تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday November 04, 2007 الساعة 08:57:02 AM

السياسة اليوم

03 تشرين الثاني 2007

بداية تطبيع فرنسي سوري ... واجتماع دولي من أجل لبنان بدعوة من رايس

واشنطن تحاصر التوافق وتدفع للتحدي أو ... الصدام!

تهديدات أميركية لنواب في «التغيير» ... وبان يسأل بري عن مضاعفات فشل المبادرات

رفعت الادارة الأميركية مستوى مواكبتها للملف الرئاسي اللبناني، سواء من خلال تكثيف الاتصالات الدولية والإقليمية أو من خلال المواقف ولا سيما تلك التي أعلنتها، أمس، وزيرة الخارجية كوندليسا رايس، أو من خلال الرسائل والتهديدات التي بدأت بتوجيهها الى عدد من القيادات والشخصيات اللبنانية وفي طليعتها نواب في «تكتل التغيير والاصلاح» بزعامة ميشال عون، خاصة حول الاجراءات التي يمكن أن تطالهم مع كل أفراد عائلاتهم اذا كانوا جزءا من أية تركيبة دستورية يقرر رئيس الجمهورية اميل لحود اللجوء اليها بعد الرابع والعشرين من تشرين الثاني الجاري، في حال عدم انتخاب رئيس جديد أو انتخاب رئيس بالنصف زائدا واحدا.

ولعل الانطباع الأولي الذي تكوّن لدى المتابعين للملف الرئاسي اللبناني، خاصة في ضوء ما رافق انعقاد «مؤتمر حصار الاستحقاق الرئاسي في اسطنبول»، أن واشنطن بدأت بتظهير ملامح قرارها النهائي القاضي بأحد خيارين لا ثالث لهما، اما الانتخاب بالنصف زائدا واحدا، مع ما قد يؤدي اليه من وقائع دراماتيكية داخليا، أو ترك الأمور تصل الى الفراغ وجعل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تمسك بالسلطة على قاعدة انتهاء ولاية الرئيس لحود، وهو خيار أكدت المعارضة اللبنانية ومعها رئيس الجمهورية أنهما لن يقفا مكتوفي الايدي إزاءه، على الرغم من النصائح والرسائل والتهديدات من أكثر من جهة خارجية وخاصة واشنطن.

وبدا واضحا أن «خطاب» الوزيرة الأميركية رايس من الطائرة التي كانت تقلها من واشنطن الى تركيا، كان بمثابة رسالة واضحة للأوروبيين، وخاصة الفرنسيين الذي كانوا على مسافة ساعات قليلة من بدء اللقاء الأول من نوعه دبلوماسيا، بينهم وبين السوريين منذ صيف العام 2004، تاريخ صدور القرار 1559.

وشددت رايس، على «ضرورة توجيه رسالة مفادها أنّه لا يجوز وضع الغالبية النيابية الممثلة بقوى 14 آذار في موقع تصبح فيه ملزمة بالقبول، إما بإجراءات مخالفة للدستور، وإما بإجراءات تقوّض البرنامج الذي قامت عليه، لجهة الالتزام الكامل بالقرار 1559، وإقامة المحكمة (الدولية)».

وأضافت «يكثر الحديث حالياً عن تسوية في لبنان. هناك محادثات كثيرة تجري (محادثات باريس). وهذا كله جيد. ولكن على أي مرشح للرئاسة أو أي رئيس أن يحترم الدستور وسيادة لبنان واستقلاله السـياسي، وأن يلتـزم بالقـرارات الدولية التي وقع عليها، 1559 و1701، وأن يتعهد بالمضي قدما في تشكيل المحكمة».

لقاء المعلم ـ كوشنير: تفاهم على ست نقاط

وأفاد مندوب «السفير» الى العاصمة التركية زياد حيدر أن اللقاء بين وزيري خارجية سوريا وليد المعلم وفرنسا برنار كوشنير في اسطنبول، على مدى ساعتين، أسفر عن تفاهم على ست نقاط مشتركة، طرحها السوريون ووافق عليها كوشنير، وأبرزها الاتفاق على رئيس توافقي يحقق الإجماع اللبناني، ضرورة عدم التدخل في الشأن اللبناني، إجراء الانتخابات في موعدها وفق الأصول الدستورية، عدم الدخول في لعبة أسماء المرشحين، وأي طرف في لبنان أو خارج لبنان يقف ضد التوافق بين اللبنانيين هو من لا يريد أن يحقق الاستقرار في لبنان.

وقال المعلم لـ«السفير» إن الجانبين اتفقا على ضرورة وجود «رئيس توافقي يوحد اللبنانيين ويؤمن بعلاقة طبيعية مع سوريا» كما أكد لنظيره الفرنسي ان من لا يرغب في التوافق هو الجانب الأميركي.

كما انتهى الاجتماع بين المعلم ووزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز إلى النتيجة نفسها (قال البريطاني انه سيكون سعيدا بزيارة دمشق)، ما دفع الجانب السوري للاستنتاج بأن ثمة اتفاقا أوروبيا على خيار التوافق اللبناني، وأن الفجوة الرئيسية تكمن في رفض الولايات المتحدة لذلك.

