تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday November 03, 2007 الساعة 11:14:25 PM

شؤون حزبية

01 تشرين الثاني 2007

الحــزب الشيــخ

شوكت اشتي

ضمن الاحتفالات بذكرى تأسيسه في أوائل السبعينيات (1973 ـ 1974) أطلق الحزب الشيوعي اللبناني شعاراً مميزاً في اطار حملته جاء فيه «انتسبوا الى الحزب الشيوعي». غطى الشعار مساحات متنوعة من أرض الوطن واخترق مناطقه العديدة الألوان والأطياف.

لقد أثار الشعار المرفوع في حينه نقاشاً حول مضمونه وأبعاده والهدف منه، وبالتالي الفئات الشعبية الموجه اليها. وعمد البعثيون والناصريون وبعض الاطر اليسارية الاخرى في تلك المرحلة الى التعليق على شعار الشيوعي. فكانوا يرددون وبشيء من السخرية «أحجز مكانك فوراً لان المقاعد محدودة» و«من سبق شم الحبق».

التمايز المفقود

اعتبرت هذه التشكيلات في ظل المناخ الفكري السائد في حينه، ان هذه الدعوة أشبه ما تكون بدعوة لحفلة ساهرة او رحلة كشفية. فهي لا تليق بحزب «ثوري» وتمييع قدسية العضوية وتسطح جوهرها النضالي. وبالتالي فإن رفع هذا الشعار دلالة على عجز الحزب وانعكاساً ليساريته التقليدية، ومسايرته للتوازنات المحلية في لبنان التي يطمح الشيوعي ان يكون أحد لاعبيها.

غير ان هذه التنظيمات في المقابل كانت «مبهورة» بمستوى الأداء الذي يقدم فيه الحزب نفسه من خلال الاحتفال بذكرى تأسيسه سواء لقوة الحشود التي أمنها، او لاتساع الانتشار الجغرافي لنشاطاته، او لارتفاع نسبة الحضور الشبابي الذي شارك في المناسبة، وفوق ذلك كله «الرقي الحضاري» الذي تمثل في العمل الغني ومهرجانـات الأغــنية الملــتزمة وأجواء الفرح الذي وسم مجمل النشاــطات الاحتفالية للحزب.

لقد تميز الحزب الشــيوعي في المرحلة التي أعقـبت الخــامس من حزيران 1967 عامة، وبداية السبعينيات خاصة بحيوية سياسية وفكرية واضحة ومميزة. ورغم أن هذه الخصيصة شملت كل الأحزاب ذات الطابع اليســاري ـ التغيـيري، مــبدئياً، في حينه، وجاءت في اطار ما سمي لاحقاً «بالمرحلة الذهبية» للظاهرة الحزبية. غير أن الــحزب الشيوعي كان يتباهى امام الاحـزاب الاخرى (وعليها) بسـلامة منـطقه الفكري، ومتانة عقيدته، وصلابة منهجه، وترابط افكاره، وقــوة طروحاته... فقد اعتبر انه يستند الى قاعــدة نظرية، فكرية هي الأرقــى، والأكمـل، والأعمق... مقارنة بعقائد الأحزاب الاخرى ومنطـلقاتها الفكرية. اضافة الى تأكـيده المستمر على انه يمثل «العمال والفلاحين». فهو قائدهم والمعبر الاوحد عن تطلعاتهم. والمجسد الاول لامنياتهم وبالتالي «باني» مستقبلهم الزاهر. ومحقق حلمهم الموعود، الامر الذي جعله كمؤسسة او كأعضاء، بشكل واع او غير واع، يؤمن بان الدعوة الى الانتساب الى صفوفه هي التحصيل الحاصل بناء على خصائصه ومميزاته.

بين الأمس القريـب واليوم العجيب تغيرت المواقع وتبدلت الأحوال، الامر الذي يثـير في احتفالات الحزب اليوم بذكرى تأسيسه الثــالثة والثمــانين (24 تشرين الأول 1924) تساؤلات حول مدى امكانية الحزب ان يجدد دعوته السابقة؟ ولمن يوجه دعــوة الانتســاب الى اطــره التنظيمــية؟ وبماذا يعد جماهيــر الشعــب وقواعد العمال والفلاحين؟ وبماذا يمتاز في هذه المرحلة عن غيــره من الاحزاب؟ وما هو موقعه بينها؟ وما هي مبررات الانتساب أصلا الى صفوفه؟ وهل يجد فيه الناس حلمهم الجميل وخلاصهم الأمين؟...

مبرر الوجود

يحق اليوم في الذكرى الثالثة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي في لبــنان، ان «يفاخر» الحزب بانه الاقدم بين الاحزاب اللبنانية كافة، وبالتالي «الأكبر عمرا» وهو لم يزل حاضرا قائما مناضلا حتى اللحظة. ورغم تعرج مسيرته السياسية بين مرحلة واخرى فانه لم يغب عن الساحة السياسية، الأمر الذي يدفع التساؤل عن سر بقائه، ومبرر استمراريته؟ هل هو موجود كتعبير عن حاجة مجتمعية وضرورة حياتية؟ ام انه يستمر بقوة العادة ودوام الحال؟ ام يؤمن حضوره رغم طول العمر وامتداد السنوات التكاثر البيولوجي وتوريث الانتماء؟...

