|
|
|
آخر تحديث Monday November 05, 2007 الساعة 03:54:26 PM |
تكرس في موقع الأمانة العامة بعد مهرجان العيد الـ83 في الأونيسكو حدادة لـ»السفير»: سرية «خطة» المعارضة إهانة للجمهور المعارض استكثرت قوى الأمن الداخلي على الحزب الشيوعي اللبناني ستة عناصر من قواها كانوا مفروزين لحماية مقره الرئيسي في الوتوات في بيروت. الحجة التي ساقها مرجع أمني كانت غريبة: الحزب ليس محسوباً على أي من طرفي النزاع في لبنان. بالتالي فهو غير مهدد. الإضافة كانت أكثر غرابة. المرجع الأمني قال إن الحزب الشيوعي هو الوحيد بين الأطراف كافة الذي بحسب المعلومات، لا يتسلح. ليس مهماً السؤال عن كيفية حمايتهم لأنفسهم ما داموا لا يتسلحون كما غيرهم. هذا سؤال يقع في علم الغيب الأمني. المهم هو في ما قاله المرجع حول «حيادية» الحزب. فالشيوعيون، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدوا عند قوى البريستول التي تحولت لاحقا الى 14 آذار، كمن رسب في امتحان السيادة والحرية والاستقلال، فلم يرتق الى «المصاف السيادي»، وظل قابعاً في صف 8 آذار. على أن الشيوعي الذي رسب في 14 آذار، بينما نجح «اليسار الديموقراطي»، فأوصل نائباً وخسر حركة، هذا الشيوعي خسر أيضاً في 8 آذار، ولو قال خصومه غير ذلك. مشاركته اليتيمة مع قوى المعارضة كانت احتكاكاً لنصف ساعة من الزمن، زار فيها حملة الراية الحمراء ساحتي المعارضة وألقى أمينهم العام كلمة أعادت التذكير بمبادرة الحزب ورفض تحاصص الطوائف وتحالفاتها. ثم لم تنصب خيمة للشيوعيين. بملء إرادتهم فضل هؤلاء أن يرسبوا مجدداً، كما كانوا في أيام الوصاية السورية التي كان معظم قوى 14 آذار من المجلّين في صفوفها المدرسية. إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فإن الحزب ثابت على موقفه. لا يمكن له أن يقترب ممن يعانق الأميركيين عناق العشاق، ولا يمكنه، في حرب كحرب تموز، إلا أن يتطرف في الوقوف مع مقاومة بدأها هو وسماها وطنية لبنانية. وليس عادياً أن يسقط للحزب الشيوعي، الذي «انتهت» مقاومته فعليا في نهاية الثمانينيات، شهداء مقاومون في صريفا وغيرها، كانوا قد قرروا البقاء في القرى للدفاع عنها. الموقف في الحرب لم يكن التحاقاً، بل بديهية. بعد تموز ,2006 وبعدما قرر «حزب الله» الغطس في بركة الداخل، عاد الشيوعيون إلى عاداتهم النقدية، إلى نقاط الاختلاف مع «حزب الله». في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الثالثة والثمانين للتأسيس، رفع الأمين العام خالد حدادة من وتيرة النقد للمعارضة وعمودها الفقري «حزب الله»، وإن ظل سقف هذا النقد أشد انخفاضاً بمراحل من هجومه الشرس على الحكومة والليبراليين الجدد، «المسبحين بحمد الإله اللأاميركي». دعا حدادة «حزب الله» وجماهيره إلى عدم الخلط بين الدعم الصادق للمقاومة والدعم للمشروع الثقافي والاجتماعي والسياسي لـ»حزب الله». وقال إن هذا الدعم لم يخوّل حزب الله توجيه حياة اللبنانيين اليومية وسلوكهم ونظرتهم الى وطنهم وشركائهم فيه. غير أنّ الـ»تابوه» الذي كسره خالد حدادة كان في الإشارة إلى «الأصول الطائفية» للمنتسبين إلى الحزب الشيوعي. لم يسبقه أمين عام إلى هذه «الفعلة». وهو، في خروجه عن النص المكتوب، ليقول إن ثلاثة وثلاثين في المئة من الحزب هم من الشيعة، وليس خمسة وسبعين، أو ثمانين في المئة، فإنه قرر أن يرّد على مقولة أن الحزب الشيوعي بات حزباً «شيعياً». يقول «الرفيق» خالد حدادة لـ»السفير» إنه حين ناقش المكتب السياسي في طرح النسب الحزبية هذه قبل المهرجان، فإنه لم يلق رفضاً ولا قبولا. يبدو أن المكتب ترك لـ»الرفيق خالد» الحرية في قول ما يريد. لكن، لماذا يقرر الحزب الشيوعي اللبناني بعدما بلغ من العمر ثلاثا وثمانين سنة من العلمانية أن يخوض في مثل هذه النسب الطائفية لا بل المذهبية؟ يقول حدادة «بعض المثقفين يتهمون الحزب الشيوعي بأنه صار شيعياً لأنه مع المقاومة، أو، بالعكس، لأنه شيعي صار مع المقاومة. هذا واحد من الأسباب التي دفعتني الى ما قلته، مع العلم أن غلاة المتحمسين للمقاومة في الحزب الشيوعي ليسوا بالضرورة من أصول شيعية». السبب الثاني هو أننا وجدنا في ما فعله المسيحيون في لبنان ضرورة لأن نتعاطى في السياسة بشكل آخر. بدا طبيعيا أن يدعو البطريرك الأحزاب المسيحية إلى اجتماع في بكركي، وغداً قد يدعو المفتي إلى اجتماع الأحزاب السنية، وهكذا دواليك. لماذا يغرق البلد في فكرة أن العلمانيين لا تأثير لهم؟ عدد الشيوعيين الموارنة هم أكثر بكثير مما يمثله كارلوس إده أو فارس سعيد أو دوري شمعون على سبيل المثال لا الحصر... لماذا يهمش البطريرك اذا جزءاً أساسياً من طائفته اذا سرنا بمنطقه الطائفي؟ كذلك الأمر، فلنا مصلحة في أن نقول للجمهور السني إنه يؤخذ إلى المذبحة. ونحن أيضاً نمثل من نمثل في هذه الطائفة». ألا يضع هذا التقسيم للنسب حزبا مثل «الشيوعي» في خانة الأحزاب الطائفية الأخرى؟ »لا»، يقول حدادة. ما دفعه إلى الجرأة في خوض مسألة النسب الطائفية، هو أن الحزب يمثل تركيبة البلد الوطنية. نسب الطوائف في الحزب هي نفسها نسب الطوائف في البلد. لا بل إن الشيوعيين من أصول درزية يمثلون أكثر مما يمثله الدروز بالنسبة الى لبنان. وعليه، فإن دورنا لا يقتصر على الصعيد الوطني فحسب، بل على مستوى تفصيلات الوطن. وهذا يعيد السؤال إلى الأحزاب الأخرى. فبينما حزبنا وطني وموقفنا مبني على قناعات فكرية وسياسية، فإن هذه الأحزاب ما زالت «دون وطنية». يسوق حداده «حزب الله» مثلاً. فهذا الحزب لعب دوراً وطنيا رائداً في مواجهة اسرائيل لكنه لم يستطع أن يكون حزباً وطنياً جامعاً وأن يحمل اهتمامات وطنية، لأن تكوينه وجمهوره واهتماماته لا تنسحب على مكونات المجتمع كله. في المقابل، فإن التيار الوطني الحر الذي يحمل خلفية علمانية ولدت كرد على حالة القوات اللبنانية الطائفية، هناك توجس من أن الأخذ بالشعارات المسيحية ستجعل عون وتياره يشبهون القوى المسيحية الأخرى وتشكل خطرا حقيقيا على علمانية تياره. في الاختلاف مع حزب الله، يقول حدادة إنه يقع في المفهوم حول الصراع مع اسرائيل. هناك صراعان، الأول عربي إسرائيلي والثاني لبناني إسرائيلي. كان على حزب الله أن يظهّر الجانب اللبناني من الصراع. وبعد الانتهاء منه يمكنه أن يحكي عن جبهة المواجهة الكاملة ولها شروطها وظروفها. حزب الله همش الصراع الأول لصالح الثاني. وهو بالتالي لم يربط المقاومة بالداخل بما هي مشروع اجتماعي للتغيير. لذا، فإنه في النصرين اللذين تحققا في أيار العام 2000 وتموز ,2006 كان يفوز على اسرائيل ويضيع الانتصار في الداخل. هذا اختلاف أوّل. الاختلاف الثاني هو في المشروع الذي قامت عليه المعارضة، أو اللا مشروع كما