السياسة اليوم

June 10, 2008

أمن اللاسياسة أم سياسة اللاأمن?

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
 

التسمية قبيحة، كما يقول المثل اللاتيني. وما أكثر التسميات التي دخلت القاموس السياسي اللبناني منذ الحرب حتى اليوم. وهي تراوح بين المبالغة في التسمية خلال الأزمات وبين تلطيف التسمية خلال التهدئة. المبالغة أقبح وأخطر لأنها تجعل التسوية بالغة الصعوبة حين تعطي الصراع على الأرض طابع الصراع على السماء، حيث استحالة التنازل، أو حين تربط الخلاف بالعمالة لقوى خارجية لا ترحم، حيث يسود منطق الإلغاء. ومن يتذكر ما سمعناه خلال عام ونصف من تبادل الاتهامات بين طرفي الأزمة يصاب بالذهول أمام (اتفاق الدوحة) وقدرة كل طرف على ابتلاع كلماته.

والتلطيف ليس ضماناً لطمس الواقع، وان كان تعبيراً عن الرغبة في احتوائه وتلطيف أحداثه. فلا ما يدور على الأرض حاليا، وبعضه بالمدافع، هو مجرد (اشكالات أمنية)، حسب التعبير الشائع. ولا ما يحدث أو لا يحدث في كواليس تأليف الحكومة هو بالفعل ما يسمى من باب التلطيف إشكالات سياسية. والكل يعرف خلال الحرب واليوم ان تسمية (العناصر غير المنضبطة) هي خرافة لأن كل شيء يقع أو لا يقع بقرار سياسي. أما (رفع الغطاء) السياسي عن المخلّين بالأمن، فإنه اعتراف بأن مَن يرفع الغطاء هو مَن يضعه، أو أقله كلام مجاني لمعرفة أصحابه بالعجز عن ضبط هؤلاء من دون حل سياسي.

ذلك أن ما قاد الى اتفاق الدوحة هو الخوف من مخاطر الفتنة المذهبية على لبنان والمنطقة. لكن الاتفاق لم يعالج جذور الفتنة. والتأخر في تطبيق بنوده الباقية يترك الجراح والمشاعر مفتوحة، بحيث يصعب نزع فتيل الفتنة من دون مصالحة جدية تسبقها مصارحة حقيقية آخر ما يفيد منها الاستمرار في تلطيف ما حدث في بيروت بتسميته (عملية موضعية نظيفة بالليزر).

والسؤال هو: هل ما نشهده يومياً من معارك بالمدفعية أو عمليات بالسكاكين والعصي هو هزات ارتدادية بعد زلزال أيار أم فصل آخر في حرب أهلية نهرب من تسميتها? هل هو موسيقى تصويرية لسيناريو الشروط والمطالب في تأليف الحكومة أم شيء أكبر وأخطر? مهما يكن الجواب، فإن السرعة في تأليف الحكومة باتت امتحاناً لجديتنا في الافادة من اللحظة العربية والإقليمية والدولية المؤاتية لنا، ثم في الالتفات الى ما تطلبه وتحتاج اليه الناس. وهي أيضاً، في حال كنا أمام (أجندة) غير معلنة لهذه الجهة الخارجية أو تلك، امتحان لقدرتنا على أن نكون لبنانيين نضع مصلحة الوطن فوق أية مصلحة.

أليس واجبنا (أن يتصالح لبنان مع ذاته) قبل أن يكون مطلب الرئيس ساركوزي?

الأنوار (10 06 2008)

 
 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007