تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Monday November 05, 2007 الساعة 08:02:59 PM

تحليل إخباري

05 تشرين الثاني 2007

مؤتمر اسطنبول أبرز تخوّف الجميع من الأثمان المكلفة للفراغ

هـل تـكـفي النـبرة الــديبلـومـاســية الـعـالية لإنـقاذ الاســتحــقــاق؟

هل يعقل الا تؤدي كل المواقف الدولية الضاغطة، من اجتماعات اسطنبول الى القمة المنتظرة بين الرئيس الاميركي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي غدا الثلثاء في واشنطن وسائر زيارات وزراء الخارجية الاوروبيين للبنان ومواقف الامين العام للامم المتحدة مع سائر التقارير التي تصب في هذا الاطار  في اتجاه الانتخابات الرئاسية في لبنان، الى حصول الانتخابات فعلا؟

لا يرى مطلعون بعد الاجتماعات الاخيرة التي عقدت في اسطنبول حول لبنان على هامش مؤتمر دول جوار العراق بين وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيره السوري وليد المعلم، ثم بين الاخير ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ، الى جانب الاجتماع الذي ضم كوشنير ورايس الى وزراء الخارجية العرب الحاضرين وتركيا، سهولة في امرار موعد الاستحقاق الدستوري في لبنان من دون حصوله فعلا.

 ومع ان لا تأكيدات حاسمة  ان هذه الانتخابات حاصلة لا محالة ، فان ما قيل على اثر هذه الاجتماعات كلها هو اقصى ما يمكن قوله ديبلوماسيا وسياسيا حتى لو لم يكن يعبّر مئة في المئة عما دار في هذه الاجتماعات، باعتبار ان المحادثات وجها لوجه قد تكون خضعت لاخذ ورد ولم تقتصر على رسائل احادية المنحى او الاتجاه. ومن الصعب ان يعرف الان اذا كانت اللقاءات حملت مضمونا ابعد من الضغوط العلنية نحو تهديدات باجراءات عملانية اقتصادية وغيرها او ما هي الخطوات التالية التي يمكن اتخاذها ما لم تناسب الردود المنتظرة. لكن الاستنتاج المنطقي لرسائل مماثلة قيلت علنا امام الرأيين العربي والعالمي يقود الى احتمالين :

الاول ان الولايات المتحدة ومعها فرنسا والدول العربية وضعت ثقلها في توجيه الرسائل المناسبة، والتي لا يمكنها بعدها التغاضي او التساهل عن اي اتجاه معاكس، باعتبار ان ذلك يمس هيبتها وهيبة من يقف معها بحيث يتعين عليها لاحقا القيام برد فعل غير محدد من اجل ان تظهر ان تحديا مماثلا لا يمكن ان يمر مرور الكرام . ويكتسب ذلك اهمية بالغة في هذا التوقيت بالذات نتيجة المساعي الاميركية التي تبذلها رايس خصوصا من اجل تأمين انعقاد مؤتمر السلام في انابوليس، والتي لا تود ان يبرز ما قد يعرقل او يؤخر انعقاده او يشوش عليه. وتاليا فان الاستهانة بالرسالة الاميركية وسائر الرسائل التي وجهت الى سوريا من اسطنبول سيكون ثمنه مكلفا جدا للولايات المتحدة ولفرنسا ايضا في الدرجة الاولى .

الاحتمال الثاني ان سوريا لا يمكنها تجاهل ما تم ابلاغها من رسائل ديبلوماسية. فالثمن ايضا يمكن ان يكون باهظا ومكلفا جدا بغض النظر عن قدرتها على دفعه ام لا، تماما كما حصل بالنسبة الى قرار التمديد للرئيس اميل لحود الذي قاد الى القرار 1559 بكل تداعياته. ومعلوم ان الامر لا يقتصر هذه المرة على فرنسا والولايات المتحدة  بعد مجموعة متغيرات في المنطقة على موقع سوريا وعلاقاتها العربية والدولية والمخاوف الاوروبية الكبيرة على وضع القوة الدولية التي تشارك فيها الدول الاوروبية في الجنوب في حال لم يتم التزام اجراء انتخابات رئاسية لبنانية في موعدها. كذلك فان الكرة وضعت "دوليا " من خلال مؤتمر اسطنبول في ملعب سوريا وحدها دون سواها من الدول، بما فيها حليفتها ايران .

في ضوء ذلك، يصعب الاعتقاد ان الامور ربما تتجه الى فوضى تفتعل في لبنان تعطيلا للاستحقاق او حتى الى ستاتيكو يبقي الامور على حالها، اي الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة والاعتصام في وسط بيروت وانقسام الافرقاء، حتى لو ان كل شيء يمكن ان يحصل في لبنان على نحو غير متوقع . الا ان الرهان السائد ان سوريا يمكن ان تبقي الوضع على ما هو في انتظار ان تنتهي ولاية الرئيس جورج بوش، اي اكثر من سنة، من اجل ان تضمن انكفاء اميركيا عن لبنان وربما حوارا معا مع واشنطن حوله، لا يبدو في محله لاعتبار اساسي هو ان الامور متسارعة جدا في المنطقة بحيث لا يمكن معرفة كيفية تطورها على غير ما كانت الرهانات في مراحل سابقة من استخدام او استنفاد لعامل الوقت. حتى ان وضع سوريا نفسها قد يكون مختلفا اذا نفذت الولايات المتحدة  عملية عسكرية ضد ايران لا تبدو مستبعدة بالنسبة الى اوساط ديبلوماسية ترى احتمالا كبيرا في اقدام الرئيس بوش على هذا الخيار في الاشهر الاولى من  السنة الجديدة، من منطلق ان ولايته الثانية على وشك الانتهاء ويمكنه ان يتخذ خطوات مماثلة لا يخشى تأثيرها على ما تبقى من ولايته، بل ربما عززت فرص حزبه للانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة.

روزانا بومنصف

النهار (05 11 2007)

 

مزيد من المقالات

هل اختارت «المرجعيات السبع» في اسطنبول «متصرّفاً» جديداً للبنان؟

رايس «الغاضبة» من الانفتاح الفرنسي تنسف تفاهم كوشنير ـ المعلم

فيلتمان يمهّد الأرضية الداخلية لانتخابات النصف زائداً واحداً

بري: جنوباً درّ.. ومخطئ جداً من يظن الذهاب إلى الفتنة نزهة

رسالة الجيش إلى 8 و14 آذار:

لن نبقى في الثكن ولن ننحاز وسنمنع الفتنة

الحكومة الثانية: طَلَبَ لحود فأحجمت المعارضة، وعندما طَلَبتْ تحفّظ

واشنطن تحتفظ بكلمة السرّ وتحسم الملف في الأيام العشرة الأخيرة

مؤتمر اسطنبول أبرز تخوّف الجميع من الأثمان المكلفة للفراغ

هـل تـكـفي النـبرة الــديبلـومـاســية الـعـالية لإنـقاذ الاســتحــقــاق؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007