يراه حدادة. فمن غير المعقول أن يقوم تحرك شعبي كامل تحت بند واحد هو مشاركة أوسع في الحكومة نفسها. غياب المشروع لحقه في الفترة الأخيرة غياب الإعلان عن خطة التحرك المقبلة عند المعارضة في حال أي فوضى رئاسية. حدادة يرى في هذه «السريّة» إهانة وعدم احترام لجمهور المعارضة نفسه، الذي يفترض به، والحال هذه، أن يتحرك وفقاً لأمر عمليات كما حصل قبل عام وليس وفقا لمشروع سياسي واضح المعالم. في نقده، يقول حدادة مرة بعد مرة إن الحزب الشيوعي ليس مع 8 آذار، وليس مع 14 آذار. و»الحزب كما زار مخيم المعارضة، كان قد زار سابقاً مخيم ساحة الشهداء (14 آذار). وفي المرتين، طرح مبادرته الإنقاذية، ونبه الجمهور من زعمائه والى أين يمكن أن يأخذوه». المبادرة لم تلق أذناً صاغية من أحد بعد. على هذا، فإن الحزب يبقى بعيداً عن الاثنين. هذا الإصرار على التميز والتمايز بدأ يتظهر، ويقنع يساريين كثراً. يقول حدادة إن العشرات ممن خرجوا بالعشرات من الحزب الشيوعي اللبناني إلى «حركة الإنقاذ والتغيير»، جددوا بطاقاتهم وعادوا إلى حزبهم. هؤلاء اقتنعوا أخيراً بموقف الحزب، ثم انه من الصعب على الشيوعي أن يتحمل هذا المنسوب الكثيف من الأمركة في دم 14 آذار. كذلك عاد شيوعيون كانوا قد خرجوا في العام 1968 (مع المؤتمر الثاني للحزب) وكانوا وقتها قد شكلوا اتحاد الشيوعيين اللبنانيين. حدادة يقول إن تجديد بطاقات الانتساب الى الحزب سيظل مفتوحاً إلى رأس السنة وربما لفترة ممدة كافية قبل موعد المؤتمر العاشر للحزب في آذار .2008 ببطء يحضّر الشيوعيون لمؤتمرهم العاشر. النقاش في المجلس الوطني، كما يصفه حدادة «صحي بشدة». يقول إن الصيغة التنظيمية (فرقة وفرعا ومنطقية ومحافظة ومكتبا سياسيا ومجلسا وطنيا الخ..) لم تعد تلبي المفهوم العصري للحزب الذي بات بحاجة إلى قيادة تختصر الحلقات وتكون على احتكاك أكبر بالناس وأن يكون الاختصاص واحدا من معايير توزيع العمل القطاعي. بمعنى أن الحزب بحاجة إلى ما يعرف بحكومة الظل. على من يأخذ القرار في الحزب حول شأن ما أن يكون ضليعاً بهذا الشأن. حين تخرج وزارة الأشغال بأمر ما، على من يفهم في شؤون الأشغال أن يقرر. ويجب على الحزب ايضاً أن ينفتح في العلاقة مع «المنظمات الجماهيرية» (التسمية المعتمدة منذ الزمن السوفياتي لمنظمات مثل اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني وغيره من المنظمات العاملة في مجالات النساء والنقابات). الحزب يبحث في كيفية إطلاق الحرية لحركة العاملين في هذه المنظمات بناء على ثقة بأن لديهم المنطق السياسي للحزب. ونعطيهم الثقة بأن ينفذوا». الرفيق خالد يشرح ايضاً سبب كلامه في الخطاب الأخير عن رحابة الصدر في استعداده التخلي عن الأمانة العامة للحزب وقدرة عشرات الشيوعيين على ملء مقعد الأمانة العامة. هو كان بقوله هذا ينفي بشكل غير مباشر أي خلاف بينه وبين الرفيق نائب الأمين العام سعد الله مزرعاني، كما يلمح البعض في السر والعلن. »طلعوا منها» يقول مبتسماً... وربما واثقا بأن المهرجان الأخير للحزب في الأونيسكو جدد له في موقع الأمانة من قبل أن ينعقد المؤتمر. هو حس فطري عند الشيوعيين الذين انتخبوا ثلاثة أمناء عامين بعد انتهاء الحرب الأهلية. جهاد بزي السفير (05 11 2007) |
|
|||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||||||||||||