|
عون: لماذا لبنان وحده يتحمّل مأساة الفلسطينيين ؟
الجسر: آن الأوان لتقف الدولة بجانب طرابلس
كتبت ريتا شرارة:
8/8/2008 من الايام السعيدة التي سيسجلها التاريخ في كتاب
لبنان الكبير. ففيه عادت الحياة تحت قبة البرلمان الى القاعة
العامة حيث غابت الهيئة العامة اشهرا طويلة طويلة.
لم يتأخر رئيس مجلس النواب نبيه بري في التعبير عن سعادته
بعودة الحياة الطبيعية الى المؤسسة الام في لبنان الديموقراطي،
اي البرلمان. وكذلك، فعل النواب الذين ساد بينهم جوان: اما فرح
اللقاء بلا خوف مجددا، واما المعاتبة الحبية في الاروقة مما
جعل احد الصحافيين يعلق باللهجة المصرية: "منيح غات سليمة".
وبدا، من الضربة الاولى للمطرقة، ان بري دخل القاعة العامة
وقد قرر ان يتحلى بالصبر، وان يكون حكما غير منحاز الى احد بين
النواب، ولا بين النواب والحكومة.
والجلسة التي تحدث فيها ست نواب واستمرت اربع ساعات من
الساعة 18:00 مساء، غابت عنها المطولات الا في مداخلات النواب
ميشال عون الذي ارتجل متنقلا من الفصحى الى العامية، وروبير
غانم وسمير الجسر الذي قيل انه القى كلمة تيار "المستقبل".
لم تكن خطب النواب تناقش البيان الوزاري من زاوية الثقة
لهذه الحكومة، فبدت هذه الثقة كأنها تحصيل حاصل، بل راوحت بين
تصفية حسابات الماضي (من مشكلة عمود الكهرباء في المنصورية
الذي اثاره النائب محمد قباني، وفلش الزفت الانتخابي غير
المتوقع في كسروان – الفتوح في حين ان الدولة متلكئة في تنفيذ
مشاريعها، والتغيير الديموغرافي الذي اثاره النائب نعمة الله
ابي نصر) والتطلع صوب المستقبل بمشاريع قوانين طالب بها بعض
النواب ومواقف سياسية من بيروت ومدن (من مثل المرافعة الفائقة
البلاغة للجسر عن طرابلس حين كان اهلها متصالحين "قبل ان تعبث
يد اجنبية بامنهم"، والمطلوب اليوم "اتمام المصالحة").
فكانت النتيجة الاولى التي نالها النواب تجاوب بري فورا
باحالة مشروع القانون الخاص بمعرض رشيد كرامي الدولي على
الهيئة العامة. وطلب من المستشار في البرلمان محمد موسى وضع
المشروع في جدول اعمال الجلسة الاشتراعية الاولى بعد الانتهاء
من جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة ومنحها الثقة. والسكون
الذي ساد المجلس، قاعة عامة وبهوا واروقة، انعكس في محيط
البرلمان حياة انبعثت من السياح، والساهرين الذين زينوا تلك
الطرق بالف ضحكة وغبطة.
امس، كانت الحياة تضحك عاليا في صورة المجلس على نقيض الموت
الذي عاشه ومحيطه زهاء سنتين.
ماذا في الوقائع؟
افتتح بري اولى جلسات مناقشة البيان الوزاري الساعة 18:05
دقائق بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب السابق مخايل الدبس.
وتلي اسما النائبين المتغيبين بعذر، هنري حلو وباسم الشاب.
ثم تليت المراسيم رقم 16 و17 و18 المتعلقة باعتبار حكومة
الرئيس فؤاد السنيورة مستقيلة، وتسمية الاخير رئيسا لمجلس
الوزراء وتشكيل الحكومة. وقال بري قبل ان يعطي الكلام لرئيس
الحكومة: "يصادف اليوم (امس) 8/8 /2008، والكثيرون حجزوا
لاعراسهم من اجل هذا النهار. واليوم يصادف عرس لبنان، وعقبال
14 آذار و8 آذار بالتزاوج لمصلحة لبنان كل لبنان، وبالرفاه
والبنين ان شاء الله".
السنيورة
ثم تلا السنيورة البيان الوزاري الذي كانت "النهار" نشرته
في عددها الاربعاء الماضي. وختمه بالآتي:
"اننا نرى ان تشكيل هذه الحكومة هو مرحلة جديدة بالفعل، في
عمل اللبنانيين معا من اجل الوطن والدولة، ومستقبل النظام
اللبناني الديموقراطي. لقد كانت هناك نقاشات في العمق لسائر
المسائل الوطنية العامة، والاقتصادية والاجتماعية. وقد
استغرقنا العمل عليها طويلا. لكننا توصلنا فيها الى قواسم
مشتركة، استمعتم اليها في هذا البيان الوزاري، واستندنا اليها
في ما ينبغي وما يمكن معالجته من مسائل وقضايا ملحة وكذلك في
صياغة الملامح العامة لسياسات وطنية متوسطة وطويلة الامد وفي
مختلف المجالات، تندرج في سياقها اولويات العمل الحكومي. لكنها
بالطبع تتعدى ما ستعمل الحكومة على انجازه خلال مهلتها
الدستورية المحددة الى توجهات تتوخى استشراف المستقبل، وفرصه
وتحدياته وما يرتبه من مسؤوليات ومعالجات آنية ومستقبلية.
اننا نقع اليوم، واكثر من اي وقت مضى، في حاضر حافل
بالتحديات، وفي منطقة ومرحلة مليئة بالاخطار. فعلينا ان نعيد
بناء وحدة شعبنا، ونستعيد ثقة المواطنين اللبنانيين، بوطنهم
ودولتهم، وارادتهم في العيش معا وفي العمل معا في الاعداد
للمستقبل.
ما عاد مقبولا ان يعيش اللبنانيون في ظل دستور نضعه ولا
نطبقه كاملا او نلتزمه التزاما صارما، وقوانين لا تنفذ دائما
على اكثر من صعيد وفي غير مكان، ومؤسسات لا تؤدي دورها
بالفاعلية المتوجبة عليها.
