|
كتبت ريتا شرارة: بدت الصورة واضحة في اليوم الرابع لمناقشة
النواب البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة: قرار مسبق
ومبلغ الى النواب بعدم تناول اي من أحزاب المجلس او كتله او
احد النواب، ورد فعل عنيف من احد نواب هذه الاحزاب او الكتل
اذا تجاسر احدهم على الغمز من قناته، ومحاولة لضبط النفس عند
بعض النواب الآخرين بعدم حضور الجلسات اساسا.
في اليوم الثاني للمناقشات، بارك النائب غسان تويني "للديموقراطية
اللبنانية"، وقال ان هذا شيء مهم. فهل يمكن القول، في هذا
السياق التعبيري المتجدد تحت قبة البرلمان بديموقراطية الممكن؟
امس، لم ينس النائب مروان حمادة الاستجابة لرئيس مجلس النواب
نبيه بري رغبته في 28 شباط 2005 في الوقوف على المنبر من دون
ان يقاطع كلمته المكتوبة بـ"الدماء والحبر". ففعل. وردا لجميل
الحاجة السياسية، استجاب حماده لنداء بري ودعوته الى اختصار
المناقشات "منعا للتشبيح الكلامي بعد الامني الذي شابها
ورافقها".
انطوت سبع ساعات امس آخذة معها مداخلات لـ16 نائبا من فريقي
8 و14 آذار يتأهبون لمنح حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثقة،
بعضهم "على النية فحسب" (النائب وليد خوري)، والبعض الكثير
تجاوبا مع تسوية الدوحة. ويبدو ان قليلين سيمتنعون من امثال
النائب الياس عطا الله الذي برر لـ"النهار" بان موقفه ينبع من
"اخلالهم بالتوازن بين القدرة على تعطيل المؤسسة عبر الثلث
المعطل من دون تمكين الدولة من ممارسة سيادتها على الارض". وفي
رأيه ان جل ما سيفعله السنيورة هو جمع الثقة الممنوحة للنواب
الـ16 + الـ11 + الـ3 فتكون الـ"ثقة".
اما ما رسخ من كلام، فهوى من النائب نقولا فتوش قبل ان يهوي
هو ارضا لدى مغادرة المنصة، مما حدا بري على ان يطلب من وزير
الصحة محمد جواد خليفة، بصفته الطبية، التدخل والكشف على
النائب الزحلي.
رغب فتوش في ان يزيل غبار صحراء الدوحة عن اتفاق الطائف.
فبنى مداخلته على المخالفات التي رافقت الاقرار باتفاق قطر. اذ
"لا يمكن الحديث عن اتفاق خارج اطار مجلس النواب. ولا يمكن ان
يطلق على محادثات الدوحة صفة الاتفاق مقارنة بالطائف. وفي
اتفاق الطائف، حضر جميع اعضاء المجلس، ونظمت المحاضر، واقر
المجلس هذا الاتفاق وفق الاصول الدستورية". ولتأكيد المؤكد،
اوضح ان "الدستور لا يتحدث عن نسب، والدستور لا يعدل باتفاق
خارج الوطن وخارج مجلس النواب".
فكرس المكرس.
لم يكن غريبا قوله "في حيثيات هذا الوفاق الشكلي ان الملفات
كلها بقيت نصف مفتوحة ونصف مقفلة". وتاليا، لا يبدو غريبا ان
تحصل الحكومة على ثقات مجزأة ثلاثة اثلاث.
ربما من علامات الديموقراطية، وليس الازمنة، ان السنيورة
تقبل سهام فتوش. حتى انه صفق له، وعلق: "وان اختلفنا، لا
نستطيع الا ان ننحي امام علمك، ونعتز بسعة افقك وكلامك".
ماذا في التفاصيل؟
استؤنفت الجلسة الساعة 10:30 واعطيت الكلمة الاولى للنائب
انطوان زهرا الذي قال: "ان تسمية الحكومة تنطبق في تشكيلها ولا
تطمح الى وصف حالها الفعلي بدليل المعاناة في الوصول الى
التأليف".
ورأى ان اضافة "كنف الدولة" كان يمكن ان "يوجس ربما بقيام
دولة فعلية"، واكد ان التحفظ عن "شطب العبارة مستمر"، لافتا
الى "ضرورة وعي ماهية الحوار الوطني توصلا الى اقتناعات جماعية
بما هو مصلحة لبنان واللبنانيين. فحذار التفكير في تحويلها
مفاوضات مستندة الى موازين القوى لمحاولة تكريس نتائجها. فلن
يكون لذلك نتيجة الا استحالة الاتفاق". واكد السعي الى "تحقيق
توازن مادي بين الافرقاء لمنع احد ما من محاولة فرض رؤيته
ورأيه خلافا للمنطق ولروح لبنان وصيغته التي تأبى الرفض
والغلبة لاي فريق على الآخرين".
وطالب بـ"حماية علاقة لبنان بالسعودية ومصر ودول الخليج
العربي، ومنع التطاول عليها من اي لبناني"، لافتا الى "عدم
الاستعداد في هذا البيان لجلاء مصير المعتقلين اللبنانيين في
السجون السورية". وطالب السنيورة بـ"ضرورة تشكيل لجنة دولية
ذات صلاحية لحسم هذا الملف"، مقترحا "المبادرة فورا الى الطلب
بوزارة الخارجية من البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج
البدء فورا بتسجيل اللبنانيين في ممارسة حق الاقتراع في دول
انتشارهم تسييرا لممارسة هذا الحق في دورة عام 2009".
واكد ان استمرار المقاومة سيؤدي حتماً الى قيام مقاومة في
وجهها".
موزايا: "ما يضيعو وقتن"
ثم تكلم النائب شامل موزايا الذي قال ان الحكومة "الراحلة
حققت التفرقة بين الشعب اللبناني، والهيمنة والاستئثار، وحمت
المافيات واقامت الصفقات وصرف مال الشعب اللبناني على الازلام
والمحاسيب من دون رقيب او حسيب". وطالب وزير العدل ابرهيم نجار
"بفتح تقحيق في الاموال المصروفة في الهيئة العليا للاغاثة".
وسأل: "اين اصبحت التحقيقات في الجرائم والتفجيرات التي
وقعت؟ فبدلا من العمل على اصلاح الاجهزة الامنية، عمدوا الى
تحويل بعض ميليشيات خاصة لملاحقة المواطن والتعدي عليه". وسأل
وزير الداخلية السابق حسن السبع "هل تم القبض على الاشباح التي
كان يطاردها؟".
واشار الى ان الشعب اللبناني يطالب "وزراء حكومة الوحدة
الوطنية بالامن والعدالة والمساواة والانماء المتوازن". وطالب
نجار بفتح التحقيق "مجددا لاحقاق الحق وتأمين العدالة في
محاولة اغتيال ثلاثة ناشطين في "التيار الوطني الحر" في 23
كانون الثاني 2006، واذا كان هؤلاء القضاة لا يريدون تطبيق
العدالة والقانون ليصدروا احكامهم باسم الشعب اللبناني من دون
ابناء بلاد جبيل". وتوجه الى الجميع"، ان محاولات شراء الضمائر
في بلاد جبيل وكسروان لن تجدي نفعا. فنحن لا نشترى ولا نباع.
ما يضيعوا وقتن".
عدوان: التهويل لن يخيفنا
واعرب النائب جورج عدوان عن امله في ان تكون الحكومة
"تأسيسية لانها تحتوي على كل المكونات التي تؤلف القوى
السياسية والمجتمع السياسي اللبناني"، مشيرا الى انه "في ضوء
المناخ والتوتر في البلاد لن نصل الى انتخابات ديموقراطية".
