|
|
|
آخر تحديث Sunday November 04, 2007 الساعة 09:38:05 AM |
تعطيـل جهـود بكركـي وبـري والحريـري يزيـد المؤشـرات السلبيـة واشنطن تؤيد الفراغ الدستوري... و«فخامة» الرئيس السنيورة يحمل «الكلام الطائر» لوزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس عن استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان تفسيرين لا ثالث لهما: الأول، أنه لا يحتمل التأويل والاجتهاد، وبالتالي فهو يعبّر عن حقيقة التوجهات الأميركية في لبنان، وقد جاء مكمّلاً لمجموعة مؤشرات تقود إلى أن الإدارة الأميركية تريد دفع لبنان نحو الفراغ الدستوري لتطبيق قاعدة الفوضى البناءة بعد أن يصبح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة حاكماً مطلقاً للبلاد في المرحلة المقبلة التي قد تمتد لنحو سنتين. الثاني، يضع هذا الكلام في إطار المناورة السياسية ،وأرادت منها بعث رسالة إلى خصومها في المنطقة لرفع سقف شروطها ومطالبها حتى يكون الثمن الذي تطلبه لتسهيل حصول هذه الانتخابات كبيراً، في العراق تحديداً قبل أن تجلس إلى طاولة مؤتمر اسطنبول لدول الجوار العراقي. تستطيع رايس أن تثير الغبار قدر ما تشاء في موقف بلادها تجاه انتخابات الرئاسة اللبنانية في سعيها لحصد أكبر قدر من المكاسب في مؤتمر اسطنبول، وهي بذلك تفتح كوة نحو احتمال حصول صفقة تسوية سياسية لانتخاب رئيس في لبنان بتوافق الحد الأدنى. لكن لجوءها إلى «رجم» الجهود المبذولة لبنانياً وإقليمياً وأوروبياً لتأمين مخرج بتوافق لبناني، يزيد من المخاوف حول ماهية الأهداف التي رمت إليها الوزيرة رايس من سعيها لإطالة الأزمة على غرار موقفها خلال عدوان تموز عندما جاهرت صراحة بمنع أي قرار لوقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على لبنان طيلة ثلاثة وثلاثين يوماً. طبعاً، لا يمكن فصل كلام الوزيرة الأميركية عن سياق عام من الإشارات التي كانت تتوالى عن موقف أميركي سلبي تجاه أي مسعى للتوافق على الرئاسة اللبنانية، أقله في الوقت الراهن، ومن أبرزها: ـ فشل زيارة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى بيروت في وضع آلية محددة للتسوية، والتي ربما كان يعرف مسبقاً نتائجها فجاءت حركته تلك من باب رفع المسؤولية في غياب أي رؤية للحل. ـ إلغاء زيارة مفترضة لمدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان إلى العاصمة السورية، وهي زيارة جاء الإعلان عنها من المملكة العربية السعودية فردّت القاهرة بنفي نيّة حصولها، كما جرى «نسيان» قرار مجيئه إلى لبنان. ـ تأجيل، وربما إلغاء، زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت في الوقت الراهن. ـ عدم مجيء الموفد الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل إلى بيروت. ـ إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إلى العاصمة اللبنانية. ومع أن تلك المؤشرات السلبية قد تكون حصلت انطلاقاً من فرضية أن إمكانية تحقيق خرق ملموس في الاتصالات غير ممكن حالياً قبل أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود في مؤتمر الجوار العراقي، وكذلك في القمة التي تجمع الرئيسين الأميركي والفرنسي جورج بوش ونيكولا ساركوزي في السادس من هذا الشهر في واشنطن... ومع ذلك، فقد جاءت الترجمات المحلية لتلك الإشارات لتتلخّص بالعناوين التالية: ـ إحباط الجهود التي بذلها البطريرك الماروني نصر الله صفير للتوصل إلى تفاهم مسيحي «يحفظ» موقع الرئاسة من «السقوط» في يدي رئاسة الحكومة، وهو ما تحبّذه الولايات المتحدة، وتفادي ذهاب لقب «الفخامة» إلى الرئيس فؤاد السنيورة الذي يصبح رئيساً «مطلق الصلاحية» في سابقة تاريخية لن يعود بإمكان أحد منعها من التكرار، وتفتح الباب حكماً لإعادة النظر مستقبلاً بـ«الصيغة» لإقامة «صيغة» جديدة وتوازن مختلف بين الطوائف والمذاهب. ـ «تكبيل» الحوار بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، ووضع سقف محدد له لا ينتج في أي حال اتفاقاً على تسوية لتقطيع المرحلة الراهنة. ـ الالتفاف على حركة النائب الحريري بمواقف تصعيدية تطوقّه ولا تراعي الأجواء الحوارية التي كان يفترض أن تواكب انفتاحه. ـ «سحب» التفويض من قبل بعض أركان قوى 14 آذار الذي كان النائب الحريري يتحرّك بزخم منه. ـ «كشف» النائب الحريري، من القاهرة تحديداً، عن «مخطط» لاغتياله والرئيس فؤاد السنيورة. ـ مجاهرة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية بوقوفه مع المشروع الأميركي في المنطقة، وفي هذا تحديداً ما يكشف عن بعض المستور من الخطوات الأميركية المقبلة، التي يبدو أن جنبلاط قد أدرك كنهها تبلّغاً أو بالإيحاء أو فهماً... إزاء كل تلك المعطيات السلبية والغيوم التي تتجمّع في سماء لبنان بالإنابة عن المنطقة، يتقدّم سؤال ملحّ عن المعطيات التي ينطلق منها الرئيس نبيه برّي للاطمئنان؟ لم ينجح أحد من السياسيين في الحصول من الرئيس برّي على أي من تلك المعطيات لا تصريحاً ولا تلميحاً، ويكتفي الرئيس برّي بتعليقات فيها من النكتة القليل، ومن السياسة الكثير، لكنه يرمي «مساميره» هذه الأيام في اتجاهٍ محدد فيصيب بها «مَن تحت إبطه مسلّة»، منتقداً أولئك الذين تسابقوا لوضع الأمر في عهدة بكركي خجلاً، خصوصاً «أولئك الذي صنعوا تمثالاً من التمر لعبادته ثم أكلوه». أما سهم الرئيس برّي فيسدده مباشرة باتجاه محدّد نحو ذاك الذي يقلّد ذلك الجندي الذي أراد شراء شيء ثمين فسأله البائع عن راتبه، فأجاب الجندي: أنا والضابط ,505 أعاد البائع السؤال فكرر الجندي جوابه: أنا والضابط ,505 فحدد البائع السؤال عن راتبه وحده فأجاب الجندي: الضابط خمسمئة... يلتفت الرئيس برّي إلى محدّثه قائلاً: هناك جندي بأقل من خمسة ويهدد ويتوعّد ويحدد ماذا يريد، كأنه يملك الـ505 وأكثر... خضر طالب السفير (03 11 2007) |
|
||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
|||||