وما عاد مقبولا ولا معقولا ارتهان ارواح المواطنين
واستقرارهم وامنهم بذريعة اي هدف كان، فالغاية لا تبرر
الوسيلة، ووطننا ليس حقل تجارب او ساحات.
ما عادت المغامرة ممكنة، ولا عادت الخسارة مقبولة. ما عاد
المواطن اللبناني يتحمل المجازفات، ولا الفتن الداخلية، ما عاد
مقبولا، ان يظل امن المواطن عرضة للاهتزاز والانتهاك، وعيش
المواطن عرضة للضياع.
يريد اللبنانيون مرجعية واحدة ووحيدة يأتمنون اليها وتحمي
حقوقهم ومصالحهم وعيشهم الواحد وخصائص بلدهم في الحرية
والديموقراطية والتنوع، ويريدون ان تفتتح حكومة قامت باسم
الوحدة الوطنية والارادة الوطنية الجامعة مرحلة جديدة، فقد عهد
اليها بمقتضى اتفاق الدوحة، ومن خلال متابعة الحوار الوطني،
برئاسة رئيس الجمهورية، الوصول الى اجماعات في الخيارات
الوطنية الكبرى تتبلور في المبادرات والسياسات والقرارات. اما
الرؤى والآراء المختلفة فتجري معالجتها من ضمن المؤسسات
الدستورية، بدون تجاوز ولا استقطاب او محاصصة.
ان علينا العمل بسرعة، فالقضايا الحيوية لا تحتمل التأجيل،
ذلك ان الوقت الذي نقطعه بدون الانجاز يقطعنا بالتردي وضياع
الفرص الى غير رجعة. لقد ناضل اللبنانيون طويلا من اجل تحرير
الارض، والاسرى، وردع العدو. وامامهم الآن مسؤولية استرجاع ما
بقي لنا من ارض محتلة، ومسؤولية الاتفاق على ادارة الشأن
العام، وفق الدستور والقوانين وبما يضمن الحفاظ على الامن
للمواطنين في ظل العيش الوطني المشترك وكل ذلك مع التشديد دوما
على وحدة الدولة ومرجعيتها.
لقد انتظرتمونا طويلاً، كما انتظركم الشعب اللبناني من قبل.
وها قد تلاقينا، حيث يجب ان نتلاقى، تحت قبة البرلمان، مرة
اخرى بعد انتخاب فخامة الرئيس. وأعدكم بأن نبقى معاً على نهج
المسؤولية والمحاسبة والاصلاح. نهج حماية المواطنين والوطن،
عيشاً واستقراراً ومصالحة.
وعلى هذا الأساس تتقدم حكومتنا، حكومة الارادة الوطنية
الجامعة، حكومة العمل من اجل الوحدة الوطنية، من مجلسكم
الكريم، طالبة الثقة الغالية.
شكراً لكم دولة الرئيس، وشكراً لكم أيتها السيدات والسادة
النواب".
عون:
الفلسطينيون والمفقودون
ثم اعطي الكلام للنائب العماد ميشال عون الذي قال: "اليوم
صباحاً ونحن نطلع على الاخبار، رأينا تصريحاً اسرائيلياً يعتبر
أن الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة وحكومة الوحدة
الوطنية ولبنان، مسؤولة عن أي عمل مسلح يحدث. نحن نعتبر انفسنا
مسؤولين لا شك، ولكن الأهم من هذا أنها تعتبر أن أي تعرض
لطائراتها فوق الاراضي اللبنانية ومن ضمن الاراضي اللبنانية
عمل اعتدائي. وانطلاقاً من هذا الكلام في هآرتس، لا لزوم لأن
نشرح الأخطار التي تهدد لبنان، سواء أتينا بعمل محق أو لم نأت.
وطبعاً هناك مواضيع عدة تعتبرها اسرائيل اسباباً لاتخاذ
اجراءات ثأرية ضد لبنان، وفيها نوع من الاستفزاز وأشياء أخرى.
علينا أن ننتظر إذا اما الاستسلام للتهويلات الاسرائيلية
والاعتداءات واما المقاومة. عندما نتحدث عن المقاومة،
فالمقاومة هي اسلوب. والدفاع الكلاسيكي أسلوب. كنت أتمنى الا
يذكر جيش وشعب ومقاومة، لأننا هوية واحدة وليس ثلاث هويات.
الجيش يعمل بأسلوب كلاسيكي، والمقاومة تعمل بأسلوب حرب
العصابات، والشعب يعمل بعصيانه على قوى الاحتلال عندما تحتل
الأرض. إذاً شعب وجيش ومقاومة، هوية دفاعية واحدة تتكامل على
الارض بالأسلوب وليس بالهوية والهدف. نأمل من الآن وصاعداً،
عندما نبحث في استراتيجية الدفاع أن نتناول المقاومة كأسلوب،
لأن كل لبناني له الحق في أن يكون في المقاومة، وله الحق في أن
يختار اسلوب المقاومة للدفاع عن بلده. يجب من الآن وصاعداً الا
نميز بين مكونات الدفاع الوطني الذي هو حق طبيعي للأفراد
وللمجموعات وللشعب ولكل انسان (...) نطلب بتحرير مزارع شبعا
وتلال كفرشوبا وليس باسترجاعها. لا عقد ضمان أو بيع أو استئجار
للأرض، نحن في صدد تحرير".
واضاف: "الموضوع الثاني هو الشعب الفلسطيني، تلازمنا بالعيش
نحن واياه منذ سنة 1948، وبقرار من الأمم المتحدة انشئت دولة
اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني. نتيجة هذا القرار، كانت
حرباً وتهجيراً للشعب الفلسطيني. هذا الشعب تهجر بنتيجة قرار
دولي، كل الدول التي ساهمت في القرار تترتب عليها حقوق للشعب
الفلسطيني، لأن النتائج كانت تشريده من أرضه، خسر هويته وهو
يفتش عن هوية يحتفظ بها نظرياً. القرار 194 نظري، ولا احد
يلتزمه في اي مفاوضات مع اسرائيل. نتحدث بحق العودة وبعدم
التوطين ومقاومته، ولكن مقاومة التوطين بالنسبة الينا تعني
التزام حق العودة. ماذا نفعل نحن لحق العودة؟ الفلسطيني يجب ان
يعطى حقوقاً عالمية، كل الدول التي شاركت في تهجيره يجب ان
تعطيه حق العمل والتجول والسكن الى آخر الحقوق.
