|
اجتاحت المدرعات الروسية وسط جورجيا وغربها أمس، لتحتل مدينة
رئيسية وبلدات عدة وقاعدة عسكرية، في عمليات حربية واسعة
النطاق أكدها مسؤولون وشهود، ووصفها الرئيس الجورجي ميخائيل
ساكاشفيلي بأنها شطرت بلاده عملياً نصفين، وندد بـ"وحشيتها"
الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي طالب موسكو بالإستجابة للدعوات
الدولية الى وقف النار فوراً محذراً اياها من تضرر علاقاتها
بواشنطن وبقية العواصم الأوروبية. ونشبت معارك في محيط
تسخينفالي، عاصمة إقليم أوسيتيا الجنوبية الجورجي الإنفصالي
الذي كان شرارة الحرب الروسية - الجورجية. وشنت أسراب من
القاذفات الروسية غارات عبر كل الأراضي الجورجية، ومنها
العاصمة تبيليسي ومطارها.
وتحت وطأة كثافة نارية ضخمة، سيطرت القوات الروسية على مدينة
غوري الإستراتيجية التي تقع على الطريق الرئيسية بين شرق
البلاد وغربها على ساحل البحر الأسود. وأبلغ ساكاشفيلي الى
مجلس الأمن الوطني الجورجي أن القوات الروسية "جاءت الى وسط
الطريق وقطعت المواصلات بين غرب جورجيا وشرقها". غير أنه دعا
سكان تبيليسي الى البقاء في منازلهم وعدم الشعور بالذعر،
مؤكداً أن العاصمة لا تتعرض لتهديد مباشر من هذه القوات.
ونفت وزارة الدفاع الروسية وجود قوات روسية في المدينة. وأكدت
أن "القوات الروسية لم تحتل غوري. هذه المعلومات ليست صحيحة".
وقال رئيس مجلس الأمن الوطني الجورجي الكسندر لومايا أن "الروس
يتمركزون قرب غوري، ولم يدخلوا المدينة نفسها". وأضاف أن
"القوات الجورجية المسلحة تلقت أمراً بمغادرة غوري وتحصين
المواقع قرب مدينة متسخيتا للدفاع عن العاصمة" تبيليسي.وأكد
رئيس الوزراء الجورجي لادو جورجنيدزه مساء أن القوات الروسية
دخلت ميناء بوتي المطل على البحر الأسود وهو مركز لشحن النفط
والبضائع. وقال: "وفقاً لمعلوماتنا دخلت القوات الروسية بوتي
إضافة الى وجودها في سيناكي وزوغديدي" في غرب جورجيا.
لكن وزارة الدفاع الروسية نفت احتلال ميناء بوتي. وأعلنت قبل
ذلك أن قواتها غادرت سيناكي.وصرح الناطق باسم وزارة
الداخلية الجورجية شوتا أوتياشفيلي بأن "القوات الروسية دمرت
قاعدة سيناكي العسكرية وغادرتها".
ووجه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين انتقادات لاذعة الى
الولايات المتحدة متهماً إياها بعرقلة العمليات العسكرية
الروسية بمساعدتها تبيليسي على إعادة الجنود الجورجيين
المنتشرين في العراق، وعددهم الفان، الى ديارهم، منتقداً
"النفاق" الاميركي المتمثل في "قدرة واشنطن على تحويل المعتدي
معتدى عليه وضحية". وقارن بوتين الرئيس الجورجي بالرئيس
العراقي السابق صدام حسين.وفي بيان تلاه في حديقة الورود
بالبيت الأبيض، حض بوش موسكو على انهاء عملياتها العسكرية في
الأراضي الجورجية، واصفاً اجتياح روسيا هذه الدولة الصغيرة
بأنه غزو غير مقبول لدولة ذات سيادة وهدفه إطاحة الرئيس
الجورجي، مطالباً موسكو بسحب قواتها والعودة الى "الستاتيكو"
الذي كان قائماً قبل 6 آب الجاري. وقال: "اجتمعت للتو مع فريقي
للأمن القومي لمناقشة الوضع في جورجيا. أنا قلق للغاية من
التقارير عن أن القوات الروسية تحركت الى أبعد من منطقة
النزاع، وهاجمت مدينة غوري الجورجية، وانها تهدد العاصمة
الجورجية تبيليسي". وأضاف: "غزت روسيا دولة مجاورة ذات سيادة
وهي تعرض للخطر حكومة ديموقراطية انتخبها شعبها. ومثل هذه
الأعمال غير مقبولة في القرن الحادي والعشرين... هناك أدلة على
أن القوات الروسية قد تبدأ قريباً قصف المطار المدني في
العاصمة. وإذا صحت هذه الأخبار فإن الأفعال الروسية ستشكل
تصعيداً خطيراً ووحشياً للصراع في جورجيا".
واعتبر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ان "لا مبرر"
للعمل العسكري الذي تقوم به روسيا في جورجيا والذي يهدد
استقرار المنطقة باكملها.وأعلن قصر الأليزيه أن الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي، الرئيس الدوري للإتحاد الأوروبي،
سيلتقي اليوم في موسكو الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، ثم
يتوجه الى تبيليسي للقاء نظيره الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي.
وبدأ مجلس الأمن في نيويورك البحث في مشروع قرار يدعو الى هدنة
فورية بين جورجيا وروسيا قدمه الديبلوماسيون الغربيون في الأمم
المتحدة. وهذه الجلسة هي الخامسة في محاولات عدة فاشلة
لاستصدار بيان من المجلس.وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية
أن وزراء الخارجية للدول الصناعية السبع الكبرى ايطاليا وفرنسا
وألمانيا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا عقدوا
اجتماعاً عبر دائرة ألكترونية مقفلة، وحضوا روسيا على الموافقة
على وقف النار على الفور مع جورجيا واحترام سلامة اراضيها.
وسيعقد وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي إجتماعاً طارئاً
غداً وسيستمعون الى تقرير من وزير الخارجية الفرنسي برنار
كوشنير الذي يزور جورجيا ممثلاً للرئاسة الفرنسية الحالية
للإتحاد.وصرحت الناطقة بإسم حلف شمال الأطلسي كارمن روميرو
بأن الامين العام للحلف ياب دي هوب شيفر "قلق للغاية من
الإستخدام المفرط للقوة من الروس وعدم احترام وحدة اراضي
جورجيا". وأضافت أن "العمليات العسكرية بما في ذلك الهجمات
الجوية والصاروخية لا علاقة لها بعملية حفظ السلام التي تقوم
بها مجموعة الدول المستقلة وتتجاوزها". وافادت إن استعدادات
تجرى لعقد اجتماع اليوم بين الحلف وروسيا بناء على طلب موسكو.
ومن المقرر أيضاً أن تجتمع وزيرة الخارجية الجورجية ايكاترين
تكيشيلاشفيلي مع مجلس الحلف.
وقالت الناطقة باسم المفوضية الأوروبية كريستينا ناجي: "ندعو
روسيا الى الوقف الفوري لجميع النشاطات العسكرية في الأراضي
الجورجية... ندعو كل الأطراف الى إظهار ضبط النفس. ونعتبر أن
أحدث التطورات مثل عبور القوات الروسية للحدود الجورجية تغيير
لأبعاد الصراع".
النهار (12 08 2008) |