السياسة اليوم

August 12, 2008

قمة دمشق غداً تتناول العلاقات الديبلوماسية والمجلس الأعلى والحدود وقضية المعتقلين

سجالات نارية تستبق التصويت على الثقة بالحكومة اليوم

المقاومة تلتزم التسوية ولا ترى ضرورة للبحث في موضوع سلاحها

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
ينهي مجلس النواب ظهر اليوم مناقشاته الماراتونية للبيان الوزاري للحكومة، بعد ان يكون قد عقد سبع جلسات خلال خمسة ايام بدءاً من مساء الجمعة الماضي، تعاقب فيها على الكلام حتى مساء امس 57 نائباً وبقي على لائحة المتكلمين اليوم ثلاثة نواب، اي ان مجموع الذين ادلوا بمداخلات سيبلغ 60 نائباً.

وبعد رد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على المتكلمين اليوم، ستطرح الثقة بالحكومة على التصويت وسط توقعات وتقديرات تشير الى امكان نيلها ما بين 106 و108 اصوات.

وقالت اوساط نيابية ان هذا العدد الكبير من الاصوات يبدو طبيعياً باعتبار ان مختلف القوى السياسية الكبيرة الممثلة في الحكومة شددت خلال المناقشات على التزامها اتفاق الدوحة وما نشأ عنه وصولاً الى تأليف الحكومة ووضع بيانها الوزاري. واضافت ان الحدة البالغة التي اتسمت بها بعض المناقشات والاشتباكات الكلامية لم تفاجئ احداً لان جلسة مناقشة البيان الوزاري كانت اولى جلسات المناقشة العامة التي عقدها المجلس بعد سنتين من تعطيله شهدتا مسلسلاً طويلاً من الازمات المعقدة والاحتقانات السياسية والامنية والمذهبية. وقد جاءت المناقشات لتعكس سلفاً الصعوبات التي ستواجهها الحكومة وسط واقع محفوف بالتناقضات بين تسوية املت تأليف الحكومة على صورة تركيبة توافقية وتعقديات ضخمة سياسية لا تزال من دون معالجات جذرية.

واكدت الاوساط نفسها ان عدداً محدوداً من النواب سيمتنع عن منح الحكومة الثقة، بعضهم اعلن حجب الثقة في مداخلاته العلنية وبعضهم الآخر تريث في تحديد موقفه حتى لحظة التصويت.

وفي ما يمكن اعتباره اخطر حمى تصعيدية شهدتها جلسات المناقشة منذ بدايتها، انفجر في الجلسة السادسة مساء امس اشتباك كلامي بالغ الحدة بين النائب والوزير السابق في "تيار المستقبل" احمد فتفت وعضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار، وكان الطرف الثالث الضمني فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وكان مناخ الجلسة تميز باحتقان خلّفه اشتباك كلامي في الجلسة الخامسة التي انعقدت قبل الظهر اذ دار جدل حول موضوع شطب عبارات من كلمات النواب واثارة ما يتيحه النظام الداخلي للمجلس وما يمنعه في موضوع انتقاد احزاب ونواب ومسؤولين. وقد اعترض نواب في كتلة "المستقبل" على كلمة النائب في "تكتل التغيير والاصلاح" شامل موزايا الذي شن حملة عنيفة على الحكومة السابقة.

وقال النائب علي عمار انه "مضطر الى ان يُدخل معه الى قاعة الجلسات كتاب للامام الخميني "لأهدئ اعصابي من جراء انه لا احد من الاخوة في تيار المستقبل او القوات اللبنانية الا وتعرض لنا". ودعا النواب الى "عدم التسمية لان حزب الله هو حزب الشهداء والمقاومة".

فتفت وعمار

وخلال الجلسة المسائية القى فتفت كلمة "نارية" غمز فيها من قناة بري وانتقد "حزب الله" بعنف واعتبر ان "ما هو مسموح للبعض على هذا المنبر غير مسموح للآخرين وان بطريقة لبقة، فاستعمال (كلمة) بلطجة ممنوع اما التخوين فمسموح". وحمل على "خطاب سياسي للبعض اعادنا الى ما قبل الدوحة بخطاب تخويني متجدد بل خطاب فتنوي محاولاً حتى اعادة فتح جروح الحرب الاهلية". وتحدث عن "كلام توجّه بكثير من الاسفاف والتهديد المبطن والتخوين هنا وفي الخارج لنواب ووزراء وحتى لرئيس الحكومة". واعلن "اننا لن نقبل ابداً ان يزايد علينا احد في مشروع المقاومة الوطنية والقومية ضد اسرائيل (...) وفحص الدم اليومي مرفوض لنا ولسوانا". وقال: "عندما يستعمل سلاح حزب لارهاب المواطنين فلا يستغربن احد وصفه بالارهابي فهي صفة للواقع وليس للخيار السياسي".

واثارت مداخلة فتفت استياء بري الذي خاطبه قائلاً: "اشكرك من كل قلبي على ما تناولتني به ولكن سآخذ من كلامك جملتين. اولاً قلت ظننا ان البعض في هذه القاعة قد اتعظ، وثانياً قلت رأينا يحتمل الخطأ، وان شاء الله تأخذ بذلك".

عندها احتد النائب عمار وهاجم فتفت بعنف قائلاً: "انا العسكري الشمولي والارهابي اقول ان ما سمعناه هو لسان حال الاميركي والاسرائيلي، ونحن معتادون ذلك". ثم دارت مشادة حادة بين فتفت وعمار الذي قال للاول "اخرس"، الى ان هدد بري عمار باخراجه من القاعة.