فليمارسها هو وفقاً لخياراته، لا يمكن احداً أن يلزمه العيش
في مخيم. أميركا يجب ان تعطيه حق الدخول والعمل وكل الحقوق
الاميركية، لأنها على رأس الدول التي أنشأت اسرائيل وهجرته من
وطنه، وكذلك كندا وفرنسا والاتحاد السوفياتي في حينه... ليس
لبنان وحده يجب ان يتحمل مأساة الشعب الفلسطيني. هي الدول
العربية؟ 12 مليون آسيوي على الأقل يعملون في دول الخليج
ويصلون الى 17 مليوناً (...)".
كل الانهيارات الاقتصادية والتكاليف والحروب تحملها لبنان،
فقط التضامن العربي مع القضية الفلسطينية هو في ان ينظروا
الينا ويمنحونا خطابات، وفي اوقات كثيرة "بوبخونا ليش ما قعدنا
عاقلين" والعدو على ارضنا. اين المشاركة العربية؟ واين
الالتزامات العربية لمساعدة لبنان؟ اذا ما اردنا اليوم في
لبنان ان ننتهي من الدين الذي تراكم علينا بسبب تعدد الحروب
والتداعيات، يلزمنا على الاقل 14 الى 15 مليار دولار حتى نتمكن
من النهوض. فليمنحونا اياها على الاقل من دون فائدة. ماذا يمنع
فلسطينيي لبنان من العمل في الدول العربية وان يأتوا بعائدات
الى لبنان؟ فعائلاتهم موجودة هنا. وانا هنا اريد ان اتوجه الى
كل من يحاول ان يحور كلامي كما قال السيد وليد جنبلاط اليوم
اننا نريد ترحيل الفلسطينيين، لا. من يريد منعهم من التجوال
والعمل حتى يحصلوا على عيش كريم هو من يريد ان يبقيهم هنا في
المخيم حتى يوطنهم (...)".
ثم تناول موضوع المفقودين: نعرف ان لدينا مفقودين في ليبيا
ونثمن دور الحكومة في ذكر هذا الموضوع في البيان الوزاري،
ونتمنى ان تتخذ اجراءات عملية لحل هذه القضية العالقة التي
تعكر اجواء طائفة كبيرة في لبنان واجواء اللبنانيين، ونحن لا
نقر ابدا بأسلوب الاخفاء القسري ولنا الحق في معرفة ملابسات
هذا الاخفاء وحقيقة اختفاء الامام موسى الصدر والشيخ محمد
يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. اما المعتقلون في سوريا فهذا
الموضوع معروف واصبح في عهدة رئيس الجمهورية، والجميع تكلم به
وذكره في البيان الوزاري بالتفصيل، ويبقى موضوع المفقودين في
لبنان، واكيد ذكر في البيان الوزاري، ولكن اذا كان الموضوع مع
دولة سوريا يستوجب محادثات ولا يمكننا وضع آلية منفردة للتفتيش
عنهم وكذلك مع ليبيا، اما في لبنان فنحن مجبرون على وضع آلية
لحل موضوع المفقودين. نعرف ان المفقودين في لبنان كثر جدا،
لذلك طالبنا بلجنة تقصي حقائق ومصالحة، وبأن ننشئ بذلك حمض
نووي لنحدد مستقبلا هويات الرفات في اي مكان في لبنان، وهذا
الموضوع متيسر وفق الاعراف الدولية ويمكن الحصول على مساعدات
في هذا الشأن لنقفل الموضوع ونتخلص من قضية المفقودين، فلا احد
مغشوش بمن خطف من، ومن قتل من، والمسامحة تمت تلقائيا والاعفاء
عن العقوبات تم بموجب قانون اتخذ عام 1991، ولا احد سيعاتب
احدا، ولكن على الاقل يجب احترام عائلات المفقودين واعطاؤهم
رفاتهم اذا تمكنا من ذلك، على ان تكون هناك ورشة وطنية من
المخاتير والبلديات ومؤسسات تعنى بحقوق الانسان لتساهم جميعها
في حل هذا الموضوع، لانه لا يجوز بعد فقدان عائلات اعز ما
لديها الا يكون لها الحق في انهاء حدادها وفتح صفحة جديدة".
وتناول موضوع التجنيس "الذي تم بموجب القانون 68 على 67
والمرسوم 62 المتخذ عام 67 ولكن لاندري لماذا لم ينفذ هذا
القانون وكنا نتمنى لو ذكر في البيان الوزاري، وقد علمنا ان
ثمة تعهدا شفهيا بمتابعة هذا الموضوع وتنفيذه، وكلنا ثقة بوزير
الداخلية وبعمله، ولكن قد تأتي الصعوبات من مكان آخر، ونحن
مستعدون لكل دعم لتنفيذ هذا الموضوع". وختم الموضوع الاخير في
حديثي هو المأساة البيئية التي اصابت لبنان خلال ثلاثة اعوام
متتالية، واسميها مأساة بكل ما للكلمة من معنى لان الحرائق
تأتي على الثروة الحرجية في لبنان من الشمال الى الجنوب، ويبدو
ان كل سنة تصيب الحرائق مناطق لم تصب من قبل حتى تتعمم الحرائق
على مساحة الاراضي اللبنانية، من هنا نطالب الحكومة بالاهتمام
بتدابير الوقاية لان افضل حريق يهمد هوـ، الذي لا ينشب ابدا،
واذا طبقنا تدابير الوقاية يمكن ان نوفر الكثير من الحرائق
والاحراج اليابسة. فللوقاية ثلاثة بنود: المراقبة اذا كان
لدينا مديرية احراج واستحداث مراكز مراقبة للانذار المبكر،
والتوعية. لدينا اكثر من 70 برنامجا حواريا سياسيا، وقد مل
اللبنانيون فلماذا لا تخصص كل محطة نصف ساعة للتوعية على حماية
البيئة؟
وان الاجراءات القمعية الضرورية لان هناك دائما اناسا
هامشيين لا يلتزمون قانونا ولا يصغون لنصيحة".
