|
|
|
آخر تحديث Friday November 02, 2007 الساعة 09:40:10 PM |
وسط المبالغة في خيارات التهويل وتصاعد الضغوط للوصول إلى حلّ توافقي لقاءات باريس تستعيد مناخات التفاهم الرباعي أثيرت في الساعات الأخيرة مجموعة من الأسئلة السياسية محورها: هل أزعجت مغادرة العماد ميشال عون الى باريس للقاء النائب سعد الحريري "حزب الله" باعتبار ان الاجتماعات هناك حصلت بعيداً من امكان التواصل المباشر والاطلاع الدقيق ومن كثب عما يجري. وثمة من يراهن على ان تواصل الاجتماعات يعني حتماً الدخول في التفاصيل الكفيلة حلحلة الكثير من العقد بين عون وفريق مؤثر في الاكثرية النيابية، مما سيكون عاملاً اضافياً مقلقاً للحزب، بالاضافة الى احتمال التوافق على عناوين المرحلة المقبلة وتفاصيلها بما يوحي ان "التحالف الرباعي "الذي أُرسي قبيل الانتخابات النيابية عام 2005 وجمع الى كل من الحريري والنائب وليد جنبلاط، حركة "أمل" و"حزب الله"، هو في طريقه الى ان يتكرر ولكن مع فريق آخر اساسي هو العماد ميشال عون. ومع ان التنسيق غير مستبعد بين عون والحزب من باريس او في لبنان، فان التوافق الاساسي اذا ما تحقق يكون قد حصل عن غير يد الرئيس نبيه بري الذي يقول الحزب انه يدعمه في سعيه الى تأمين الاتفاق على الرئيس المقبل للجمهورية. وهو أمر يعطي عون زخماً لاقرار الآخرين بـ"مرجعيته" ويلقي عليه مسؤولية مزدوجة في حسم موضوع الرئاسة المسيحية بالتوافق معه، وإلا عاد القرار الى بكركي او الى الأطراف الآخرين لبته اذا ما كان ثمة قرار لا عودة عنه باجراء الانتخابات الرئاسية وعدم ترك موقع الرئاسة شاغراً. ويقول بعض المصادر ان ثمة متغيرات تملي جدية كبيرة في السعي الى الحلول. فهناك من جهة الخيارات المفتوحة على انتخاب رئيس والاتفاق على الحكومة وسائر الامور الاخرى، وهناك من جهة اخرى ضيق افق الخيارات التي يتم التهويل بها في الواقع على رغم الضجيج ورفع السقوف التي يتم تداولها. ففي الخيارات المفتوحة على الانتخابات جملة امور يفترض اخذها في الاعتبار بينها وجود اقتراحات عملية طرحتها الاكثرية وتقضي بحتمية انتخاب رئيس لا يكون محسوباً على سوريا في مقابل حكومة اتحاد وطني يكون للمعارضة فيها ثلث معطل، علماً انه لا يمكن اي حكومة ان تتألف بهذه الصيغة اذا كان رئيس الجمهورية معطّلاً. وهي صيغة حل سبق ان اقترحها المرشح النائب السابق نسيب لحود حين دعا المعارضة الى انتخاب رئيس من قوى 14 آذار في مقابل الثلث المعطل في الحكومة، بما يوفّر لـ"حزب الله" الضمانات التي يحتاج اليها. لذلك من المهم مشاركة عون في اختيار الرئيس نظراً الى انعكاس ذلك على موقعه وحصته في الحكومة المقبلة. وتتضمن هذه اتفاقاً على انجاز قانون جديد للانتخاب وسوى ذلك من المسائل المطروحة، مثل الموافقة على قرارات الحوار والمحكمة الدولية، على أمل ان يؤدي حصول اختراق في مكان ما الى انفتاح سائر الامور الاخرى. بمعنى ان التوافق بين عون والحريري على مجموع هذه المسائل يسبق الوصول الى اسم الرئيس المقبل. في المقابل تبدو خيارات التهويل مبالغاً فيها لأنها ترسم سيناريوات غير واقعية. فازاء التهديد بتحرك في الشارع يبرز سؤالان أسياسيان احدهما عن المدى الذي سيبلغه القائمون بذلك حتى لو كانوا من المنضوين اسمياً الى المعارضة من دون "حزب الله" تحديداً، وخصوصاً في ضوء تصاعد المخاوف الجدية من ضربة عسكرية لايران يخشى كثيرون مؤشراتها عبر الارتفاع المتزايد لسعر برميل النفط. ويرون خياراً محتملاً اكثر من اي وقت مضى. وثمة من يقول ان اطمئنان الحزب الى عدم تعرض ايران لضربة عسكرية قد يؤدي الى حلحلة في موقفه حيال الموضوع الرئاسي. اما السؤال الآخر فيتعلق بالدور الذي سيقوم به الجيش، وهل سيترك الامور تفلت امنياً؟ السيناريو الآخر يراهن على انفراط عقد الاكثرية بحيث لا تستطيع تأمين انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائد واحد من خلال المراهنة على مواقف عدد من نوابها. لكن الخوف من الفراغ يفعل فعله ايضاً في نواب المعارضة وخصوصاً لدى النواب الموارنة الذين لا يمكنهم تجاهل مواقف بكركي في هذا الاطار. ويتحدث كثيرون عن مناخ تغيير لدى هؤلاء النواب من دون تبديل في مواقعهم. يضاف الى ذلك ان عدم انتخاب الرئيس بالنصف زائد واحد سيعني حكماً بقاء الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ولكن من دون الرئيس اميل لحود في قصر بعبدا، اذ لا مبرر قانونياً او دستورياً يبيح له ذلك. واذا كان بعضهم يتعامل معه حالياً على انه لا يزال رئيس الجمهورية كأن ترسل اليه الحكومة مثلاً جدول اعمال مجلس الوزراء وما شابه من أمور، فان ذلك لن يحصل لاحقاً اذا بقي لحود في بعبدا، فضلاً عن ان العزل الدولي والعربي له سيتكرس اكثر فأكثر، ولن يكون متمتعاً بأي صفة رسمية. هذه الاحتمالات جميعها وأخرى كثيرة تدفع المعنيين الى ان يفكروا جدياً في حلول معقولة. روزانا بومنصف النهار (02 11 2007) |
|
|||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||