شهيب وحمادة

وتحدث في الجلسة المسائية ايضاً عضوا "اللقاء الديموقراطي" النائبان اكرم شهيب ومروان حماده، فدعا شهيب الى "التخلي عن لغة التخوين" معتبراً ان "الرهان هو على عمل الحكومة والا لا قيمة للثقة". وشدد على ان "الحوار يجب ان يكون هذه المرة تأسيسياً لبناء الدولة لا مجرد حفلة لقاء تقتصر على اعداد تسويات موقتة".

اما حماده فرأى ان "ساعة الحسم لم تدق خلافاً لما اعتقده البعض في شوارع بيروت واحياء طرابلس وقرى البقاع ومشارف الجبل، وهي لم تدق كذلك في الدوحة ولا في مناقشاتنا وتصويتنا غداً ولن تدق حول طاولة الحوار". وقال: "ساعة الحسم ستدق في الربيع المقبل عندما يختار شعب لبنان بين دولة لبنان الواحد المستقل، ودويلات المحاور والساحات فيما العدالة الدولية التي تمهل ولا تهمل ستطاول حتماً المجرمين في لبنان وخارجه".

محمد رعد

واسترعت كلمة رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد انتباه النواب اذ شكّلت الموقف الرسمي لـ"حزب الله" من المناقشات والبيان الوزاري التي رد عبرها الحزب على الانتقادات التي وجهت اليه. وطالب رعد في كلمته بشطب تعبير "غزوة" او "احتلال" كما ورد في كلمات نواب الغالبية عن احداث أيار في بيروت "والا قدمنا روايتنا" لما جرى. وطلب منه بري ان يقول ما يريد فقال: "ما كان احد ليقبل في 7 أيار الا بوأد الفتنة التي بدأت باطلاق النار على متظاهرين عزل ثم بانتشار مسلح مستأجر في اكثر من منطقة وكأنه اريد من تلك الفتنة ان ترتسم في احياء بيروت وزواريبها خطوط تماس وتراشق نيران مستمرة". وقال ان "المقاومة ضنينة بكل قطرة دم ان تسقط الا في مواجهة العدو الصهيوني وستبقى كذلك". لكنه شدد على استكمال تنفيذ اتفاق الدوحة. وأضاف: "علينا جميعاً ان نصدق بالتزامنا التعاون والتفهم المتبادل والتعامل الايجابي المنفتح"، داعياً الى "الانتقال من خطاب الازمة الى خطاب الحل، ومن استخدام لغة التجريح الى منطق التصويب". وشدد على انه "آن الأوان ليقوم كل منا باجراء مراجعة نقدية ذاتية". واذ أكد "عدم الخروج على ميثاق الوفاق الوطني والدستور"، خلص الى ان "لا تعارض على الاطلاق بين المقاومة ومشروع الدولة" وانه "لم يعد لاثارة موضوع سلاح المقاومة اي مبرر في الوقت الحاضر على الاقل".

قمة دمشق

على صعيد آخر، تتجه الانظار غداً الى القمة التي ستجمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس السوري بشار الاسد في دمشق والتي تستمر يومين.

وأفاد مسؤول لبناني أمس ان القمة بين الرئيسين ستبحث في خمس قضايا رئيسية في مقدمها اقامة العلاقات الديبلوماسية. وقال ان اقامة علاقات ديبلوماسية بين دمشق وبيروت وفتح سفارتين في البلدين للمرة الاولى في تاريخهما سيكونان في صلب محادثات الرئيسين. واوضح ان القمة ستبحث ايضاً في مصير المجلس الاعلى السوري – اللبناني الذي ينظم العلاقات بين البلدين "ومعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق". وعلى جدول أعمال القمة أيضاً ترسيم الحدود بين البلدين قضية مزارع شبعا. واكد المسؤول ان الرئيسين اللبناني والسوري سيناقشان أيضاً مراقبة الحدود اللبنانية – السورية وتهريب السلاح الى لبنان وسبل مكافحة هذا الامر.

ومن الملفات التي ستتطرق اليها القمة ملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والذين يقدر عددهم بنحو 650 شخصاً بحسب المنظمات واللجان المعنية بمصيرهم.

وستعلن الامانة العامة لقوى 14 آذار في مؤتمر صحافي بعد ظهر اليوم ورقة العمل التي تعدها متضمنة رؤيتها للعلاقات اللبنانية – السورية. وستحدد الورقة موقف هذه القوى من المحاور الأساسية للعلاقات مع سوريا وخصوصاً معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق المعقودة عام 1991 والمجلس الاعلى السوري – اللبناني والاتفاقات الثنائية في مختلف المجالات ومسائل التبادل الديبلوماسي وترسيم الحدود. وعلم ان الورقة ستتضمن مقارنات ووقائع مستقاة من المرحلة السابقة وظروفها وصولاً الى تحديد الموقف من مجمل محاور العلاقات.

الى ذلك، علمت "النهار" من مصادر مواكبة للتحضيرات الجارية لعقد طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا، ان العمل لا يزال في اطار وضع آليات التشاور مع الافرقاء المعنيين بالحوار وليست هناك مهلة زمنية محددة لبدء الحوار، ذلك ان اللجنة التحضيرية للحوار معنية الآن بالاستماع الى مطالب مختلف الاطراف وتبادل الآراء معهم ليتم في ضوء ذلك وضع جدول اعمال الحوار وفق منطلقات رئيسية يحددها رئيس الجمهورية.

وأضافت المصادر ان منطلقات الحوار لم تتبلور بعد وان تكن الاستراتيجية الدفاعية ابرز المواضيع المطروحة فيه.

وأوضحت ان اللجنة ستجمع اقتراحات الاطراف وتطلع رئيس الجمهورية عليها ليبني على اساسها قراره اطلاق الحوار غير المحدد بعد بتوقيت او بمدة زمنية.

النهار (12 08 2008)

أخبار أخرى

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007