مكاري:
المقاومة بلا مساومة
وتلاه نائب رئيس المجلس النائب فريد مكاري الذي قال: "آن
الاوان ان تمر الاستحقاقات في لبنان من دون احباطات ناجمة من
ممارسة التعقيدات. فكل استحقاق بات اشبه بخطر كبير ومجموعة من
القطوعات كتلك التي رافقت ولادة الحكومة (...) هكذا، صار
اللبناني يؤرخ حياته، قفز حواجز ومرور قطوعات، وكأن القصد غير
المعلن ان يخشى الاستحقاقات الدستورية. يا للاسف، ديموقراطية
لبنان اصبحت عقاباً للمواطن بدلاً من ان تكون ما هي فعلاً
عليه، اي ميزته الاولى وتميزه النوعي في محيط يخلو من تداول
السلطة وتجدد الدماء". واضاف: "لم يعد مقبولاً ان يهتز الامن
كلما لاح استحقاق او هبت ريح قريبة او بعيدة. او كلما ارادت
قوة شقيقة او عدوة ان ترسل اشارة او تعبر عن موقف. كفى اطفال
لبنان ان يخافوا، كفى موتاً، كفى دماراً، وكفى لهذا الموكب
الجنائزي ان يستمر. آن الاوان في لبنان ان لا نتلهى بالغريزة
والفتنة وسفك الارواح البريئة.
جريمة ان نستمر بالتطاحن فيما الطفرة الاقتصادية تدق بابنا
فلا نفتح لها. (...) ان الهجرة المضخمة والمفروضة على شباب
لبنان تهدد هويته وكيانه واستمراريته، وكأن خُتم على جبهة كل
شاب وشابة: "صنع في لبنان للاستعمال الخارجي فقط".
وفي تفنيده البيان الوزاري، قال ان "الملف الاقتصادي
والاجتماعي يحتاج الى اجماع على الاسراع في المعالجات"، محذراً
من "ان تكون لقمة عيش اللبنانيين طبقاً يومياً على مائدة
المعركة الانتخابية، وان يكون الوضع المعيشي للمواطن رقماً في
الحسابات الانتخابية، وان تجعل فواتير الناس اوراق تستخدم في
صناديق الاقتراع". وامل "الا تكون الحكومة في الاشهر التسعة
المقبلة حبلى بالخلافات والصراعات المرتبطة بالانتخابات
النيابية، وان لا تترك شيء للتفسيرات والتأويلات، وهو ما كنا
نتمنى ان يفعله البيان الوزاري في بند المقاومة... من دون
مساومة. صحيح ان البيان يعلن التزام قرارات الشرعية الدولية
ويشدد على مرجعية الدولة الشرعية، الا انه يا للاسف ترك ثغرة
يمكن ان تتسلل منها من جديد... الدولة الفرعية (...). دفع
اللبنانيون ثمناً باهظاً لتكون لهم دولة لا توارب ولا تختبئ
وراء الكلمات. ان اللبنانيين يستحقون اكثر من هذه التسوية
اللفظية الملتبسة".
واسف لان البيان الوزاري "لا ينهي ازمة الثقة الناجمة عن
السلاح الفئوي. كيف تلتزم الحكومة توفير الامن حتى تكفل حرية
الانتخابات، وتبقي السلاح ناخباً رئيسياً في صندوق الاقتراع؟
لا يكفي ان يذكر البيان بالاتفاق في الدوحة على حصر السلطة
الامنية والعسكرية بيد الدولة اللبنانية، بل كان يفترض تضمين
هذا المبدأ البديهي صراحة، في البيان الوزاري، على ان يتناوب
الحوار الوطني لاحقاً التفاصيل والآليات العملية لذلك، وعن
المفقودين والمعتقلين في سوريا وسجونها، قال ان "العبرة تبقى
في التنفيذ من الجانب السوري وفي المتابعة الفعلية من الجانب
اللبناني. ورأى انه ليس كافياً "الاشارة الى الشوائب وتصحيح
الخلل في العلاقات اللبنانية – السورية، بل كان المطلوب الدعوة
بوضوح وصراحة الى التزام الدولتين عدم تدخّل اي منهما في شؤون
الآخرين. وطبعاً ليس لبنان هو الذي يتدخل في شؤون سوريا".
ورد على "البعض من حاملي لواء التخويف من التوطين" بالقول:
"يذهب بعيداً في ربط استمرار السلاح غير الشرعي في لبنان (...)
بالقضية الفلسطينية. ونسأل ألم يكفينا الثمن الغالي الذي
دفعناه؟ هل نريد ابقاء بلدنا جبهة مشتعلة تحت شعار الصمود
والتصدي الذي تخطاه الزمن؟".
وختم: "كفى ان نتعامل مع الدستور كما لو انه مشروع اقتراح
وليس نصاً وروحاً ملزمين".
قباني:
وحدة المواقف نهاية الوطن
وأمل النائب محمد قباني في كلمة من 9 صفحات ان يكون انتخاب
الرئيس ميشال سليمان "شبه اجماع" بداية مسيرة الوحدة الوطنية.
وقال: "لا يجوز ان يكون للطوائف مواقف، أي مواقف سياسية.
اصبحت المفردات مذهبية حتى العظم: مناطق سنية ومناطق شيعية.
الشعب المسيحي والشعب المسلم (...). انها فيديرالية الشعوب
اللبنانية تتنازع الوطن وما بقي فيه من خيرات. ان التصريحات
المذهبية المثيرة للنواب تأخذ مكان الصدارة عبر وسائل الاعلام.
