السياسة اليوم

August 15, 2008

14 شهيداً بينهم 9 جنود وعشرات الجرحى في عبوة امام تجمع حافلات

الجيش: استغلال لسجالات حادة تضمن بعضها تنكّراً لتضحيات المؤسسة

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  استهدف الجيش ولبنان امس بضربة ارهابية قاسية سقط فيها تسعة شهداء من الجنود ونحو خمسة مدنيين، إضافة الى اكثر من 35 جندياً ونحو 25 مدنياً اصيبوا بجروح بعضها خطر. وأجمعت كل القوى على ان هذه الجريمة الكبرى تشكّل رسالة دموية الى رئيس الجمهورية الذي يحزم ملفاته استعداداً لزيارة دمشق عبر الجيش الذي قاده طويلاً، ورسالة أخرى الى الحكومة التي نالت الثقة قبل ساعات من موعد الانفجار. وكان اجماع على ان تضع الحكومة في أعلى سلم أولوياتها معالجة الوضع الأمني وضبط البلد وتأمين سلامته  المعرّض كل دقيقة للارهاب وزعزعة الاستقرار وضرب الامن.

جاء الانفجار بعد ليل سادته اجواء التوتر في مدينة طرابلس، وتوقع كثيرون عودة الاشتباكات بين مسلحي جبل محسن وباب التبانة بعد افتعال مكشوف لحادثة اخلاقية وامنية. وجاءت المفاجأة للجميع من قلب المدينة نحو الثامنة الا عشر دقائق صباحاً، اذ انفجرت عبوة في شارع مكتظّ بالمارة والسيارات وتحديداً عند سياج مرأب عمومي للسيارات تقف داخله وقربه عند الرصيف حافلات "فان" تنقل جنوداً ومواطنين نحو أعمالهم، كل صباح من طرابلس الى مراكزهم العسكرية في بيروت والمناطق الاخرى، مما يؤكد اهداف الاعتداء، خصوصاً ان التحقيق العسكري والقضائي تعرف على مواصفات شخص اعطاها شهود وذكروا انه كان ينقل في يده حقيبة "سامسونايت" وضعها قرب حاجز المرأب الشبك على مقربة من حافلة "فان" مليئة بالركاب وأخرى متوقفة قبالتها تنتظر ركاباً كانوا يتوافدون على الرصيف للالتحاق بها.

وفور دويّ الانفجار سارعت قوة كبيرة من عناصر الجيش والدرك والادلة الجنائية والدفاع المدني والصليب الاحمر وتم نقل الجرحى وجثث الضحايا الى المستشفيات. كذلك حضر المدعي العام العسكري جان فهد وقاضي التحقيق العسكري مارون زخور الذي امر بابعاد الناس عن موقع الانفجار حفاظاً على الادلة التي منها حفرة بعمق 50 سنتيمتراً. وتبين ان الانفجار ناتج من عبوة مزنرة بالمسامير وزنها نحو كيلوغرامين من مادة شديدة الانفجار. وتم الاستماع الى بعض افادات الجرحى وخصوصاً ناطور الكاراج.

وأمر المدعي العام العسكري بتحويل السير عن الشارع الذي دوّى فيه الانفجار، كذلك طلب من رجال الادلة الجنائية الاستعانة بالكلاب البوليسية لفحص السيارات المتوقفة في الشارع والشوارع القريبة للتأكد من عدم وجود عبوة كانت عادة المرتكبين تفجيرها فور تجمع الناس في مكان الانفجار الاول.

وتسلمت مخابرات الجيش أشرطة عن جميع كاميرات التصوير المركزة في المصارف في هذا الشارع الذي يضم اكثر من عشرة فروع للمصارف، بغية التعرف على هوية الجناة الذين وضعوا الحقيبة تبعاً للمواصفات التي اعطاها الشهود والجرحى للشخص الذي كان يحملها. وعلم انه شاب في حدود الـ 27 او 28 من عمره، اسمر طويل شعره مجعّد ويلمع بمستحضر الجل.

شهداء واصابات

وقد تعذر حصر اسماء شهداء الجيش والضحايا المدنية بسبب تشوّه عدد من الجثث واحتراقها.