ودعا إلى دعم زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان المرتقبة
لسوريا ليستطيع تحقيق ما اتفق عليه في الحوار من ترسيم الحدود
وخصوصا في شبعا وكفرشوبا، وإطلاق المعتقلين في السجون السورية،
ومنع تدفق الأسلحة إلى المنظمات الفلسطينية، ووقف التدخل
السوري في الشؤون اللبنانية، وعدم الرهان على فريق معين من
اللبنانيين بل على الدولة اللبنانية. وأشار إلى ان التسوية
التي حصلت في الدوحة تشكل نقطة تحول كبيرة في المسيرة الوطنية،
وهذه النقطة تتجسد بنقل خلافاتنا من الشارع إلى المؤسسات
الدستورية، عبر قبول الرأي الآخر وعدم وضع خطوط حمر على مسائل
وتسميات معينة".
وشدد على ان "الكلام الكبير والتهويل لن يخيفنا ولن يفرض
علينا أمورا تتناقض واقتناعاتنا".
وعن موضوع علاقة الدولة بمواطنيها، قال: "اذا لم تؤمّن
الحكومة الاستقرار اللازم ولم تشكل حكومة إرادة وطنية، فلن نصل
إلى حل لأصغر المشاكل التي يعانيها المواطن"، متطرقاً إلى
مسألة الحرمان التي عاناها الجبل. وشدد في المقابل على ضرورة
قفل ملف المهجرين من خلال تأمين الامكانات المادية له.
مخيبر: "الحوارات الوطنية"
وقال النائب غسان مخيبر ان "هذه الدولة على مر العقود، فشلت
في بناء المؤسسات الفاعلة"، واذ تساءل "لماذا نحن في
السياسة؟"، اجاب: "نعمل في السياسة بهدف بناء الدولة المدنية
الديموقراطية القوية القادرة السيدة الحرة المستقلة التي تعمل
على ضمان حقوق المواطنين في الأمن وحماية حرياتهم ومساعدتهم في
سعيهم الى تحقيق السعادة لهم ولعائلاتهم". ولاحظ "ان الدولة
"فشلت في تحقيق هذا الحلم الذي يطالب به المواطن، وكانت
الممارسات دائما على نقيض ذلك المرتجى. لماذا فشلت الدولة؟
لأننا لم نتمكن من تطوير المشاريع المجدية الضرورية للإصلاح".
واقر بأن الطموحات من اعمال هذه الحكومة "محدودة". ورأى
"وجوب الاسراع في الاتفاق على السياسة الدفاعية لحماية المواطن
اللبناني من كل تعد وخطر يتهدد امنه واستقرار البلاد، ان كان
ذلك من العدو الإسرائيلي، او من الحدود مع سوريا، او من
المخيمات الفلسطينية، او من المنظمات الإرهابية، او من اي مصدر
آخر من مصادر تهديد الأمن والإستقرار، والإسراع في تنفيذ ما
اتفق عليه على طاولة الحوار ونزع السلاح الفلسطيني خارج
المخيمات وداخلها. كما ينبغي وضع خطة شاملة لمكافحة الإرهاب،
لا تقتصر على البعد الأمني فحسب، بل يتضمن سياسات تنموية
وتربوية واجتماعية وقضائية ضرورية".
وشدّد على تأييد المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان
والتزام العمل على وضعها موضع التنفيذ سريعا، على ان تكون
العدالة "سريعة، ومنظورة، وكاملة، وغير انتقائية، وفاعلة".
واضاف: "يجب ان تقام العدالة في قضايا انسانية كانت منسية
سنوات طويلة في شأن المفقودين ضحايا الاختفاء القسري في سوريا،
ولبنان وليبيا"؟ وتحدث عن "الحاجة الى تعزيز السيادة بتحرير
مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بالوسائل الديبلوماسية الضرورية
والممكنة".
وقال بنقل العلاقات اللبنانية - السورية من "حدي الإحتلال
والوصاية والقطيعة الى العلاقات السوية الندية القائمة على
احترام سيادة كل من الدولتين واستقلالهما في اطار اقليمهما
الجغرافي الخاص، مستفيدين ومتعظين من تجارب الماضي. ولا مجال
لتحقيق ذلك سوى عبر حل قضية المفقودين اللبنانيين في السجون
السورية، واعادة النظر في الإتفاقات المعقودة ولا سيما معاهدة
الأخوة والتعاون والتنسيق التي لا تأتلف مع ما نتوقعه من تبادل
السفارات بين الدولتين".
موسى: للبنان حق بالمقاومة
وقال النائب ميشال موسى في كلمته ان "المهم ان يكون هناك
توافق للتوصل القواسم المشتركة في ما يختص بالمفاهيم والقضايا
الوطنية لهذا البلد القائم على العيش المشترك بسمة الاعتدال".
اضاف: "كلام كثير قيل في الاشهر والسنين الماضية، من السياسة
الى الشتيمة، مما أجج المشاعر فبات القلق ملازما الناس، كما
ضيق الحال، فلم يتيسر انتاج حلول ولو تسويات". وحبذا لو كنا
نسمع بعضنا بعضا ونتحاور، ونخلص الى ثوابتنا الوطنية وقواسم
مشتركة تحمي الوطن في الظروف الصعبة، وظروف المنطقة صعبة على
الدوام". ودعا الحكومة الى تنفيذ ما اقر من قوانين، وما صدر من
مراسيم تنظيمية، والى المبادرة وحسن التنفيذ نعلم ان الكثير من
المواضيع يتخطى وزارة او وزيراً بعنيه الى ارادة سياسية وتقنية
تدعم الموضوع او لا تدعمه وترفعه الى مستوى الاولويات او لا
ترفعه".
واكد العمل من اجل قيام دولة ذات مؤسسات حيوية وفاعلة،
"والمحافظة على حق لبنان في المقاومة التي حققت الانتصارات على
العدو في ظل اوضاع المنطقة ومخاطرها (...) فتكون المقاومة
ظهيراً للجيش اللبناني الذي ضحى ويضحي من اجل المحافظة على
الوطن". وسجل "مخالفة الحكومة الدستور والقانون باصدار مراسيم
قبل نيلها الثقة". مطالبا "بتسجيل موقف في المحضر حتى لا يصبح
سابقة "بعد الاستقالة او قبل نيل الثقة". وطالب باطلاق ورشة
اولويات ملحة لمعالجة ما حل بالطبقات المتوسطة والفقيرة،
وباعادة الكتل النقدية التي ترصد للشأن الاجتماعي.
عيتاني: العاصمة بلا سلاح
واشار النائب محمد الامين عيتاني الى "تطلع اللبنانيين
عموما والبيارتة خصوصا الى وحدة نهج الحكومة ووحدة ممارستها،
واسقاط المتاريس السياسية من داخلها حتى تتمكن من تعزيز الوحدة
الوطنية". واضاف: "اي حل يقوم على الاستقواء باطل وموقت ولا
يساهم في ترميم ما اهتز من دعائم الوحدة الوطنية، بل يؤسس
لفتنة اهلية مستقبلاً. العيش المشترك يشكل غنى للنموذج
اللبناني، فان فوضى ايار ادخلته في دائرة التباعد والفرقة.