والمناظرات التلفزيونية صراع ديوك مذهبية. الديك الفائز فيها
من يرمي خصمه اكثر، ويرضي اتباعه وعصبياتهم الطائفية ولو ذبح
الوطن. ثم نستغرب لماذا يتقاتل اتباع المذاهب في الشوارع؟
ولماذا تسيل الدماء البريئة؟ عام 1973 رفعت حكومة الرئيس تقي
الدين الصلح شعار كل الطوائف لكل الطوائف، ومارسته فعلاً
وبشجاعة في التعيينات والتشكيلات بما فيها الفئة الأولى
والقضاة. أما اليوم فساد مناصب الفئة الرابعة وايمانه الحجاب
والكتاب ان تصبح ملكاً للطوائف وابنائها.
ثم ان الطائفية والمذهبية هي الرحم الذي ينمو فيه الفساد
المستشري في البلاد. الطوائف تحمي الفاسدين من اتباعها. أما
السلطة فلا تتصدى بفاعلية للفساد والفاسدين ولا عجب. فالسلطة
هي ادارة لفيديرالية الطوائف، ومهمتها الاولى حماية مصالح
الطوائف وتنسيق العلاقات فيها. والا اخبروني بالله عليكم كم
فاسد حوكم وعوقب ودفع ثمن فساده؟ اي قضية او تحقيق او دعوى
وصلت الى نهاياتها؟".
اتفاق الطائف لم يطبق بشكل سليم، وربما لم يفهم البعض
جوهره، وهو على المدى المباشر تحويل القيادة السياسية في
البلاد من نظام رئاسي فردي بالكامل، السلطة الاجرائية فيه بيد
رئيس الجمهورية، الى قيادة جماعية للبلاد، متمثلة بمجلس
الوزراء مجتمعاً، وليس الى رئيس مجلس الوزراء كما يقول البعض.
أما فصل الوزارة عن النيابة كما يطالب البعض وكما يمارس في
بعض دول العالم، فهو مناقض لجوهر وروح اتفاق الطائف. والبحث
بهذا الموضوع يجوز، ولكن في إطار البحث الشامل بتعديل النظام
السياسي في البلاد، وليس منفصلاً عنه (...) وقبل الانتهاء من
الكلام السياسي لا بد من ملاحظة حول متاجرة البعض بفزاعة
التوطين. ان التوطين مرفوض في الدستور، وهناك إجماع حوله بين
اللبنانيين، وكذلك الفلسطينيين. الجميع متمسك بحق العودة".
وعن قطاع الطاقة، قال ان اهدار الكهرباء يبلغ ملياري دولار
سنوياً "في مرور 3 سنوات من هذا الكلام وبالرغم من صرخاتنا
المتكررة ما زالت وزارة النفط ومديريتها العامة شبه غائبة،
ويوجد فقط وزير ومكتبه.
هل هذا الامر مصادفة؟ وفضلاً عن الاستيراد، فان أعمال المسح
للأعماق تمهيداً للتنقيب عن النفط جارية على قدم وساق، وسط
ظلام يثير الاستغراب والتساؤلات، حتى لا نقول اكثر من ذلك
نظراً الى اهمية الموضوع". واكد ان "المشاكل الاخرى للكهرباء
هي من صنع البشر لا القضاء والقدر".
غانم:
الاكثرية العددية ليست جوهر وجود لبنان
استهل النائب روبير غانم مداخلة بالجزم انه "آن لنا ان
ننتقل من لبنان ارض الفرص الضائعة الى لبنان الوطن الجدير
بالفرص الواعدة". أضاف: "فرصة تاريخية نادرة وقادرة اليوم على
ان تكون منعطفاً في الاداء المؤسساتي عموماً والحكومي خصوصاً.
واجبنا ان لا نخطئ مجدداً فنكتفي بتهدئة بين اللبنانيين، لذا
علينا الا نقف جامدين من دون بناء ودون عمل منتج يعيد للداخل
حده الادنى من الالتحام والانسجام بالمصالحة والوفاق الحقيقي
لا اللفظي والسطحي. فكلمة التوافق التي تتردد دائما تبقى دون
مضمون اذا لم نتوصل مسبقا الى تحديد المصطلح والمفهوم لهذه
الكلمة حتى نتكلم اللغة ذاتها لا ان تبقى فارغة وقابلة لعدة
تفسيرات متناقضة. فاما ان نعمد الى ايجاد حلول جذرية لمشاكلنا
وخلافاتنا فنحصن الداخل ونتقي اي عاصفة جديدة من الخارج ولو
بالحد الادنى واما ان ننتظر ما قد يقرره الخارج لنا وغالبا ما
يكون على حساب لبنان واللبنانيين. واذا هبت العاصفة لا سمح
الله(...) ماذا سيحدث في لبنان؟
لذلك، اليوم وبعد هذه الفرصة التي وفرتها الجامعة العربية
لنا بمساندة دول اوروبية صديقة وبدعم وتدخل مباشر من دولة قطر
الشقيقة التي انطلقت في مسعاها من تفاهم بين الدول العربية
الرئيسة، يجب ان نثبت للعالم العربي وللدول الصديقة اننا اولا
راشدون وبالتالي جديرون بهذه الثقة واننا نستحق وطننا في
منظومة قيمه المتعددة التي نؤمن بها ولن نتخلى عنها لانها مبرر
وجود لبنان".
وفي تعريف حكومة الوحدة الوطنية قال: "اشتاق هذا الوطن ان
يجتمع شركاؤه تحت سقف واحد، اشتاق هذا الوطن ان يكون الحوار
حضاريا، اشتاق هذا الوطن الى ان تسمو اللغة السياسية عن الدرك
التي وصلت اليه وغارت في مستنقعاته. اشتاق الى التفاهم
المتبادل واحترام الآخر والتضامن من اجل الجميع، اشتاق الى
دستور يُفهم ويُطبق وفقا لنصه وروحه حتى لا يبقى حبرا على ورق
او مادة للتجاذبات السياسية، اشتاق الى وقف الهرطقات
الدستورية(...).
