مقالات

July 20, 2008

قوة لبنان ليست في قوة طرف واحد

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  صوغ البيان الوزاري هو عادة مباراة في الانشاء العربي. وليس خارج المألوف أن تتكرر في كل بيان امور التزمت تنفيذها الحكومات منذ الحكومة الاستقلالية الاولى. فلا الناس تتوقف طويلاً أمام سحر البيان، وهي تعرف المسافة الفاصلة بين الواقع السياسي والتعابير الفخمة. ولا صلاحية البيان، في نظر الوزراء والنواب، تدوم الى ما هو أبعد من جلسات المناقشة العامة ونيل الثقة.

هذه المرة تبدو اللجنة الوزارية راغبة أو محكومة بالخروج على العادة. فهي توحي انها اختارت صعوبة الاتفاق على التعابير الواضحة، بدل سهولة الاتفاق على التعابير الغامضة أو الملتبسة. ومنطقها ان المواضيع الحساسة مطروحة على الأرض لا فقط فوق الطاولة، وصارت تحتاج الى خيار لبناني واضح. اذ تغيّرت الدنيا في لبنان وحوله بأكثر مما يتصور أهل التقليد السياسي. وما كان يسميه ميشال شيحا ورفاقه (الالتباس الخلاق) أو (سوء التفاهم المتفق عليه) لم يعد علاجاً صالحاً لتسوية الأزمات. ولا هو قاد الى الحد من الانفجارات كلما تبدلت موازين القوى والمصالح وتغيّرت الرياح الاقليمية والدولية.

لكن ثمن الوضح ليس أقل من ثمن الغموض، حين يكون الخلاف كبيراً على الامور الأساسية. فما يرث (الالتباس الخلاق) و(سوء التفاهم المتفق عليه) هو اما الوضوح المدمر، وإما التفاهم الشكلي المختلف عليه في الجوهر. وما ينطبق في الواقع على أي تعبير واضح هو المثل الفرنسي: (حلمان في سرير واحد).

ذلك ان كل طرف يعرف ما يريده الطرف الآخر تحت العنوان المتفق عليه: الاستراتيجية الدفاعية. فلا العنوان سوى اسم مستعار للبحث في موضوع السلاح. ولا النظرات المختلفة الى حل الموضوع تقود في أي حوار الى حل لمسألة لبنان. صحيح ان هناك اجماعاً على الحاجة الى استراتيجية دفاعية في ظل الشعور بقوة لبنان بعد زمن القلق من ضعف لبنان. لكن الصحيح ايضاً ان البديل من معادلة بائسة وخطيرة كان قوامها (قوة لبنان في ضعفه) ليس معادلة خطرة هي قوة لبنان في قوة طرف واحد، بل المعادلة الطبيعية: قوة لبنان في قوة الوحدة الوطنية والمجتمع والدولة.

ولا بد، ما دمنا جزءاً من الصراعات في المنطقة وعليها، من أجوبة عن أسئلة صعبة: هل نستعد للحرب حين تكون المنطقة ذاهبة الى التسويات والصفقات? هل نبني استراتيجية دفاعية عن لبنان من دون ارتباط بقضايا الآخرين الأكبر منا? وهل ندافع عن مصالح الآخرين كأوراق في أيديهم، في حين لم يدافع أحد عن لبنان أيام الحروب العدوانية الاسرائيلية?

هنا الحاجة الى الوضوح في الاتجاه، لا فقط في التعبير عبر البيان الوزاري.

الأنوار (20 07 2008)

مقالات أخرى للكاتب

حسابات معركة وأحلام "أم المعارك"

تصبحون على حكومة تخوض (أم المعارك)

عراقيل التأليف:  متى يغضب الرئيس?

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007