ومسؤوليتنا الوطنية تدعونا الى تشخيص موضوعي للواقع ليصار الى
المعالجة بالسبل الناجعة". ودعا الحكومة الى "تنفيذ قرارات
مجلس الامن المركزي الخاصة ببيروت في مهلة اسبوع من منحها
الثقة، ولا سيما المتعلقة منها بنزع الصور والشعارات والاعلام
لما تسببه من استفزاز غير مبرر لاهل هذه العاصمة". ودعا
الحكومة الى "نزع السلاج من المدينة في المهلة نفسها واعلانها
عاصمة منزوعة السلاح، وان يحصر السلاح فيها بالقوى العسكرية
الشرعية، اذ لا وظيفة لاي سلاح غير رسمي في شوارعها".
فتوش: الطائف لا الدوحة
واستهل النائب نقولا فتوش مداخلته بالتأكيد ان الثقة تعطى
ولا تؤخذ، وانها فقدت في الاشهر الماضية وانعدمت لان الكل بات
على خلاف مع العهود والدساتير والقوانين". واذ قال ان "كلمات
البيان الوزاري ليست كالكلمات"، قال ان المطلوب "العودة
بالانسان الى عدالة الانسان (...) ومن علامات الازمنة ان تصبح
كتابة البيان الوزاري على لسان الحكومة انجاز يدعو الى
الارتياح".
وأشار الى مخالفة صريحة للمادة 53 من الدستور: "فخامة
الرئيس لا يشارك في الدستور. وتخلق بدعة 3 أصوات للرئيس. هذا
يعني ان رئيس الجمهورية يجب ان ينتقي ويوافق على الوزراء كلهم،
ليس باعطائه حصة واطلاق البقية في تشكيل الحكومة". وتساءل: "من
قال ان المقاعد الوزارية توزع على أساس وزارات سيادية وخدماتية
وغير سيادية؟"
وطالب الحكومة ان "تبادر فوراً وبصدق" الى توضيح المادة 49
من الدستور، وتقسيط ديون التجار، واصدار قانون تحديد المهل
القضائية، وحماية المستهلك، وتصحيح الرتب والرواتب، وتطبيق
القانون 220 الخاص بالمعوقين.
وتوجّه الى سليمان: "بكل صدق ومحبة واحترام ومسؤولية اقول،
أما ان تكون الرئيس الاهم في تاريخ لبنان، واما تكون آخر رئيس
لوطن افقدته المساومات والتسويات ارادة البقاء، فيرحل".
الأحدب
استهل النائب مصباح الاحدب كلمته بعبارة "يا رب". وقال:
"تحدونا الرغبة العارمة والصادقة على الخروج من هذا الانقسام
السياسي الخطير لذي لم يشهد لبنان اخطر منه في تاريخه الحديث،
وعلى اطلاق الحوار الجدي توصلا الى توحيد الرؤية حول مستقبل
هذا الوطن الذي لا بديل لنا جميعا منه، ومن منطق الشارع ولعنف
والقوة والتخوين(...). رغبتنا هذه والتزامنا التهدئة والتوجه
نحو الحوار، لم تحبطها ولن تحبطها تهديدات مؤسفة من هنا
وتعابير فاقعة من هناك، بل نعتصم بحبل الصبر ونسلك سلوك المؤمن
الصبور الغيور على وطنه واهله، مهما بدر ومهما حصل. لكن رغبتنا
هذه والتزامنا هذا لا يكتملان من دون المصارحة والمكاشفة، نعم
المصارحة الهادفة الى الاستفادة من عبر الماضي ودروسه من اجل
بناء رؤية مشتركة للمستقبل. اما التجاهل والانكار فقد يفيدان
في التأجيل لكنهما لا يحولان دون التأجيج. ان استعمال القوة قد
يحدث تغييرا في ظاهر الأشياء وعلى مسطحات الأوضاع، لكنه لا
يذهب عميقا ولا يدوم طويلا. وحدها المبادئ تذهب أبعد من السطح
الى الأعماق والنفوس فتحفر علامات التغيير والتقدم (...). ان
استعمال القوة لحل الخصومات السياسية داخل الوطن الواحد، إضافة
الى عدم جدواه كما تثبت العبرة التاريخية، يشكل خطيئة لا يمكن
تجاوزها إلا باستخلاص عبرها بكل تواضع، وبالالتزام الصادق لعدم
اللجوء إلى العنف ثانية أو العودة الى التلويح به". وكشف عن
"وجه آخر لواقعنا اليوم هو استمرار الممارسات الميليشوية في
عدد من الأماكن، سواء في بعض احياء بيروت التي لم تلتئم جروحها
بعد او في مناطق أخرى".
وقال: "ينتابني شعور بالالم والاسى والخجل عندما اسمع انه
لا يزال هناك في لبنان ممارسات تنتهك فيها حرمات الموقوفين
وكراماتهم. لا يجوز ان تبقى بعض الانتهاكات التي تمارس في
الغرف السرية حيث تحصل ابشع اشكال التعذيب ونزع الاعترافات
بقوة تكسير العظام. وهذا ينتج احكاما مشكوكا في عدالتها".
واكد: "ان استمر الواقع الراهن لن يولد الا العنف وردود الفعل
الانفعالية. وكأن هذا هوالمطلوب(...). اذا ضبطت بندقية في بيت
احدهم (نموذج عن ذلك، المواطن احمد مدحت الحلو من القلمون)،
صنف فورا ارهابيا حتى لو قرر قاضي التحقيق ان الموقوف ليس
ارهابيا، ومن استخدم السلاح في الشارع، ليس كذلك!
الخازن: الدولة المحمولة
وآخر المتكلمين صباحا كان النائب فريد الياس الخازن الذي
وصف البيان سياسيا بانه "اكثر البيانات انعكاسا لواقع التوجهات
والتوازنات السياسية في لبنان وأكثرها دقة وتفصيلا، وتحديدا في
المسائل الخلافية، وانه يشكل محطة اساسية من محطات الحوار
الوطني، ويصلح ان يكون مدخلا لحوار وطني صريح ومجد في طبعته
الثانية". وقال: "سنسعى جاهدين الى ان نبلور حال توازن جديدة
تأخذ في الإعتبار المتغيرات العميقة داخل لبنان، على مستوى
النظام السياسي والمجتمع، وخارجه، أي في النظام الإقليمي
وسياسات الدول الكبرى في المنطقة في السنوات الاخيرة". ورأى أن
"النقاش الداخلي لا ينحصر بالإستراتيجية الدفاعية فقط بل يتفرع
لمسائل عدة، ولا شك في ان الإستراتيجية الدفاعية هي الموضوع
الأبرز في المرحلة الحاضرة. الا ان النقاش هو أيضا حول أسس
بناء الدولة وسياستها الإقتصادية والإجتماعية". اضاف: "بحسب ما
ورد في البيان في موضوع مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة
لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه وفقا لأحكام الدستور، قد
يكون لبنان الدولة الأقوى بين دول المنطقة ولا سيما عندما يكون
شعب لبنان وجيشه ومقاومته واحدا في القيام بتلك المهمات
المحصنة بالتزام القرارات الدولية، ولكن لا بد من التوصل الى
صيغة تؤمن هذا التكامل في ظل إرادة وطنية جامعة. الحكومة ستحصل
على ثقة المجلس، الا ان ثقة الناس تأخذها الحكومة بالممارسة،
أي بما ستنجز".
وعند الساعة 14:31، رفع بري الجلسة الى الساعة 18:00 مساء.
