السياسة اليوم

August 15, 2008

مذكّرة قوى 14 آذار في مناسبة زيارة سليمان لدمشق

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  في ما يأتي نص المذكرة التي اعدتها قوى 14 اذار حول العلاقات اللبنانية - السورية، في مناسبة زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدمشق:

"في مناسبة زيارة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان لسوريا بدعوة رسمية للبحث في قضايا أساسية مشتركة، ولاسيما منها تصحيح العلاقات بين البلدين، يهمّ قوى 14 آذار أن تطرح رؤيتها في هذا الصدد امام الرأي العام اللبناني وسائر المعنيين:

أولاً، لم تكن العلاقات اللبنانية – السورية علاقات سويّة بين دولتين منذ ما يزيد على نصف قرن، ولعلها اليوم في أسوأ أحوالها. فلقد شهدت هذه العلاقات، في الفترة الأخيرة، حالاً من القطيعة الرسمية، بعد مرحلة طويلة من الوصاية أعقبتها ثلاث سنوات من هجمة امنية على لبنان بهدف زعزعة استقراره.

وإذا كان السلوك السوري الأخير حيال لبنان قد حكمه رد فعل انفعالي يتصل مباشرة بجريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري وانتفاضة اللبنانيين الإستقلالية، ثم بانسحاب القوات السورية من لبنان وفقاً للقرار الدولي 1559، بعدما رفضت القيادة السورية هذا الإنسحاب وفقاً لاتفاق الطائف، فإن سوء التفاهم التاريخي بين البلدين إنما يرقى إلى فكرة تعسفية قديمة هي أنّ لبنان "لواء سوري سليب" ينبغي ان يعود إلى كنف الدولة السورية بطريقة أو بأخرى، ولو بأسلوب تجاوز الحقائق التاريخية والإجتماعية واهمها ان شرعية تأسيس لبنان لا تقل بأي مقياس عن شرعية قيام الجمهورية السورية بل سبقتها في التكوين، فضلاً عن مصادرة حق اللبنانيين في تعيين خياراتهم المصيرية وأسلوب عيشهم.

ثانياً، ينبغي إعادة تأسيس العلاقات بين لبنان وسوريا على القاعدة التي حددها اتفاق الطائف. وقد جاء في هذا الاتفاق الآتي: "تقوم بين لبنان وسوريا علاقات مميزة تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الاخوية المشتركة، وهو مفهوم يرتكز عليه التنسيق والتعاون بين البلدين وسوف تجسده اتفاقات بينهما، في شتى المجالات، بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في اطار سيادة كل منهما واستقلاله. استناداً الى ذلك، ولأن تثبيت قواعد الامن يوفر المناخ المطلوب لتنمية هذه الروابط المتميزة، فانه يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا وسوريا لأمن لبنان في اي حال من الاحوال. وعليه فان لبنان لا يسمح بان يكون ممراً او مستقراً لاي قوة او دولة او تنظيم يستهدف المساس بأمنه او أمن سوريا. وان سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته.

ثالثاً، تأسيساً على ما تقدّم، فإنّ بناء العلاقات المميّزة يحتاج أولاً إلى وقف كل الأعمال التي تهدد أمن لبنان واستقلاله وسيادته، ومن ثم الى تطبيع العلاقات، وهو أمر  يتطلب العمل على إعادة الثقة والبناء الهادئ والمتبصّر، لتستقر وتتوثّق، وتُدخل الطمأنينة إلى نفوس اللبنانيين والسوريين، وخصوصاً ان ذاكرة اللبنانيين ما زالت تئنّ من مرحلة الوصاية اذ اتخذت "العلاقات المميّزة" صورة وحيدة هي الإستتباع وإلغاء الطرف اللبناني.

إن عودة العلاقات الطبيعية، الصحية والإيجابية، بين لبنان وسوريا ينبغي أن تقوم على أسس واضحة من الندية والإحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين واستقلاله، بما يكفل عدم تدخل أي منهما في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. وفي هذا السبيل تؤمن قوى 14 آذار وتطالب بإسراع الحكومتين في إنجاز الأمور الآتية:

1 - إمتناع الجانب السوري عن إقامة علاقات عسكرية أو أمنية أو تنظيمية مع مجموعات أو فصائل حزبية أو عسكرية في لبنان، وحصر هذه العلاقات بالحكومتين الشرعيتين.

2 - إلتزام كل من الحكومتين عدم استخدام أراضيها معبراً لما يمكن أن يهدّد الأمن أو يزعزع الإستقرار في البلد الآخر.

3 - ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا  بصورة قانونية، وإعطاء تحديد الحدود على الخرائط في منطقة مزارع شبعا الأولوية القصوى.

4 - إقامة علاقات ديبلوماسية وتبادل السفارات بين البلدين وفقاً للأصول المتعارف عليها في القانون الدولي.

5 - تعاون الحكومة السورية الصادق والكافي لإنجاح مهمة الحكومة اللبنانية في إزالة المراكز الفلسطينية المسلحة خارج المخيمات، وهي مراكز تابعة للفصائل الفلسطينية المرتبطة بالسلطات السورية.

6 - حل قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، بما يضمن جلاء الحقائق وعودة الأحياء منهم إلى وطنهم وذويهم، شرطاً ضرورياً لتجاوز هذه المأساة المتمادية.

7 - إعادة النظر في "إتفاق الأخوة والتعاون والتنسيق" بين البلدين وما تفرع منه من مؤسسات واتفاقات ومنها المجلس الأعلى، لأنه أُبرم في إطار وصاية سورية وغلب عليه طابع "الإلحاق القسري" بدلاً من الطابع التعاوني التنسيقي. إن ترجمة المصالح المشتركة إلى سياسات وخيارات وطنية هي أمر يحدّده كل من البلدين من طريق مؤسساته الدستورية والسياسية بقرار سيادي حرّ.

إن هذه المطالب السبعة، التي اقر معظمها بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني اللبناني المنعقد في آذار 2006، تشكل الاطار الضروري لعودة علاقات طبيعية وسليمة بين البلدين، كما تشكل المضمون الفعلي لتصحيح العلاقات.

ان قوى 14 آذار، اذ تتمنى التوفيق لرئيس الجمهورية الذي يذهب الى دمشق متحصنا بالبيان الوزاري للحكومة وباجماع اللبنانيين على قرارات مؤتمر الحوار، تؤكد دعم مسعاه لاحراز التقدم  في تحقيق هذه المطالب اللبنانية المشروعة".

النهار (14 08 2008)

أخبار أخرى

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007