اما السابقة الدستورية غير البرلمانية وغير المسبوقة فلانها
تجمع المعارضة والموالاة في سلطة تنفيذية واحدة فتخطف دور
البرلمان وهو السلطة التشريعية.
ولانها نافذة مؤقتة مفتوحة على توافق اقليمي ودولي يسمح
بجدية العمل الداخلي للوصول الى تحصين وتحسين في آن معا. اما
التحصين فلكي نسقط مقولة الزامية الاتفاق في الخارج والتحسين
لكي نعيد دور المؤسسات وأدائها ونرفد اللبنانيين بفرص اقتصادية
واجتماعية وخدماتية واعدة وعلى مستوى الوطن لا على مستوى
المصالح الشخصية والغرائز.
ومن هذا المنطلق، تبقى الثوابت الوطنية هي الاساس لكل
توافق:
فالدستور في تطبيقه الصحيح السليم يبقى المرجعية التي تحكم
عمل المؤسسات خاصة اذا اضفنا الى المجلس الدستوري الصلاحية
الفاصلة في تفسير الدستور. ولان الدستور هو روح قبل ان يترجم
الى نص وممارسة فمن الواجب البدء بترميم وتعزيز المواطنية في
حقوقها وواجباتها على حساب حقوق الطوائف والمذاهب بحيث تصبح
المواطنية فعلا وقولا ممارسة يومية وشرطا الزاميا لنعمة
الانتماء الى هذا الوطن.
وان كنا نطلب من المواطن هذا السمو في الانتماء الوطني،
فاضعف الايمان ان نطلب من انفسنا وخصوصا من الحكومة، ان تسمو
من المحاصصة الى المشاركة، من التنافس الى التكامل، من التناحر
الى الحوار، من التناقض الى الانسجام، ومن القول الى العمل.
وقرأ ماذا ولدت السنوات الـ30 الماضية وماذا ولدت بعد اتفاق
الطائف:
"ازمة ولاء للوطن بفعل الانتماء للطائفة والمذهب، ازمة
احزاب مسلحة ومنظمات بعضها غير لبنانية، ازمة انشطار وتفرقة
وانقسام وتآكل بين شركاء متصارعين متباعدين، ازمة نظام
وصلاحيات وفراغ سياسي ادت الى اللجوء للمؤسسة العسكرية الموحدة
منذ عشرات السنين، ازمة ثقة بين القادة والسياسيين حتمت وجود
مبادرات خارجية لمصالحة اللبنانيين من اجل انقاذ وطنهم، ازمات
اقتصادية واجتماعية ومعيشية متراكمة ومتتالية اهمها الكهرباء
والمياه والغلاء المستشري دون رقابة واهمال بعض القطاعات
الانتاجية كالزراعة والصناعة وغيرها لمصلحة قطاعات اخرى مما
يزيد من تفاقم الفقر وتكاثر البطالة، أزمة اخلاق في السياسة
وتخاطب سياسي".
واقترح مشروعاً متكاملاً من 11 نقطة هي:
"اعتماد دستور الطائف مرجعية اولى واساسية للوطن والدولة
وتطبيقه بصورة سليمة بعيداً عن الهرطقات، ومنعاً لتكرارها
مجدداً، اعطاء صلاحية الفصل في تفسير الدستور للمجلس الدستوري،
ووضع قانون انتخاب مرحلي على مستوى القضاء، ووضع قانون
اللامركزية الادارية الموسعة يسمح بانماء المناطق وادارتها من
قبل اهلها، ووضع قانون جديد للاحزاب السياسية يوفر ضمانات في
هيكليته بحيث تتأمن ديموقراطية اتخاذ القرارات المهمة وشفافية
المال السياسي ومنع اقتناء السلاح وحرية التأليف بالعلم والخبر
وابقاء حق حل الحزب بيد القضاء، والبدء بالغاء الطائفية
السياسية وانشاء الهيئة العليا ومجلس الشيوخ وفقاً لاتفاق
الطائف، واعتماد خيار الزواج المدني في لبنان، وترسيخ دور
التربية الوطنية في بناء الانسان وتحديد هوية لبنان الاقتصادية
وتوصيفها من دون لبس وغموض، والتذكر ان ما حققته المقاومة تحقق
بفضل تضامن كل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم مع المقاومة
والاثمان الغالية التي دفعوها في هذا السبيل".
وتابع: "بعيداً عن التسوية اللفظية لما توصلت اليه الحكومة
في بيانها حول هذا الموضوع، ومع تقديرنا لاهمية البيان الوزاري
في محاسبة الحكومة ومساءلتها، الا ان اللبنانيين يعرفون تماماً
ان للضرورات احكامها وما جاء في البيان قد لا يطبق اطلاقاً،
لذا نتمنى على الحكومة التزاماً بالانجاز، تحقيق هذه الثوابت
والارتقاء بها من مستوى القول الى فعل العمل".
واكد ان العلاقات الديبلوماسية مع سوريا يجب ان تأتي مع
ترسيم الحدود نتيجة لتفاهم لبناني سوري حول كل هذه الملفات. من
هنا تبرز اهمية اول زيارة رسمية يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية
الى سوريا خلال الايام القليلة المقبلة. فلبنان عضو مؤسس في
جامعة الدول العربية وفي الامم المتحدة وبالتالي الاعتراف به
من خلال التبادل الديبلوماسي هو اجرائي وليس كياني".
وشدد على بسط الدولة على كل المخيمات الفلسطينية اليوم بفضل
تفهم السلطة الشرعية الفلسطينية وسائر المنظمات الفلسطينية
لاهمية دور لبنان المعافى في الساحات العربية والدولية طالما
ان لبنان كان وما زال وسيبقى حاملاً راية الدفاع عن القضية
الفلسطينية المحقة، بعد أن دفع اثماناً كبيرة في سبيلها".
وبعدما طالب الحكومة بالكثير "من الكهرباء والمحاسبة
والقليل القليل من الكلام وتقاذف التهم"! قال انه قرر منح
الثقة مشروطة لهذه الحكومة، مشروطة بادائها ودقة مهمتها وقيمة
انجازاتها".
