تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Monday November 05, 2007 الساعة 08:03:59 PM

تحليل إخباري

03 تشرين الثاني 2007

فيلتمان يمهّد الأرضية الداخلية لانتخابات النصف زائداً واحداً

بري: جنوباً درّ.. ومخطئ جداً من يظن الذهاب إلى الفتنة نزهة

«لبنان دخل في مرحلة تصعيد متعدد الالوان والاشكال والجهات والجنسيات، وعلى صلة مباشرة بالاستحقاق الرئاسي، ولغاية الرابع والعشرين من تشرين الثاني على اقل تقدير».

تبني مراجع مسؤولة هذه الصورة القلقة، على ما يحيط بالاستحقاق الرئاسي من المحيط الى الخليج، وعلى ما تصفه بالاشارات البالغة السلبية، التي حملتها الرياح الآتية من حول لقاء وزراء «دول الاعتدال الاميركي» في اسطنبول... وعلى ما يجري خلف الحدود الجنوبية، وماذا تضمر إسرائيل؟

ولما كان ما أحاط «لقاء الاعتدال الأميركي»، من تصعيد متعدد الجهات والوجهات، مثيرا للقلق من إمكانية توليده تداعيات لبنانية، قد تتجاوز الاستحقاق الرئاسي، لتطوي مرحلة الاستقرار وتطلق مرحلة الاضطراب. فإن التحركات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود، خطفت اهتمام المراجع والمستويات السياسية على اختلافها، وهي في الأساس محل مواكبة مباشرة من قبل المقاومة، ومتابعة حثيثة من قبل الرئيس نبيه بري، الذي يرى في التحركات الاسرائيلية، «عامل توتر كبير للساحة الداخلية، ومحاولة إشغال لبنان بإرباكات، واستنفار واستثارة الغرائز الداخلية، ما يوجب التزام أقصى درجات اليقظة... وإبقاء العين دائما على الجبهة الجنوبية». ويندرج في هذا السياق المناورات العسكرية الضخمة، التي أجراها العدو بمحاذاة الشريط وعلى مقربة من الخط الازرق، والتي أحيطت باستفهامات وبتساؤلات حول ماهية الهدف العدواني الذي يرمي العدو الى تحقيقه من خلف هذه المناورة، لا سيما أن العدو، قد اعلن انتهاء المناورة، لكن المريب في الامر، هو ان الجنود المشاركين في المناورات، ما يزالون في أرض المناورة!

ويضاف الى ذلك، ان توقيت المناورات على مسافة ايام من الانتخابات الرئاسية، جاء بمثابة رسالة اسرائيلية واضحة تفيد بالدخول العلني والمباشر على خط الاستحقاق الرئاسي في لبنان، في محاولة تتكامل مع الموقف الاميركي بشكل خاص، لرفع معنويات فريق 14آذار، وتشجيعهم على سلوك الخيارات الصعبة، او «الخيارات القاتلة» كما تعتبرها المعارضة، وصولا الى انتخاب رئيس أكثري بنصاب النصف +1، دون الأخذ في الحسبان الاعتراضات الداخلية، التي قد تنشأ عن مثل هذا الخطوة، لا سيما ان «حزب الله»، الذي يشكل قوة الممانعة الاساسية سيكون مربكا ومشغولا بالتطورات جنوبا.

ويتلاقى التطور الجنوبي، مع جهد حثيث يبذله السفير الاميركي، لتحضير الارضية الداخلية لانتخاب النصف +1، ما بين 14 و24 تشرين الثاني. وبحسب معلومات موثوقة فإن الاميركيين ابلغوا الاوروبيين عبر الفرنسيين، ان في مقدورهم «التسلية» بالشأن الرئاسي اللبناني حتى 14 تشرين الثاني، ففي الايام العشرة الاخيرة ستكون ساحة اللعب للاميركيين فقط.

ومن الآن، وبحسب المعلومات الموثوقة، فإن السفير الاميركي ليس خائفا على نصاب النصف +1، لا بل هو يفاخر في مجالس خاصة وحتى عامة، بأن حلفاءه في لبنان صاروا اكثر من النصف +1. (وكانت «السفير» قد كشفت قبل يومين عن ضغوط اميركية تمارس على نواب في تكتل التغيير والاصلاح الذي يرأسه النائب ميشال عون). وأكثر من ذلك فإن تهديدات اميركية مباشرة، تحذر رئيس الجمهورية اميل لحود من مغبة البقاء في قصر بعبدا بعد 24 تشرين الثاني، وكان فيلتمان قد عبر عن ذلك بتصريح علني قبل ايام. وتنطوي التهديدات على ان اي خطوة قد يقدم عليها الرئيس لحود، ستدرجه في اللائحة الاميركية السوداء، وستعرضه لفرض عقوبات اميركية عليه شخصيا، ولا سيما منها منع السفر، وما الى ذلك من اجراءات.

