|
|
|
آخر تحديث Saturday November 03, 2007 الساعة 10:18:07 PM |
الهجوم على بري «لأن مبادرته تفقد المتحكمين بالزمن الأكثري امتيازاتهم» «الحلفاء» يطلقون النار على المعارضة .. فيصيبون سعد الحريري في وجه مَن رفع وليد جنبلاط وسمير جعجع سقف التصعيد، ولأي هدف؟ ما يقود الى طرح هذا السؤال، هو أن المخزون التصعيدي، الذي أفرغه الحليفان، على طريق الاستحقاق الرئاسي، جاء تكراراً صريحاً وصادقاً لرفضهما المبدئي والنهائي للتسوية الداخلية، ولكل ما من شأنه أن يحرف «ثورة الأرز» عن المسار الاستقلالي لقيام «دولة الأرز»، وبرئيس من 14 ا آذار... ولا سيما ان المفردات المستخدمة في الهجوم، كانت من النوع التذكيري بمفردات حصرية لجنبلاط وجعجع، درجا على إطلاقها منذ أشهر، ولو تمت مطابقتها مع مفردات اليوم، فلن يظهر فيها اختلاف إلا بالفارق الزمني. وبرغم هذا التكرار، فإن مضمونه التصعيدي، احتل حيزاً أساسياً في الاهتمام الداخلي، ولا سيما في الأوساط المعنية بالاستحقاق الرئاسي وبالمساعي الجارية لتوليد استحقاق توافقي هادئ، وأحيط بعلامات استفهام حول مراميه والخطوات التالية له سواء من جنبلاط أو جعجع، ولا سيما ان إطلاق النار على التسوية والتوافق، تزامن: ـ مع دخول الاستحقاق الرئاسي في الفترة الحرجة، وعلى مسافة أيام معدودة من الجلسة المحددة لانتخاب الرئيس التوافقي في 12 تشرين الثاني الجاري. ـ مع إعلان النائب سعد الحريري من القاهرة تمسكه بالتوافق كخيار وقرار. ـ مع انتهاء عمل اللجنة الرباعية المكلفة متابعة مبادرة بكركي، وعودة الأنظار مجددا الى إمكانية استئناف اللقاءات الثنائية بين الرئيس بري والحريري، بعد عودة الأخير الى بيروت. ـ مع تأكيد عقد اللقاء الباريسي بين النائب الحريري والنائب ميشال عون. واللافت، أن النائب الحريري، يشكل العنصر المشترك والأساسي في كل ما سبق، ويتجلى بشكل خاص في التلاقي مع الرئيس بري وإظهار رغبة قوية وجدية في تحقيق استحقاق رئاسي سليم بأعلى قدر من التوافق، وأيضاً في الانفتاح على النائب عون، بحيث يبرز انه يعتمد نمطاً مختلفاً عن المنحى التصادمي الذي يسلكه حلفاؤه، وخصوصا جنبلاط وجعجع. وهنا تبدي مصادر سياسية، اعتقادها بأن النمط الانفتاحي التوافقي لرئيس تيار المستقبل، قد أزعج حليفيه، الأمر الذي حملهما على رفع الصوت في وجه القريب والبعيد، وطرح أمور اقل ما فيها أنها تقطع الطريق على سعد الحريري للوصول الى رئاسة الحكومة، ولا سيما منها تمسكهما بالرئيس فؤاد السنيورة، على حد الذي وصفه جنبلاط بالبطل، إضافة الى الإصرار على انتخاب رئيس بنصاب النصف + 1 وحكومة مواجهة متناغمة مع رئيس النصف + ,1 رافضين التوافق، الذي يشكل المعبر الإلزامي والوحيد الى حكومة برئاسة الحريري. وخصوصا أن الموانع أو المعوقات، التي كانت قائمة أمام دخول الحريري نادي رؤساء الحكومات في لبنان، ستزول مع انتهاء عهد الرئيس إميل لحود، وبداية العهد الرئاسي الجديد. وبالتالي من الطبيعي أن يرأس الحريري الحكومة على اعتبار انه احد ابرز القادة السنة، وأنه الزعيم الفعلي للأكثرية، فضلاً عن انه يمتلك اكبر كتلة برلمانية، ولا مبرر أن يأتي بديل عنه لرئاسة الحكومة، ثم إن الفرصة أكثر من ملائمة، في ظل الخريطة النيابية الحالية، والتحالفات السياسية القائمة، والتي قد تشهد تبدلات وتعديلات مستقبلاً. ماذا يخبئ المشهد السياسي؟ في اعتقاد المصادر السياسية، أن اليد الأميركية تعبث بكل شيء، وبالتالي الأيام المقبلة ستحمل بالتأكيد الموقف الأميركي الحاسم، مع الإشارة الى سيناريو يجري تداوله في أوساط سياسية مختلفة، ويفيد بنيّة أميركية لإبقاء الواقع القائم على ما هو، بما يبقي الرئيس إميل لحود في بعبدا، ويحفظ بقاء الرئيس فؤاد السنيورة على رأس الحكومة. وذلك الى حين نضوج الخيارات الحربية أو السلمية للإدارة الأميركية في المنطقة. وفي السياق المتصل، تعرب المصادر عن قناعتها بأن الخطاب التصعيدي الذي صدر عن سمير جعجع ووليد جنبلاط، هو محاولة تأمين أرضية معينة، تعكس جهوزية هذا الفريق لملاقاة أي موقف أميركي محسوس وحاسم في الشأن الرئاسي اللبناني، يغطي أية خطوة يمكن أن يقدم عليها هؤلاء، ولا سيما لجهة انتخاب رئيس بنصف + 1، وبالتالي يفرض هذا «الرئيس» على المعارضة. ولكن في موازاة ذلك، فإن التصاعد المتوقع في الخطاب السياسي، سيتواكب مع تصعيد في الحركة السياسية، والمساعي في الاتجاه التوافقي، ولا سيما بعد عودة النائب سعد الحريري الى بيروت، خلال الأيام المقبلة، والذي تؤكد المصادر السياسية انه صاحب الكلمة الفصل، على اعتبار انه صاحب المصلحة، ربما الوحيد في فريقه، لبلوغ الاستحقاق التوافقي. واللافت للانتباه في هذا السياق، هو أن الرئيس بري يخالف كل الانفعالات والتشنجات، ولا يبني تفاؤله على قواعد هوائية، بل على معطيات صلبة ستتوضح في الوقت المناسب، والأمور على رغم حماوتها ستؤدي الى نجاح المبادرة، التي يعطيها المتضررون يومياً شهادة بأنها تسير في الطريق الصحيح، وذلك عبر تصعيدهم اليومي ضد التلاقي بين اللبنانيين. ويقول قيادي بارز في المعارضة: إن من الطبيعي جداً، لا بل من المستغرب جداً ألا يطلق المتضررون من وليد جنبلاط الى سمير جعجع، النار على الرئيس بري، وذلك لسبب بسيط، وهو أن مبادراته التوافقية، تلغي المواقع التحكمية، وتفقد المتحكمين كل امتيازات الزمن الأكثري التي نعموا بها، على حساب، ومن حساب غيرهم. في تقدير القيادي المذكور، أن صراخ المتضررين لن يصل الى حدود الإطاحة بالتسوية، فليس في الداخل اللبناني ولا في الخارج، من له مصلحة في الذهاب الى الفوضى، كما أن فرقاء أساسيين يخسرون كل مكتسباتهم ما لم تجر الانتخابات الرئاسية الطبيعية... والتجربة اللبنانية شاهد على أن أحداً من الفرقاء لا يقبل أو يتحمل الخسارة. نبيل هيثم السفير (01 11 2007) |
|
||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||||||||