تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday November 03, 2007 الساعة 10:17:57 PM

تحليل إخباري

01 تشرين الثاني 2007

هل يلغي البيان الإيراني – السوري المشترك التمايز بين الموقفين؟

عودة خيار النصف زائد واحد رداً على عرقلة الانتخابات

مع ان التصعيد السياسي يبدو طبيعياً مع اقتراب المواعيد الحاسمة في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس المقبل للجمهورية، فإن ما أبلغه المسؤولون السوريون الى موفد وزير الخارجية الفرنسي جان كلود كوسران عكس ثبات الموقف السوري من اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، بل تشدده في الشروط الضمنية الامر الذي اثار خشية من ان ينقض هذا التصعيد، الى حد كبير، التفاؤل الذي يحاول الرئيس نبيه بري اشاعته.

فالموقف السوري استعاد في الايام الاخيرة الزمام في الاستحقاق الداخلي اللبناني بعدما كان ترك ظاهراً للمعارضة ان تضطلع بدورها. وهذه الاستعادة دفعت كثيرين الى السؤال عما يستند اليه رئيس المجلس للاصرار على تفاؤله، علما ان بعضهم يفسّر تصعيد الاكثرية في اتجاه تأكيد احتمال انتخاب الرئيس بالنصف زائد واحد بأنه عاد الى الواجهة بقوة كرد فعل على النتائج التي خلصت اليها زيارة كوسران لدمشق، والتي اوحت ان سوريا تفرض شروطاً ستمنع بموجبها اجراء الانتخابات في موعدها، مما اعاد التشنج ورفع وتيرة المواقف السياسية مجدداً.

فهل من اسباب تدعو الى التفاؤل فعلاً غير الرهان على الاجتماعات التي تعقد في باريس كسبيل يظهر اللبنانيون من خلالها قدرتهم على بت امورهم على رغم اختلافاتهم السياسية؟

تؤكد مصادر ديبلوماسية وجود اقتناع بأن الضغوط والاتصالات الدولية لا بد من ان تؤتي ثمارها في اللحظة المناسبة، باعتبار ان الرسائل التي ابلغت الى سوريا وستبلغ اليها تتسم بوضوح كلي منعاً لاي التباس سبق لسوريا، ان اختبأت وراءه على ما تفيد المعلومات الديبلوماسية الغربية، من اجل تبرير اقدامها على التمديد للرئيس اميل لحود عام 2004، مما ادى الى صدور القرار 1559 في مجلس الامن الدولي. وقد وجهت الدول التي رعت صدور هذا القرار رسائل الى دمشق اخيراً لا تتسم بأي التباس او اي غموض من أجل حضها على التعاون وعدم تكرار السلوك الذي اعتمدته قبل ثلاثة أعوام بذريعة انها لم تدرك ان التحذيرات التي وجهت اليها آنذاك كانت جدية ولم تكن اعلامية فحسب. وهذه المعلومات لن تقتصر على فريق واحد بل ستشمل مجموعة من الافرقاء الاقليميين والدوليين على حد سواء يضغطون في الاتجاه نفسه، وخصوصا بعدما أصبحت سوريا تبدو كأنها في مواجهة الجميع وانها في عين العاصفة في موضوع الاستحقاق اللبناني، بعد المواقف الاخيرة لمسؤوليها وما أبلغته الى كوسران. وفي هذا الوقت كانت المصادر تتحدث عن تمايز فعلي بين سوريا وايران في الموقف من الاستحقاق الرئاسي، وتقول ان ايران لا تود المخاطرة بموقع "حزب الله" والزج به في مشاكل داخلية في حين انها قد تحتاج الى التهديد به في وجه الولايات المتحدة واسرائيل اذا ما تعرضت لأي تهديد عسكري جدي. لذلك كان لافتا صدور بيان مشترك على اثر زيارة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي لدمشق قبل يومين أكد فيه الاخير مع نظيره السوري وليد المعلم موقفهما المشترك من انتخابات الرئاسة اللبنانية و"ضرورة التوافق" على الرئيس المقبل وانهما لا يرشحان أحدا ولكأن سوريا كانت في حاجة الى هذا التضامن من ايران تلطيفا لما نقل عن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في لقائه مع كوسران، علما ان الديبلوماسية الفرنسية سبق لها ان أكدت ايجابية الموقف الايراني في حين أن الموقف السوري يحتاج الى ترجمة عملانية. ولفت هذه المصادر قول متكي في دمشق ان سوريا يمكن ان تكون "جزءا من الحل". والسؤال الذي كانت تنوي المصادر الديبلوماسية الحصول على اجابة عنه هو: هل الموقف السوري تبنى في هذا البيان الموقف الايراني او العكس؟ وهل لذلك علاقة بارجاء متكي زيارته التي كانت مقررة اليوم للبنان؟

بعض القريبين من سوريا يرمي تبعة عرقلة او منع اجراء الانتخابات في موعدها على الولايات المتحدة، ويستشهد بالمبادرة التي أعلنها الرئيس بري وتأكيد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في حديث سابق ان سوريا تريد اجراء الانتخابات. لكن البديهي في رأي هؤلاء ان تسعى سوريا بكل قواها الى الاتيان برئيس يناسبها كما يناسب حلفاءها، وهي لذلك رفعت سقف شروطها وحاولت ان تفتح بازار أسماء مع كوسران وربما مع آخرين وان من دون جدوى. وهي تخشى التغطية السياسية الواسعة التي سيؤمنها المجتمع الدولي لانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد، وهذا العامل يستعمل للضغط عليها من أجل تسهيل الانتخابات؟ خصوصا ان الرهان على سقوط الاكثرية او عدم توافرها من أجل مثل هذا الانتخاب بدأ يضعف مع مراجعة نواب كثر حساباتهم في اتجاه المساهمة في منع الفراغ الرئاسي.

روزانا بومنصف

النهار (01 11 2007)

 

مزيد من المقالات

بين أبو الغيط وكوسران: أين سوريا في الاستحقاق الرئاسي؟

الهجوم على بري «لأن مبادرته تفقد المتحكمين بالزمن الأكثري امتيازاتهم»

«الحلفاء» يطلقون النار على المعارضة .. فيصيبون سعد الحريري

هل يلغي البيان الإيراني – السوري المشترك التمايز بين الموقفين؟

عودة خيار النصف زائد واحد رداً على عرقلة الانتخابات

قال الحريري لعون: حلمي أن أراك رئيساً...

سوريا تضع قوى 14 آذار أمام خيارات صعبة

إما انتخاب رئيس بشروط دمشق وإما مواجهة الفراغ!

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007