|
|
|
آخر تحديث Wednesday November 07, 2007 الساعة 10:04:36 AM |
ماذا يريد حزب العمال الكردستاني من التصعيد ووقف النار؟ هل تقبل الحكومة التركية بوقف اطلاق النار من جانب واحد الذي أعلنه حزب العمال الكردستاني؟ لا تعترف انقرة أبداً بواقع وقف اطلاق النار من جانب «منظمة ارهابية»، كما تصف حزب العمال الكردستاني. مع ذلك، فإن الاعلان يمنح فرصة لكل الأطراف، بما فيها الحكومة التركية، لالتقاط الأنفاس والبحث عن حل سلمي للأزمة. فالإعلان يضغط على انقرة لعدم الاستعجال في شن عملية عسكرية واسعة، قبل لقاء رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان مع الرئيس الأميركي جورج بوش. لكن من الصعوبة ان تقبل انقرة بعد كل الخسائر التي تكبدتها وأظهرتها بمظهر الضعيف والعاجز، بالعودة الى الوضع الذي سبق التصعيد الأخير. اذ ان الفرصة مؤاتية لها للتلويح بالضغط العسكري بعدما ظهر للرأي العام العالمي أن تركيا هي التي تتعرض للهجوم. وعلى هذا، يتوقع ان ترفض انقرة اعلان حزب العمال الكردستاني وقف النار ولا ترى فيه سوى مناورة مكشوفة منسقة مع اكراد العراق والولايات المتحدة وستطالب باتخاذ إجراءات عاجلة ضد وجوده المسلح في شمال العراق من جانب الولايات المتحدة على وجه التحديد. في غضون ذلك، يتواصل تضارب المناخات الداخلية التركية بين محذر من عملية عسكرية تورّط تركيا في المستنقع العراقي وبين من لا يرى سوى عملية اجتياح وحتى احتلال، حلاً وحيداً في هذه المرحلة. ماذا يريد حزب العمال الكردستاني من تصعيد عملياته؟ سؤال يطرحه الجميع فيما الاجابات تتناقض. يرسم المعلق البارز في صحيفة «زمان» اكرم دومانلي، مروحة واسعة من أهداف حزب العمال الكردستاني: اثارة صدام كردي ـ تركي؛ الانتقام من شعبية حزب العدالة والتنمية في المناطق الكردية؛ وضع سكان الجنوب الشرقي في تركيا في مواجهة القوات الحكومية؛ ضرب تركيا من الداخل؛ نثر بذور الفتنة بين الشعب؛ وقف الاستثمارات في المناطق الكردية؛ تجميد خطوات الدمقرطة في تركيا؛ تعميق الشرخ الاتني بين الأكراد والأتراك. والى ذلك كله، الدفع لفرض الأحكام العرفية في المناطق الكردية، وجر تركيا الى المستنقع العراقي. لا يرى احد الجنرالات الأتراك الذي لم يذكر اسمه في حوار في صحيفة «حرييت» ان عملية وراء الحدود قيد الدرس، «هذه أصبحت تفصيلاً واتخذ القرار بشأنها. ويبقى التوقيت. اما العملية بحد ذاتها، فقد بدأت رسميا. فالعملية لا تعني فقط اطلاق النار بل كل مقدماتها من استعدادات وتعبئة. والاشتباكات التي تحصل حالياً هي مقدمة لعبور الحدود والتي يرتبط تنفيذها بأمرين: استكمال الاستعدادات، وحالة الطقس. والهدف من اي عملية سيكون تدمير معسكرات حزب العمال الكردستاني، وهذا يتطلب اولا غارات جوية مكثفة. ومن دون عملية عسكرية برية واسعة، لن تكون هناك نتائج عملية. وموعد مثل هذه العملية لا يتحدد وفقاً للاستثارات والتحريضات بل يجب ان نكون نحن على سيطرة كاملة على الوضع». ويقول المسؤول العسكري التركي إن العملية لن تتخذ اسم ما وراء