|
|
|
آخر تحديث Saturday October 28, 2006 الساعة 07:29:20 PM |
الأوروبيون طرحوا آلية لحصر المرشحين عبر مبادرة بكركي الجميل - عون فاتحة للقاءات أوسع تبريد مسيحي وكسر لجدار الخصومات فاجأ الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون معظم الأوساط السياسية بلقاء عقداه مساء أمس هو الأول لهما منذ مدة طويلة، على رغم انهما التقيا مرات عدة عرضاً في اجتماعات عامة كان آخرها مساء السبت الماضي في قصر الصنوبر، في اطار اجتماع الوزراء الأوروبيين الثلاثة مع أقطاب الحوار الوطني وممثليهم. ورسم اللقاء المفاجئ الذي انعقد في منزل السيد ايلي ابو صعب، وهو صديق مشترك للزعيمين، بالمطيلب ملامح تفاؤل بامكان انطلاق موجة من كسر الخصومات واحداث ثغرة أو كوة في جدران المواقف المتصلبة والجامدة، مما ينعكس ايجاباً على مستويين متلازمين: الأول سحب فتائل التوتر السياسي والشعبي على المستوى المسيحي عموماً، والثاني اشاعة مناخ من الحوارات المباشرة بين زعماء الغالبية والمعارضة من شأنه ان يسهل الطريق امام مبادرة بكركي وكذلك دفع المشاورات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري قدماً. وبدا واضحاً ان هذا اللقاء اكتسب أهميته في توقيته غداة زيارة الوفد الوزاري الاوروبي لبيروت والذي لمح احد أعضائه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عقب لقاء قصر الصنوبر الى انحسار التشنج بين الزعماء المسيحيين، مع العلم ان الجميل وعون كانا يجلسان جنباً الى جنب في اللقاء. كما اكتسب أهميته في المضمون السياسي مسيحياً ولبنانياً لكونه تزامن مع جملة مؤشرات قد تكون من نتائج مبادرة بكركي أيضاً التي لم تقتصر على اثارة موضوع التوافق على رئاسة الجمهورية فحسب، بل تناولت اعادة الوضع الى طبيعته بين مختلف القوى المسيحية. فقد كشف ان عون كان استقبل قبل ظهر أمس في لقاء سري آخر نائب رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان. وبينما كان الجميل وعون مجتمعين مساء أمس، أوفد الجميل نجله سامي الى معراب حيث التقى رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات" سمير جعجع. وعلمت "النهار" ان لقاء الجميل وعون وكذلك لقاء عون وعدوان، تزامنا مع اتصالات حثيثة لترتيب لقاء لعون والنائب الحريري، ومن ثم لقاء آخر لعون ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عقب عودة الاخير من زيارته للولايات المتحدة. وهذه اللقاءات تندرج في اطار تحرك شامل بين عون وقادة 14 آذار لايجاد مقاربة تتعلق بالاستحقاق الرئاسي. وكان الوزير محمد الصفدي لمح أمس الى مشروع لقاء يضم عون والحريري. وعلمت "النهار" ان مشروع اللقاء اثير في اجتماع قصر الصنوبر مساء السبت، ذلك ان الحريري لدى وصوله تعمد الجلوس بين عون والوزير المستقيل محمد فنيش الذي مثل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الاجتماع، وبادر الحريري بعد مصافحته عون وفنيش الى سؤال العماد عون "متى سنراك؟". فأجابه عون: "متى تريدون انا جاهز". فقال الحريري: "ان شاء الله قريباً". واستفسر الصفدي الذي سمع الحوار لاحقاً من الحريري عن جدية السعي الى اللقاء، فأجابه مؤكداً ان اللقاء سيعقد من دون افصاح عن موعده. ولكن تفيد المعلومات المتوافرة لدى "النهار" ان اللقاء سيعقد في وقت قريب جداً. بيان مشترك اما لقاء المطيلب للجميل وعون، فركزت اوساط كتائبية على انعكاساته الايجابية المتوقعة على الوضع المسيحي. وقالت ان اللقاء الذي استمر أكثر من ساعتين عقد من اجل تسهيل مبادرة بكركي واللجنة الرباعية المنبثقة منها، ولم يتم التطرق خلاله الى موضوع النصاب او الاسماء انما كان تشديد مشترك على اتمام الاستحقاق ضمن المهلة الدستورية وبالتوافق. وأوضحت ان الجميل اوفد قبل اللقاء مستشاره سليم صايغ الى بكركي حيث اطلع البطريرك صفير على هدف هذه الخطوة، كما اوفد السيد ميشال مكتف الى قريطم وأعلم النائب الحريري