|
الرئيس المكلّف فؤاد السنيورة يوحي ان الرهان على اعتذاره عن عدم
تأليف الحكومة ليس سوى أحلام يقظة ورهان على أوهام. وهو يصف
المهل المضروبة لذلك بأنها (طبخة بحص)، وسط الانطباع السائد ان
تأليف الحكومة لا يزال طبخة بحص. ويرى في أيام التطويب والقمّة
الروحية ومؤتمر فيينا (فرصة للتفكير)، مع أن البلد غارق في
مناخ الحض على (التكفير) ومنع التفكير أو الامتناع عنه. لكن
المعادلة، حتى اشعار آخر، هي: لا اعتذار ولا تأليف. فالكل يقول
انه مستعجل وصاحب مصلحة في تأليف الحكومة اليوم قبل الغد ولعب
دوره في مجلس الوزراء. والكل يمارس اللعبة الحارة بأعصاب باردة
وينافس السنيورة في ما تعلمه من والده عن الصبر: (علك الماء).
والناس تسمع تبادل الاتهامات بالعرقلة، وتعرف ان المماحكات
قناع لقرارات كبيرة).
ولا أحد يجهل مخاطر اللعبة على مصير الوطن ومصالح المواطنين
والعهد الرئاسي الجديد. والأخطر هو التصرّف كأن هذه المخاطر
تخدم رهانات هذا الطرف أو ذاك على تقوية المواقع في صراع على
السلطة يقتل الأمل في بناء مشروع الدولة. فكيف إذا كانت
الرهانات الداخلية محكومة برهانات خارجية على أمور لا تأثير
لنا فيها ولا شيء يردع أصحابها عن التضحية بلبنان لتحقيق
أهدافهم? وكيف اذا اعتبر أهل الصراعات الاقليمية والدولية ان
لبنان مجرد (مساحة جغرافية) تدار فوقها ومن خلالها الحروب
والصفقات، بعدما كان في نظر أهله (فكرة) وأرض حرية و(مساحة
روحية)، وكان ولا يزال في نظر الفاتيكان (اكثر من بلد، انه
رسالة)?
المخيف أن يستسلم اللبنانيون للانحدار الحاصل من قمة العطاء
والخدمة العامة التي استطاع تقديمها فرد هو الأب يعقوب الحداد
الكبّوشي الذي يجري تطويبه اليوم الى حضيض الاستخدام الفظ
للبلاد والعباد من أجل مصالح أفراد يدمرون الرسالة التي هي
العيش المشترك ويتصرفون كأنهم قدّيسون. والمخيف أكثر هو التصور
ان إبقاء العهد بلا حكومة، والمؤسسات بلا حياة، يضمن نوعاً من
(الستاتيكو) ومن القدرة على الاستمرار فيه حتى الانتخابات
النيابية المقبلة. فالفلتان الأمني ليس شغل (عناصر غير منضبطة)
أو (طابور خامس) بل ممارسة لقرارات سياسية مرشحة لأن تقودنا
الى حرب كاملة الأوصاف. والتشنج الطائفي والمذهبي لن يحجب الى
ما لا نهاية الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية.
والصراعات الاقليمية والدولية تهدد بأخذنا الى الانتحار
الوطني، ان كان يخدم هذا المحور أو ذاك.
ثلاثة أيام للتفكير? الأزمة أكبر من الحكومة، ولو تألفت.
والوقت حان لأن (نفكر كيف يصحّ ان نعيش) كما كان يقول عمر
فاخوري.
الأنوار (22 06 2008) |