تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday November 04, 2007 الساعة 09:37:56 AM

تحليل إخباري

03 تشرين الثاني 2007

صفير لا يحمل عصا ولا سلاحاً لجمع الزعماء الموارنة

هل يصير اتفاق على حضور الجلسة إذا تعذّر على مرشح ؟

قصة بعض الزعماء المسيحيين ولاسيما الموارنة منهم من البطريرك الكاردينال صفير كقصة جحا وابنه والحمار، فهو يتعرض للانتقاد اذا اقدم على اتخاذ موقف جريء مستوحى من مصلحة لبنان التي يضعها فوق كل مصلحة، كما يتعرض للانتقاد اذا لم يقدم على اتخاذ موقف لئلا يهتم بالانحياز لفئة من دون اخرى او يعتبر هذا الموقف غير صائب وفي غير محله...

هذا ما يقوله قريبون من بكركي ردا على مطالبة بعض السياسيين وغير السياسيين بان يسمي البطريرك صفير مرشحا للرئاسة الاولى او يضع لائحة مصغرة باسماء مرشحين يعتبرون توافقيين ويصلحون لمواجهة دقة المرحلة وخطورتها، رضي من رضي وغضب من غضب، خصوصا ان عددا من الزعماء المسيحيين والمسلمين يعلنون انهم يقفون وراء سيد بكركي ويلتزمون ما يقرره، ولكن عند ساعة الحقيقة يلتفت وراءه فلا يرى احدا...

الواقع ان مسؤولية اختيار رئيس الجمهورية هي مسؤولية الزعماء السياسيين وتاليا مسؤولية السلطة الاشتراعية اي مجلس النواب، وليس من المنطق والمعقول ان تلقى هذه المسؤولية على البطريركية المارونية وتحميلها عبء هذا الاختيار، لان هؤلاء الزعماء عجزوا عن تحملها او تهربوا منها. فعندما تتخذ بكركي موقفا لا يعجب البعض يقولون ان بكركي هي مرجعية دينية وليست مرجعية سياسية، وقد ظهر ذلك حيال النداءات التي صدرت عن اجتماعات مجلس المطارنة الموارنة، فاتهمها هذا البعض بالانحياز مع ان هذه النداءات لم تكن منحازة الا للبنان وللسيادة والاستقلال وللقرار الوطني الحر وللدفاع عن مصالح اللبنانيين. وعندما دعت الى حضور جلسات الانتخابات الرئاسية وعدم مقاطعتها لانها تشكل مقاطعة للوطن، انبرى من يقول ان ليس لبكركي ان تتدخل في الشؤون السياسية بل في الشؤون الدينية فقط...

وعندما ايدت بكركي انتخاب رئيس الجمهورية بحضور ثلثي عدد النواب اعترض على ذلك من رأى جواز انتخابه باكثرية النصف زائد واحد اذا تعذر تأمين نصاب الثلثين، وعندما دعت بكركي الى تأمين هذا النصاب للحؤول دون انتخاب رئيس بالاكثرية المطلقة منعا للفراغ، رد المعترضون على ذلك بالقول ان تغيّب النواب عن الجلسات هو من حقهم ومن ضمن الممارسة الديموقراطية حتى إن ادت هذه الممارسة الى خراب البلاد. فاذا كان هذا هو الموقف من الخطوات التي تتخذها بكركي خدمة للوطن، فكيف يكون الموقف منها اذا ما اقدمت على تسمية مرشح للرئاسة من بين مرشحين كثر وتفضيلها مرشحا على آخر، افلا تقوم عليها قيامة من لم تسمّهم ويعتبرون انفسهم اكثر كفاية وخبرة ممن تمت تسميته؟ ان هذا ما يجعل بكركي تنأى بنفسها عن الدخول في لعبة الاسماء خصوصا عندما تكون توافقية وليست من خط سياسي واضح كي تفضل مرشح خط على مرشح خط آخر.

لذلك، ترى بكركي انها ليست هي المرجع الصالح لاختيار المرشحين للرئاسة الاولى انما مجلس النواب هو هذا المرجع بموجب الدستور.

