|
مع ان أكثر العناوين الكبيرة للكلمات والمداخلات النيابية لم
تختلف في الجلسة الرابعة المسائية أمس لمجلس النواب في مناقشته
للبيان الوزاري عن الجلسات السابقة، فان هذه الجلسة تميزت
بخلوها تقريباً من السجالات والاشتباكات الكلامية الحادة
واستعادتها "رتابة" طغت على مناقشاتها وان لم تؤثر على السقوف
العالية التي طبعت بعض المواقف. وبلغ عدد المتكلمين من
النواب حتى مساء الاحد 42 من صل 65 نائباً، فيبقى على لائحة
طالبي الكلام 23 نائباً سيتعاقبون على إلقاء مداخلاتهم في
جلستي اليوم قبل الظهر ومساء. وشككت مصادر نيابية في امكان
الانتهاء مساء اليوم من المناقشات، ذلك انه اذا أمكن النواب
الـ 23 القاء كلماتهم، سيبقى رد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة
على مجمل الكلمات، وهو رد غالباً ما يقتضي ساعة على الأقل،
تليه عملية التصويت على الثقة بالحكومة. ورجحت ان تمدد الجلسات
الى الثلثاء. وأوضحت ان ثمة كلمات ذات دلالة ستلقى اليوم منها
كلمة "كتلة الوفاء للمقاومة" التي سيلقيها رئيس الكتلة النائب
محمد رعد في الجلسة المسائية، كما ان هناك عدداً من النواب
البارزين في الغالبية والمعارضة سيتحدثون اليوم، مما يرشح
الجلسة بقسميها النهاري والمسائي لان تكتسب أهمية من حيث تناول
قضايا بارزة كموضوع سلاح المقاومة والحوار السياسي وقانون
الانتخاب والعلاقات مع سوريا.
وأشارت المصادر الى ان التصويت على منح الحكومة الثقة سيشهد
مفارقة سياسية تتمثل في ان الحكومة ستنال ثقة كبيرة، في حين ان
مناخ المناقشات الجارية للبيان الوزاري غلبت عليه الانتقادات
والشكوك. وقالت ان هذه الظاهرة تعود الى التسوية السياسية التي
أملت تأليف الحكومة ووضع بيانها الوزاري على نحو يغلب عليه
الظرف المرحلي والطابع الاضطراري، لكن ذلك لن يؤثر على التزام
القوى السياسية المضي في هذه التسوية بمنح الحكومة ثقة كبيرة،
خصوصاً ان الحكومة ستواجه بعد نيلها الثقة استحقاق اتخاذ
قرارات أساسية وضمن مهلة قصيرة نسبياً قبل ان تبدأ التحضيرات
الفعلية للانتخابات النيابية.التعيينات
وعلمت "النهار" في هذا السياق ان الاتصالات التمهيدية
لاجراء مجموعة من التعيينات العسكرية والامنية والادارية قد
بدأت بسرية تامة بين مختلف المعنيين استعداداً لبدء طرح هذه
التعيينات على مجلس الوزراء في جلساته الأولى بعد الثقة.
ومع ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينصرف الى إعداد
الملفات التي ستطرح خلال زيارته الأولى بعد انتخابه لدمشق يومي
الاربعاء والخميس المقبلين، علم ان التحضيرات للورشة الحكومية
المقبلة كان من المواضيع الأساسية التي تناولها في لقائه
الأخير والرئيس السنيورة.
وتفيد المعلومات ان الدفعة الأولى من التعيينات المطروحة
على عجل تتناول منصب قائد الجيش وبعض المناصب الاخرى لرؤساء
الاجهزة الامنية وخصوصاً مديرية المخابرات في الجيش والمديرية
العامة للأمن العام وسواهما. كما ان هناك تعيينات ادارية اخرى
ملحة منها النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان والامانة العامة
لوزارة الخارجية ورؤساء المديريات في الوزارة.
