مقالات

June 15, 2008

الطريق إلى الحكومة يمر في كل العواصم

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
 

دينامية الأزمة، بما تحمل من أخطار، لا تزال اقوى من دينامية التسوية، بما تحتمل من فرص. الأولى مرتبطة بصراعات لا محدودة في لبنان وعليه وفي الشرق الأوسط وعليه. والثانية محكومة باعتبارات محدودة قادت الى اتفاق الدوحة ثم الى تطبيق بند واحد منه: انتخاب رئيس للجمهورية. وليس التعثر في تأليف الحكومة سوى (حرب وقائية) في دينامية الأزمة، سواء للتحكم بالتسوية والعهد الجديد، أو للهرب من البنود الباقية في الاتفاق، أو لأن البعض في التركيبة السياسية يرى في الأخطار فرصاً أمامه، والبعض الآخر يرى في الفرص أخطاراً عليه. فلا العقبات التي تؤخر التأليف هي فقط العقبات المعلنة. ولا هي مجرد عقبات محلية معزولة عن عقبات خارجية أكبر. إذ كيف تكون ترجمة الدعوات الجماعية الى الاسراع في التأليف هي ما يتجاوز البطء الى الاستعصاء? ومَن يخدع مَن في تغطية طابع الخلافات حين تكون التركيبة السياسية مكشوفة في الصراع العاري على المال والسلطة بلا سياسة?

من السهل على الأمين العام للجامعة عمرو موسى أن يقول (إن العرب مندهشون وآسفون وعاتبون) لعدم تشكيل الحكومة. لكن من الصعب أن يعلن ما يعرفه عما لم يتبدل في العلاقات المتوترة بين الدول العربية الأساسية. فاللبنانيون مندهشون أيضاً. وهم خائفون من أمور كثيرة. أولها الجدار الفاصل بين الاهتمامات السلطوية وبين هموم المواطنين وحاجتهم الى الأمن والاصلاح السياسي والاقتصادي والمالي، وبالتالي الى السيادة قبل الوزارات (السيادية) والخدمات قبل وزارات الخدمات. وثانيها التأثر بكل ما يحدث في المنطقة، حيث تتلقى بيروت الشظايا كلما احتدمت سياسياً بين العواصم، وتدفع الثمن كلما تأخرت الأثمان التي تطلبها عواصم من أخرى.

ذلك أن فتح الملف اللبناني بين الرئيسين بوش وساركوزي ليس ضماناً لإغلاق ملف الأزمة. فهما متفقان على دعم لبنان ومختلفان على (المقاربة) في التعامل مع سوريا. ولا أحد يعرف ما الذي يقود اليه الانفتاح الفرنسي، لكن الكل يعرف أن التشدد الأميركي يخلق المزيد من الأوهام في بيروت ويزيد في التأزيم. وحين ترفض ايران (سلة الحوافز) التي حملها سولانا باسم الغرب مقابل الوقف الموقت لتخصيب اليورانيوم، وتصر على (الجوائز) في الملف النووي، فإن لبنان يستعد لتعقيدات إضافية في الصراع. وعندما تبقى الطرق مسدودة بين دمشق وكل من القاهرة والرياض، وتشهد الطريق بين السعودية وإيران طلعات ونزلات، فإن المصاعب تكبر في بيروت على الطريق الى الحكومة وتطبيق اتفاق الدوحة.

والمخاض طويل، ولو ولدت حكومة.

الأنوار (15 06 2008)

 
 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007