المسائية
افتتح بري الجلسة المسائية الساعة 18:00، واعطيت الكلمة
الاولى للنائب اكرم شهيب الذي اعتبر ان "ما حصل من تطورات
أمنية جاء بسبب تعطيل مجلس النواب الذي حول المنبر ساحات
وشوارع". ودعا الى "التخلي عن لغة التخوين. فالرهان هو على عمل
الحكومة، وإلا لا قيمة للثقة". أضاف: "ليكن الحوار الوطني
تأسيسيا لمرحلة بناء الدولة (...). لا يختلف اثنان في لبنان
على أن اسرائيل هي العدو، وان العدو ايضا هو كل من يهدد وحدة
لبنان ووجوده. الرهان على عمل هذه الحكومة، وليس فقط على
التسويات التي انتجت البيان الوزاري. على الحكومة ان تعمل
بجدية تامة ومسؤولية وطنية لبناء الدولة والمحافظة على الوطن.
وإلا فلا قيمة للشكليات المتعلقة بالتصويت على الثقة بحكومة
الشراكة. فالشراكة هي للجميع، وليست عنوانا للاستئثار وتجاوز
الشراكة".
واكد الوقوف بجانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في زيارته
لدمشق "بما هو رئيس توافقي ينطلق في عمله لترسيخ سيادة لبنان
واستقلاله". ورأى انه "طبيعي ان يحمل الرئيس سليمان الى سوريا
ثلاثة ملفات اساسية: ملف العلاقات الديبلوماسية الرسمية، بما
هي معبرة عن سيادة لبنان واستقلاله التامين، وتنفيذ مقرارات
مؤتمر الحوار المتعلقة بالسلاح الفلسطيني- السوري والقرار خارج
المخيمات، وملف تحديد الحدود وترسيمها، وملف
المفقودين والمعتقلين".
ولفت إلى أن "أي حل لمشكلة العلاقات بين لبنان وسوريا، يجب
ألا تكون على حساب لبنان، وعلى اعادة ما سبق باشكال جديدة".
أضاف: "الحوار يجب أن يكون هذه المرة تأسيسيا لبناء الدولة
لا مجرد "حفلة لقاء" تقتصر على إعداد تسويات موقتة. نريد
مؤتمرا يبني لبنان الدولة الديموقراطية ويرسخ السلم الأهلي
نهائيا، وخصوصا أننا وعدنا أنفسنا واللبنانيين بأن طاولة
الحوار ستكون السلة الكبيرة التي ستجتمع فيها كل المسائل
الخلافية التي استعصت على الحل منذ عام 2005. فحذار أن نقع في
الوهم الكبير في حال جاءها البعض بذهنية أن ما كتب قد كتب، وأن
هناك مسائل يمنع التطرق اليها. عندها، تكون هذه الطاولة طاولة
إملاء فريق يعتبر نفسه منتصرا بشروطه على فريق آخر. وهذه عملية
تكون ناسفة للحوار ولمشروع قيام الدولة. فإن منطق الدولة هو
الذي انتصر بعد توقيع اتفاق الدوحة حيث حظيت الحكومة بثقة
العرب والمجتمع الدولي، والمشاركين فيها تاليا بمعزل عن بيانها
العتيد".
وتابع ان "السلم الأهلي في لبنان يجب أن يكون هدفا مقدسا.
فلا سياسة حقيقية إلا على قاعدة مركزية الدولة السيدة والحرة
والمستقلة، ولا معنى للحوار والمشاركة إلا بالديموقراطية
والمساواة. لا يختلف إثنان في لبنان على أن إسرائيل هي العدو،
وأن العدو هو كل من يهدد وحدة لبنان ووجوده، وعلى أن حق العودة
للشعب الفلسطيني هو حق ثابت لا جدال فيه". وختم: "لا ننسى أبدا
أن ما مر قبل ثلاث سنوات ونيف سيبقى قضية حية تحفظها وتقرر
فيها المحكمة الدولية نصرة لدماء شهداء الوطن، شهداء
الإستقلال. وما دمنا تحدثنا عن الحرائق. فيجب التذكير بأن
النار مؤذية للجميع فلنحاصرها تمهيدا لإهمادها. نحن لا نريد
لبنان حلبة ملاكمة، بل نريده فسحة للحوار، وساحة للتنوع وواحة
للديموقراطية، ووطنا للتسامح والتحرر من عقد الماضي ونظرة الى
المستقبل.
دكاش: الـ"أنا" و"الآخر"
ونوه النائب بيار دكاش في كلمته باتفاق الدوحة الذي "ارسى
الديموقراطية التوافقية التي كنا ولا نزال نؤمن بجدواها، ونبشر
بها، وندعو الجميع الى تطبيقها اساسا لنظام الحكم في لبنان".
ولم يلاحظ "من سير المناقشات والمداخلات تحت قبة البرلمان، ان
حكومة الارادة الوطنية الجامعة جديرة بهذه التسمية، بالرغم من
الوقت الطويل الذي امضاه اعضاء اللجنة المنبثقة من مجلس
الوزراء درسا وتمحيصا في التفتيش عن صيغ ومفردات ترضي الجميع".
وامل ان "يؤدي الحوار الوطني الذي سيتولاه الرئيس الوفاقي
بالاجماع العماد ميشال سليمان ويرعاه الى وضع كل الملفات في
موضعها الصحيح". وقال ان الملفات التي "بشر بها البيان الوزاري
لا خلاف عليها ولا تحتاج سوى الى ارادة فعلية، ما دمنا قد
اضفينا على الحكومة صفة حكومة الارادة الوطنية الجامعة، والى
العزم والحزم والجدية". ودعا الحكومة بالحاح الى "العقد
الاجتماعي مع الشعب اللبناني مصدر السلطات". وفي اعتباره انه
لا يمكن احدا "في القضايا العسكرية والسياسية والفلسفية ان
يدعي وحده انه يمتلك الحقيقة. وعلينا الاعتراف بحق "الانا"
و"الآخر" اي بحق بعضنا البعض". اضاف: "يعيش لبنان، يا للاسف،
على التسويات لا على الحلول، ولبنان لم يعد يتحمل التسويات.
بات منهكا، واستنزفت قواه، وضعفت مقوماته، وهو في حاجة الى حل
يوفر له الحصانة. وما نتوق اليه هو ان يصبح للبنان دور، وهو في
رأينا ان تعتمده الامم المتحدة مركزا دوليا للحوار بين الاديان
والحضارات والثقافات (...)".
فتفت: التفكير المرضيّ
وتلاه النائب احمد فتفت الذي اسف لانه تكونت لديه في الايام
الماضية ثلاثة انطباعات سلبية:
"1 - ما هو مسموح للبعض على هذا المنبر غير مسموح "وإن
بطريقة لبقة" للآخرين: استعمال "بلطجة" ممنوع أما "التخوين"
فمسموح.
2 - خطاب سياسي للبعض أعادنا الى ما قبل الدوحة بكلام
تخويني متجدد، وخطاب فئوي بل فتنوي محاولا حتى إعادة فتح جروح
الحرب الأهلية ما قبل الطائف والمصالحة والعفو. فتحت ملفات
كانت طويت (ولا أتحدث عن المفقودين...) حيث ذكر أحد الزملاء
مثلا أن ميليشيات الحرب الأهلية ممثلة في هذه الحكومة. عمن كان
الحديث؟ عن فريق أقر بأخطاء الماضي واعترف بالمصالحة والطائف
وسلم سلاحه الى الدولة؟ (...) الا إذا كان الزميل الكريم يعني
بالميليشيات الفريق الذي نفذ غزوة بيروت فأرهب أهلها واقتحم
شوارعها ومنازلها الآمنة ومنازل نواب ووزراء ومكاتبهم من دون
وازع او رادع أخلاقي او سياسي أو مؤسساتي. لم نسمع يا دولة
الرئيس كلمة، ولو واحدة من مؤسسة مجلس النواب التي يفترض ان
تؤمن على الأقل الحماية المعنوية للنواب إن لم يكن في أثناء
الاعتداءات، فعلى الأقل بعدها.
3 - هناك كلام توجه بكثير من الإسفاف والتهديد المبطن
والتخوين، أيضا، هنا وفي الخارج لنواب ووزراء وحتى لرئيس
الحكومة. ظننا ان البعض اتعظ يا دولة الرئيس. عدنا نسمع في بعض
الإعلام الملتزم وعلى لسان حتى بعض الزملاء كلام التخوين
والتهديد نفسه وبحق من؟ بحق فؤاد السنيورة، دولة الرئيس فؤاد
السنيورة الذي أسميت يا دولة الرئيس حكومته بحكومة المقاومة
السياسية والديبلوماسية وكان لي شرف المشاركة فيها في أحلك
الظروف واصعبها؟ هذا في الأخلاقيات. وهذه الأخلاقيات وهذا
الرئيس للحكومة هو أول دافع لنا لإعطاء هذه الحكومة الثقة على
أساس هذا البيان. أما في السياسة فالموضوع أخطر بكثير. عودة
خطاب التخوين والتهديد في هذه القاعة وفي الإعلام الملتزم
تجبرنا على بعض التوضيح والتحديد. إن الخائن الحقيقي لوطنه هو
من يخون مواطنيه من دون دليل. فاما أن يكونوا خونة بالدليل
القاطع ويتوجب إحالتهم على القضاء وحتى إعدامهم واما أن
الإتهام باطل ومشروع فتنة يوازي الخيانة، والفتنة أشد من
القتل. لن نقبل أبدا أن يزايد علينا أحد في مشروع المقاومة
الوطنية والقومية ضد إسرائيل، وفي مساندة قضية العرب الأولى
قضية فلسطين. فحص الدم اليومي مرفوض لنا ولسوانا. نحن من حمل
السلاح مع المقاومة الفلسطينية منذ نهاية الستينيات على الأقل
وناضلنا على المستويات العسكرية والسياسية والإنسانية في لبنان
والخارج من أجل هذه القضية. وكان البعض ممن يدعي الحصرية
الوطنية للمقاومة اليوم اما طفلا رضيعا يحبو أو ينثر الورود
والأرز على الإسرائيلي الغازي عام 1982. الذاكرة قد تخون البعض
لا الجميع. نحن عماد المقاومة عندما تكون موجهة ضد إسرائيل.
فهذا شأن وطني بحق وواجب. أما حين يوجه السلاح الى الداخل وتحت
أي عذر فعن أي مقاومة نتحدث؟ السلاح الموجه الى الداخل هو سلاح
ميليشيوي منبوذ ومرفوض قبل الدوحة وبعد الدوحة، قبل الطائف
وبعد الطائف. نعم لسلاح المقاومة ضد إسرائيل، لا لسلاح حزب
معين أكان "حزب الله" أو سواه لأنه حينها، وعندما يستعمل
لإرهاب المواطنين، فلا يستغربن أحد وصفه بالإرهابي. فهي صفة
للواقع وليس للخيار السياسي، وهي تعبير عما شعر به الناس.
وطالب بقبول الآخر ورأيه، وقبول الآخر "يعني قبول النظام
الديموقراطي ونتائج الإنتخابات التي نشارك بها وما ينتج عنها
من أكثرية تحكم وأقلية تعارض وتحاول إصلاح المسار سياسيا لا
بالسلاح. وقبول الآخر يعني قبول الوطن أولا وقرارات مواطنيه
واحترام دستوره من دون تأويل أو انفراد في التفسير أو فرض وجهة
نظر بقوة الموقع السياسي. فلا تعطيل للحياة السياسية، ولا قفل
لمجلس النواب لما يقارب السنتين مما حال دون دفع أموال
البلديات، ولا تعطيل للحياة الإقتصادية، ولا احتلال للساحات
وقفل الطرق وحصار المؤسسات، ولا فرض بقوة السلاح لأي رأي كان.
(...)".
واكد ان "الجراح عميقة، وعميقة وعميقة في بيروت، وعميقة في
الجبل، وعميقة في البقاع وطرابلس وسائر الشمال، واللململة لا
تكفي ولا تفي. هل نريد مصالحة حقيقية أم نريد ربح أو بالأحرى
خسارة الوقت وتاليا خسارة الوطن؟ ان المصالحة تعني أن نتصالح
من دون مواربة، وأن نسمع لا ان نقمع بعضنا البعض. أن نقبل
مسبقا بأن رأينا صحيح يحتمل الخطأ، وأن الرأي الآخر خطأ يحتمل
الصواب. بعض ما سمعناه في هذه القاعة وبعض محاولات القمع
العسكري والإعلامي والسياسي لا توحي أن البعض يريد مصالحة
حقيقية، بل أننا أمام طرح كثير الشبه بما كنا نحذر منه: تفكير
شمولي إلغائي للآخر السياسي. هذا تفكير مرَضي لم ولن ينجح في
لبنان وسنقاومه ما دمنا نعمل في الشأن العام. لن تبنى ثقة من
دون إعلام وطني مسؤول، لا إعلام متفلت ومجلس وطني للاعلام
(المرئي والمسموع) لا يحرك ساكنا إلا في مناسبات فئوية، لا
يحرك ساكنا ولو وصل بعض الإعلام الى حد الشماتة بإستشهاد نائب
أو الدعوة الى اغتيال نواب آخرين، ولا حتى عندما تتعرض وسائل
إعلامية للقمع والإقتحام والقفل القسري. لن تبنى ثقة من دون
إحساس الجميع بأنه مواطن على قدم المساواة مع الآخرين في كل
الحقوق والخيارات السياسية، والأمنية والمعيشية. كيف يكون ذلك
والسلاح الذي استعمل في الداخل ما زال متفلتا في شوارع وأزقة
العاصمة وعلى خطوط التماس التي جرى إفتعالها بين فقراء طرابلس
في باب التبانة وجبل محسن مع عجز غير مقبول للجيش ولقوى الأمن
على معالجة أمر بغاية الخطورة يهدد الوطن بأكمله".
حماده: التشبيح كلامي وامني
وتلاه النائب مروان حماده الذي توجه الى رئيس المجلس: "في
28 شباط عام 2005، وقفت على هذا المنبر، وطلبت منك الا تقاطع
كلمتي المكتوبة بالدماء قبل الحبر. وقد استجبت آنذاك مع طلبي
ومع النداء التاريخي الذي اطلقته السيدة الوزيرة بهية الحريري.
فاستقالت خلال ساعات حكومة السكوت عن الجريمة الكبرى. اما
اليوم، فانا
المستجيب مع ندائك ومع دعوتك الى اختصار المناقشات حفاظا
على مستواها ومنعا للتشبيح - الكلامي بعد الامني - الذي شابها
ورافقها، مما دفع الرأي العام اللبناني الى الهروب من مشهد
مناقشات ساحمة النجمة، قرفا واستهجانا، الى مشهد الالعاب
الاولمبية في بيجينغ. وفي ذلك، يا دولة الرئيس، استجابة مع
دعوتك وانسجام مع الرأي العام الذي يفضل هذه الايام، كما لاحظ
ذلك الكاتب اللامع راجح الخوري، ذهب السكوت على فضة الكلام.
وانطلاقا من اقتناعي الثابت حول الدولة ووحدتها، مؤسسات
وسلاحا، والتي لن تتبدل مهما ورد في البيان الوزاري من تفسيرات
ملتبسة قد تؤدي الى تعدد الجيوش والمقاومات وربما الشعوب في
لبنان، واحتراما مني لرئيس هذه الحكومة ومعظم اعضائها الذين
نثق بهم، وبصلابة مواقفهم اللبنانية والديموقراطية والعربية
ونعقد عليها الآمال الكبيرة في المرحلة الانتقالية المقبلة...
