مقالات

June 29, 2008

عراقيل التأليف:
متى يغضب الرئيس?

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  الرئيس ميشال سليمان يطرح سؤالاً جوهرياً ويجيب عنه بما يكشف طابع الألعاب التي تعرقل تأليف ما جرى التوافق عليه في اتفاق الدوحة: حكومة الوحدة الوطنية. السؤال هو: هل الخلافات على الحقائب الوزارية أم على الأمور الوطنية الكبرى? والجواب أنه (لا خلاف على الأمور الأساسية: الموقف من العدو الاسرائيلي، هوية لبنان العربية، والتعدد والتنوع) في المجتمع. لكن رئيس الجمهورية يعرف أن هذه الأمور ليست كل شيء، والوفاق حولها ليس كاملاً أقله في ما تحت العناوين.

ذلك أن الخلاف كبير على إدارة هذه الأمور بسياسات محددة. من إدارة الصراع مع العدو الى واقع العروبة من حول لبنان الذي نص دستوره على أنه (عربي الهوية والانتماء)، مروراً بإدارة التعددية المصابة بأعمق انقسام طائفي ومذهبي وبالعجز الديمقراطي في بلد يحتل المرتبة الثامنة عشرة في لائحة (الدول الفاشلة).

والخلاف أكبر على موقع لبنان في صراع المحاور الإقليمية والدولية المفتوح على الظاهر والخفي من الصراع على السلطة.

وإذا تركنا ذلك كله جانباً، على سبيل الافتراض، وأخذنا بما نسمعه عن العراقيل والشروط والخلاف على نوعية الحقائب، فإن السؤال البسيط هو: هل يُعقل أن يتوقف مصير البلد والعهد الجديد والحكومة على وزارة الزفت المسماة الأشغال العامة? وكيف يمكن التفريق بين مَن يؤتمن ومَن لا يؤتمن على هذه الحقيبة أو تلك، ما دام أطراف الأزمة واتفاق الدوحة شركاء قابلين ومقبولين في الحكومة? إذا كان ما نسمعه هو بالفعل كل العراقيل التي تؤخر التأليف، فإن التركيبة السياسية محكومة بفقدان الأهلية للقيادة. ونحن في مسرح عبثي، لا فقط في دولة فاشلة، داخل ساحة تدور فوقها صراعات ومصالح كبيرة تشكل تراجيديا لبنانية قاتلة للأمن والاقتصاد والسياسة.

ورئيس الجمهورية على حق حين ينتقل، بعد شهر على التكليف، من المناشدة الى التحذير. فالعهد الجديد على المحك، والتحديات أمامه وأمامنا جميعاً هائلة في كل مجال: من وقف الحروب المتنقلة بين المناطق الى معالجة الهموم الاقتصادية والمالية والاجتماعية وصولاً الى بدايات الاصلاح. وهو يحذر من أن مَن لا يسهل تأليف الحكومة (يرتكب خطأ جسيماً في حق الوطن والشعب) كأنه يكرر قول تاليران: (أكبر من جريمة، إنها غلطة). وهو يتقدم خطوة الى أمام انطلاقاً من كونه حارس الدستور، بالقول (إن رئيس الجمهورية يستمد قوته من الشعب الذي هو مصدر السلطات، والذي لم يعد بإمكانه أن ينتظر مشكلة تأليف الحكومة).

والسؤال عند الناس هو: متى يغضب الرئيس أو يستخدم قوة الشرعية الرسمية والشعبية? وقديماً قال النفري: (في المخاطرة جزء من النجاة).

الأنوار (290 06 2008)

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007