مقالات

August 06, 2008

«في كنف الفصائل»

غسان شربل

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  ما هي الأسئلة التي يمكن ان يحملها صحافي عربي الى قائد فلسطيني وافق على استقباله بعد «الانجازات» الاخيرة التي تحققت في غزة والضفة والتي نشرت مفاتنها على الشاشات العربية والدولية فضلا عن الصفحات الاولى من الصحف القريبة والبعيدة؟. اعرف ان القائد الفلسطيني قد يفضل حلا سهلا طالما تم اللجوء إليه كأن يقول إن كل الصور التي وزعت كانت مفبركة وغير صحيحة وإن تلك الممارسات «المرفوضة» غريبة عن الفصائل الفلسطينية وهي بالتالي من صنع «الموساد» و«حفنة العملاء المرتبطين به». والحقيقة ان «الموساد» معروف بارتكاباته الفظيعة وأساليبه الفظة. وكان المرء يتمنى لو كان في الاستطاعة إلصاق الحفلة الاخيرة به. ان تعليق مثل هذه المشاهد المؤلمة على مشجب اجهزة العدو الغاشم افضل الف مرة من ان نعترف بأنها من صنع محلي ومن المطبخ الفلسطيني الذي يفترض ان يمتنع عن إعداد هذا النوع من الوجبات.   

لنترك التعليقات التي يمكن ان تأخذنا بعيدا ولنفسح للصحافي فرصة طرح الاسئلة على القيادي الذي تعهد بإبداء ما يلزم من سعة الصدر والشفافية خصوصا بعدما اطاحت التطورات بآخر اوراق التين التي كانت تستر العورات.

- بماذا يمكن ان يكون شعر الجندي الاسرائيلي الاسير غلعاد شاليت حين سمع دوي المعارك في حي الشجاعية في غزة؟

- ماذا تتخيل ردة فعله حين ادرك ان الدوي ليس ناجما عن عملية اسرائيلية وانه مجرد جولة من هذه الحرب الاهلية الفلسطينية الجوالة؟

- هل يمكن ان يكون اطلق ابتسامة ساخرة لشعوره بأن الفصائل قادرة على تبديد اي نجاح فلسطيني بما في ذلك التفاوض على ثمن الافراج عنه؟

- بماذا شعر الفلسطيني العادي حين رأى «حماس» تعرض امام الإعلام اسلحة غنمتها من مقاتلي حركة «فتح»؟

- هل يمكن اعتبار الاعتقالات الكيدية التي تمت في غزة والضفة الغربية نوعا من العودة الى اسلوب احتجاز الرهائن؟

- كيف تفسرون ان يفضل مقاتل فلسطيني ان يلقي بنفسه في يد العدو على الوقوع في يد من يفترض انه رفيقه في السلاح ومعركة استرجاع الارض والحقوق؟

- بماذا يمكن ان يكون العربي قد شعر حين شاهد جنودا اسرائيليين يضمنون سلامة فلسطينيين فارين من نيران اخوانهم ويتولون نقلهم الى مكان آمن؟

- هل يحق للعربي ان يشعر في هذه الحال بالذل والمهانة والاحباط واليأس، وهل يحق له الخوف جديا على القضية من شراهة الحروب على السلطة والإصرار على التفرد والرغبة الجامحة في احتكار القرار؟

- وماذا لو سأل غربي متعاطف مع القضية الفلسطينية جاره العربي عن صورة الجنود الاسرائيليين ينقذون فلسطينيين من فلسطينيين وعن قيام اطباء اسرائيليين بمعالجة فلسطينيين اصيبوا بنيران اشقائهم؟ هل من حق العربي ان يشعر بالمهانة والذل وضياع جهود سنوات لشرح القضية وتحسين صورة الفصائل؟

- وهل يمكن ان يستفيد الذين نزحوا من غزة عبر الخطوط الاسرائيلية من حق العودة ومتى؟

- هل يمكن ان نتوقع نجاح الحوار الفلسطيني خلال عقد او اثنين وقبل ان تستكمل المستوطنات افتراس القدس وانحاء اخرى من الارض الفلسطينية؟

- هل تستوحي الفصائل الفلسطينية في اسلوب الحوارات واللكمات اسلوب الفصائل اللبنانية ام انها اكثر تأثرا بأسلوب الفصائل الصومالية؟

- هل يمكن توجيه اللوم الى اللبنانيين الذين يعتبرون السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في لبنان احتقارا لسيادتهم يجب معالجته؟ وهل يحق مثلا للفصائل في مخيم عين الحلوة ان تشتبك وتتحاور وتشتبك وكأن الارض التي تقيم عليها مجرد ساحة سائبة لإطلاق النار وتشكيل لجان التهدئة والتعمية؟

- هل يمكن اعتبار ورقة شاليت وصداقة واشنطن تعويضا كافيا عن خسارة الارض وحلم الدولة ووهج القضية؟

استمع القيادي الفلسطيني الى الاسئلة ورد مبتسما. لا مبرر لليأس. تسمى الحروب اهلية لأنها تدور بين الأهل اصلا. انها سحابة صيف وتمرّ. غدا نلتقي ونتحاور. قدرنا ان نعيش «في كنف الحوار». وسنلتقي في كل العواصم القريبة والبعيدة. والحوار يستلزم صبرا وشفافية. والشيطان يكمن في التفاصيل. وقدرنا ان ننتظر جولة الحوار المقبلة «في كنف التقاتل». هذه منطقة تصلح للعيش «في كنف الفصائل» وليس «في كنف الدولة». تصلح لتفكيك دول قائمة لا لتأسيس دول. انها اصابع «الموساد». لعن الله «الموساد» و«حفنة العملاء المرتبطين به».

الحياة (06 08 2008)

مقالات أخرى للكاتب

المخاض والطفل المفخّخ

الرجاء ربط الأحزمة

وباء الحقائب

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007