أبي نصر
واعتبر النائب نعمة الله ابي نصر في مداخلة ان "الفراغ
الدستوري الذي كنا تتخبط فيه العباد ما كان ليملأ لولا اجتماع
الافرقاء اللبنانيين المتخاصمين في الدوحة بسعي ورعاية اجنبية،
وكأنه ممنوع علينا نحن اللبنانيين ان نجتمع في بلدنا من اجل ان
نتحاور من دون وسيط او رقيب او وحي غير لبنان. اثبتت التجارب
اننا نحتاج دائماً، لنجتمع ونتفق، الى حكم من خارج النظام، بل
من خارج الحدود".
واذ اعتبر ان الحكومة "انتاج لبناني ووطني صرف مئة في
المئة"، اكد ان حكومة الاضداد، متعددة الالوان، في امكانها ان
تؤسس فعلاً لوحدة وطنية حقيقية".
وبعدما اكد ان "اعداء لبنان في الخارج نجحوا في غفلة من
الداخل في تعطيل المفهوم التاريخي لنشوء هذا الوطن"، لفت الى
ان "فئة استأثرت بالحكم وهمشت شركاء لها مؤسسين لهذا الكيان،
فتسببت باهتزاز الهيكل اللبناني القومي الذي يمثل المبرر
الاوحد لوجود لبنان ولضرورة بقائه".
وقال: في مرور 18 عاماً على وثيقة الوفاق الوطني وولادة
دستور جديد، تبين لنا بوضوح اننا انتجنا نظاماً سياسياً لا
يخضع للمحاسبة ولا للمساءلة ولا يؤمن بفصل السلطات ولا يقيم
وزناً للناس".
واكد ان الحكومات السابقة التي التزمت تحقيق الوفاق الوطني
والنمو المستدام "لم تفعل شيئاً من اجل معالجة الفتن والشقاق
بين المواطنين، واعتمدت سياسة الانماء المتوازن قولاً لا
فعلاً". وطالب الحكومة بـ"التخلي عن سياسة التمييز بين منطقة
واخرى، ومواطن وآخر".
وبعدما اثار موضوعات معيشية واجتماعية، امل ان "تتخلى هذه
الحكومة عن سياسات التغيير الديموغرافي التي اعتمدتها الحكومات
السابقة وحجبها عن الذين هم احق بها من الذين اخذوها على غير
وجه حق (...) ان فضيحة مرسوم التجنيس شكلت بنداً اساسياً من
بنود التلاعب بديموغرافية البلد". اضاف: "سياسة التغيير
الديموغرافي لحساب طائفة اياً كانت هذه الطائفة على حساب بقية
الطوائف لا تجدي نفعاً لانه لا يمكن لاي طائفة، مهما كثر عددها
وعلا شأنها وعظمت امكاناتها ان تستأُثر بالحكم في لبنان". وذكر
باقتراح قانون تقدم به لاستعادة الجنسية اللبنانية مشيراً الى
موضوع "هيستيريا بيع الارض من الاجانب". وقال: “من خلال نسبة
0,1 في المئة التي تملكت لغاية منتصف عام 2007، تمكن من تملك
42835 شخصاً اجنبياً، و2424 شركة اجنبية اي 45259 شخصاً
طبيعياً ومعنوياً، ولا يدخل من ضمن هذا العدد الذين تملكوا قبل
عام 1969 وبعد منتصف عام 2007. وختم انه "ضد الوجود الفلسطيني
المسلح سواء كان خارج المخيمات او داخلها، ثقيلاً او خفيفاً
وذلك حرصاً على سيادة لبنان على ارضه وعلى امن المخيمات
تحديداً".
الجسر: أتون الفتنة
وآخر المتكلمين كان النائب سمير الجسر الذي قال: لا اخفيكم
اني حين قرأت البيان الوزاري انتابني شعوران متناقضان: شعور
بالفرح وشعور بالحزن.
اما الفرح فلكوني رأيت فيه خلاصاً وخروجاً من ازمة كادت ان
تبتلع لبنان وتدب المنطقة بأسرها في اتون فتنة لا يعلم الا
الله سبحانه وتعالى منتهاها (...) واما الشعور بالحزن فكان
نتاج سؤال بسيط طرحته على نفسي: لماذا الآن وليس بالامس او أول
امس او ما قبله؟
هل كان من الضروري ان نخسر شيخ الشهداء دولة الرئيس رفيق
الحريري؟ هل كان لزاماً علينا ان نخسر قافلة الشهداء من تلك
القيادات الشابة الجريئة والواعدة والصلبة ابتداء من باسل
فليحان، وسمير قصير، وجورج حاوي، وجبران تويني، وبيار الجميل،
ووليد عيدو، وانطوان غانم وكل الشرفاء؟ من اجل ماذا؟ من اجل ان
نعود الى طاولة الحوار في ضيافة كريمة من دوحة طيبة كاد يضيق
صدرها على ما اتسع لانها لم تتعود الا التسامح ولانها تأبى
التعنت خصوصاً بين الاخوة؟
الم نتعلم من خلال 30 سنة ونيف من دورات العنف والحروب
والمآسي انه مهما ذهبنا يمنة ويسرة فان مصيرنا العودة الى
طاولة الحوار والاحتكام للعقل واعمال الدستور والتمسك بسيادة
الدولة ومرجعيتها الامنية؟ ونعود الى بيروت ونملأ الفراغ
الدستوري في رئاسة الدولة بانتخاب العماد سليمان الذي سبق لنا
جميعا ان اعتبرناه مرشحا توافقيا (...). وحين ينتهي التأليف
وتطول مدة الصياغة بين تأكيد لزوم ما لا يلزم مما تضمنه
الدستور واستبدال مفردات متداولة بأخرى غير متداولة تؤدي الغرض
نفسه ينفجر الوضع في طرابلس وينتهي بتصوير حلقة معنونة "طرابلس
في فم التنين" في محاولة للنيل من اهل السلفية وتصويرهم انهم
قابضون على الوضع العسكري في طرابلس او هم خلفه، وفي محاولة
غير بريئة للايهام بأن طرابلس في قبضة التطرف.
