تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Monday October 23, 2006 الساعة 07:15:31 AM

تحليل إخباري

21 تشرين الأول 2007

الزوار اللبنانيون لواشنطن  يستكشفون احتمال تراجع لبنان في أولوياتها

مرونة أميركية تميّز بين مرشح "توافقي" وتأييد من يختاره مجلس النواب

يتكهن سياسيون لبنانيون بطبيعة الموقف الاميركي من الاستحقاق الرئاسي في ضوء تفسيرات محلية واخرى ديبلوماسية غربية فحواها ان الاميركيين وضعوا بعض الماء في نبيذ موقفهم من الوضع الداخلي في لبنان ووجهوا دعوات الى  عدد من ابرز شخصيات قوى 14 اذار لوضعها في أجواء تبدل طفيف فرض تراجع لبنان في الأولويات الملحة في جدول الاعمال الاميركي. وقرأ هؤلاء السياسيون الموقف الاميركي الجديد في ما أعلنه السفير الاميركي جيفري فيلتمان اثر لقائه الرئيس نبيه بري في تصريح مكتوب - وليس ارتجالا او ردا على اسئلة الصحافيين. وهذا يعني انه يعبّر بوضوح عن موقف رسمي لبلاده من الاستحقاق الرئاسي - اذ اكد ان واشنطن  تدعم "رئيساً ملتزماً ديموقراطية لبنان ووحدته واستقلاله ويحترم القرارات الدولية ويكون مقبولا على نطاق واسع من الفئات اللبنانية"، وقد استنتج السياسيون المحليون ان الادارة الاميركية تضغط من أجل التوصل الى رئيس توافقي على غير ما كان يقوله بعضهم من ان واشنطن ستدعم رئيسا تنتخبه الاكثرية بالنصف زائد واحد.  

 فما هي حقيقة الموقف الاميركي من الاستحقاق الرئاسي؟

بحسب المعلومات المتوافرة لدى اكثر من طرف، أوضحت واشنطن للجميع، عبر اللقاءات التي يعقدها السفير فيلتمان مع المسؤولين والمرشحين ورؤساء الاحزاب على حد سواء، انها تقف بجانب ما يقرره اللبنانيون. فإذا اختار النواب هذا المرشح أو ذاك، وحتى النائب العماد ميشال عون الذي شاع لأشهر ان الولايات المتحدة تعارض انتخابه لتحالفه مع "حزب الله" وتوفيره تغطية سياسية لحرب تموز من العام الماضي، فإن الولايات المتحدة ستدعم خيار اللبنانيين أياً يكن، وتاليا ليست لدى واشنطن أفضلية لمرشح على آخر، ومن المثير للاستغراب ان يستمر مسؤولون كبار ومن المعارضة في سؤال فيلتمان عن رأي حكومة بلاده في من تراه مناسبا كمرشح للرئاسة.

على ان ذلك لا يعني في اي حال، بحسب المعلومات نفسها، ان واشنطن مع مرشح توافقي وفق ما يحدده  "حزب الله" مثلا، أي ان يمتلك الحزب حق "الفيتو" في تحديد شخص الرئيس المطلوب. فالتصريح الذي ادلى به السفير الاميركي امام منزل بري تحدث بوضوح عن "رئيس يحترم القرارات الدولية ويكون مقبولا على نطاق واسع من اللبنانيين"، لكنه لم يلفظ تعبير "رئيس توافقي" على ما فسر بعضهم هذا التعبير ووضعه في اطار تبدل جوهري في الموقف الاميركي ينبغي على الجميع اخذه في الاعتبار.

ويلاحظ ان فيلتمان تحدث عند باب مقر رئيس المجلس عن "التماشي"  الاميركي مع  القرار 1559. ولهذا الامر دلالته باعتبار ان بري ادلى خلال زيارته لجنيف اخيرا، كما في لبنان، بأحاديث أكد فيها مرارا "دفن القرار 1559". والموقف الذي اعلنه السفير الاميركي مفاده ان هذا القرار لا يزال مهما وفاعلاً وهدفاً في ذاته، لتحقيقه في المدى البعيد اذا تعذر تحقيقه في المدى القصير. بمعنى ان الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي معها، لن يضغطا حالياً على لبنان من اجل تنفيذ القرار 1559 وخصوصاً في الشق المتعلق بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وأنهما يتفهمان كليا الوضع السياسي في لبنان ويبديان مراعاة شديدة له. لكن ذلك لا يعني عدم ضرورة البحث بين اللبنانيين في الحل المناسب لهذا الموضوع عبر الحوار الداخلي بين جميع الافرقاء.

ولا يبدو "صحيحاً أو دقيقاً"، في نظر مصادر ديبلوماسية، الكلام على وضع واشنطن بعض الماء في نبيذ موقفها من الوضع الداخلي اللبناني نتيجة لإعطاء وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الاولوية للمؤتمر الدولي الذي دعت واشنطن الى انعقاده في أنابوليس في تشرين الثاني المقبل مبدئياً، بدليل زيارات متلاحقة لأركان في قوى 14 اذار لواشنطن، وان لم تكن بناء على دعوات رسمية. اذ حظي هؤلاء بلقاءات على مستوى عال هي معبّرة في ذاتها. علماء ان عدد الزوار المشار اليهم ناهز الـ13 من سياسيين في الغالب وغير سياسيين كانوا في وقت واحد في العاصمة الاميركية لسبب او لآخر. وتاليا تكتسب هذه الزيارات ابعادا مهمة بصرف النظر عن مضامين المناقشات التي خاضوا فيها. ورغم ان بعضهم لفته بروز نقطة اساسية في كل اللقاءات التي عقدها رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري  مع المسؤولين الكبار في البيت الابيض والخارجية الاميركية، هي ضرورة دعم الجيش وتقويته باعتباره احدى الوسائل الاساسية لدعم بناء الدولة اللبنانية وتقويتها.

روزانا بومنصف

النهار (21 10 2007)

 

مزيد من المقالات

الزوار اللبنانيون لواشنطن  يستكشفون احتمال تراجع لبنان في أولوياتها

مرونة أميركية تميّز بين مرشح "توافقي" وتأييد من يختاره مجلس النواب

كوشنير: "اتصلت بالمعلم من أجل لبنان"

الوفد الاوروبي لبري: حاضرون لدعم مبادرتك وانتخبوا رئيساً ضمن المهلة الدستورية

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007