». تسـتطرد: «لا يوجد مسؤول لديه ذرّة من العقل إلا ويطلب علاقات جيدة مع سوريا ضمن سيادة البلدين والحفاظ على استقلالهما». تتذكّر سلاح «حزب الله»: «يجب حصر السلاح في يد الدولة، وكذلك قرار الحرب والسلم، لأنها مكوّنات أساسيّة للسيادة».

تثق نايلة معوّض بأن جمهور 14 آذار لا يزال مؤازراً لفريق   السلطة: «قد ينتقد أعمالنا أو بعض المواقف، لكن عندما تدقّ ساعة الحقيقة يدافع عن الأفكار والقيم التي ندافع عنها، وهذا ما شهدناه أخيراً في الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي».

إذن نايلة معوّض هي مرشحة لفريق 14 آذار وجمهوره؟ ترفض ذلك. «لا يمكن للرئيس المقبل أن يكون رئيساً لجمهور 14 آذار فحسب بل لكل لبنان وأن يحترم التزاماته العربية والسيادية وأن يحمل الهموم الآتية: تطبيق الطائف، تطبيق النقاط السبع، تطبيق مقررات طاولة الحوار والقرار الرقم 1701 الذي يدعم اليونيفيل التي تؤازر الجيش اللبناني في حماية السيادة اللبنانية».

تتوقف نايلة معوض مطوّلاً عند الشق الذي لم يطبّق من القرار الرقم 1701: «تطبيقه يقع على عاتق الرئيس المقبل حيث سيتم الانتقال من وقف الأعمال العدوانية الى وقف إطلاق النار وبسط سلطة الدولة كما هو منصوص في اتفاق الطائف، وفي النقاط السبع وإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل».

تسرد نايلة معوّض هذه المواقف والآراء كلّها لتؤكّد أنها لم تقطع شــعرة معاوية مع الأفرقاء اللبنانيين!!! تضيف: «أنا نائب للبنان كلّه، أخدم في المناطق كلّها إن في الوزارة وإن في مؤسسة رينيه معوّض، ولدينا اليوم 6 مشاريع تطال منطقة الخيام ومحيطها».

ماذا عن زيارة دمشق وهي القائلة عام 2004: «أودّ زيارة دمشق لأشرح أهداف ترشيحي»؟

تكتفي بالقول: أنا أطلقت شعار أن لبنان لا يمكن أن يحكم من سوريا ولا يمكن أن يحكم ضدّ سوريا.

- قلت بأنك رمز لتيار الإصلاح أي أنك شبيهة بالعماد ميشال عون؟!

تجيب بعد أن تفكّر لثوان: «إذا كان الإصلاح هدف الجنرال عون، نعم فأنا ألتقي معه».

السفير (20 10 2007)

 

مواضيع ذات صلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007