مقالات

July 27, 2008

من مأزق الوضوح الى مخرج الالتباس?

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  ليس غريباً، وسط تكاثر الحروب والأزمات والأدوار الخارجية في لبنان، ان تتقدم الهواجس والرغبات على الأفكار والحقائق. فلا نقص في الخيال بل في الواقعية. ولا قلّة في تصوّر السيناريوهات بل في المعلومات الدقيقة عن الوقائع خلال تجمّع العاصفة وبعد هبوبها. وإذا كانت الحروب والأزمات في العالم تنتهي بدروس وعبر تقود الى تبريد الرؤوس الحامية والعودة بالسياسة الى العقلنة، فإنها في لبنان تبدأ وتنتهي من دون ان تتبدّل أسبابها أو أن تصبح الدروس والعبر من نتائجها مادة للتعلّم.

ذلك ان المعارك بين باب التبانة وبعل محسن ليست صاعقة في سماء صافية، ولا كانت ذيولها القديمة محل معالجة. فكلما تجدّدت جرى ربطها بحسابات أكبر من الفقراء المتقاتلين في المنطقتين. والكل تقريباً رأى في قراءتها مؤخراً ارتباطاً بعقدة البيان الوزاري، والتأزم السياسي الذي تجسّده بأكثر مما تزيله حكومة الوحدة الوطنية، والحسابات الاقليمية. لكن كل طرف اتهم الطرف الآخر بالعمل على تحقيق أهدافه من خلالها، مع معرفة الجميع بأن هذه المعارك لا حسم فيها، ولا تأثير لها على صوغ البيان، ولا في ترجح كفّة في الصراع بين مشروعين.

والخلاف على موضوع المقاومة في البيان الوزاري هو أمر طبيعي في وضع غير طبيعي. فما يريده حزب الله هو أن يكرس الجميع في البيان الوزاري انتصاره العسكري على اسرائيل وربحه السياسي في الداخل بعد استخدام سلاحه في بيروت والجبل والمضاعفات والحساسيات التي أحدثها. وحين يقول الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ان المقاومة هي (الهوية الأصلية للأمة)، فان البداية هي ان يرى المقاومة هوية لبنان. وما تريده قوى 14 آذار هو الحؤول دون ذلك لتسجيل ربح سياسي. وليس هذا خارج حسابات الحلفاء الخارجيين للطرفين وبداية التحولات في المنطقة. لكن ذلك لم يمنع أصحاب القراءات من خلط الواقع بالخيال في رسم السيناريوهات الدراماتيكية وراء عقدة البيان الوزاري. والسؤال البسيط هو: هل ينتهي مأزق الحرص على الوضوح الكامل بالنسبة الى موقع المقاومة بالعودة الى المخرج التقليدي: الالتباس?

الكل يعرف انه لا حل الآن لسلاح حزب الله، ولن يتغيّر الواقع، بصرف النظر عن أي نص في البيان. والمخرج المقترح هو اضافة التزام القرار 1701 الى (حق المقاومة في التحرير). وهما أمران ينفيان بعضهما البعض، لأن القرار الدولي ينص على (سيطرة الحكومة على الأراضي اللبنانية كافة بشكل لا يترك أي مجال لأسلحة أو سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية). غير انهما يسمحان لكل طرف بأن يقول إنّه ربح رهانه.

الأنوار (27 07 2008)

مقالات أخرى للكاتب

قوة لبنان ليست في قوة طرف واحد

حسابات معركة وأحلام "أم المعارك"

تصبحون على حكومة تخوض (أم المعارك)

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007