وتبين من سجلات المستشفيات وجود جثامين لشهداء الجيش وهم: محمود ابو بكر، فواز خلف، محمد رياض الحسين، وعمر خضر العيشة، وعبد الحميد زريقة، وحبيب الياس بطش، محمد علي العمري، اضافة الى جثة تم جمع اشلائها تبين انها تعود الى شخص من عائلة كنجو، ومصطفى العشي، وسائق احد الباصين ضياء ياسين.

اما جرحى الجيش فعرف منهم: شربل جرجس، كيروز خليل كيروز، عماد الشعار، زياد عبدالكريم، عقاب علي ابرهيم، احمد الايوبي، عبد الحميد عوض، محمد الحص، محمد الدهيبي، منذر خضر، كفاح حمادة، جمال حبشيتي، بلال عيسى، وائل حنا، حسين الزعبي، خضر شديد، محمود عوض، علي عبد الكريم، توفيق خضر، جرجي حنا جرجس احمد علي هدول، علاء موسى العبد وعلي احمد سعد، محمود محمد العبد ربيع علي خالد، خالد اسعد مصطفى، علاء كيروز، خضر محمد بحري، خالد عبد الله، محمد حمود، احمد الحسين، محمد خضر سيف، ربيع نجيب، هيثم قاسم، محمد مرعي، محمد حيدر، ربيع الدهيبي، ربيع الكك.

وعرف الجرحى من المدنيين سائق "الباص" الاخضر اسعد درويش، سائق "الباص" الابيض ضياء ياسين الذي توفي ظهرا، وكل من زكريا السعيد واحمد العلي ومحمود حمود وطلال شبيب ومصطفى العشي ونبيل الشامي ومحمد سليمان ورشاد نشابة وعبد الحليم بدرة، ومحمد البب

اجتماع أمني

وبعيد الظهر وصل الى المدينة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود يرافقه عدد من الضباط، وعقد فور وصوله الى سرايا طرابلس اجتماعا امنيا في مكتب قائد منطقة الشمال الامنية العميد علي اللقيس حضره جميع قادة السرايا في الشمال ورؤساء المفارز الجنائية والامنية والتحري. واطلع على المعلومات المتوافرة عن الجريمة ثم انتقل الى مكتب محافظ الشمال ناصيق قالوش يرافقه القادة الامنيون.

وبعد اللقاء رد على اسئلة الصحافيين فقال: "جئت الى هنا لأقول ثلاثة اشياء: الاول للتضامن التام مع شهداء الجيش والضحايا المدنية البريئة والجرحى في آلامهم. ثانيا: هذا الموضوع لا يعني اي طرف لبناني، وفي السياسة مهما كانت خلافاتنا، فهذه الجريمة تطول بالضرر كل لبنان واللبنانيين، وهذا ما يدعونا الى الوحدة اكثر لمواجهة ما يحصل. فالارهاب مضر بالجميع بدون استثناء لذلك اعتقد بوجود تضامن بين تلك الافرقاء السياسيين بدليل التصريحات التي سمعناها من الجميع رافضين هذا الاسلوب في التعامل مع اللبنانيين.

ثالثا، لن انتقل الى مسرح الجريمة احتراما لدور الادلة الجنائية. فقد جرى تطوير وسائل القوى الامنية وهي في حاجة الى الكثير ليتم التعامل مع الجرائم بصورة علمية تحفظ الدولة ولا تشوهها.

وهناك تنسيق بين الادلة الجنائية ومختلف الاجهزة الامنية والعسكرية وتحديدا بين الجيش وقوى الامن الداخلي. وهو تنسيق كامل ممكن ان يؤدي الى نتائج افضل. ولن اتحدث عن اي تفصيل حول الادلة والتكهنات. فالموضوع متروك للقضاء والاجهزة الامنية التي تقوم بعملها. وعندما تظهر النتائج سنحيط الرأي العام بها.

ونحن سنعمل بهدوء ونترك اصحاب الاختصاص يقومون بعملهم".

وشدد بارود على انه وجميع اجهزة الدولة يعملون "بكل جدية حول هذا الاعتداء الارهابي". ولفت الى مقررات مجلس الامن المركزي الذي عقد في 5 آب، مشيرا الى ان جميع الامور ستستكمل بناء على توجيهات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، "فالجريمة ارهابية بامتياز وهي هجمة عدوانية واضحة ولا يجوز التعامل معها الا بالجدية وبالمستوى المطلوب".