واللافت في كلام فيلتمان، حرصه على طمأنة فريقه في لبنان، على ما بعد خطوة الانتخاب بالنصف +,1 وقد ابلغ حلفاءه الداخليين، «معلومات» قال انه يملكها، ومفادها: «لدينا معلومات بأن «حزب الله» لن يتقدم الى الحرب الداخلية.. وما قد يحصل، هو بعض القلاقل، هنا وهناك، وستحسمها قوى الامن اللبنانية والجيش اللبناني، وقد لا يستغرق الامر وقتا طويلا. واللافت في هذا السياق، ان «الحلفاء اللبنانيين»، يكررون في مجالسهم حديث الطمأنة، ولا سيما من قبل «الوزير البارز»، الذي ابلغ وفدا طالبيا قبل ساعات: «سننتخب بالنصف +1,. اطمئنوا.. لا شيء يدعو الى القلق». كما يكرر هؤلاء الحلفاء «السيناريو» السائد في الجهة الاكثرية، الذي يستعرض أداء المعارضة، و«حزب الله» تحديدا، منذ بداية الخلاف، من المحكمة الدولية وما رافقها من اعتكاف، ثم استقالة الوزراء، ومرور المحكمة تحت الفصل السابع ولم يفعلوا شيئا، ثم التظاهرات والاعتصامات، ولم نعطهم شيئا لا ثلثا ضامنا ولا ثلثا معطلا، ولم يفعلوا شيئا، وبقيت الحكومة، وما زالت، ولم يصلوا الى غايتهم.. وصولا الى الاشكالات، والاستفزازت ولم يفعلوا شيئا.. وبناء على هذا السيناريو فإنهم امام انتخاب النصف + 1 لن يفعلوا شيئا، لا سيما ان خطوة الانتخاب هذه ستلقى دعما دوليا واسعا، وسيقرنها مجلس الامن الدولي فورا بقرار اعتراف بالرئيس اللبناني الجديد يكرسه امرا واقعا، ومن يعارض ذلك فسيجد نفسه في مواجهة كل المجتمع الدولي!

وسط هذه الاجواء، يبرز السؤال حول مصير المساعي الوفاقية التي يقودها الرئيس بري، وحول كيفية المواجهة، وهل ستسلم المعارضة بالنصف +1؟

يؤكد الرئيس بري ان ما من شك بأن المرحلة مفتوحة على تصعيد، وهذا امر متوقع. ولكن في مطلق الاحوال، وبكل بساطة اقول بأننا لن نعود الى الوراء ابدا ومهما كلف الامر.

وأكثر ما يزعج بري هو المحاولات المستمرة لإطاحة المساعي التوافقية، والذهاب الى خيار النصف +1، ويؤكد ان المبادرات التي طرحها، وسيستمر فيها، نابعة من خوف حقيقي على البلد ومصيره، ومن خوف على «مصير هؤلاء».. ومهما كانت الظروف لن نسلم بالنصف +1، ولن نستسلم. وإذا كان البعض في الجانب الآخر، يعتمد معادلة «نتحكم بكم.. او سنزعل منكم».. فمؤكد اننا سنتركهم يزعلون منا قدر ما يشاؤون.. لسنا خائفين منهم، بل نحن خائفون عليهم، وهم يعرفون تماما اننا لم نخف يوما، وواجهنا الاجتياح الاسرائيلي بسلاح متواضع وفي اقسى الظروف.. وانتصرنا. وما يجب ان يكون معلوما، هو انني لن استسلم ابدا، بل سأستمر في مساعي التوفيق حتى استنفادها.

ويشدد بري على قطع الطريق على اي محاولة لجر البلد الى الفتنة الداخلية، ويقول: ... هناك من يعتقد ان الذهاب الى الفتنة الداخلية، وكأنها نزهة... من يظن ذلك، مخطئ جدا.. انا اؤكد أن تكلفتها هي تكلفة، لن اقول انها باهظة فقط، بل هي «غير عادية». وعلى اي حال، فإن التلويح بالذهاب الى الفتنة، يحفزني اكثر على التأكيد والتمسك بخيار التوافق، والسعي اليه فورا.. ولا يجب علينا الا ان نشهر سيف التوافق بوجه سيف الفتنة.

ما يزال بري ينتظر ما سيتولد عن مبادرة بكركي، كما ينتظر عودة النائب سعد الحريري. ويقول: صار من الواجب ان ننتهي ونحسم الامور في اسرع وقت.

وإذا لم توفقوا في الحسم؟

إذا وفقنا فيكون ذلك خيرا للبلد، وإذا لا سمح الله، لم نوفق، فسأقول: اللهم اشهد أنني قد بلغت!

نبيل هيثم

السفير (05 11 2007)

 

مزيد من المقالات

هل اختارت «المرجعيات السبع» في اسطنبول «متصرّفاً» جديداً للبنان؟

رايس «الغاضبة» من الانفتاح الفرنسي تنسف تفاهم كوشنير ـ المعلم

فيلتمان يمهّد الأرضية الداخلية لانتخابات النصف زائداً واحداً

بري: جنوباً درّ.. ومخطئ جداً من يظن الذهاب إلى الفتنة نزهة

رسالة الجيش إلى 8 و14 آذار:

لن نبقى في الثكن ولن ننحاز وسنمنع الفتنة

الحكومة الثانية: طَلَبَ لحود فأحجمت المعارضة، وعندما طَلَبتْ تحفّظ

واشنطن تحتفظ بكلمة السرّ وتحسم الملف في الأيام العشرة الأخيرة

مؤتمر اسطنبول أبرز تخوّف الجميع من الأثمان المكلفة للفراغ

هـل تـكـفي النـبرة الــديبلـومـاســية الـعـالية لإنـقاذ الاســتحــقــاق؟

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007