السياسة اليوم

August 12, 2008

رعد: لن يُتاح لأحد تنفيذ ما عجز عنه الأميركي والإسرائيلي

لا تعيينات أمنية قبل "القمة" ... و"القضائية" مجمدة!

14 آذار تركّز حملتها على سلاح المقاومة ... وطبارة يحجب الثقة

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
لن تكون الطريق أمام زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الى العاصمة السورية، غداً، مزروعة لبنانياً بالنوايا والورود الجميلة.

يتوجه، رئيس الجمهورية، الى دمشق، محصنا بالحكومة الجديدة، تشكيلة وبيانا وزاريا وثقة من حوالى مئة نائب فيها، بينهم كل نواب المعارضة، باستثناء واحد، بينما يحجبها أو يمتنع أو يغيب أكثر من ٢٠ نائباً، بينهم بعض النواب المستقلين، ولكن غالبيتهم من فريق الموالاة، وذلك تحت عنوان أو ذريعة "في كنف الدولة"، ولكن في المضمون ضد المقاومة، في اللحظة التي تواصل فيها إسرائيل توجيه تهديدات يومية للبنان، بالاضافة الى ممارسة ضغوط سياسية كبيرة ضد "اليونيفيل" عشية التجديد المرتقب لها في مجلس الأمن في السابع والعشرين من الجاري.

في الشكل أيضاً، يتوجه رئيس الجمهورية مدشّناً أول قمة مع نظيره السوري بشار الأسد في العاصمة السورية، وكأنه بذلك يعلن عن طي صفحة "البعد اللبناني السوري" في أزمة وطنية عمرها من عمر زلزال الرابع عشر من شباط .٢٠٠٥

في الشكل، صار للجمهورية رأسها وأنبت موسم الدوحة "حكومة وحدة وطنية" وقراراً بفتح صفحة جديدة في العلاقة اللبنانية السورية... ويمكن القول، أيضاً، في الشكل، إن سقف الخطاب السياسي لفريق الأكثرية ضد سوريا تراجع الى مستوياته الدنيا، في ظل قرار سياسي بالتركيز على سلاح "حزب الله" ربطاً بالانتخابات المقبلة ومحاولة دغدغة مشاعر الشارع المسيحي واستثارته ضد العماد ميشال عون و"التفاهم".

لكن، في المضمون، لا تبدو المهمة الرئاسية اللبنانية الأولى في دمشق سهلة. تشي بذلك عناوين كثيرة، أبرزها مجريات الكرنفال الخطابي لمجلس النواب الذي يدخل اليوم، نهاره الخامس، في ظل استخدام سقف سياسي عالي المستوى ضد "حزب الله" ومن خلاله سوريا وايران، والطلب من بعض النواب الموالين، ممن لم يكن مقرراً أن يتحدثوا أن يلقوا ما في جعبتهم من عناصر توتير، فيما كانت إخبارية تلفزيون "المستقبل" تستضيف، ليل أمس، نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام وعدداً من المعارضين السوريين، وذلك قبيل أقل من ٤٨ ساعة من توجه رئيس الجمهورية الى دمشق.

في المضمون، أيضاً، ثمة اشارات اقليمية، تشير الى أنه لم يتخذ قرار حاسم بتحييد الواقع السياسي الداخلي عن التجاذبات الاقليمية الاقليمية، ولذلك، تصبح زيارة رئيس الجمهورية، ربطا بما سبقها، وبما ينتظرها من ملفات داخلية وخارجية، أشبه بمحاولة للسير عكس السير، الا إذا....

في غضون ذلك، من المقرر أن يختتم المجلس النيابي، اليوم، جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة، بالتصويت على الثقة، والتي يتوقع ان تزيد عن المئة صوت من دون أن يعرف ما اذا كان النائب سعد الحريري سيشارك في الجلسة أم لا، فيما عاد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ليل أمس، من زيارة خاصة الى باريس، دامت ٢٤ ساعة، رافقه خلالها الوزير وائل أبو فاعور.

ومع رد رئيس الحكومة، اليوم، عشية توجه رئيس الجمهورية الى دمشق، تنتهي المسيرة النيابية الخطابية التي انطلقت، ليل الجمعة الماضي، واستمرت خمسة ايام وتوزعت على سبع جولات، ألقيت خلالها اثنتان وستون مداخلة نيابية، ومن ضمنها المداخلات الثلاث التي ستلقى في جولة اليوم، وأبرزها للنائب بهيج طبارة الذي قرر، على ما يبدو حجب الثقة عن الحكومة، بالإضافة الى رد رئيس الحكومة، اليوم، على مناقشات النواب وهو رد بحسب مصادر حكومية "سيتناول كل النقاط التي أثارها النواب، بمضمون سياسي هادئ".

