السياسة اليوم

June 18, 2008

تكبير قضايا الجمهورية وتصغير قضايا الجمهور

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
 

الرياضة الوطنية في لبنان هي سياسة الانتظار. سنة ونصف من الاعتصام حول السراي في انتظار أن تسقط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. ستة أشهر في الفراغ الرئاسي لكي تأتي اللحظة الإقليمية والدولية المنتظرة، ويجبرنا العرب والعالم على انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. ثلاثة أسابيع من المماحكات في انتظار ولادة حكومة وربما في انتظار إجهاضها. ولا أحد يعرف ما الذي علينا أن ننتظره لكي نرى حكومة وحدة وطنية سال دم كثير في بيروت وحبر كثير في الدوحة لتوقيع اتفاق على الحصص فيها. هل هو تطور الحوار السوري - الفرنسي والموعد المضروب في باريس يوم 14 تموز? التفاهم السعودي - الإيراني? ما ينتهي اليه الحوار حول (سلة الحوافز) الغربية والملف النووي الايراني? تحسن العلاقات بين دمشق وكل من الرياض والقاهرة? تدخل الوسيط القطري علي رأس اللجنة الوزارية العربية? نهاية عهد الرئيس جورج بوش? تقدم المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل بوساطة تركية?

كل شيء، باستثناء الأمور الطبيعية التي يجب أن نفعلها نحن. من المصالحة التي تحقق بداية الوحدة الوطنية الى شعور القيادات بمخاطر الوضع المتفجر أمنياً كتعبير عن الخلافات السياسية في مناخ التشنج الطائفي والمذهبي. ومن إنهاء (الدلع) في الشروط والمطالب الى التواضع وتقديم التنازلات المتبادلة. ومن الحاجة الى ضمان انطلاقة واعدة وهادئة للعهد الجديد الى استخدام قوة الشرعية في المعادلة. فلا الفريقان هما كل لبنان عبر حذف المجتمع المدني. ولا التوازن بين طرفين يقود الى شيء غير التعطيل المتبادل، ان لم يوضع الوزن الوطني في الميزان.

ولا شيء يوحي اننا على الطريق الى حكومة وحدة وطنية، وان خرجت الى النور حكومة تحمل هذا العنوان. فالمضمون هو حكومة (متاريس) طائفية ومذهبية. واللعبة الدائرة هي تكبير قضايا الجمهورية وتصغير قضايا الجمهور. أما تكبير قضايا الجمهورية، فانه استمرار في تحميل البلد ما فوق طاقته ودوره سواء في الصراع بين المشاريع الاقليمية والدولية أو في تغيير موقعه الجيوبوليتيكي أو في خدمة (الصفقات) الاقليمية والدولية المفترضة. وأما تصغير قضايا الجمهور، فانه في تجاهل هموم الناس الاقتصادية والاجتماعية والمالية والحق في التمتّع بالخدمات العادية في أي بلد من ماء وكهرباء وطبابة وطرق جيدة، والحاجة الى حكم القانون والخيار الحرّ في الانتخابات النيابية عبر قانون يكسر جدار النظام الأكثري ويفتح باب النظام النسبي.

والمفارقة أن تكبير قضايا الجمهورية ترافقه محاولات لتهميش دور الرئاسة. والسؤال وسط المعارك بالمدفعية هو: هل نحن عائدون من فتنة أم ذاهبون الى حرب?

الأنوار (18 06 2008)

 
 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2008