تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday October 28, 2006 الساعة 08:58:17 PM

السياسة اليوم

23 تشرين الأول 2007

أبو الغيط إلى بيروت الخميس... وموراتينوس يطلع المعلم على نتائج زيارة «الترويكا» للبنان

لقاء عين التينة: 20 يوماً في انتظار التوافق المسيحي

اجتماع قريب بين الجميل وفرنجية... وعون والحريري خلال أيام... و«حزب الله» ضد الفراغ

غرّد السفير الأميركي جيفري فيلتمان خارج السرب متجاوزاً مجدداً كل التقاليد والأعراف الدبلوماسية، معطياً لنفسه حق تصنيف الصديق والعدو، محرضاَ على السلاح الفلسطيني من دون أن يأتي على ذكر الخروقات الاسرائيلية اليومية للأجواء اللبنانية وللمياه والأراضي اللبنانية، على الرغم من وجود كل «الدول» على أرض لبنان، متناسياً أنه قبل «حرب تموز»، وبعدها، أمكن للجيش اللبناني أن يضع يده على شبكات اسرائيلية، كانت تنفذ اغتيالات وتتجسس وتستعد لأعمال تخريب في كل الأراضي اللبنانية.

ولم يكتف فيلتمان، الذي انضم الى كتبة المقالات في الصحف اللبنانية والعربية (راجع نص المقال)، بالتحريض على السلاح الفلسطيني وسوريا وايران، بل أخذ على عاتقه أن يتحدث «عن مسألة الحرب والسلام في لبنان»، محاولاً في الوقت نفسه، الدفع نحو الفتنة الداخلية، وكأن هناك من فوّضه بأن يتولى وحده زمام قرار الحرب والسلم داخلياً وأن يقرر شنّ حرب باسم اللبنانيين ضد سوريا وايران والفلسطينيين!

واذا كان الخلاف السياسي، مناسبة ذهبية، يستطيع أن يتسلل من خلالها فيلتمان، لقول ما يشاء، بلا مساءلة أو محاسبة، فإن كل الوقائع المتأتية من الداخل والخارج، باتت تشير الى أن المؤشرات الايجابية المتصاعدة من معظم الاتجاهات، تنقصها جهة واحدة، قررت أن تربط ملف لبنان بملفات المنطقة، وهو الأمر الذي لمسه زوار واشنطن من اللبنانيين والأوروبيين، حيث صالوا وجالوا وقالوا لمن يريد أن يجرّب حظه في لبنان بأن يسعى، ولكن بعد الرابع عشر من تشرين الثاني «سيكون الأمر لنا وحدنا ولن نسمح بمرور تاريخ الرابع والعشرين من تشرين الثاني إلا ويكون هناك رئيس جديد للجمهورية»!

في ظل هذا المناخ، تحركت الترويكا الأوروبية وشهد الوضع الداخلي انفراجات جدية، رفعت مستوى التفاؤل سياسياً، وترجم ذلك في الشارع اللبناني وفي السوق المالية وفي بعض المؤشرات الاقتصادية، ولكن لم يكن بمقدور أحد أن يرسم خطاً بيانياً ايجابياً استنادا الى معطيات حقيقية.

العرب عائدون ... إلى بيروت

ومن المؤشرات الايجابية، دخول العرب على خط الأزمة الداخلية بعد انكفاء ملحوظ في الآونة الأخيرة، خاصة للعاصمتين السعودية والمصرية، وكذلك للجامعة العربية، وهو الأمر الذي جاء متأخراً، اذ أنه بدا وكأنه محاولة للقول بعودة الاهتمام العربي الى الملف اللبناني من دون أن يكون مستنداً الى مؤشرات جدية تتصل بطبيعة العلاقات العربية العربية التي تستمر عصية على الانفراج وخاصة بين السعودية وسوريا.