وردا على سؤال لـ«السفير» حول إذا ما كان هناك «انفتاح» سيحصل في العلاقات الفرنسية السورية، وفقا لما وعد به كوشنير سابقا، أجاب المعلم «أتصور أن تشهد العلاقات (انفتاحا) وأملي أن يستقر الموضوع اللبناني وبما يتجاوز الاستحقاق الدستوري في موعده ولا مصلحة لفرنسا في ان تكون بحالة جفاء مع سوريا لأن ذلك يضر بنفوذها في المنطقة».

وقال كوشنير انه تحدث مع المعلم بلهجة واضحة وحازمة وأبلغه بضرورة اجراء الانتخابات وفقا للدستور، وأن لبنان سيخرج رابحا والجميع سيكون رابحا وضمنهم سوريا، وإلا فإن الأسرة الدولية لن تبقى غير مبالية. وقال لـ«فرانس برس» «نددنا بشدة وبوضوح بالاعتداءات في لبنان. يجب عدم التدخل في لبنان. اذا التزمت سوريا فإن علاقاتنا ستصبح أقوى بكثير». وأكد ان «انتخابات منتظمة وفقا للمهلة الدستورية هي امر ضروري (...) نراهن على قدرة سوريا على التصرف بشكل مسؤول».

وعدد كوشنير نقاط الاتفاق ومنها وجوب إجراء الانتخابات وفقا للدستور تجنبا للسيناريو الأسوأ، وضرورة ان يحظى الرئيس المقبل بتأييد اكبر عدد ممكن من اللبنانيين» كما قال الوزير الفرنسي. وأكد كوشنير حرص بلاده على أن تكون هناك لائحة يقدمها البطريرك الماروني نصر الله صفير او اسماء يقدمها آخرون، وتابع كوشنير «بين النقاط ايضا عدم التدخل الخارجي في لبنان وعدم تهديد لبنان كما يجب ان لا تكون هناك اي اعتداءات. كما يجب ان تقيم سوريا علاقات دبلوماسية مع لبنان وأن تعين سفيرا لها فيه بعد انتخابات الرئاسة».

وقال كوشنير إن المعلم أعطى موافقته على هذه النقاط، مشيرا الى التفاهم في العمق بين الجانبين.

وقال مصدران دبلوماسيان غربي وعربي لـ«فرانس برس» ان لقاء «وزاريا متعدد الاطراف» سيعقد اليوم في اسطنبول لبحث الازمة في لبنان «بدعوة من الاميركيين»، يشارك فيه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء خارجية السعودية والاردن والامارات ومصر، بالاضافة الى رايس وكوشنير. وقال مصدر دبلوماسي سوري إنه «لم توجه لنا دعوة لحضور هذا الاجتماع».

باريس: اتفاق مع واشنطن على مرحلة أفقها 12 الجاري

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون انه لا يوجد «خلاف» بين فرنسا والولايات المتحدة حول لبنان، وإنهما متفقتان على هدف انتخاب رئيس للبنان بحلول 12 تشرين الثاني.

وجاء كلام مارتينون في معرض الرد على سؤال بشأن تصريحات رايس التي عارضت فيها اي «تسوية» مع المعارضة اللبنانية.

وقال مارتينون: «لا اعتقد ان الامر وصل حد الخلاف لان فرنسا والولايات المتحدة تتقاسمان الهدف ذاته في لبنان ألا وهو ان تجري الانتخابات الرئاسية في 12 تشرين الثاني وهو الامر المتفق عليه بين كافة الاطراف اللبنانية».

وأفاد مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط، أن ثمة اتفاقا أميركيا فرنسيا تاما حول ضرورة عقد جلسة الثاني عشر من الجاري وانتخاب رئيس لبناني خلالها. ولكن عند حد الثاني عشر قد تتباين النظرة الأميركية والفرنسية حول الانتخابات الرئاسية اللبنانية وهوية الرئيس المقبل، ولعل ذلك هو ما جعل الناطق باسم الرئاسة الفرنسية دافيد مارتينون يرفض «في الوقت الحالي أن نضع أنفسنا في احتمال غير استحقاق الثاني عشر (التوافق) وسنرى كيف سنتفاهم مع الولايات المتحدة على ما سيلي ذلك. إن أفقنا الآن هو الثاني عشر ونأمل أن تجري الانتخابات في هذا التاريخ وفق أفضل الظروف وأن تفضي إلى حل يرضي الجميع».

وكان مصدر فرنسي رافق المشاورات الأميركية الفرنسية بشأن لبنان في الأسابيع الأخيرة ويطل على مهمة المكلف الملف اللبناني في الخارجية الفرنسية جان كلود كوسران قد ذكر أن باريس وواشنطن لا تملكان رسما تشبيهيا واحدا للرئيس اللبناني المقبل، وأن لقاء كوسران في باريس قبل يومين بدايفيد ولش المكلف الملف الرئاسي اللبناني في الخارجية الأميركية لم يخرج بملامح موحدة للرئيس الجديد.

