تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 28, 2006 الساعة 07:48:19 PM

تحليل إخباري

22 تشرين الأول 2007

حضر الأوروبيون وغادروا.. والعودة واردة خلال أسابيع

هل يسهل الأميركيون انتخاب الرئيس في المهلة الدستورية؟

حضر الوزراء الاوروبيون الى بيروت، واحتلوا الشاشة السياسية اللبنانية 24 على ,24 وغادروا بسلام وأمان، تاركين للمخيلات تقدير نتائج الحضور الاوروبي المتجدد، ومدى انعكاسها على الاستحقاق الرئاسي، بالاضافة الى ماهية الخطوات التالية المكملة لهذا التحرك؟

بدا واضحا في المعلومات التي احاطت الزيارة القصيرة، ان الوفد الاوروبي، لم يحمل معه طرحا معينا للحل اللبناني، يمكن من خلاله الحكم على الزيارة وتقدير ما اذا كانت ناجحة او فاشلة، بل هو أوصل «رسالة أوروبا»: (ايها اللبنانيون، تفاهموا في ما بينكم، ولا تنتظروا الترياق من الخارج، الحل يبدأ في لبنان وتحت عنوان التوافق».

وبرغم طابع التمني، الذي غلب على الرسالة، فإنها من ناحية ثبتت الموقف الاوروبي العام من الاستحقاق الرئاسي على سكة التوافق، بما يرفد مبادرة الرئيس نبيه بري بجرعات دعم ومقويات إضافية تعزز امكانية تجاوز وتفكيك الالغام المزروعة في طريقها، ومن ناحية ثانية، جاءت بمثابة رد سلبي، لكن غير مباشر، على «الاستغاثات» التي تتلقاها الدول العظمى، من المتضررين من التوافق وأنصار النصف + ,1 للمساعدة في فرض انتخابات من طرف واحد، والمجيء برئيس ممهور بخاتم «ثورة الارز».

واللافت للانتباه ان التمني الاوروبي، انطوى على محاولة أوروبية، بدت واضحة في المحادثات، لقراءة الوضع اللبناني عن قرب ومباشرة من فرقاء الخلاف الداخلي. والمنطلق الاساسي لذلك، هو الاستشعار بخطورة الوضع في لبنان، وبجسامة «الثمن الباهظ» الذي يمكن ان ينجم عن عدم تمكن الفرقاء اللبنانيين من التفاهم حول الاستحقاق الرئاسي. وفي موازاة «جدية الاطراف اللبنانيين» التي لاحظ الوزراء الاوروبيون ان مستواها بدا «أعلى من السابق»، برزت لدى هؤلاء رغبة واستعداد للعودة الى لبنان مجددا خلال الاسابيع المقبلة، وقد يسبقهم الموفد الفرنسي جان كلود كوسران في جولة في لبنان والمنطقة، بالتزامن مع اللقاء المنتظر بين وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم.

كل هذه الحماسة الاوروبية، مستندة الى الآتي:

ـ قوة دفع فاتيكانية قلقة على الوجود المسيحي في المنطقة، وفي لبنان على وجه الخصوص، لا سيما ان الكرسي الرسولي يستشعر خطرا كبيرا يتهدد المسيحيين، ويسعى للحؤول دون ذلك. وقد بعث الفاتيكان في هذا الاطار رسائل متعددة لأطراف كنسية وسياسية لبنانية بضرورة تجنب أية شعارات او خطوات صدامية، وبالتالي تجنيب المسيحيين أية آثار سلبية. ويأتي في هذا السياق، التشجيع على مبادرة بكركي وإعادة لمّ الصف المسيحي.

ـ محاولة استعادة الحضور السياسي الاوروبي فعلا في لبنان، ومن خلاله في المنطقة، بعدما استأثر الاميركي بكل الدور.

ـ قلق من الفوضى في لبنان، على اعتبار ان اوروبا ستكون الخاسر الاول، اذا تفاقمت في الاتجاه الصعب، بما يهدد الحضور السياسي الاوروبي، وكذلك الحضور الامني عبر قوات «اليونيفيل»، التي ستدخل في دائرة الخطر لو تعرضت السلطة المركزية في لبنان لأي اهتزاز.

هل تمت الزيارة بمعزل عن الإدارة الاميركية؟

في اعتقاد مصادر سياسيـة مواكبة لزيارة الوفد الاوروبي، انها ما كانت لتتم لولا محــرك اميركي. والجانب الاساسي منها، انها تمهد لليونة أميركية، او بالاحرى تمهد الى موقف اميركي اقل تصلبا حيال الاستحقاق الرئاسي، تلقى بعض المراجع السياسية في بيروت إشارات حوله، تفــيد باقترابه من منطق التسوية السياسية، والتحاقه مجددا بالخط التوافقي، وتأييد نصاب الثلثين في الانتخابات، مخالفا بذلك طروحات حلفاء له في فريق الاكثرية.

وثمة كلام جديد في هذا السياق للسفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان، والذي كان قد تحدث قبل ايام عن رئيس جديد يتمتع بأوسع تأييد. وما تستنتجه المصادر من موقف السفير، الى جانب حركته الأخيرة والمحادثات التي أجراها مع الاطراف، هو «ان الاميركيين تقدموا خطوة الى الامام» من دون ان تشير الى ماهية هذه الخطوة. وتضيف بسؤال: هل يصدق أحد ان الاميركيين قد يكونون اكثر المستعجلين لانجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني قبل نهاية المهلة الدستورية؟

كل ذلك يبقى في رأي المصادر غير نهائي، في انتظار صدور الاعلان الاميركي الصريح، مع أرجحية ان يؤول الموقف الاميركي في نهاية المطاف الى المدار التوافقي، ذلك ان جملة أسباب تضغط على الادارة الاميركية في هذا الاتجاه، انطلاقا من احتدام الوضع في العراق، المؤتمر الدولي، وما يحيط به، الاخفاق في افغانستان، الاخفاق في باكستان وانقلاب المعادلات بعد الانفجار الذي استهدف بنازير بوتو. المستجدات التركية وانفتاح أنقرة على دمشق، استعصاء الملف الايراني وعجز الادارة الاميركية عن معالجته، لا سلما ولا حربا، اضافة الى ما استجد من خلافات اميركية مع روسيا ومع الصين.. ويضاف الى هذه الخريطة الواسعة من الاخفاقات، عدم قدرة القوة الاميركية العظمى على فرض صيغة رئاسية خارج المسار التوافقي في لبنان.

بناء على ذلك، تقول المصادر ان الامور من حيث الشكل متجهة الى الخواتيم الحميدة، برغم الصراخ العالي الصادر من قبل المتضررين المحليين.. لكن «العقلية الهتلرية» السائدة في الادارة الاميركية، غير مضمونة، فما قد تفرزه على طريق الاستحقاق الرئاسي، قد يبدل الصورة، ويقلبها رأسها على عقب.

نبيل هيثم

السفير (22 10 2007)

 

مزيد من المقالات

هل يبقى لحود في بعبدا والسنيورة في السراي حتى ربيع 2008?

الترويكا الأوروبية: الوقت يضيق جداً ونرفض سيناريوات المواجهة

حضر الأوروبيون وغادروا.. والعودة واردة خلال أسابيع

هل يسهل الأميركيون انتخاب الرئيس في المهلة الدستورية؟

دبلوماسيون أوروبيون يقرأون في زيارة وفد «الترويكا» للبنان

الخلوتان مع بري وصفير تخرقان أجواء المحادثات «الاستعراضية»

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007