ولان هذا المجلس ولد من رحم استشهاد الرئيس رفيق الحريري وكل
رفاقه، وهو مذذاك شهيد الاغتيال والاقفال والتهديد، وكأن
الغالبية ممنوعة في لبنان ان لم تكن من لون شمولي واحد او تحت
وصاية زالت في قوى 14 آذار وخصوصا الزميل اكرم شهيب. ان ساعة
الحسم لم تدق، خلافا لما اعتقده البعض، في شوارع بيروت واحياء
طرابلس وقرى البقاع ومشارف الجبل... وهي لن تدق كذلك في الدوحة
ولا في مناقشاتنا وتصويتنا اليوم (امس) او غدا (اليوم)... وهي
لن تدق بالرغم من الآمال المعقودة حول طاولة حوار نتمنى الا
تتحول حوار طرشان او طاولة اذعان (...) ساعة الحسم ستدق في
الربيع المقبل، عندما سيختار شعب لبنان بين دولة لبنان الواحد
والمستقل، ودويلات المحاور والساحات في حين ان العدالة الدولية
التي تمهل ولا تهمل ستطول حتما المجرمين في لبنان وخارجه.
والغد لناظره قريب".
معوض: سلاح "حزب الله" ميليشياوي
وقالت النائبة نايلة معوض انها ستعطي هذه الحكومة الثقة
بالرغم من اقتناعها بانها حكومة ادارة الخلاف الوطني، ولأنها
الحكومة الاولى للعهد الجديد، "ونحن مصممون على دعم العهد
بعدما خطف موقع رئاسة الجمهورية طوال سنوات الوصاية وفرغ مدى
ستة اشهر"، ولانها حكومة اتفاق الدوحة، والعودة الى مؤسسات
الدولة بعد انزلاق البعض الى محاولة حل الخلافات السياسية وقلب
التوازنات الداخلية بقوة السلاح تحت شعار ان السلاح لحماية
السلاح، ولان مشروعنا هو الدولة، ولأن بيانها الوزاري يشكل
تسوية مقبولة وان بالحد الأدنى للخلاف حول هوية لبنان ومفهوم
الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وحرية
قراره".
وتحدثت عن استخدام "حزب الله" سلاحه في بيروت والجبل وغيرها
من المناطق "في مواجهة اللبنانيين، وحرماتهم، وحريتهم،
وتعدديتهم، ودولتهم ونظامهم الديموقراطي الحر". واشارت الى ان
البيان الوزاري اخذ في الاعتبار "تسوية تؤكد التزام الحكومة
القرار 1701 بمندرجاته كلها، اي التزام مبدأ "عدم وجود اسلحة
او سلطة في لبنان، عدا عن تلك التابعة للدولة اللبنانية، كما
بمبدأ امدادات السلاح والمواد المتعلقة بها الى لبنان الا اذا
اجازت حكومته".
واكدت "ان التسوية "تحيل اشكالية السلاح غير الشرعي وعلاقة
الدولة بالمنظمات المسلحة بما فيها "حزب الله" والاستراتيجية
الدفاعية على الحوار الوطني برعاية فخامة رئيس الجمهورية
وبمشاركة الجامعة العربية". اما التسويات التي تضمنها البيان
الوزاري لجهة "عدم اعطاء فريق من اللبنانيين حق المقاومة
منفردا ولاحق قرار السلم والحرب نيابة عن اللبنانيين، الشعب
والدولة، فهذه مرتكزات تسوية الحد الادنى. وانني باعطائي الثقة
لهذه الحكومة، اؤكد هذه المرتكزات ولا اعطي ابدا الحق لأي فئة
من اللبنانيين ان تخرج عن مرجعية الدولة ووحدتها واجماع
اللبنانيين لتتفرد بالمقاومة وبقرار السلم والحرب. الا ان رفض
"حزب الله" وحلفائه اضافة عبارة "في كنف الدولة" يجعلنا نتوجس
من محاولة الالتفاف على البيان الوزاري وروحيته، تماما كما حصل
بعد حرب تموز بالانقلاب على النقاط السبع والقرار 1701، ونخشى
استمرار "حزب الله" في منهجية الدويلة على حساب الدولة
ومرتكزاتها". وقالت: "كما اننا لم نقبل في الماضي ان "تمر طريق
القدس بجونيه"، نجزم ان طريق مزارع شبعا لا تمر ببيروت وطرابلس
والجبل. الخلاف ان شعار التحرير اصبح عند البعض ورقة التين
لتغطية استشراء السلاح غير الشرعي في كل المناطق اللبنانية، من
سرايا المقاومة وغيرها، في مواجهة النظام اللبناني التعددي
الحر، وفي مواجهة الديمقراطية والتنوع، في مواجهة الدولة
ومرجعيتها لتقويض مؤسساتها. ونحن من هذه المؤسسة الام للنظام
الديموقراطي نؤكد اننا بمقدار تشبثنا بتحرير ارضنا او
استرجاعها، نتشبث بسيادة لبنان واستقلاله وعدم تحويله ساحة
مفتوحة لمصالح الآخرين على ارضنا. نتشبث بوحدة الدولة
ومرجعيتها، دولة الطائف التي لها وحدها الحق في امتلاك السلاح
وقرار السلم والحرب. نتشبّث بالجيش وبالشرعية. فلا خطوط حمراء
امام الجيش اللبناني. نتشبث بنظامنا الديموقراطي، وبالحرية،
وبالتعددية والتنوع، وبالامن والاستقرار وبالنمو والحداثة،
وبثقافة الحياة والانفتاح. نتشبث بالعروبة، عروبة الاعتدال
والحداثة التي تحترم سيادة الاوطان وخصوصياتها. هذا هو جوهر
الخلاف. نحن نريد دولة سيدة حرة مستقلة عربية ديموقراطية
مقاومة، وهم يريدون فرعا لبنانيا لمقاومة اسلامية، مرجعيتها
ولاية الفقيه في قم او في طهران. مقاومة تبقي لبنان ساحة صراع
وساحة مساومات للآخرين على ارضه. فكي لا تكون المقاومة على
حساب الدولة، وكي لا تكون المقاومة على حساب لبنان وكيانه
وسيادته، نريد مقاومة لبنانية بقرار لبناني وفي كنف الدولة
اللبنانية".
خوري: الثقة على النية فقط
وقال النائب وليد خوري في مداخلته: "لا يمكن لبنان ان يحكم
خارج الإطار الديموقراطي التوافقي. يبقى النهج
التوافقي-التسووي المخرج الأفضل والحتمي لممارسة الحكم عندنا.
ان طاولة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية سترد على ما
اثير من تساؤلات بين إقرار مرجعية الدولة السيادية، وحق الشعب
والجيش والمقاومة في التحرير ورد أي اعتداء وحفظ حقوق لبنان في
ثروته المائية، سواء عبر استمرار الحوار السياسي، أو لدى طرح
مسألة الاستراتيجية الدفاعية”.
وتساءل "كيف يطبق اتفاق الطائف؟ وما هي المراحل المطلوبة
وما المعوقات؟، وما الخطة لاجراء الانتخابات النيابية؟ وما هو
الاطار الزمني لذلك؟ وكيف الشروع في حل الملف الفلسطيني؟.