فقد أعلنت القاهرة رسميا أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط سيزور بيروت يوم الخميس المقبل، حاملا عناصر رؤية مصرية لتسوية الأزمة السياسية، وجاءت هذه الخطوة غداة استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لقائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان، وتلتها اشارة من الجامعة العربية التي قررت عودة «مبادرتها» الى بيروت، حيث أعلن الأمين العام عمرو موسى قرار إرسال وفد رفيع المستوى الى لبنان مطلع الشهر المقبل وهو أبلغ الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة هاتفياً بذلك، فيما بدأت السفارة السودانية تضع برنامج لقاءات للموفد الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل.

وتردد أن عمرو موسى يضع في الحسبان إمكان أن يقوم هو بزيارة بيروت في وقت قريب للمشاركة في الجهود الرامية الى الحل، فيما برزت اشارات حول نية السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة اعادة تفعيل حركته السياسية في بيروت في الأيام القليلة المقبلة، وهو الأمر الذي عبر عنه الاتصال الذي تلقاه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، أمس، من وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل.

ولم يكد الرئيس بري يعلن قرار تأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم، الى تاريخ 12 تشرين الثاني المقبل، حتى توالت المواقف الأوروبية والعربية المشيدة بالخطوة التي كانت منسقة مع رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، فيما أصر النائب وليد جنبلاط الذي عاد من واشنطن على اطلاق النار عليها عبر النائب وائل أبو فاعور، وواكبه السفير الأميركي جيفري فيلتمان بمقالين صحافيين متتاليين اتسما بلهجة عدوانية ضد «حزب الله»!

لقاء ثان بين بري والحريري: تقييم إيجابي للتطورات

وعقد، مساء أمس، لقاء ثان، بين النائب سعد الحريري والرئيس بري في عين التينة، خصص «لمواصلة الحوار لتأمين إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري».

وقال بيان وزعه المكتب الاعلامي للحريري إن الجلسة «خصصت لتقييم نتائج زيارتي وزراء خارجية الترويكا الاوروبية ووزير الخارجية التركي الى لبنان، والاتصالات العربية والدولية الجارية لدعم جهود اللبنانيين في اجراء الانتخابات الرئاسية، وعلى رأسها في هذه المرحلة الاجتماعات التي ترعاها بكركي، اضافة الى اللقاءات الثنائية بين مختلف القيادات اللبنانية».

وأشار البيان الى أن بري والحريري «ثمنا الاجواء الهادئة والتوافقية التي تم فيها ارجاء جلسة المجلس النيابي حتى 12 تشرين الثاني»، وأكدا «على ضرورة توفير جميع الفرص والاجواء الملائمة من اجل انجاز العملية الانتخابية في موعدها الدستوري».

ووصف الرئيس بري أجواء اللقاء مع الحريري بأنها ايجابية وجدية، وقال لـ«السفير» أمامنا عشرون يوما مهما وحاسما ولا بد ان ننجح، بل يجب ان ننجح، ودعا الى رفد جهود بكركي بدعم كل الاطراف. وقال انه كان جديا في التفاؤل الذي أبداه في السابق وإن تفاؤله قد زاد بعد زيارة الوفد الاوروبي، وكذلك في ضوء بعض المواقف العربية. وأضاف «سبق وأن قلت ان التوافق آت حتماً وضمن المهلة الدستورية. اعود واكرر اليوم بأن التوافق آت آت.. حتماً حتماً ويمكن ان يصبح قريباً وقريباً جداً، اذا ما صفت النوايا وتضافرت جهودنا جميعا وازيلت العقبات المفتعلة من الطريق».

حراك مسيحي يمهد لمزيد من اللقاءات

على الصعيد المسيحي، وفي موازاة الحركة المكوكية غير المألوفة للسفير البابوي لويجي غاتي، أحدث لقاء الرئيس أمين الجميل ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون حراكاً سياسياً في الساحة المسيحية، ينتظر أن تمتد مفاعيله الى ساحات أخرى، حيث تردد أن اتصالات تجري بين موفدين من عون مع موفدين يمثلون النائبين الحريري وجنبلاط تمهيدا لعقد لقاءات ثنائية معهما في الأيام القليلة المقبلة (تردد أن لقاء عون والحريري سيعقد خلال 48 ساعة).