ويضيف القريبون من بكركي ان البطريركية المارونية لم تتقاعس في تاريخها عن تحمل مسؤولياتها في اتخاذ مواقف وطنية من دون ان تأبه لمعترض ومعارض. فعندما قررت تكبير لبنان الصغير لم تتأثر بموقف عدد من الزعماء المسيحيين الذين اعترضوا على ذلك بالقول ان دور المسيحيين يكبر في لبنان الصغير ويصغر في لبنان الكبير لانها نظرت الى الموضوع من زاوية اخرى هي الزاوية الوطنية وتوفير وسائل العيش الكريم والبحبوحة والازدهار فيه لكل ابنائه، وعندما اتخذت موقفا من الانتداب الفرنسي رغم ما كان لهذا الانتداب من خدمات وبناء للمؤسسات فانها ايدت الدعوة الى الاستقلال التام الناجز وجلاء القوات الفرنسية عن ارض لبنان. وتحملت البطريركية المارونية مسؤولية الموافقة على اتفاق الطائف رغم اعتراض المعترضين ورفض الرافضين، لانها وجدت فيه اتفاق الضرورة الذي يوقف الاقتتال في لبنان، وتحمل البطريرك صفير الكثير جراء موافقته على هذا الاتفاق حتى الاهانة الشخصية من بعض الشبان الغاضبين، فكان ذاك المشهد المؤسف والمخزي بالصوت والصورة على شاشة التلفزيون، وظل سيد بكركي صامدا في موقفه ولم يتأثر بكل ما جرى لانه كان مؤمنا بان هذا الموقف كان في خدمة لبنان ومصلحته العليا. وها ان من عارضوا اتفاق الطائف بالامس باتوا من المطالبين اليوم بتنفيذه تنفيذا دقيقا كاملا وعدم ابداله باي اتفاق آخر.

وتحملت البطريركية المارونية قيادة معركة تحرير لبنان من الوجود العسكري السوري تنفيذا لما نص عليه اتفاق الطائف، ومع ذلك فقد وجد من اعترض على موقفها هذا بدافع من مصالحه الشخصية ولو على حساب مصلحة الوطن، وهي مستمرة في خوض معركة استكمال السيادة والاستقلال بعد ان ربحت معركة التحرير لتجعل لبنان يحكم نفسه بنفسه.

وتواجه بكركي اليوم من يدعوها الى جمع الزعماء المسيحيين وتحديدا الموارنة من اجل توحيد موقفهم من الاستحقاق الرئاسي، والتوصل الى اتفاق على تسمية مرشح واحد للرئاسة الاولى او وضع لائحة مصغرة باسماء المرشحين الذي يعتبرون توافقيين ومقبولين من الجميع.

المصادر القريبة من بكركي تقول انها تتمنى لو ان الزعماء، الموارنة يجتمعون ويتوحدون ولو في اي مكان، لكن هؤلاء الزعماء ولبكركي تجارب سابقة معهم، ثبت انه يصعب التوصل الى توحيدهم خصوصا في الانتخابات الرئاسية وان اقصى ما يمكن التوصل اليه هو الاتفاق على حضور جلسات الانتخابات وعدم مقاطعتها بدوافع سياسية لئلا يتعرض اعلى منصب ماروني في الدولة للفراغ ولبنان للفوضى. وان من يعارض بشدة انتخاب رئيس للجمهورية بنصف زائد واحد عليه ان يؤمن نصاب الثلثين لا ان يعمد الى تعطيله. فالبطريرك صفير لا يحمل عصا ولا سلاحاً يرفعه في وجه العاصين، بل يحمل مسبحة للصلاة كي يهدي بها عقول الضالين ويعيدهم الى رشدهم، وان يستنجد بالسماء عندما تخذله الارض.

لقد سأل مسؤولون في الفاتيكان كيف يمكنهم مساعدة المسيحيين في لبنان وهم منقسمون على انفسهم فيما سواهم موحد ومتحد، فاذا كان في التعددية غنى فان ذلك لا يكون من طرف واحد بل من جميع الاطراف لتصبح صورة لبنان متجانسة بنسيجها والوانها، بحيث لا يطغى اللون الفاقع على اللون الباهت.

اميل خوري

النهار (03 11 2007)

 

مزيد من المقالات

أربع رسائل ـ غرائب لسفيرٍ ممدّد له

توضيحات عون للحلفاء: 7 نقاط تنتج بياناً رئاسيا

هل من سياسة أوروبيّة خاصة تجاه لبنان؟

دور «متفهم» تجرّه القاطرة الأميركيّة

صفير لا يحمل عصا ولا سلاحاً لجمع الزعماء الموارنة

هل يصير اتفاق على حضور الجلسة إذا تعذّر على مرشح ؟

تعطيـل جهـود بكركـي وبـري والحريـري يزيـد المؤشـرات السلبيـة

واشنطن تؤيد الفراغ الدستوري... و«فخامة» الرئيس السنيورة

الرسالة الأقوى لرايس إلى سوريا استبقت لقاء كوشنير والمعلّم

خطوة عون والحريري في إطار واقعي بعيداً من التضخيم

أوساط رئيس «المستقبل» تؤكد التزامه بحرب ولحود.. ورايس «تفرمل» حركته

عون للحريري: من غيري يحمل حلاً غير تصادمي.. هاتوا البديل!

عين التينة تترقب مستجدات الاستحقاق على أربعة محاور

بان كي مون يسأل «ماذا لو فشلت مبادرتكم»... وبري يجيب: ما زلت متفائلاً

تصريحات رايس - أياً كانت الجهات المعنية بها - استهدفت "التسوية"

باريس تحبذ الحلول السلمية الهادئة لأزمة لبنان

لكن واشنطن تفضل الصخب ولو لم ينجز حلولاً

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007