وعن استمرار الانتهاكات بعد وقف النار بين التبانة وجبل محسن قال: "نحن نتعامل مع الموضوع انطلاقا من هذا التصميم على معالجة الامن بكل الجدية المطلوبة. والملف الامني موضوع على الطاولة ولن نتحدث عنه في الاعلام. ان طرابلس منطقة عزيزة علينا ككل المناطق. ولا يمكن السماح بان تعاني منطقة، بل يجب ان يكون الامن سائدا كل المناطق، وان ما يحصل في طرابلس يعني كل لبنان".

وخلص: "بقدر تعاون المواطنين والقادة وبقدر التضامن بين الجميع، نحصد نتائج جيدة لمصلحة الامن والاستقرار في كل لبنان. وبقدر ما نعقد الخناصر ننتصر على الارهاب ونكشف وجوه المجرمين".

تفجير لاسلكي

كذلك تفقد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي مكان الانفجار قبل ان ينتقل الى سرايا طرابلس، حيث عقد اجتماع ضم كبار ضباط قوى الامن الداخلي.

بعد الاجتماع، قال ريفي: "جئت بناء على توجيهات رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الداخلية زياد بارود. وستوضع المعلومات التي جمعتها القوى الامنية في تصرف الجيش للتوصل الى معرفة الجناة".

وكشف ريفي في حديث الى موقع الكتروني ان الجيش اوقف شخصا يشتبه في ضلوعه في الانفجار.

وقال "ان التحقيقات الاولية تشير الى ان العبوة التي اتضح انها موجهة كانت موضوعة خارج الباص، ويرجح ان تفجيرها تم لاسلكيا عن بُعد.

بيان الجيش

واصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش البيان الآتي: "عند الساعة 7:45 من صباح (امس) وفي محلة التل، شارع المصارف – طرابلس، انفجرت عبوة ناسفة موضوعة داخل حقيبة عند نقطة توقف لباصات يقصدها العسكريون للانتقال الى مراكز عملهم، مما ادى في حصيلة اولية، الى استشهاد تسعة عسكريين ومدنيين اثنين، واصابة نحو 30 عسكريا ومدنيا بجروح مختلفة، تم نقلهم الى المستشفيات القريبة للمعالجة، فيما فرضت قوى الجيش طوقا امنيا حول المكان، وباشرت التحقيق في الحادث. ان قيادة الجيش اذ تشير الى ان هذا الانفجار الارهابي يستهدف بشكل مباشر، الجيش ومسيرة السلم الاهلي في البلاد، تلفت الى ان ما حصل، يصب في خانة الاستغلال الواضح من الارهاب لتداعيات السجالات السياسية الحادة، التي ازدادت وتيرتها في الآونة الاخيرة، مع ما جاء في بعضها من تنكر واغفال لتضحيات المؤسسة العسكرية، ولدورها في حماية الاستقرار العام، وضمان وحدة الوطن وصيغة العيش المشترك بين ابنائه".

الصليب الأحمر

كذلك اصدر الصليب الاحمر البيان الآتي: "في تاريخ 13 آب 2008 وعند الساعة 8:05 صباحا ورد اتصال الى الصليب الاحمر اللبناني على خط الطوارئ 140 يفيد عن وقوع انفجار في حافلة نقل للركاب في مدينة طرابلس، شارع المصارف، قرب اشارة التل، وعلى الفور توجهت فرق الاسعاف من مركز طرابلس والمراكز المجاورة الى مكان الانفجار، تباعا حتى صار قوامها 24 مسعفا وثماني سيارات اسعاف، حيث قام المسعفون بمسح شامل للمكان. فأحصوا بشكل اولي: نحو 60 اصابة بين قتيل وجريح، تم نقلهم بوسائل مختلفة الى مستشفيات المنطقة.

اما فرق الاسعاف والطوارئ التابعة للصليب الاحمر اللبناني فقد عملت على نقل 25 جريحا و6 جثث اضافة الى بعض الاشلاء الى مستشفيات "المنلا" و"السلام" و"الاسلامي الخيري" و"الاسلامي الخاص" و"المظلوم" و"الحكومي" و"النيني"، اضافة الى ذلك قامت الفرق بنقل بعض الحالات الخطرة من تلك المستشفيات الى مستشفيات خارج طرابلس.

ويذكر الصليب الاحمر اللبناني انه يتلقى نداءات الطوارئ على الرقم المجاني 140 من اي هاتف خليوي او عادي".

النهار (14 08 2008)

أخبار أخرى

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007