وتحرك الرئيس أمين الجميل في اتجاه الرئيس بري لإطلاعه على نتائج لقاء المطيلب، وكذلك في اتجاه قريطم حيث التقى الحريري للغاية نفسها، فيما أوفد مستشاره سليم الصايغ الى بكركي ونجله سامي الى معراب، بينما أطلع عون حلفاءه في المعارضة، وخاصة «حزب الله» على نتائج اللقاء مع الجميل وأوفد مساعده السياسي جبران باسيل الى بكركي لوضع البطريركية المارونية في أجواء اللقاء، خاصة أن الفاتيكان، كان قد حث على محاولة جمع القيادات المسيحية في اجتماع واحد تحت سقف بكركي.

واعلن عون بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير، أمس، ان اجتماعه بالجميل كان إيجابياً خصوصاً وأنّه أتى بعد مرحلة قطيعة، وقال ان اللقاء مع سمير جعجع محتمل، «ولكن أعتقد أن اللقاء مع السيد سعد الدين الحريري يمكن أن يسبقه».

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«السفير» إن لقاء قريباً سيتم بين الرئيس الجميّل ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية وإن لقاءات تحضيرية سبقته قام بها عضو لجنة الاتصالات السياسية في «تيار المردة» شادي سعد ومستشار الجميّل سليم الصايغ. واتسمت بجو من «الانفتاح والمبادرة نحو التلاقي»، ما مهد لاتصال هاتفي مباشر بين الجميّل وفرنجية. فقد اتصل الجميّل بالأخير مهنئاً بولادة ابنته ما اعاد الوصل الاجتماعي كمقدمة للاتصال السياسي.

ونقلت مصادر مقربة من الكنيسة المارونية تفاؤل بكركي بانعقاد هذا اللقاء، «فالبطريرك نصرالله صفير طالما دعا الى تضامن مسيحي ـ مسيحي لتجاوز هذه المرحلة الخطيرة. وهو يرى في أي لقاء خطوة نحو التوافــق. ومن هذا المنظار تطلع إلى «لقاء المطيلب» واعتبره بادرة أمل وحجراً يفترض البناء عليه».

وقالت المصادر الكنسية لـ«السفير» «إن البطريرك كرر امام زواره ان هذه الفترة العصيبة تحتاج الى رجال كبار بمستوى خطورة المرحلة ودقتها. وليس من الخطأ او العيب ان تحصل تسويات ويتنازل جميع الاطراف عن تشددهم ليصلوا الى المشترك الذي يتوافقون عليه. هذا اذا كان المسيحيون حريصين على التمسك بدورهم وشراكتهم في الحياة السياسية اللبنانية».

وأكدت المصادر «ان اللجنة الرباعية ستلتقي اليوم في بكركي برعاية المطران سمير مظلوم، ومن المتوقع أن تكثف لقاءاتها خلال الأسبوع الحالي بما يمهد لعقد اجتماع مسيحي موسع في بكركي على أساس ارضية مشتركة (ورقة عمل)».

«حزب الله»: نطرح الأسماء في الكواليس وليس بالعلن

من جهته، رحّب «حزب الله« باللقاءات المسيحية وبمبادرتي بكركي والرئيس بري وتحدث نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم عن اشارات ايجابية «لكن لا أحد يجزم بأنها ستوصلنا الى الحل الايجابي»، وقال لـ«المنار» إن النائب الحريري يربح بالتوافق وليس بالتصادم وشعورنا أنه في حالة بحث عن حل وتطغى الايجابية على مواقفه، والسؤال هل يستطيع أن يكمل مع اعتقادنا بأنه اذا التفت الى الناس ومصلحة البلد، فيجب أن يكمل باتجاه الوصول الى حل».