وفي ما يعكس اقتراب طرح هذا الملف ووضعه على نار حامية،
لوحظ ان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير
أثار امس في عظته موضوع توزيع الوظائف في الدولة. وقال ان "روح
العدالة والانصاف لا تزال مفقودة لدى توزيع المهمات والوظائف
في الدولة عندنا". وذكّر بالمادة 95 من الدستور التي تنص على
المناصفة في الوظائف بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اي
وظيفة لاي طائفة. وأضاف "عسى ان تراعى هذه المادة في اعادة
النظر في توزيع الوظائف بحيث يتمكن جميع الاكفياء من ابناء
الوطن من القيام بخدمته".
المقاومة والدولة
اما المواقف السياسية في الجلسة الرابعة لمجلس النواب،
فغلبت عليها قضايا الاستراتيجية الدفاعية وموضوع السلاح
والعلاقات مع سوريا، وذلك في ضوء تعاقب ثمانية نواب من قوى 14
آذار على الكلام من اصل 12 تحدثوا في الجلسة، فيما تحدث ثلاثة
نواب من "تكتل التغيير والاصلاح" ونائب واحد من "كتلة التحرير
والتنمية".
ووسط التنامي اللافت للتشكيك في جدوى التركيبة الحكومية،
اعتبر النائب في قوى 14 آذار سمير فرنجيه ان تسمية "حكومة
الارادة الوطنية الجامعة" هو "ادعاء ما ليس موجودا"، مقترحا ان
تسمى "حكومة ادارة الخلاف الوطني" وقائلا ان "الخلاف هو على
طبيعة الدولة". ورأى "ان امامنا خيارين اما ان ننظم خلافتنا
داخل المؤسسات الدستورية وننتظر ما سيحدث في المنطقة فنعيد فرز
انفسنا على قاعدة غالب ومغلوب، واما ان نفك الارتباط بين
خلافات الداخل وصراعات الخارج والاحتكام الى كتبنا لحسم
المسائل الخلافية بما لا يعيدنا الى منطق الغالب والمغلوب".
وخلص الى ان المجلس الاعلى اللبناني – السوري "ساقط" في ظل
المفاوضات السورية مع اسرائيل.
كذلك اثار النائب في كتلة "القوات اللبنانية" ايلي كيروز
موضوع المقاومة معتبرا انه "لم يعد من مبرر لوجودها خارج
الدولة فلادولة الى جانب الدولة ولا دولة في موازاة الدولة".
وفيما جددت النائبة غنوة جلول رفض استعمال السلاح في
الداخل، طالبت الحكومة بان تكون تأسيسية لمرحلة جديدة".
وفي المقابل شكك النائب في كتلة "التحرير والتنمية" انور
الخليل في امكان تنفيذ ما جاء في البيان الوزاري في فترة تسعة
اشهر "بينما عجزت الحكومة السابقة عن انجاز شيء في فترة ثلاثة
اعوام". وطالب بحذف كلمة استرجاع في موضوع مزارع شبعا ومرتفعات
كفرشوبا والاكتفاء بكلمة تحرير. وانتقد "التباطؤ" في اعطاء
المهجرين والمتضررين من حرب تموز كل حقوقهم".
وفي ختام الجلسة تحدث عضو "التكتل الطرابلسي" النائب محمد
كبارة فاثار موضوع اللجوء الى السلاح واحداث طرابلس وحمل بشدة
على "حزب الله" معتبرا انه "يرفض ان يكون سلاحه في كنف الدولة
ليبقى هو لبنان ولا لبنان من دونه". وانتقد "عدم التفات البيان
الوزاري الى طرابلس" معلنا حجب الثقة عن الحكومة. واعترض وزير
الطاقة محمد فنيش على انتقاده "حزب الله" طالبا شطب ذلك من
محضر الجلسة.
ويشار اخيرا الى ان رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد
الحريري الذي عاد الى بيروت من زيارة للمملكة العربية السعودية
اجتمع بعد ظهر امس بالرئيس السنيورة في السرايا.
النهار (11 08 2008) |