باللقاء، فيما أوفد سامي الجميل الى معراب للغاية نفسها. وتلا الجميل عقب اللقاء بياناً مشتركاً جاء فيه انه جرى "عرض كل المستجدات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي بهدف تأمينه في اجواء ايجابية قائمة على الوفاق واحترام الدستور، وتم تأكيد جملة امور: اولا: التزام الاطر السياسية والوسائل الديموقراطية في حل اي خلافات قائمة بين اللبنانيين، والتشديد على اهمية نقلهم من دائرة اليأس السياسي الى التطلع بأمل وطمأنينة الى غد افضل. وثانيا: توسيع دائرة الحوار بين كل الاطراف واعتبار هذا اللقاء مقدمة لاجتماعات اخرى تعقد بين كل القادة المسيحيين واللبنانيين من اجل تغليب منطق التفاهم على منطق التصادم. ثالثا: ان موقع رئاسة الجمهورية هو الموقع الاول في الدولة ويرمز الى فرادة الهوية اللبنانية في هذا الشرق، كما ان رئيس الجمهورية هو المؤتمن على الدستور اللبناني وعلى وحدة الارض والشعب وعليه استعادة دور المسيحيين في لبنان ووقف مسلسل التهميش الحاصل في حقهم يبدأ باستعادة دورهم الفعلي اولا في ملء سدة الرئاسة ليتناسب وموقعها وثانيا في ممارسة صلاحياتها بما يتوافق مع الدستور واعادة التوازن الحقيقي بين المؤسسات". اما العماد عون فقال: "بالتأكيد هذا الاجتماع هو بداية. آمل ان تكون هناك لقاءات ثنائية مستقبلا ولقاءات اوسع لكي نتوصل الى تفاهم حول هذه المبادئ طبعا بما يتلاءم مع طمأنة اللبنانيين والوصول الى الحل التوافقي وخصوصا في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية". آلية للميادرتين وغداة زيارة الوفد الاوروبي لبيروت سادت الاوساط السياسية اجواء ارتياح الى نتائجها من دون اغفال الصعوبات الكبيرة التي لا تزال ماثلة امام التوصل الى توافق على المرشحين الرئاسيين، وهو ما عكسته تأكيدات لمشاركين في لقاء قصر الصنوبر ان كل فريق لبناني تمسك بموقفه و"ثوابته" في الاجتماع. لكن مصادر واسعة الاطلاع قالت لـ"النهار" ان الوفد الوزاري الاوروبي بدا معولا في شكل اساسي على دور البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومبادرة بكركي، علما ان الوفد التقى صفير قبل لقاء قصر الصنوبر. واضافت ان المبدأ العام الذي طرحه الوفد الاوروبي في اللقاء يقوم على ابراز "الجهد" الاستثنائي الممتاز لبكركي كما وصفه اعضاء الوفد الاوروبي وزراء خارجية كل من فرنسا كوشنير، وايطاليا ماسيمو داليما واسبانيا ميغيل انخل موراتينوس. واكد الثلاثة "املهم الكبير في ان افضل ما يمكن ان تفضي اليه مبادرة بكركي" هو عدد محدود من الاسماء المقبولة (من المرشحين) بما يشكل دافعا عمليا للمبادرة الجارية بين بري والحريري ثم يذهب الجميع ويشاركون في جلسة مجلس النواب لانتخاب الرئيس العتيد. ويبدو ان الحركة السياسية بمجملها بدأت تتركز على حصر مجموعة محدودة من اسماء المرشحين بعدما ادت العقبات التي حالت حتى الان دون تضييق رقعة الانقسامات الى اتساع لائحة المرشحين وانضمام اسماء لم تكن متداولة سابقا الى هذه اللائحة، الامر الذي يشكل عاملا سلبيا اضافيا لا يساهم في الحد من الخلافات. واشارت المصادر الى ان ايا من المشاركين في لقاء قصر الصنوبر لم يعارض هذا الاتجاه. ولفتت في المقابل الى ان جانبا آخر لا يقل اهمية في مهمة الوفد الوزاري تمثل في التأكيدات الجازمة لاعضاء الوفد لاستمرار التزام بلدانهم مهمة القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" تحت وطأة اي ظرف. واوضحت ان هذه التأكيدات بدت بمثابة رسالة الى اطراف خارجيين بأن الاتحاد الاوروبي لن يخضع لأي ابتزاز او ضغوط عبر "اليونيفيل" وان اي استهداف للقوة الدولية او سعي الى تقويض مهمتها باجهاض الاستحقاق الرئاسي لن يمر من دون ثمن مكلف كما لن يؤدي الى تحقيق هدفه في اجهاض مهمة "اليونيفيل". وإذ بات أكيدا ان الجلسة التي كانت مقررة غدا لمجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية سترجأ بعد الاتفاق الذي تم على ذلك بين المعنيين، ينتظر أن يصدر بيان رسمي اليوم بتأجيلها الى الثلثاء 6 تشرين الثاني المقبل على الارجح. كما ان اللجنة الرباعية المنبثقة من لقاءي بكركي ستعقد غدا اجتماعها الثالث في الصرح البطريركي في رعاية المطران سمير مظلوم. "حزب الله" وسط هذه الاجواء شن نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم امس حملة حادة على فريق الغالبية واتهمه بتجويع الناس وافقارهم. وقال ان "التوافق هو آخر ما لدينا وسنبذل الجهد بكل طاقاتنا الى آخر لحظة، لكن المعارضة ليست بسيطة لتنتظر الى آخر لحظة ثم تفاجئوننا بشطارتكم بعدم التوافق فنختار ماذا نفعل". وأعلن ان "الامور محضرة للحلول البديلة على قاعدة اننا حرصاء على لبنان". وحذر من أن "الانتخاب بالنصف زائد واحد فيما لو فكرتم فيه كخيار مقابل التوفاق يعني انكم مصممون على الخوض في الفتنة، وأنتم تاليا مسؤولون عنها". وشكك مصدر في قوى 14 آذار في الموقف الحقيقي لـ"حزب الله" من المملكة العربية السعودية، مشيرا الى ان مبعث هذه الشكوك هو الهجوم غير المسبوق الذي شنه الوزير السابق وئام وهاب امس على العاهل السعودي بعد استقبال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وهاب ثلاث ساعات اول من أمس. جنبلاط... وتشيني كذلك اتهم النائب جنبلاط امس سوريا و"حزب الله" بأنهما وراء الاغتيالات الاخيرة لنواب في الموالاة. وردا على سؤال لشبكة "سي ان ان" الاخبارية الاميركية عن المسؤول عن هذه الاغتيالات قال جنبلاط: "أعتقد انها سوريا وحليفها حزب الله". وبحسب جنبلاط فان اغتيال النائب انطوان غانم في 19 ايلول على غرار الاغتيالات التي سبقته، يهدف الى منع مجلس النواب من "انتخاب رئيس بحريّة، رئيس يحترم القانون والقرارات الدولية". واضاف: "كنا غالبية من 69 نائبا نحن الان 68... واذا تمكنوا ايضا من قتل أربعة من بيننا فلن نكون غالبية". وأعلن جنبلاط ايضا ان المخاوف قوية جدا من ان يبقى نواب الغالبية في منازلهم او في فنادق "حيث لا تفتح نوافذ بسبب قناصة محتملين". واتهم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بدوره سوريا باللجوء الى "الفساد والتخويف" لمنع البرلمان اللبناني من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقال في مداخلة امس امام معهد واشنطنن لسياسة الشرق الادنى في لانسداون بولاية فيرجينيا: "تحاول سوريا وعملاؤها بالفساد والتخويف منع الغالبية الديموقراطية في لبنان من انتخاب رئيس مستقل فعلا". وأضاف: "من حق لبنان اجراء الانتخابات المقبلة حرا من كل تدخل أجنبي". وأوضح ان واشنطن تعمل مع حلفائها "للمحافظة على استقلال لبنان الذي تم التوصل اليه بجهد ولمكافحة قوى التطرف والارهاب". السعودية وفرنسا الى ذلك، استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز امس في الرياض الامين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية كلود غيان والوفد المرافق له لعرض الوضع في لبنان. وأفادت وكالة الانباء السعودية "واس" ان المسؤول الفرنسي نقل الى الملك عبدالله تحيات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتقديره، وحمله الملك عبدالله تحياته وتقديره للرئيس ساركوزي في حضور ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز وسفير فرنسا في المملكة برتران بوزانسونو. إلا أن وكالة "يونايتد برس انترناشونال" نقلت عن مصادر قريبة من المحادثات ان المسؤول الفرنسي عرض مع العاهل السعودي تطورات الوضع على الساحة اللبنانية وخصوصا في ظل المساعي الداخلية والخارجية الهادفة الى ردم الهوة بين أفرقاء الازمة اللبنانية حيال الاستحقاق الرئاسي بما يقرب امكان التوافق على رئيس جديد للجمهورية بين القيادات السياسية المارونية أولا ثم بين فريقي 14 آذار للغالبية النيابية و8 آذار المعارض. النهار (22 10 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||