وتابع قاسم: إن بطرس حرب ونسيب لحود ليسا مرشحين توافقيين، وقال إن «حزب الله» يفضل أن لا يعلن اسم مرشحه على قاعدة أن الأمر يطرح في وقته، أي في لحظة الاختيار، داعياً من يتهمون الحزب بأنه يسعى للفراغ «بأن يختبرونا. لهؤلاء نقول اطرحوا الأسماء على الرئيس بري ونحن حاضرون لرئيس بالإجماع وليس بالثلثين، لأن مشكلتنا مع النصاب وليس مع الأسماء».

وأكد أن الحزب قرر عدم الخوض في لعبة الأسماء في العلن وأن يترك الأمر للكواليس، وقال «نحن خلف التوافق سواء أتى من بكركي أو من عين التينة». وأكد أن الحزب لا يمانع في تعديل الدستور، ولكن هذا الأمر بحاجة الى توافق يقتضيه نصاب الثلثين.

وحذر قاسم من أن الانتخاب بالنصف زائداً واحداً يعني أخذ البلد الى مكان صعب ومعقد.

داليما يطلع المعلم على نتائج رحلة بيروت

من جهته، اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس «دعم سوريا لكل الجهود الهادفة الى تحقيق الوفاق بين اللبنانيين لانتخاب رئيس توافقي وفق الاصول الدستورية والحرص على امن واستقرار لبنان».

واطلع المعلم من موراتينوس على نتائج زيارة الوفد الأوروبي الى بيروت في الأسبوع الماضي.

ورحب وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما بقرار تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى 12 تشرين الثاني المقبل. ونقلت وكالة أنباء «اكي» الايطالية عن داليما قوله «التقينا قادة القوى السياسية اللبنانية كافة وأبلغونا نيتهم تجنب دعوة البرلمان للانعقاد، لأنهم يعملون على بلورة اتفاق».

وقال داليما «إن دعوة البرلمان في غياب التوافق كان سيفضي إلى صدام أرادوا أن يتلافوه». واعتبر داليما أن «هذا الإعلان يؤكد أنه وعوضاً عن الاصطدام المحقق، سيعكف النواب على بلورة مرشح يحظى بتوافق عام».

واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية إن انتخاب رئيس ضمن الإطار الزمني والقواعد المنصوص عليها في الدستور أمر مهم لاستقرار وسيادة لبنان. وأشارت الى أن وزراء «الترويكا» الأوروبية شددوا «على ضرورة التوصل لاتفاق بين اللبنانيين بشأن هذه الانتخابات الحاسمة واستعدادنا لمواصلة العمل نحو تحقيق هذا الهدف».

السفير (23 10 2007)

 

مزيد من الأخبار

 أبو الغيط إلى بيروت الخميس... وموراتينوس يطلع المعلم على نتائج زيارة «الترويكا» للبنان

لقاء عين التينة: 20 يوماً في انتظار التوافق المسيحي

اجتماع قريب بين الجميل وفرنجية... وعون والحريري خلال أيام... و«حزب الله» ضد الفراغ

نصر الله لصفير: عون مرشّحنا

الحريــري يلتقــي بــرّي وجعجــع «يتنبّــأ» بعــودة الاغتيــالات وفرنجيــة ينعــى التــوافق

القاضي شكري صادر لـ"النهار": الأمم المتحدة تستعجل المحكمة

الجميل يطلع بري على نتيجة اجتماعه وعون: اللقاء إيجابي جداً وخطوتان على طريق الوفاق

المقداد: أوضاع المنطقة مفتوحة على جميع الاحتمالات

دمشق وبيونغ يانغ تعززان تعاونهما

أولمرت سيعرض أي وثيقة على الكنيست

انتفاضة للأسرى في سجن النقب

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007