تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday November 04, 2007 الساعة 09:38:14 AM

تحليل إخباري

03 تشرين الثاني 2007

الرسالة الأقوى لرايس إلى سوريا استبقت لقاء كوشنير والمعلّم

خطوة عون والحريري في إطار واقعي بعيداً من التضخيم

اكتسب اللقاءان اللذان عقدهما النائب العماد ميشال عون والنائب سعد الحريري في باريس مدى يومين اهمية محورية في الاستعدادات القائمة من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده باعتبار انهما يمكن ان يطلقا دينامية ربما تنقذ الانتخابات او تخفف في اقل الاحوال الاحتقانات الداخلية بتفادي التوجه الى خيارات قاتلة للبنان اذا لم تحصل الانتخابات. هذان اللقاءان ما كادا يأخذان مكانهما وحجمهما الحقيقي غداة انتهائهما حتى برزت المواقف التي اطلقتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في الطائرة التي اقلتها الى اسطنبول من اجل المشاركة في مؤتمر دول جوار العراق والتي طغت على ما عداها، في ظل الرسالة الواضحة التي وجهتها في شأن الانتخابات الرئاسية. واعتبرها بعضهم موجهة الى لقاءي باريس، في حين رأت مصادر عليمة انها ليست موجهة الى الداخل اللبناني ككل بل الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل ساعات من عقد اللقاء بينه وبين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في تركيا. وانطوت الرسالة على تحذير قوي يستبق شروطا كان يتوقع ان تضعها سوريا في اللقاء السوري – الفرنسي وتؤدي الى عرقلة الانتخابات الرئاسية، فجاء كلام رايس قاطعا على مواصفات الرئيس والخيارات التي يمكن ان تدفع اليها الاكثرية كي تضع حدودا لاحتمالات فرض شروط او مساومات وما شابه.

ويُضاف هذا الكلام الى مجموعة رسائل وجهتها الى دمشق دول عربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية ودول اقليمية كتركيا، وهي رسائل بعضها مباشر وبعضها الآخر غير مباشر، مستمرة منذ اشهر، وتكثفت في الاسابيع الاخيرة الماضية، فضلا عن الرسائل التي وجهتها دول غربية اوروبية وكذلك الولايات المتحدة الاميركية وصولا الى مجلس الامن، كل ذلك من شأنه مواكبة الاتصالات واللقاءات اللبنانية، واعطائها دفعا في اتجاه الوفاق الداخلي، كاللقاءات التي عقدت بين عون والحريري في باريس. اما الجواب السوري على كل ذلك فينتظر، في ما هو ابعد من المواقف السورية المعلنة، الترجمة العملانية والفعلية وغير المتوقعة من دمشق، الا في اللحظات الاخيرة، على ما جرت العادة معها والتي تتبع دوما سياسة حافة الهاوية في سعي الى الحصول على الحد الاقصى الممكن من المكتسبات.

هذه المعطيات من شأنها وضع لقاءي باريس في موقعهما الصحيح بعيدا من التكهنات والتأويلات المتعددة. فعلى اهمية دور اللبنانيين في تقرير شؤون بلادهم، ثمة عراقيل خارجية لا تزال حاسمة في هذا الاطار. ومن هذه الزاوية تحدثت مصادر عليمة في قوى 14 آذار عن "تسخيف" الموضوع الرئاسي او "تقزيمه" بالقول ان النائب عون عرض على النائب الحريري التنازل عن ترشيحه في مقابل مكتسبات في الحكومة، او ان النائب الحريري عرض في المقابل على النائب عون طرحا آخر مماثلا يقضي بالتخلي عن ترشيحه لقاء دور اساسي له في اختيار الرئيس، من دون ان يعني ذلك ان الموضوع الرئاسي لم يطرح كمسألة مستقلة، بل طرح شأنه شأن كل مواضيع الساعة، وكان عرض تفصيلي لكل المسائل مع الاصرار على فكرة بناء الدولة. ولكن البحث لم يتناول اسماء الاشخاص المحتملين لتولي الرئاسة. ذلك ان كلاما كثيرا قيل في هذا الاطار حتى الآن وتفاوتت التسريبات بين قول بعضهم ان اختراقا فعليا حصل، وان العماد عون قال ما معناه انه مع احتفاظه بترشيحه للرئاسة وعدم تراجعه عنه حتى الآن، يترك للحريري حرية التصرف في السعي الى حلول خارج هذا الترشيح ليرى اذا كان ذلك ممكنا، في حين قال بعض آخر ان الانفتاح الذي اظهره عون في الاسبوعين الاخيرين، وان شابه بعض المد والجزر في التصعيد السياسي انما كان رسالة الى الجميع والى الخارج تحديدا حول قدرته على ان يفتح الابواب امام الجميع من دون عقد، وتاليا قدرته على ان يكون توافقيا. وهو لذلك رغب في انجاح لقائه مع الحريري وابرز تغيرات نوعية اخرى شكلية ولكن ذات مغزى حتى في طبيعة الوفد الذي رافقه ايضا الى باريس، علما ان الفريقين اعتمدا وساطة مختلفة عن السابق.

