مقالات

July 13, 2008

حسابات معركة وأحلام "أم المعارك"

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  حساب الأرباح والخسائر مفتوح في دفاتر القوى المحلية بعد تأليف الحكومة وقبله. وليس خارج المألوف أن يسارع كل طرف الى استخدام المنظار من جهتيه: العدسة المكبِّرة فوق الأرباح، والعدسة المصغِّرة فوق الخسائر. والحيلة تقليدية: الكلام على الحكومة بالمفرق لا بالجملة، وتصوير (التضحيات) التي جاء معظمها بالاضطرار لا بالخيار بأنها براعة في المرونة التاكتيكية وتسجيل الأهداف الاستراتيجية. فالكلام بالمفرق على الحقائب والوزراء يسمح بالتشاطر السياسي وسط تغييب السياسة، بحيث يستطيع كل طرف ترداد القول الشهير عن (انتزاع النصر من أنياب الهزيمة). في حين أن الكلام بالجملة على الحكومة يقود الى رؤية التحديات والمهام والبرامج السياسية، بحيث يبدو البلد كله كأنه أسير الوجه الآخر للقول الشهير وهو (انتزاع الهزيمة من أنياب النصر).

أما القوى الخارجية، فإنها تمارس التكتم على حساب الأرباح والخسائر في دفاترها، وتكتفي بتهنئة اللبنانيين والإشادة بما فعلوه. واللافت أن القوى المحلية المختلفة التي احتاجت الى كل العالم لكي تذهب الى الدوحة وتوقع الاتفاق وتنتخب الرئيس التوافقي للجمهورية ثم تتركه بلا حكومة الى ما قبل ساعات من ذهابه الى باريس، بدت متفقة على تغطية الأدوار الخارجية، سواء في التعطيل أو التسهيل وحتى في اختيار أسماء وتحديد حقائب لها. فما حدث في عملية التأليف كان معركة كاملة الأوصاف. معركة استخدمت فيها كل فنون المناورات في الحرب، وكل أنواع الكيد والصغائر في السياسة. وحين تنكشف الأسرار الكاملة لما جرى، فإن اللبنانيين سيكتشفون أنهم في واقع يتجاوز الخيال.

وكل هذا على الطريق الى (أم المعارك) في العام .2009 فالجميع يتصرف كأن الانتخابات النيابية هي الخط الفاصل بين اتجاهين للبلد، وربما بين (لبنانين). وليس ذلك سوى مبالغة في الحماسة والأحلام. فلا أحد يستطيع أن يقلب المعادلة الدقيقة في الوطن الصغير، وإن استطاع إحداث تبدل في موازين القوى في السلطة. لا اكتساح (الحلف الثلاثي) لانتخابات 1968 مكّنه من ترشيح واحد من أركانه للرئاسة عام 1970، بحيث لجأ الى الوقوف وراء مرشح تكتل الوسط وانتخاب الرئيس سليمان فرنجيه بأكثرية صوت واحد. ولا الأكثرية الحالية تمكنت من أن تحكم. ولا تحول الأقلية الحالية أكثرية في الانتخابات المقبلة يكفل لها الانفراد بالسلطة وأخذ لبنان الى الموقع الذي تريد، ولو أضافت الى قوتها التمثيلية قوة السلاح.

ألم يكن ما حدث قبل انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة تمارين في العبث، بحيث انتهينا الى ما كنا نستطيعه قبل شهور من دون المآسي التي وقعت?

ولماذا نكرر التمارين في العبث كأننا محكومون بلعنة سيزيف?

الأنوار (13 07 2008)

مقالات أخرى للكاتب

تصبحون على حكومة تخوض (أم المعارك)

عراقيل التأليف:  متى يغضب الرئيس?

لا اعتذار ولا تأليف: (ستاتيكو) أم انفجار?

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007