وسادت بعض مراحل جلستي الأمس، اجواء متوترة كادت تلامس حد الاحتكاك المباشر مع ارتفاع حدة التعابير والنعوت الهجومية والسلبية التي استعارت كل شعارات مرحلة المواجهة بين الموالاة والمعارضة من التخوين الى التكفير الى "شاي مرجعيون"، الى سلاح الهيمنة والقتل، والميليشيات و"غزوة بيروت"، الى الحلف الايراني السوري، الى التناغم مع الاسرائيلي والاميركي، ما كاد يودي بالجلسة الى فوهة انفجار، على خلفية الهجوم المركز والمنظم الذي شنه نواب ١٤ آذار على سلاح "حزب الله" واستذكار كل عثرات المرحلة السابقة... لولا تدخلات الرئيس بري الذي أكد أنه لا بد من اللقاء والحوار والا ما هو البديل الآخر، وهو تمكن "عونة" رئيس الحكومة الذي شطب من بعض خطابات نواب الموالاة عبارات منافية لقواعد التعايش السياسي القسري بين الطرفين.

وأحدثت كلمة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، صدمة ايجابية اذ أنها تضمنت كلاماً مسؤولاً ودقيقاً حدد المشهد العام أمام جميع الفرقاء، ملقيا على الجميع مسؤولية التلاقي والشراكة والتوافق ليس على الاستراتيجية الوطنية للدفاع، بل على استراتيجية بناء الدولة.

والاهم في ما تضمنه كلام رعد، تجاوزه كل الخطاب الاستفزازي لبعض نواب الأكثرية أكان بالنسبة الى سلاح المقاومة، ام احداث بيروت، وتأكيده في آن معا على ان ما فشل الاسرائيليون والاميركيون في تحقيقه في "حرب تموز" العدوانية، "لن يتاح لأحد ان ينجح في تحقيقه بالاساليب والمناورات الاخرى"..

ويكاد يكون الاكثر اهمية في ما قاله رعد، هو الرسالة البالغة الدلالة التي وجهها الى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، والتي جاءت على شكل ملاطفة سياسية، عندما دعا الى الانتقال من خطاب الأزمة الى خطاب الحل، ومن التحفز للاستفزاز الى الحرص على النقاش الموضوعي الهادف والمسؤول، ومن استخدام لغة التجريح الى استخدام منطق التصويب.. وقال "آن الأوان ليقوم كل منا بمراجعة نقدية ذاتية ليعرف أين أخطأ واين اصاب، ولقد احسن من بدأ فعلاً بذلك"..

واللافت للانتباه ان كلمة رعد انطلقت في جو متوتر، وألقيت في ظل إصغاء تام وانتهت بتصفيق الجميع، ومن بينهم رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والنواب الموالين، الذين أكد بعضهم أنهم لمسوا فيها "ايجابية واضحة".

وفيما أكدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع ل"السفير" إن موضوع التعيينات الأمنية وخاصة في قيادة الجيش اللبناني، لن يبت به الا بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارته الى دمشق، علم أن مجلس القضاء الأعلى لم يتوصل إلى حسم نهائي لمسودة التشكيلات القضائية المزمع إجراؤها لتبصر النور قبل بدء السنة القضائية الجديدة في الأول من شهر تشرين الأول المقبل، على الرغم من العجلة التي كانت بادية على المجلس الذي عقد جلسات سريعة لم يكتب لها الانتهاء من تجهيز المسودة النهائية.

وتدور أحاديث في العدلية عن أنّ التشكيلات مجمّدة في الوقت الراهن بانتظار حلحلة بعض العقد التي ظهرت من وضع "فيتوات" على بعض القضاة وتعيينهم في مراكز مهمّة، حيث ظهرت خلافات في وجهات النظر بين المعنيين يعمل على تذليلها.

وتتهم المعارضة "جهات فاعلة في مجلس القضاء تعمل بغطاء سياسي لتسليم مقرّبين منها مراكز مهمّة على حساب قضاة آخرين أعلى درجة من زملائهم، بينما يفترض اعتماد معايير محدّدة في اختيار القضاة وهي الكفاءة والدرجة والمناقبية بحيث تكون هذه التشكيلات منزهة عن أيّ غرض وتعطي كلّ قاض حقّه، لأنّه لا يجوز ان يتمّ القفز فوق قضاة أعلى درجة من زملاء لهم يعطون مراكز متقدمة، بينما يبقى الآخرون في مراكز أقل أهمية، وإن كان البعض يتذرع بأنّ الدرجة تعطي الحقّ لهذا وذاك باستلام هذا المركز او ذاك، ولكن العمل بالتراتبية يعطي كلّ ذي حقّ حقّه".

أما بعض مصادر الموالاة، فقد أكدت أنها تضم صوتها الى صوت رئيس الحكومة بالتعبير عن الالتزام الكامل بما سيقرره مجلس القضاء الأعلى.

السفير (12 08 2008)

أخبار أخرى

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007