لكن المصادر العليمة نفسها تقول ان البيان المشترك بين الجانبين كان واضحا في الحديث عن كل الامور التي عرضت، والتي ستكون نتائجها قابلة للتثمير في المديين المتوسط والبعيد على المستوى الثنائي بين القياديين في الاساس وان يكن ذلك يمكن ان يترك آثارا ايجابية في هذا الاتجاه او ذاك. ذلك ان لا عون كان مكلفا من المعارضة التحدث او التفاوض باسمها، ولا الحريري ايضا كلفته قوى 14 آذار او انه تحدث باسمها ايضا. وسيتابع النائب الحريري التفاوض مع الرئيس نبيه بري باعتباره مكلفا من المعارضة التفاوض مع الاكثرية في شأن الاستحقاق الرئاسي. كما سيكمل الحريري وعون حوارهما للوصول الى ما يمكن الوصول اليه ربما قبل الاستحقاق وربما بعده. ولكن يبدو ان كل ذلك سيكون مرتبطا، شاء اللبنانيون ام ابوا، بنتائج لقاء المعلم مع كوشنير والاجتماع الخماسي لكل من ممثلي الولايات المتحدة وفرنسا الى جانب السعودية ومصر وتركيا، من دون سوريا في المبدأ، للبحث في الموضوع اللبناني اليوم في ضوء ما سيتبلغه رئيس الديبلوماسية الفرنسية والذي سيسبق ما يمكن ان يكون مؤشرات حاسمة في قمة الرئيسين جورج بوش ونيكولا ساركوزي الثلثاء المقبل في واشنطن في موضوع الاستحقاق الرئاسي.

روزانا بومنصف

النهار (03 11 2007)

 

مزيد من المقالات

أربع رسائل ـ غرائب لسفيرٍ ممدّد له

توضيحات عون للحلفاء: 7 نقاط تنتج بياناً رئاسيا

هل من سياسة أوروبيّة خاصة تجاه لبنان؟

دور «متفهم» تجرّه القاطرة الأميركيّة

صفير لا يحمل عصا ولا سلاحاً لجمع الزعماء الموارنة

هل يصير اتفاق على حضور الجلسة إذا تعذّر على مرشح ؟

تعطيـل جهـود بكركـي وبـري والحريـري يزيـد المؤشـرات السلبيـة

واشنطن تؤيد الفراغ الدستوري... و«فخامة» الرئيس السنيورة

الرسالة الأقوى لرايس إلى سوريا استبقت لقاء كوشنير والمعلّم

خطوة عون والحريري في إطار واقعي بعيداً من التضخيم

أوساط رئيس «المستقبل» تؤكد التزامه بحرب ولحود.. ورايس «تفرمل» حركته

عون للحريري: من غيري يحمل حلاً غير تصادمي.. هاتوا البديل!

عين التينة تترقب مستجدات الاستحقاق على أربعة محاور

بان كي مون يسأل «ماذا لو فشلت مبادرتكم»... وبري يجيب: ما زلت متفائلاً

تصريحات رايس - أياً كانت الجهات المعنية بها - استهدفت "التسوية"

باريس تحبذ الحلول السلمية الهادئة لأزمة لبنان

لكن واشنطن تفضل الصخب ولو لم ينجز حلولاً

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007