|
|
|
آخر تحديث Friday November 02, 2007 الساعة 09:40:21 PM |
ولش يستطلع كوسران أجواء دمشق... ولقاء المعلم ـ كوشنير أمام منعطف باريس تسعى لحماية التوافق... ونجاح تجربة عون ـ الحريري مؤشر كان الاتجاه خلال الساعات الـ48 الماضية أمام منعطف، إماّ ان تحضّر باريس جيدا لاجتماع وزير الخارجيّة برنار كوشنير مع نظيره السوري وليد المعلم في اسطنبول في ضوء ما عاد به الموفد جان كلود كوسران من دمشق من أفكار واقتراحات، أو يُصرف النظر عنه نهائيّا كما نصحت الادارة الاميركيّة بعد التصريح الذي أدلى به رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري في القاهرة حول التهديدات التي تستهدفه ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وتعول الجهات المتابعة على حركة مساعد وزيرة الخارجيّة الاميركيّة لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ولش في العاصمة الفرنسيّة، وتؤكد أن من بين المهام التي حضر من أجلها الى باريس التنسيبق مع إدارة الرئيس نيكولا ساركوزي حول ما عاد به كوسران من العاصمة السوريّة، وضرورة تأجيل اللقاء المتفق عليه بين كوشنير والمعلم الى ظروف أكثر ملاءمة، إذا ما تبين ان هناك شروطا سوريّة تتعلق بالاستحقاق الرئاسي. وسجّلت هذه الجهات ملاحظات عدّة، أُولاها تتمحور حول الخيط الرفيع الذي يربط بين ما عاد به كوسران من دمشق، وما أدلى به الحريري بعيد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك وكشفه النقاب عن المخاطر الامنية التي تتهدده ورئيس الحكومة، متسائلة عن الرابط الكامن بين الكلام عن «حرب الخنادق» في لبنان إثر محادثات كوسران مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وبين اتهامات الحريري في العاصمة المصريّة؟ ثم الى أي مدى اعتبرت إدارة الرئيس بوش أن رفع سوريا من سقف مواقفها في وجه كوسران إنما هو رسالة واضحة الى واشنطن على عتبة انعقاد مؤتمر دول الجوار للعراق في اسطنبول لتشجيعها على فتح أبواب الحوار عريضة أمام العاصمة السوريّة حول لبنان والاستحقاق الرئاسي، وحول العراق وما يريح الادارة الاميركيّة من توصيات وخيارات قد ينتهي اليها المؤتمر مقابل توطيد أواصر الحوار والثقة أيضا، والانطلاق نحو رؤية جديدة ومقاربة أميركيّة ـ سوريّة مشتركة حول «مؤتمر الخريف» الذي لم يأخذ كثيرا حتى الآن بالمطالب التي تنادي بها دمشق كشرط للقبول بالمشاركة في اجتماعاته. ويأتي ولش الى باريس، وفق المصادر، على خلفيّة رفض الشروط المسبقة ومحاولات الدخول في «صفقات ما» انطلاقا من ان الأوان ليس أوانها، وان جلّ المطلوب هو التعاون بدون شروط، وعندما يُترجم هذا التعاون الى خطوات عمليّة على أرض الواقع يبقى لكل حادث حديث!. وفي ظلّ هذا التجاذب الذي يصفه البعض بسياسة « الهر والفأر»، وُلدت اجتماعات باريس ملتبسة، فلا هي انطلقت من قاعدة سوريّة ـ فرنسيّة توافقيّة بعد المعلومات التي نسبت الى الشرع إثر إستقباله كوسران، وبعد اتهامات الحريري في القاهرة، ولا انطلقت من قاعدة أميركيّة ـ فرنسيّة ـ سعوديّة ـ مصريّة واضحة وهادفة الى إحداث اختراقات في صفوف التحالفات المحليّة القائمة بين فريقي الموالاة والمعارضة لخلق تيار ثالث يأخذ من قيادتي الطرفين، ويعيد خلط أوراق التحالفات، للوصول الى نصاب دستوري يسمح بانتخاب الرئيس التوافقي. وتتحفظ هذه الجهات بشدّة عما يمكن ان تسفر عنه لقاءات العماد ميشال عون مع النائب سعد الحريري، وما إذا كان العماد قد قرر القيام بإعادة تموضع سياسيّة في تحالفاته تنسجم الى حدّ بعيد مع اهدافه وتطلعاته، وهل عملية إعادة التموضع هذه منسّقة بشكل جيد مع حلفائه في المعارضة؟ أم أن المواضيع المدرجة على جدول الاعمال مبرمجة بشكل جيد من قبل المضيف الفرنسي بالتنسيق والتعاون مع كل من إيطاليا وإسبانيا من جهة، والولايات المتحدة الاميركيّة من جهة أخرى، ودائما وفق أجندة مختلفة، وأساليب مغايرة تماما لتلك المعتمدة حاليا في بيروت، قد تفضي الى مفاجأة يمكن ان تظهر في نهاية هذا النفق؟!. والشيء الوحيد الذي تعوّل عليه المصادر أن هناك حركة اتصالات خارجيّة غير مسبوقة قد تأخذ الاستحقاق الرئاسي ضمن أولوياتها وفي نطاق رعايتها، من التحرك السعودي الذي يقوم به الملك عبدالله بن عبد العزيز في أوروبا بدءا من لندن الى روما، واللقاء ـ الحدث مع البابا بينديكتوس السادس عشر، وهو الأول على هذا المستوى بين عاهل سعودي وبابا الفاتيكان، الى الجهد الذي تقوم به العاصمة الفرنسيّة نيابة عن شريكتيها روما ومدريد في نقل جانب من الحركة السياسيّة ـ الدبلوماسيّة حول الاستحقاق الرئاسي الى كواليسها، مع احتمالين مفتوحين: توسيع دائرة الاتصال والتواصل مع الدول المعنيّة والمؤثرة على الساحة اللبنانيّة بهدف المساعدة على إزالة العوائق ومعالجة التحفظات التي تعترض طريق الرئيس التوافقي، والسعي الى تكرار تجربة عون ـ الحريري، وتكثيفها إذا أمكن، من خلال توجيه الدعوة الى بعض القيادات اللبنانية الى باريس بهدف المزيد من الحوار والمصارحة والمزيد من التفاهم بعيدا عن عاملين ضاغطين: العبء الامني والعبء الاعلامي. وتؤكد الجهات أن إعادة تجربة «سان كلو» على مستوى قيادات الصف الاول تبقى احتمالا احتياطيّا واردا إذا كانت الهواجس الامنيّة تحول دون توسيع دائرة اللقاءات والاجتماعات في بيروت وتكثيف حركتها، وإن كان مثل هذا التوجه تمليه مجموعة من الاسباب الموجبة التي قد تفرضها حركة الاتصالات الدوليّة ـ الإقليميّة ـ المحليّة انطلاقا مما قد تسفر عنه حركة الاجتماعات ما بين العماد عون والنائب الحريري من ورقة عمل تستوجب تسويقا سريعا على مستوى المحليّ بدعم من «عرّابين» دوليين وإقليمييّن وعرب. وترفض هذه الجهات الغوص في لجّة التفاؤل، لأن ميزان الحل لا يستوي إلاّ إذا توازنت وتعادلت كفّتاه، وحتى الآن لا شيء يوحي بذلك بانتظار ان تعرف حقيقة الموقف السوري ـ الايراني من التطورات الناشطة على الضفة الأخرى، ومصير مؤتمر اسطنبول وما يمكن ان يتمخّض عنه من مقاربات إيجابيّة بشأن الاستحقاق، وما إذا كانت ستتوافر معطيات جديّة حاسمة قبل قمة الرئيسين ساركوزي وبوش، أم ان كلمة الفصل سوف تأتي في ختام أعمالها؟. اللافت حتى الآن أن «الترويكا» الاوروبيّة الفرنسيّة ـ الايطاليّة ـ الاسبانيّة قد أخذت المخاوف والتهديدات الامنيّة على محمل الجد، وتسعى الى استضافة المزيد من الحوار اللبناني ـ اللبناني للحؤول دون حصول تفجيرات وعمليات اغتيال جديدة قد تنسف آخر جسور الحوار والتوافق حول الاستحقاق الرئاسي، وأيضا للتخفيف من أجواء التشنج في الخطاب السياسي، وعلى قاعدة أن أول مقومات نجاح أي حوار يكمن في سريّته، والتكتم حوله!. جورج علم السفير (02 11 2007) |
|
|||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||