وقال: "نعتمد على منتشرينا ومغتربينا منذ الحرب العالمية
الأولى. هل كثير علينا ان نمنحهم جنسية وطنهم ونمكنهم من تأدية
واجبهم بالاقتراع؟". وقال: "بتنا في أدنى درجات التصنيف
الدولي. اذ تراجع لبنان تراجعا مقلقا بين 2006 و2007، وتراجع
مؤشر محاربة الفساد من 6,3 الى 3 على 10، وهذا أقل من المعدل
العام للمنطقه العربية. أما ترتيبنا العالمي فأصبح 99 على 178
بلدا مصنفا. هذا التراجع خطير ويهدد مكونات ومؤشرات الحكم
الصالح الذي يعتبر شرطا أساسيا للتنمية المستدامة لأي بلد".
وطالب بوضع خطة انمائية خمسية طارئة تأتي على ذكر تفاصيل
المشاريع المنوي عقدها في مناطقنا وإيجاد التمويل لها في
اطارها الزمني المعقود. وتساءل كيف العمل لبلورة تصور شامل
للامركزية الادارية؟، لافتا الى ان "بلاد جبيل هي العنوان
الابرز والاكبر للحرمان في لبنان". وخلص الى انه يمنح الحكومة
الثقة على النية فحسب".
رعد: المقاومة للبنان كله
آخر الكلمات المسائية كانت لرئيس كتلة "الوفاء للمقاومة"
النائب محمد رعد الذي قال: "عشية الذكرى الثانية للانتصار
الاستراتيجي الكبير الذي حققه لبنان بمقاومته وجيشه وشعبه على
العدو الصهيوني الغاشم الذي شن في تموز عام 2006 حربا عدوانية
شاملة مدعوما بتأييد الادارة الاميركية ودول التحالف
الاستكباري معها بهدف اخضاع بلدنا وفرض الهيمنة والوصاية عليه
وانهاء مقاومته ونزع سلاحها واستيلاد ما اسموه بالشرق الاوسط
الجديد، في تلك الحرب هزم الصهاينة واسيادهم شر هزيمة ولا
يزالون الى يومنا يتخبطون وسط خيبتهم واخفاقهم ويحاولون لملمة
اذيالهم ويهددون ويتوعدون. نحن اليوم في المقاومة وبالرغم من
كل شيء اشد عزما واكثر خبرة واقوى ارادة من اي يوم مضى للدفاع
عن لبنان والتصدي لاي مغامرة صهيونية محتملة. ولا بد لنا في
هذه المناسبة ان نوجه تحية اجلال واكبار لشهداء المقاومة
والجيش اللبناني وللشهداء المدنيين من اللبنانيين الذين كان
ثلث عددهم من الاطفال. كما نتوجه بالتحية الى شهداء الدفاع
المدني والاعلاميين الذين لم يوفرهم العدو الصهيوني
باستهدافاته الاجرامية. والتحية الكبرى لشعبنا اللبناني الوفي
الذي ثبت واحتضن وتضامن في كل المناطق اللبنانية ومن كل
الطوائف الكريمة.
واسمح لي ان اخصك يا دولة الرئيس بالتحية الصادقة باسم كل
المقاومين على وقفتك الشجاعة ودورك المشهود ومقاومتك السياسية
التي دعمت للبنان سيادته واستقلاله. ولن نغفل ابدا دور كل
الحرصاء على التضامن في مجلس الوزراء انذاك والكتل النيابية
ايضا. كما لن ننسى مطلقا الدور والمواقف التي اطلقها آنذاك
فخامة رئيس الجمهورية. باختصار شديد، ما فشل الاسرائيليون
الغزاة واسيادهم الاميركيون في تحقيقه بتلك الحرب العدوانية
الشرسة لن يتاح لاحد ان ينجح في تحقيقه بالاساليب والمناورات
الاخرى. وشعبنا اليوم ملتزم باعماقه خيار المقاومة ومؤمن
بصدقية سلاحها وقيادتها ورجالها، بالرغم من كل محاولات التشكيك
والافتراء وحملات التحريض التي مورست. والمقاومة هي للوطن كله
من جنوبه الى شماله ومن ساحله الى جبله، ولان بيروت هي عاصمة
هذا الوطن بل هي عاصمة العروبة والاباء. ولان العاصمة في
الاعتبار الوطني والسياسي والمعنوي لها منزلة خاصة فقد كانت
المقاومة صارمة وحازمة حين التزمت وفرضت على العدو اثناء الحرب
معادلة عسكرية حمت بموجبها بيروت من القصف والاستهداف ولم تقصر
في الدفاع عن كل لبنان بكل امكاناتها المناسبة.
وبيروت التي لا نحمل في قلوبنا الا الحب والاخوة لاهلها
الذين ساءهم ما ساءنا في 5 ايار يوم صدر القراران غير المأسوف
عليهما ما كان احد ليقبل في 7 ايار الا بوأد الفتنة التي بدأت
بإطلاق النار على متظاهرين عزل، ثم بانتشار مسلح مستأجر في
اكثر من منطقة، وكأنه اريد من تلك الفتنة ان ترتسم في احياء
بيروت وزواريبها خطوط تماس وتراشق نيران مستمرة، وفي ذلك
التخريب المريب والهتك المرفوض لكرامة اهلنا في بيروت.
المقاومة ايها السادة ضنينة بكل قطرة دم ان تسقط الا في
مواجهة العدو الصهيوني وستبقى كذلك. مريرة هي الازمة التي مرت
علينا جميعا طوال الفترة الماضية وشحيحة هي الفرص التي سنحت
لتجاوزها. اما وقد دخلنا فعلا مرحلة المعالجة وبرعاية كريمة من
سمو امير قطر واللجنة الوزارية العربية وتوافقنا في الدوحة نحن
المعارضة والموالاة على ما اعتبرناه منهجية لمعالجة الازمة
المحنة التي امتدت شهورا عديدة وعطلت الحياة الدستورية في
البلاد وكاد التوتر ان يبلغ مدى لا تحمد عقباه. ان الإتفاق أخذ
مجراه الى التنفيذ، بتعاون الجميع، وانتخب رئيس توافقي للبلاد،
وتشكلت حكومة بحسب الإتفاق ووفق الأصول الدستورية، وهي تمثل
اليوم أمامنا في مجلس النواب، الذي كانت أبوابه طوال ايام
الأزمة مشرعة لكل ما هو دستوري وما يتوافق مع الأصوال
الدستورية. يحدونا أمل كبير أن نتمكن جميعا وبإرادتنا الوطنية
الجامعة من أن نستكمل تنفيذ ما اتفقنا عليه من بنود، وصولا الى
تحصين بلدنا بوجه التحديات الكبرى التي تشهدها المنطقة من
حولنا. ليس خافيا على أحد وجود صعوبات وتعقيدات، إلا أن توافر
الإرادة الوطنية لدى الجميع يذلّل كل ما يعترض الحل، وخصوصا في
مرحلة الإنطلاق. نقول بكل مسؤولية ان علينا جميعا أن نصدق
التزامنا التعاون والتفهم المتبادل والتعاطي الإيجابي المنفتح،
مع كل الأفكار والجهود، التي تسهم في استعادة الثقة والهدوء
والإستقرار. ويقتضي ذلك من الجميع الإنتقال من خطاب الأزمة الى
خطاب الحل، ومن التحفز للاستفزاز الى الحرص على النقاش
الموضوعي الهادف والمسؤول، ومن استخدام لغة التجريح الى
استخدام منطق التصويب. آن الآوان ليقوم كل منا بإجراء مراجعة
نقدية ذاتية، ليعرف اين أخطأ وأين أصاب. احسن من بدأ فعلا
بذلك".