وان السلفية لمن لا يعلم هي في الاصل مذهب فقهي يدعو الى
التجديد عبر فتح باب الاجتهاد الذي اقفل في زمن غابر خوفا من
تسخيره للسلطان... وهي دعوة للعودة للأصول من كتاب وسنة
واقتراح الاحكام بما يلائم الازمان فيما لا يخرج على اصول
العقيدة ومن دون تقيد اعمى بفقه سابق؟ وهم في غالبيتهم الساحقة
يرفضون الخروج على الدولة لاي سبب كان وينبذون العنف، ومع ذلك
فاننا نرى من خلال الاعلام تظهيرا لحالة امنية تلعب فيها
الكاميرا دورا بتصوير البؤس وربطه بمظاهر عنف، حين الكلام عن
بعض مشايخ السلفية او معهم ان الذين قاتلوا في طرابلس انما
قاتلوا بدون امكانات دفاعا عن بيوتهم واعراضهم واموالهم
وانفسهم بعد ان تخلت القوى الامنية من عسكرية وقوى امن داخلي
عن واجب الدفاع عنهم وفرض الامن بالقوة. ان الامن يفرض ولا
يجدي التراضي عليه.
ان طرابلس بكل قياداتها السياسية والدينية والاجتماعية
والشعبية قد رفعت الغطاء عن المخلين بالامن وخاصة اولئك الذين
يلجأون الى ايقاظ نار الفتنة كلما هدأت عن طريق وضع المتفجرات
او رمي القنابل او القنص...
صحيح ان هناك جرحا قديما، لكننا كنا على يقين بأنه اندمل،
جرح من زمن الوصاية بعد انحياز سوري من جهة وبدعم فلسطيني
مقابل. لكن الجرح كان قد اندمل بانتهاء الحرب الاهلية، والناس
من كل الافرقاء تتساكن وتتعايش وتتجاور، انهم في عقد امان، ومن
اجل ذلك فالسكن مختلط والمتاجر مختلطة.
حتى كان التأزيم السياسي منذ سنتين فانفجر الوضع الامني
بموجات من الاشاعات لا تزال قائمة، تنكأ الجروح القديمة وتحاول
الضغط على طرابلس واهلها وعلى الوضع السياسي من خلال ما
يعتبرونه الخاصرة الرخوة ومع كل ما حصل فان اهل طرابلس الذين
دافعوا عن بيوتهم رفضوا الانجرار السريع وراء الفتنة وتجنبوا
ردات الفعل بعد المتفجرة الاولى وبعد محاولة التفجير
الثانية... ولم يطلبوا إلا فرض الامن لانهم اختاروا مشروع
الدولة ولا يسعون مطلقا لأي خيار مخالف (...)".
وقال: "ان المطلوب هو: مصالحة تاريخية شاملة، يزامنها، فرض
للأمن، ويعقبها، مشروع انمائي اجتماعي واقتصادي يخرج الناس من
الحرمان".
اضاف: "العلاقة مع سوريا كنا ولا نزال نريدها افضل العلاقات
ليس فقط لروابط التاريخ والقربى، بل لاننا كنا ولا نزال نعتبر
ان سوريا هي عمقنا الاستراتيجي ومجالنا الحيوي.
اما المسألة الثانية فهي تحت عنوان المحافظة على السيادة
والاستقلال، تأكيد حق لبنان وشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير
مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر
واسترجاعها كما التأكيد من خلال احترام الشرعية الدولية ولما
اتفق عليه في هيئة الحوار الوطني، على الالتزام بالمحكمة ذات
الطابع الدولي المنشأة بموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 1757
والخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه
وغيرها من عمليات الاغتيال لتبيان الحق واحقاق العدالة"...
وتوقف عند السلطة القضائية وحماية البيئة في البيان
الوزاري. وقال: "افرد البيان اهتماما فيما خص تعزيز السلطة
القضائية وصون استقلال القضاء... وهذا امر جيد فلا عدالة من
دون قضاء ولا ملك من دون عدالة...
(...) أوقف اعضاء منتمون الى حركات إسلامية بحجة زرع الفوضى
والارهاب، ونحن لن ندافع عن الارهاب والفوضى، ولكن من ضمن
القانون فإن من هؤلاء من لم يقم بأي نشاط او يحضّر له وحكمه
معروف ومن الموقوفين ايضاً اشخاص لهم اتصال بالمجموعات
الملاحقة دون صلة وجدوا عندهم سلاح فردي، وقد جرى اتهامهم بجنح
بسيطة لا يعدو الحكم فيها اشهراً قليلة، ومع ذلك لا يزالون
موقوفين منذ ما يزيد على السنة... وهذا ظلم يقتضي علاجاً
بالقضاء ومن ضمن اولويات.
ان التوقيف غير المسند الى قانون هو نوع من الظلم
والاضطهاد. وان علاج ظاهرة التطرف، وهو بلاء يصيب اهله قبل ان
يصيب المجتمع، يكون بالعدالة وباعادة التأهيل... ولنستفد من
تجربة المملكة العربية السعودية التي ابدت براعة في معالجة هذا
الامر من خلال اعادة تأهيل الموقوفين والمحكومين في مجال
التطرف عن طريق فريق من العلماء حاوروهم وصوبوا لهم مفاهيمهم
الفكرية والعقائدية".
وختم: "ان من اهم ما استلفتني من مفردات السياسة في المرحلة
الاخيرة هو لفظة الاستكبار في اشارة الى استخفاف القوى العظمى
بالمستضعفين ومحاولات الاملاء عليهم، استخفاف مصدره خيلاء
القوة والاساطيل التي بها يستشعرون، واني اخوف ما اخاف على
اهلنا في لبنان ان تتسرب مشاعر الاستكبار الى نفوس البعض في حق
البعض الآخر (...)”.
وعندما انهى الجسر كلمته عند الساعة 21:58، اعلن بري رفع
الجلسة الى الساعة 10:30 قبل ظهر اليوم.
النهار (09 08 2008) |