تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Monday November 05, 2007 الساعة 08:03:28 PM

تحليل إخباري

05 تشرين الثاني 2007

رسالة الجيش إلى 8 و14 آذار:

لن نبقى في الثكن ولن ننحاز وسنمنع الفتنة

قبل أسبوع من موعد الجلسة التي حددها الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية، تتصاعد حدة المخاوف الامنية، وسط ضبابية شاملة تجعل من اطراف المعارضة والاكثرية، لا يقرأون الاحتمالات المطروحة الا لحظة بلحظة. وعلى وقع طبول الحرب التي تقرع في كردستان واحتمالات الحرب الاميركية على ايران واعلان حال الطوارئ في باكستان، تتعدد القراءات اللبنانية من دون ان يكون لدى أي من الافرقاء تصور نهائي، لما ستكون عليه حال البلاد بعد 12 تشرين الثاني الجاري لكن  هاجسا مشتركا يبقى وحيدا بين الطرفين، وهو الحد الادنى من التخوّف على تدهور الاوضاع الامنية .

والواقع ان ثمة اسبابا كثيرة موجبة لهذا التخوف اذا لم ينجح التوافق الداخلي والاقليمي في اختيار شخصية مارونية تتمتع بالحد الادنى من المواصفات ومن القدرة على تأمين تواصل بين مختلف الفئات السياسية.

في جلسة أمنية طويلة عقدها مجلس الوزراء في نهاية ايلول الماضي، للبحث في نتائج معركة نهر البارد، تشعب الحديث الى تفاصيل الوضع الامني في لبنان من مختلف جوانبه. وعلى رغم اهمية  المعلومات المتنوعة التي وضعت امام المجتمعين، فان عبارة وحيدة معبرة، التقطها من اراد ان يستمع بعقلانية الى القراءة الامنية، اختصرت مخاوف القيادات العسكرية حول ما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع، وهي ان "ثمة خطرا قويا على البلاد اذا لم ينتخب رئيس للجمهورية على قاعدة التوافق بين الفريقين، وعلى كليهما التنبه لهذا الخطر والعمل على تداركه".

انطلقت مخاوف الجيش حينها، من ان كل سبل الحوار كانت لا تزال مقفلة بين الاكثرية والمعارضة، وان عملية التوافق على اسم رئيس للجمهورية لا تزال متعثرة، وان انتشار السلاح بين الفريقين يزداد اتساعاً، اضافة الى معسكرات التدريب المسلحة وغير المسلحة الموزعة في لبنان والخارج. كما ان ثمة من يقلل احتمالات ردود الفعل من جانب المعارضة، على اي من الخطوات غير الدستورية.

حاول بعض القوى ان يفهم التحذير من زاويته الخاصة، وان يفهم موقف الجيش، الرافض ان يكون هو والمدنيون، كبش محرقة بين فريقي الاكثرية والمعارضة، والمنبه الى الخطر المحدق بالبلاد، على انه "حياد سلبي". فقوى 14 آذار ترى ان على الجيش ان يأتمر بأمر الحكومة  الحالية مباشرة، اذا تعذر انتخاب رئيس للجمهورية، كما فعلت  قوى الامن الداخلي التي سبق ان حددت ولاءها للحكومة الحالية ولخطّ 14 آذار، وتعتبر ان على الجيش عدم الوقوف على الحياد، حتى لو وقع  الفراغ الرئاسي، وهو موقف عبر عنه اولا رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع واخيرا النائب وليد جنبلاط، وان يكن لكل منهما اسبابه المختلفة. اما قوى 8 آذار، فتريد من الجيش ان يكون خط دفاعها الاول وحامي أي تحرك قد تقوم به في حال الفراغ الدستوري.

مع بدء العد العكسي لانتخاب رئيس للجمهورية، انحسر الكلام على دور الجيش الامني، لمصلحة الحديث المتكرر عن رفض تعديل الدستور من أجل قائد الجيش العماد ميشال سليمان، وخصوصا لدى زيارة وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط للبنان، من دون ان يتوقف القادة المعنيون عن طرح السؤال البديهي، ماذا سيفعل الجيش اذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، او انتخب رئيس بالنصف زائد واحد؟ وخصوصا ان خيط الحوار الذي  اعيد وصله بين الاكثرية والمعارضة، لا يوحي انه متين بما يكفي.

رسالة الجيش الى 8و 14  آذار

في الايام الاخيرة تبلغت القيادات المعنية والرئيسية من فريقي 8 و14 آذار رسالة واحدة مفادها "ان الجيش سيمنع أي محاولة لاحداث فتنة في لبنان، ولن يقف مكتوفاً امام أي من يحاول العبث بامن البلاد. وهذا يعني ان الجيش سيمنع أي احتكاك مباشر بين فريقي 8 و14 آذار". ونصت الرسالة ايضا والتي تلقفتها القيادات المعنية بجدية فائقة، وبعضها بغضب مطلق، "ان الجيش لن يكون لاي طرف من الاطراف، بل سيبقى على مسافة من الجميع، ولن يكون على حياد، ولن يبقى في الثكن. ولان افراد الجيش ينتمون الى كل فئات المجتمع، فان بقاءهم في الثكن يتفرجون على الفتنة يمكن ان يعرض الجيش للانقسام، وتكرار التجارب المريرة، وهو امر قد يرغب فيه البعض لاسباب شتى. اما خروج عناصر الجيش من ثكنهم لممارسة دورهم في حماية وطنهم، على غرار ما حصل في نهر البارد، فمن شأنه تعزيز لحمة الجيش، ومنع أي فتنة يمكن ان يحاول البعض جر البلاد اليها".

