|
ساعة الحكومة تدق، يقول الرئيس المكلف فؤاد السنيورة بعد غداء
عند العماد ميشال عون الذي ملأ الحقائب المختارة لكتلته
بالأسماء. لكن الساعة في لبنان ساعات، في الموضوع الحكومي
وسواه، ليست على توقيت سياسي واحد. لا فقط بالنسبة الى فريق 14
آذار وفريق 8 آذار وداخل كل منهما بل أيضا بالنسبة الى القوى
الخارجية الممسكة بمفاتيح التعطيل والتسهيل. والظاهر ان حسابات
هذه القوى في الدفتر اللبناني والدفاتر الاقليمية والدولية
قادتها أخيرا الى اعتبار التسهيل (أمر اليوم). فالمسيرة
الطويلة بين التكليف والتأليف وصلت الي محطة التوليف. والذين
ملأوا ليالي اللبنانيين بالأحلام والكوابيس باتوا يقولون لهم:
تصبحون على حكومة.
وليس من المفاجآت ان يخلق حلّ عقدة لدى المعارضة عقدة لدى
الموالاة تحتاج الى مشاورات. فالمعارضة وضعت معادلة صارمة: لا
حكومة من دون إرضاء العماد عون. والموالاة، بعدما رضي زعيم
(التيار الوطني الحر)، تكمل المعادلة بالقول: لا بد من إرضاء
المسيحيين في الموالاة. وكما تحكمت المعارضة بدقات ساعة
التوليف بين الأسماء، فان الموالاة تحاول التحكّم بدقّات ساعة
التأليف. والكل يلعب أوراقه كأن معركة المواقع في الحكومة هي
التي تقرر الحسم في (أم المعارك)، اي الانتخابات النيابية
المقبلة. لا فقط حسم الإمساك بالسلطة عبر الرهانات على أية
اكثرية وأية أقلية تخرج من الصناديق بل ايضاً حسم التوجّه
السياسي للبنان وموقعه على خريطة الصراع بين المحاور.
لكن الحسم كان ولا يزال مهمة مستحيلة في الوطن الصغير المحكوم
بالتسويات والمداخلات الخارجية من القرن التاسع عشر الى القرن
الحادي والعشرين. التسويات بين ملوك الطوائف. والتوازنات بين
المصالح الخارجية. فلا القوى الخارجية التي تحكّمت بلبنان، منذ
السلطنة العثمانية حتى اليوم، تمكّنت في النهاية من حسم الأمور
وأخذ البلد الى حيث تريد. ولا القوى المحلية التي حاولت ان
تنقل لبنان من موقع الى آخر، نجحت في المهمة. لا بالحروب ولا
بالانتخابات. ألسنا اليوم وسط أكثرية عجزت عن ان تحكم وأقلية
تمكنت من شل السلطة?
والناس تتمنى ان تكون حكومة الوحدة الوطنية (فرقة موسيقية)
كما قال الرئيس السنيورة، أي فرقة تعزف في (هارموني) بقيادة
مايسترو. لكن من الصعب توقع ذلك. فالألحان مختلفة. وهناك اكثر
من مايسترو. وإذا كان البعض يعزف على البيانو أو الكمان، فان
البعض الآخر يدقّ على الطبل أو الدربكّة.
وليس أمامنا، مع ذلك، سوى التسليم بالمثل القائل: تفاءلوا
بالخير تجدوه.الأنوار (06 07
2008) |