اضاف: "خلال مناقشة البيان الوزراي، استمعنا على مدى ساعات،
الى كلام من كل الإتجاهات والألوان، بعضه تضمن أفكارا ومناقشات
مهمة، وبعضه أثار المواجع، فيما عبر بعض آخر عما في الصدور من
لواعج، وتضمن آخر طرح مطالب وخدمات مناطقية، ونبّه بعض الكلام
الى ضرورات ومحاذير وناقش قضايا، افترضها شروطا لحل جذري ينقذ
البلاد، واستحضر بعض الكلام الهم الإنتخابي ومضى البعض ينكأ
الجروح ويقرأ الأمور على هواه ويشكك بفظاظة حتى في جدوى الحوار
بين المختلفين".
وعرض بعض المسائل عبر فيها عن وجهة نظره بإيجاز:
"أولا- التوافق في لبنان ميزة وليس عيبا، بل هو ضرورة،
وخصوصا في مستوى الخيارات الوطنية والقضايا الأساسية في
البلاد. والعمل الديموقراطي يتحصّن ويتعزز تحت سقف التوافق حول
الخيارات.
ثانياً - المنطق الطائفي العصبوي، يلحق ضررا كبيرا بالوطن
وقضاياه. ويسقط أرقى المقاربات السياسية الوطنية. ويجوف كل
مضمون أيجابي للعمل الديموقراطي. ولبنان وطن العيش المشترك،
قدرنا في أن ننمي روح الإنفتاح والتسامح والوطنية، والإعتراف
بالآخر وبحقوقه في إطار الحقوق المشتركة للجميع. إن على
الحكومات، إضافة الى كل القوى السياسية في البلاد أن تتحمل
مسؤولياتها في هذا المجال. اعتبر ذات يوم في لبنان رجل كبير
وقائد ملهم هو سماحة الإمام السيد موسى الصدر إن الطوائف في
لبنان نعمة في حين أن الطائفية نقمة. فهلاّ حفظنا النعمة بتجنب
النقمة !
ثالثا- ميثاق الوفاق الوطني والدستور، لا نخرج عنهما في ما
نلتزمه من مواقف وسياسات، وهما يشكلان أساسا توافقيا للحياة
السياسية في لبنان، والحوار هو سبيلنا لردم الإختلاف بين
التفسيرات والأفهام.
رابعاً - الخطر الصهيوني في رؤيتنا ليس خطرا حدوديا فحسب،
وإنما هو خطر وجودي يهدد كل بنيتنا المجتمعية. ونأخذ ذلك مأخذ
الجد حين نقاوم إحتلاله لأرضنا وندعو للجهوز الدائم لمواجهة
تهديداته. فالكيان الصهيوني ليس مجرد إحتلال عدواني لفلسطين،
وإنما هو رأس رمح للمشروع الإستكباري الهادف الى فرض سيطرته
على المنطقة، وإخضاع سياساتها لمصالحه وشرعنة الإحتلال لأراضي
الغير بالقوة وإسقاط حق العودة للشعب الفلسطيني الى وطنه. وليس
أدل على ذلك من الحرب العدوانية على لبنان في تموز 2006، والتي
قررتها الإدارة الأميركية، واستخدمتها بكل صلافة، لمحاولة
إستيلاد الشرق الأوسط الجديد، عبر البوابة اللبنانية، وعلى
حساب الشعب اللبناني.
ان حماية السيادة اللبنانية واستعادة الاراضي اللبنانية
المحتلة من خلال الرهان على صداقة مزعومة للادارة الملتزمة
استراتيجيا بدعم الكيان الصهيوني وتغطية ارهابه وعدوانه
المستمر هو توهم ورهان على سراب. ان دولا تزعم صداقتها لنا
تتمنع عن تسليح جيشنا الوطني لمجرد ان الكيان الصهيوني طلب
منها ذلك.
خامساً - ان خيار المقاومة لتحرير الارض وللدفاع عن لبنان
هو الخيار الضروري والاجدى، وفاعليته اثمرت ثلاثة انتصارات
كبرى على العدو، وكان اخرها تحرير الاسرى اللبنانيين وعميدهم
سمير القنطار واستعادة جثامين الشهداء. الواجب الوطني يقضي
بمواصلة التزام هذا الخيار وتعطيل كل محاولة للتفريط به او
العمل لاضعافه او التشكيك فيه او تخويف اللبنانيين به.
سادساً - لا تعارض على الاطلاق بين المقاومة ومشروع بناء
الدولة، بل هناك تكامل وتناغم بدأا منذ شرعت الحكومات فور
اتفاق الطائف في إعادة بناء مؤسسات الدولة وسيتواصل هذا
التكامل مع هذه الحكومة وكل الحكومات المقبلة، ولن نواجه اي
مشكلة في هذا الاتجاه.
سابعاً - في ظل استمرار الاحتلال لحبة تراب واحدة من ارضنا
اللبنانية وبعد قرار الحكومة في بيانها الوزاري بحق المقاومة
في تحرير بقية ارضنا المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة اي
اعتداء صهيوني، لم يعد لاثارة موضوع سلاح المقاومة اي مبرر في
الوقت الحاضر على الاقل.
ثامناً - ان العلاقات اللبنانية - السورية كما قررها ميثاق
الوفاق الوطني هي علاقات مميزة، وان التصحيح المطلوب في هذه
العلاقات ينبغي ان ينحو بهذا الاتجاه، والخطوات التمهيدية التي
حصلت حتى الآن، هي خطوات مشجعة، والزيارة المقررة لرئيس البلاد
الى سوريا ستفتح المزيد من الآفاق التي تسرع تحسين العلاقات
بين الدولتين لما فيه مصلحة البلدين.
تاسعاً - في جعبتنا الكثير الكثير من الملفات الاساسية التي
تتصل بموضوعات تهم كل اللبنانيين مثل ملف الدين العام والوضع
المعيشي والمهجرين والاجور والتعويضات واوضاع الادارة والقضاء
والسجون والمراسيم التطبيقية لقوانين صدرت وكذلك قضايا التربية
والجامعة والضمان الاجتماعي. وفي جعبتنا ايضا ملفات مطلبية
وانمائية لاهلنا ومناطقهم في الجنوب والبقاع وبيروت والضاحية
الجنوبية والجبل والشمال لن اعرضها تفصيلا الا ان نواب الكتلة
سيتابعونها مع الحكومة رئيسا ووزراء ومع الادارات المعنية
والمختصة وسيقترحون اليات واقعية وعملية لانجاز الكثير منها
خلال هذا العهد الحكومي.
عاشراً - نؤكد اننا مصممون وبكل حرص واهتمام وانفتاح على
التوصل عبر الحوار الوطني الهادىء والجاد والمسؤول برعاية
فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى اوسع تفاهم
لبناني حول الرؤية الوطنية الموحدة والجامعة ليس فقط بالنسبة
للاستراتيجية الوطنية للدفاع وانما ايضا حول الية تنفيذ مقررات
الحوار وحول استراتيجية بناء الدولة القوية المتوازنة
والمطمئنة لجميع اللبنانيين، واننا نعتقد ان لدى المتحاورين
العديد من الاسس والمرتكزات الميثاقية والدستورية التي تشكل
قاعدة للتفاهم حول كل نقاط الاختلاف وصولا الى تحقيق مصلحة
لبنان العليا ومصالح شعبنا اللبناني الوفي".
وعند الساعة 21:00، رفع بري الجلسة الى الساعة 10:30، وبقي
على لائحة الكلام الرئيس حسين الحسيني، والنائبان بطرس حرب
وبهيج طبارة، على ان ترد الحكومة على مداخلات النواب ويصار الى
التصويت الثقة.
النهار (12 08 2008) |