مقالات

August 03, 2008

الحديث في بيروت والحدث في طهران

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  لبنان مشغول بالقراءات في البيان الوزاري، وان كانت حركة اللاعبين تدور وتدار بما يتجاوز قواعد اللعبة التي حددها. لا قراءات الناس بل قراءات الذين كتبوا البيان. فالناس علمتها التجارب ان البيانات الوزارية هي آخر ما يحكم شغل الحكومات. وكل طرف في حكومة الأضداد التي سميت حكومة الوحدة الوطنية يسلّط الضوء على ما حققه وما ربحه، وحتى على ما حاوله من دون نجاح. واذا صحّ أن الفقرة المتعلقة بحق المقاومة والتي اخذت أكبر قدر من النقاش كانت جاهزة ومتّفقاً عليها بين الشخصيات المؤثّرة خارج اللجنة منذ اليوم الأول، فان مناقشات اللجنة كانت تمارين للتكيف مع القضاء والقدر. وهي (بروفة) لما سيدور في الحوار الوطني برئاسة الرئيس ميشال سليمان، حيث البحث في العمق، لا في العناوين. لا بل ان الحكومة محكومة، في اتخاذ القرارات أو في التعثّر، بالتحرّك على موسيقى الحوار في القصر الجمهوري، كما على قرع الطبول في معركة الانتخابات النيابية.

لكن الكل يعرف ان الحديث في بيروت، والحدث في طهران. فالمحادثات بين الرئيس بشّار الأسد والقادة الايرانيين تتضمن لبنان والعراق والمقاومة والمفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل والملف النووي الايراني. وهي ليست مجرد محادثات بين حليفين استراتيجيين بل ايضاً بين لاعبين اقليميين توحي قراءتهما في اللعبة الاقليمية والدولية انهما على الجانب الرابح. وهذا عكس ما كانت تروّج له وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من ان (دمشق وطهران تسيران في الجانب الخاطئ من التاريخ).

وكل طرف يلعب الورقة على الوجهين. اميركا تريد منع ايران من أن تصبح نووية وتقدم لها حوافز أقلها دور اقليمي كبير، وتلوّح بالعقوبات والخيار العسكري. وطهران تعرف ان الضربة العسكرية خطرة ولم تعد واردة وان العواصم الدولية ليست موحدة حول العقوبات فتصرّ على ان تربح تخصيب اليورانيوم والحوافز معاً. اسرائيل تفاوض سوريا، وهي تريد، كما يقول أهارون ميلرم (حل قضايا حماس وحزب الله وايران ولبنان ولم تعد تبحث فقط عن السلام). ودمشق تفاوض لاستعادة الجولان من دون التفريط بالتحالف مع ايران والعلاقات مع حزب الله وحماس، ومع الرغبة في الحوار مع اميركا او أقله، كما يقول مارتن انديك، احراز (تقدّم كافٍ في التفاوض بحيث يجد الرئيس الاميركي المقبل ان من المستحيل ألا ينضم الى العملية).

وليس هذا كل شيء بالطبع. لكن الوضع اللبناني مرتبط به بأكثر مما هو متحرّك على ايقاع البيان الوزاري.

الأنوار (03 08 2008)

مقالات أخرى للكاتب

من مأزق الوضوح الى مخرج الالتباس?

قوة لبنان ليست في قوة طرف واحد

حسابات معركة وأحلام "أم المعارك"

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007