الحدود، لأن جانبي الحدود سيكونان كلاً واحداً في العملية، ولن تكون هناك اهمية لخط الحدود. وتنقل صحيفة «حرييت» عن «مسؤول مهم» أن عمليات حزب العمال الكردستاني الأخيرة ليست بنت البارحة ولا نتاج إرهابيين يعيشون في الجبال، «بل انهم إرهابيون يتقنون جيداً حرب العصابات غير النظامية.. ويمكن القول من خلال عمليات تفجير الجسور والقوافل والهجمات الصاروخية، انهم ليسوا افراد حرب عصابات تقليدية بل يبدو انهم تلقوا تدريبات خاصة». ويذهب المسؤول التركي الى القول انه «ربما توجد في صفوف حزب العمال عناصر اجنبية تدرب هؤلاء في اماكن وجودهم الجبلية ولا يمكن معرفة حقيقة الأمر الا بعد القضاء على هذه المعسكرات». ويرجّح المسؤول ان تكون هذه العناصر الأجنبية من قوات البشمركة التي تلقت تدريباتها على أيدي الأميركيين. وإذ يرى الجنرال التركي المتقاعد اديب باشير والذي كان عضوا في اللجنة الثلاثية التركية الأميركية العراقية لمكافحة الإرهاب، ان حزب العمال الكردستاني يريد ان يجر تركيا الى التدخل في التوقيت الذي يناسبه وقد تكون تركيا امام حقل كامل من الأفخاخ والألغام في شمال العراق، يشير الكاتب في صحيفة «ميللييت» طه اقيول الى مسألة بالغة الخطورة وهي ان الحدود التي رسمتها اتفاقية العام 1926 بين تركيا والعراق لا يمكن الدفاع عنها كما يقول الجنرال الاستوني لايدينير، وبالتالي على تركيا ان تعد ملفاً كاملاً ومتقناً يعيد رسم الحدود بشكل يمكن أن تكون أكثر امناً ويقدم الى الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا والعراق ودول الجوار العراقي. ونشرت صحيفة «ميللييت» حواراً مع رئيس الاستخبارات التركية السابق سونميز كوكسال وكان سفيراً في بغداد، قال خلاله ان العملية العسكرية لوحدها لا تكفي بل اكثر من ذلك، قد لا تعطي نتيجة لأن جبال قنديل وعرة جداً وفيها مئات المغاور العميقة. وأضاف «سابقاً عندما كانت الطائرات التركية تقصف مواقع المتمردين الأكراد، كان هؤلاء يختبئون في المغاور ويعزفون على الساز (آلة موسيقية).. واليوم عندما نقول إن العملية العسكرية ستحدث بعد لقاء بوش اردوغان او عشية عيد الجمهورية وما شابه، فإنك لا تخيف العدو. بل إن تركيا تخطئ حتى نفسياً عندما توحي ان العملية واقعة غداً وانها ستنهي الارهاب». واعتبر كوكسال أن التوقيت مهم لنجاح العملية فهي، لا يمكن ان تكون «حين تورق الأشجار فيصبح من الصعب تتبع أثر المتمردين. التوقيت الأنسب هو مباشرة قبل بدء فصل الشتاء. ولكن يجب إفهام شعبنا ان مثل هذه العملية هي مجرد وسيلة لإنهاء الارهاب، ولا بد من خطوات كثيرة على اصعدة اخرى. وكل الأمور مفتوحة على النقاش ما دامت لا تؤذي وحدة الأراضي التركية». ورأى كوكسال ان اكبر خطأ ارتكبته تركيا انها لم تبادر بعد اعتقال عبدالله اوجلان الى اي محاولة لاعتقال قادة حزب العمال الكردستاني الآخرين او تجفيف مصادر دعمهم المالي او ضرب قواعدهم الجديدة. محمد نور الدين السفير (23 10 2007) |
|
||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||||||||||