وقال المصدر الفرنسي لـ«السفير» إن الولايات المتحدة ما تزال تعتبر أن الرئيس المقبل يجب أن يخرج من صفوف الرابع عشر من آذار، فيما تعتقد باريس أن فشل جلسة الثاني عشر والحوارات الجارية يجب أن يحمل الكثيرين على البحث عن رئيس يمثل بنسبة 51 في المئة الرابع عشر من آذار و49 في المئة قوى المعارضة.

ومن المقرر أن تتطرق محادثات رايس وكوشنير اليوم في اسطنبول الى نقاط الالتقاء والخلاف بينهما في الملف اللبناني، علما أن رايس أكدت انها تنوي البحث مع كوشنير، في ضرورة «توجيه الرسالة المناسبة».

اتصال بين بري وبان كي مون

كما ستعقد «اجتماعات لبنانية» بين المعلم ومسؤولين عرب وأجانب ابرزهم الأمين العام للجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أجرى حديثا هاتفيا مطولا، أمس، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلغه فيه دعمه لجهوده التوافقية ضمن المهلة الدستورية.

واستفسر بان من بري عما سيقوم به اذا لم تنجح مبادرته. وأجاب بري عارضا بالتفصيل لمسار مبادرتي بعلبك وبكركي المتكاملتين، وأكد أنه يسعى لانجاز الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ممكن وضمن المهلة الدستورية، وقال ان الابواب ليست مقفلة لولوج التوافق، ولكن اذا لا قدّر الله، ولم نوفق في ما نسعى اليه، فلدي فرصة ثانية، بأن أحدّد موعدا جديدا لجلسة الانتخاب بعد ايام من 12 تشرين الثاني وضمن المهلة الدستورية. وإن شاء الله نوفق في الانتخاب التوافقي.

ونصح بري بان كي مون بأن يمارس ضغطه على الوزيرة الأميركية رايس لدعم منحى التوافق في لبنان وقال له «اغرب ما يقال ان التوافق هو ضد مصلحة لبنان.. والرد بسيط جدا على هذا الكلام، ان التوافق هو لمصلحة لبنان وكل اللبنانيين».

وتبلغ بري من الأمين للجامعة العربية عمرو موسى أن مساعده السفير هشام يوسف سيصل مطلع الأسبوع المقبل الى بيروت لإجراء لقاءات مع جميع الأطراف اللبنانية.

وتبلغ بري من المساعد السياسي لرئيس تكتل التغيير والاصلاح جبران باسيل أجواء لقاءات باريس بين النائبين سعد الحريري وميشال عون، وزار باسيل للغاية نفسها أيضا قيادة «حزب الله» والوزير السابق سليمان فرنجية الذي عقد اجتماعا مطولا، ليل أمس الأول، مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، خصص لبحث ما يمكن أن تقوم به المعارضة من خطوات في ظل الاحتمالات المطروحة على صعيد الموضوع الرئاسي.

واستقبل البطريرك صفير أمس موفدين من جانب عون والحريري أطلعاه على اجواء لقاءات باريس الايجابية. فيما أجرى عون اتصالا بالرئيس أمين الجميل أطلعه فيه على نتائج اللقاءات واستقبل الجميل موفدا من الحريري للغاية نفسها، علما ان أوساطا قريبة من بكركي تحدثت عن ان ثمة احتمالا لأن يبادر البطريرك صفير الى توجيه دعوة الى لقاء للاقطاب الموارنة الأربعة خلال الايام القليلة المقبلة.

السفير (03 11 2007)

 

مزيد من الأخبار

بداية تطبيع فرنسي سوري ... واجتماع دولي من أجل لبنان بدعوة من رايس

واشنطن تحاصر التوافق وتدفع للتحدي أو ... الصدام!

تهديدات أميركية لنواب في «التغيير» ... وبان يسأل بري عن مضاعفات فشل المبادرات

أرفع لقاء سوري - فرنسي منذ اغتيال الحريري

ورايس تسعى إلى توسيع «الاجتماع الخماسي»

كوشنير والمعلم يصوغان «ورقة توافقية» من ست نقاط تتضمن دعم رئيس لبناني يؤمن بـ«التطبيع» مع دمشق

بان أبلغ إلى بري دعمه مساعي التوافق

السنيورة: لقـاء باريس خطوة جيدة

لقاء المعلم ـ كوشنير في اسطنبول ينتهي باتفاق على 6 نقاط:

رئيس توافقي للبنان دون تدخل يؤمن بعلاقة طبيعية مع سوريا

كروكر لـ"النهار": لا تنازلات على حساب مصالح لبنان

واشنطـــن أعـطت «الضـــوء الأخضـــر» لاجتيــاح قـطاع غـــزّة

باريس متفقة وواشنطن حتى الثاني عشر من الجاري

وإذا لم يُنتخب رئيس سترى كيف ستتفاهم مع أميركا

مؤتمر اسطنبول: الأزمات الإقليمية تهمّش العراق

أولمرت هرع إلى موسكو لمنع صفقة صواريخ مع دمشق

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007