لم تعجب الرسالة بعض من تبلغها، لا من 8 ولا من 14 آذار، كما لم تعجبه بعض التدابير الامنية المتخذة اخيرا ، التي من شأنها وأد أي فتنة داخلية، وخصوصا في ضوء معلومات امنية عن جهوز الفريقين لاثارة قلاقل امنية في البلد. لكن المشكلة في لبنان، كما في دول الجوار، انه لا يمكن عزل الامن عن السياسة. من هنا، بدأ بعض القادة من الطرفين يتلّمس معالم المرحلة الامنية المقبلة في ضوء موقف الجيش، اذا حصل الفراغ الرئاسي او انتخبت الاكثرية رئيسا بالنصف زائد واحد.

   الحرصاء على دور الجيش والرافضون لهذا النوع من الانتخاب، يعتبرون انه غير    دستوري، وتبعا لذلك فان الجيش لا يمكن ان يقبل بأي خطوات غير دستورية من الفريقين، في موقف يشبه تماما ذاك الذي اعلنه اخيرا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وفي اعتقاد هولاء ان الجيش لن يقبل باحتكام اي من الطرفين الى السلاح لكنه لن يكون منفذا لاوامر اي طرف من الاطراف مهما علا شأنه. وان المواقف التي اتخذتها قيادة الجيش الحالية بدءا من نهاية شباط 2005، وحتى اليوم لم تصب الا في خانة الحفاظ بدقة على التوازنات المطلوبة، وهو امر سيستمرّ العمل به.

 في المقابل، ثمة قادة يتحدثون بجدية مطلقة عن ضرورة اتباع  قائد الجيش اوامر الرئيس الجديد، اذا انتخب بالنصف زائد واحد واعترفت به الشرعية الدولية، بوصفه قائدا أعلى للقوات المسلحة التي تخضع بحسب الطائف لسلطة مجلس الوزراء. في حين ان ثمة من سأل عن احتمال ان تقيل الحكومة قائد الجيش ميشال سليمان وتعيّن بديلا، اذا تأكد الوصول الى احتمالي الفراغ او الانتخاب بالنصف زائد واحد، لكون قيادة الجيش الحالية لن تقبل ان تكون حصان طروادة لاحد. لكن العارفين برئيس الحكومة فؤاد السنيورة، يدركون انه لا يمكن حتى ان يقبل الحديث، وان تلميحا عن هذا الموضوع، على رغم معارضته الشديدة والمطلقة لمجيء سليمان رئيسا عبر التعديل الدستوري. وكذلك لا يمكن القادة العقلاء وفي مقدمهم النائب وليد جنبلاط ان يسمحوا بطرح هذا الموضوع نظرا الى تداعياته الخطيرة على البلاد. وخصوصا ان جنبلاط وقياديين من 14 آذار لا يستبعدون دورا سياسيا مركزيا لسليمان في المرحلة المقبلة، اذا تم تجاوز مرحلة الخطر المقبلة. ومعلوم ان ثمة شخصيات سياسية لم تستبعد نهائيا فكرة الحكومة الوفاقية برئاسة سليمان، على رغم ان هذه الفكرة ستلاقي رفضا سنيا، بحسب ما أكدت مصادر رفيعة، لان الوسط السني يرفض ان تعطى رئاسة الحكومة لغير رئيس سني.

هيام القصيفي

النهار (05 11 2007)

 

مزيد من المقالات

هل اختارت «المرجعيات السبع» في اسطنبول «متصرّفاً» جديداً للبنان؟

رايس «الغاضبة» من الانفتاح الفرنسي تنسف تفاهم كوشنير ـ المعلم

فيلتمان يمهّد الأرضية الداخلية لانتخابات النصف زائداً واحداً

بري: جنوباً درّ.. ومخطئ جداً من يظن الذهاب إلى الفتنة نزهة

رسالة الجيش إلى 8 و14 آذار:

لن نبقى في الثكن ولن ننحاز وسنمنع الفتنة

الحكومة الثانية: طَلَبَ لحود فأحجمت المعارضة، وعندما طَلَبتْ تحفّظ

واشنطن تحتفظ بكلمة السرّ وتحسم الملف في الأيام العشرة الأخيرة

مؤتمر اسطنبول أبرز تخوّف الجميع من الأثمان المكلفة للفراغ

هـل تـكـفي النـبرة الــديبلـومـاســية الـعـالية لإنـقاذ الاســتحــقــاق؟

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

منتدى النهضة ® 2007