تبدو هذه الاسئلة «الوجودية» اكثر حضورا وضرورة نتيجة لما هو عليه حاضر الحزب في هذه المرحلة. فالواقع المعاش بين ان الحزب الشيوعي يعاني من اختلالات شديدة في اطره التنظيمية، وارتباكات عميقة في توجهاته، واهتراءات خطيرة في بنيته الداخلية، واهتزازات مخيفة في مواقفه وانحسار شديد في امتداداته المناطقية...

قد يرفض البعض هذا التوصيف التشكيكي وهذه الاسئلة (الوجودية) فيعيد تراجع الحزب وتعثر مسيرته الراهنة الى اللحظة التاريخية وطبيعة المرحلة بحد ذاتها. حيث تفجرت الانتماءات الأولية، وتضخمت عصبياتها المرضية بشكل مواز ومترافق مع التحولات الاقليمية والعالمية، الامر الذي جعل الحزب الشيوعي، كما غيره من الاحزاب التغييرية، أسير المرحلة وافرازاتها.

غير ان هذا التسويغ لوضعية الحزب تبدو مقولة دائمة الحضور عند غالبية المحازبين كافراد وعند (المؤسسة) الحزبية كإطار. واذا كان هذا التبرير يبين جزءاً من الازمة «الوجودية» غير انه بالمقابل فيه الكثير من الادانة للحزب، الامر الذي يدفع الى القول ان الظاهرة الحزبية، ومن ضمنها الحزب الشيوعي، عجزت عن إحداث تحولات في البنية المجتمعية، وفشلت في التأسيس لمرحلة «جديدة» مغايرة لما نحن عليه، واخلفت بما وعدت به. فاذا كانت الظروف اقوى من الحزب ـ الاحزاب التغييرية ـ فان المنطق يفرض اعادة طرح التساؤلات عن دور الحزب السياسي ووظيفته وحدود تأثيره في بيئة مجتمعية متخلفة وضمن اوضاع سياسية متردية، وفي فضاء موبوء بالعصبيات الأولية على أنواعها.

التحدي المطلوب

ان المبررات التي فرضت قيام الحزب الشيوعي في لحظة تاريخية معينة وحددت خياراته وانحيازاته لم تزل، من حيث المبدأ، قائمة. فالانسان يزداد ضمورا، والوطن يزداد غيابا، والظلم الاجتماعي على انواعه يزداد قسوة وعنفا، والاوضاع المجتمعية تزداد سوءا، والبنية المجتمعية تزداد تفككا، والحياة السياسية تزداد ضحالة... ورغم ذلك تتراجع الأحزاب التي وجدت نتيجة لهذه الظروف وتتقدم الاحزاب التي تكرس هذا الواقع المخيف وتعمق ازماته. فلماذا تتراجع احزاب «التغيير» و«التطوير» وتتقدم التشكيلات السياسية القائمة على العصبيات الأولية ومفاعيلها القاتلة؟

لقد خفت وهج الحزب الشيوعي وتراجع موقعه ودوره. لذلك يبدو محاصرا بأخطائه ـ كما بأخطاء الظاهرة الحزبية ـ من جهة، وبنقيضه الفكري من جهة اخرى، ومحكوماً بانقسامات مجتمعية لم تفككها آلية المنهج الجدلي. بالقدر الكافي. لهذا فقد موقعه الاستقطابي وغاب بريقه المعهود وذيلت خصائصه المميزة... الامر الذي يجعله في ذكرى تأسيسه الثالثة والثمانين غير قادر على تجديد دعوته الى الانتساب الى صفوفه كما فعل في الماضي القريب. هل هذا تعبير عن أزمة مجتمعية؟ ام ازمة حزبية؟ ام الاثنين معاً؟ هل تشيخ الاحزاب فتعجز عن التغيير والتجدد؟ ام يترهل المجتمع ويتفكك فيبحث عن احزاب على حجمه وقياسه؟

لا تهدف هذه التساؤلات، وغيرها، الى اطلاق الاحكام، او توجيه الاتهامات، او تحديد إجابات، بقدر ما ترغب في طرح اشكالات وتحديات امام الحزب الشيوعي خاصة والظاهرة الحزبية بطابعها العلماني ـ المدني عامة. فهل تقبل التحدي؟ وكيف؟

([) استاذ جامعي

السفير (01 11 2007)

 

شؤون حزبية

ترصد هذه الصفحة شؤون الأحزاب على اختلافها، بغية متابعة تطورات العمل الحزبي في لبنان والأمة، خصوصاً على المستوى الداخلي لكل منها. (اضغظ على اسم الحزب المختار لقراءة ما يتوفر حوله من وثائق)

الحزب السوري القومي الاجتماعي

التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي

الحزب الشيوعي اللبناني

حزب البعث العربي الاشتراكي

حزب الكتائب

الحزب الديمقراطي اللبناني

منبر الوحدة الوطنية - القوة الثالثة

تيار المردة

المركزالمدني للمبادرة الوطنية

 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007