|
|
|
آخر تحديث Saturday November 03, 2007 الساعة 10:17:29 PM |
سوريا تضع قوى 14 آذار أمام خيارات صعبة إما انتخاب رئيس بشروط دمشق وإما مواجهة الفراغ ! يخشى نواب التقيناهم في فندق "فينيسيا" ان تطول اقامتهم الاجبارية فيه اذا لم يتوقف مسلسل الاغتيالات سواء قبل اجراء الانتخابات الرئاسية او خلالها او بعدها بغية تحويل الاكثرية الموالية اقلية ولو بالقتل. ويرى هؤلاء النواب ان النظام السوري يخوض في لبنان معركة حياة او موت والانتخابات الرئاسية هي الفاصلة فيها، لذا يحاول من خلال حلفائه في الاقلية المعارضة استبعاد اي مرشح من قوى 14 آذار وحصر الترشيح بمن يوصفون بالتوافقيين من خارج هذه القوى وبمواصفات سورية. وقد نجح هذا النظام حتى الآن في جعل فرنسا تدعو الى انتخاب رئيس للجمهورية يكون مقبولا من الجميع ويقف على مسافة واحدة من الجميع وقادرا على الجمع بين الاحزاب والكتل على اختلاف اتجاهاتها، وان مثل هذا الرئيس في رأي سوريا غير موجود لا في قوى 8 آذار ولا في قوى 14 آذار. كما نجح حلفاء النظام السوري في لبنان باقناع البطريرك صفير بان يكون رئيس الجمهورية من خارج هذه القوى كي يعتبر توافقيا. وقد صدرت عنه تصريحات بهذا المعنى لذا طلبوا منه ان يضع لائحة باسماء المرشحين الذين يعتبرهم توافقيين اذا تعذر التوصل الى اتفاق على مرشح واحد ينتخب بالاجماع او بشبه الاجماع. واذا كان سيد بكركي يمتنع عن وضع هذه اللائحة حرصا منه على عدم الدخول في لعبة الاسماء وتفضيله مرشحا على آخر، فان الرئيس بري سيتولى ذلك بنتيجة اتصالاته ومشاوراته ولقاءاته مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري ومع غيره من القوى السياسية الاساسية في البلاد، بحيث يشعر النظام السوري بالارتياح بانتخاب مرشح من المرشحين التوافقيين مع سعيه لانتخاب من هو اكثر ولاء له. وقد ابلغ مسؤولون سوريون الى جميع الموفدين العرب والدوليين بمن فيهم اخيرا الموفد الفرنسي كوسران انهم لن يقبلوا برئيس للجمهورية من قوى 14 آذار بل برئيس توافقي يكون مقبولا من الجميع وانهم سيقاومون انتخاب رئيس بنصف زائد واحد بواسطة حلفائهم في لبنان وهم الاقوى على الارض من الطرف الآخر. واذا كان المسؤولون السوريون يكررون القول امام كل موفد اليها انهم مع ما يتفق عليه اللبنانيون ويتوافقون عليه في موضوع رئاسة الجمهورية، فلانهم يعلمون انه يتعذر على اللبنانيين ذلك، وهم قادرون تاليا على منع حصول هذا التوافق من خلال حلفائهم في لبنان. والسؤال المطروح هو: كيف ستواجه قوى 14 آذار هذا الموقف السوري الذي يلغي في الواقع دورها ودور الاكثرية النيابية في الانتخابات الرئاسية عندما يحول دون تمكينها من انتخاب مرشح منها بدعوى انه غير توافقي وسيكون تاليا سببا لانقسام اللبنانيين وتفرقهم. وان النظام السوري الذي لم يستطع تحويل الاكثرية اقلية باجراء انتخابات نيابية مبكرة، علَّ نتائجها تحقق ذلك، فانه استطاع من خلال رفض اي مرشح من قوى 14 آذار وحصر المرشحين بمن هم خارج هذه القوى وتنطبق عليهم صفة التوافقيين، ان يحجّم دور الاكثرية النيابية في الانتخابات الرئاسية، ويجعل الاقلية تتحكم باختيار رئيس للجمهورية من المرشحين التوافقيين فقط. الواقع ان قوى 14 آذار اذا لم تؤيد انتخاب احد المرشحين التوافقيين لرئاسة الجمهورية، فانها تواجه احد امرين: اما الفراغ في حال اصرارها على انتخاب رئيس للجمهورية من صفوفها، لان الاقلية المعارضة سوف تلجأ الى تعطيل نصاب الثلثين للحؤول دون انتخابه، واما انتخاب رئيس بنصف زائد واحد، وهذا من شأنه ان يعرض وحدة الشعب والارض والمؤسسات للخطر. فاي خيارات ستلجأ اليها قوى 14 آذار؟ يرى المتشددون في هذه القوى انه اذا صار التسليم بقبول انتخاب مرشح للرئاسة الاولى ممن يعتبرون توافقيين لمجرد انهم من خارج صفوفها فإنهم يكونون قد خضعوا لارادة النظام السوري وحلفائه في لبنان، وعطلوا دور الاكثرية النيابية التي جاءت بها انتخابات نيابية حرة وديموقراطية واعادوا الوضع في لبنان الى ما كان عليه زمن الوصاية السورية اي انتخاب رئيس الجمهورية بالتعيين كالسابق وخلافا لرأي كثير من النواب والسياسيين، وصار التمديد لهم خلافا لرأيهم ايضا، وان التمديد الاخير للرئيس لحود كان خلافا لقرار مجلس الامن الدولي وتحديا له، وهذا يؤكد ان النظام السوري لا يأبه لارادة المجتمع الدولي ولا لارادة الاكثرية النيابية في لبنان. واذا كان النظام السوري في زمن وصايته على لبنان يسمي رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، فانه يحاول الآن في زمن السيادة التي لا تزال منقوصة والاستقلال الذي لم يكتمل، ان يضع "فيتو" على المرشحين من قوى 14 آذار وعلى كل مرشح لا ترغب فيه، وان يفرض على الاكثرية النيابية انتخاب رئيس للجمهورية من بين المرشحين الذين يعتبرون توافقيين، وان البطريرك صفير اذا امتنع عن وضع لائحة باسمائهم، وهذا هو المرجح، فان الرئيس بري قد يتولى ذلك على اساس ان آخر الدواء الكي، ولتجنيب لبنان ما سماه "الشر المستطير"... والرئيس التوافقي اذا كان للنظام السوري فيه الحصة الكبرى، ولم يطرأ ما يغير موازين القوى محليا واقليميا ودوليا، فان لبنان سوف يعود الى عهد الوصاية السورية غير المباشرة من خلال العهد المقبل، وهذا من شأنه ان يضع قوى 14 آذار امام الخيارات الصعبة. فاما ان توافق على وصول مثل هذا الرئيس الى قصر بعبدا تجنبا للفراغ والفوضى، واما ان تصر على اجراء انتخابات رئاسية حرة لا "فيتو" فيها على اي مرشح فيفوز فيها من يفوز، حتى وان ادى هذا الموقف الى مواجهة الفراغ نتيجة تعطيل النصاب، او مواجهة الفوضى والانقسام وربما التقسيم اذا ما صار انتخاب رئيس بنصف زائد واحد. اميل خوري النهار (01 11 2007) |
|
||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||