|
أحاط المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد مساء أمس في قصر بعبدا
للمرة الاولى منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قراراته بسرية
تامة وسط معطيات تفيد أن ثمة جهودا حثيثة لتوفير غطاء سياسي
وعسكري لتدابير استثنائية في مواجهة عودة التفجيرات الارهابية.
وطغت مضاعفات تفجير طرابلس امس على نتائج القمة اللبنانية –
السورية التي أحيلت معظم مقرراتها على اللجان المشتركة، في ما
أوحى بأن خطوة تبادل التمثيل الديبلوماسي كانت الثمرة الاساسية
لهذه القمة.
وتبعا لذلك ستحصر جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي تقرر
عقدها مساء اليوم في قصر بعبدا بمتابعة القرارات التي اتخذها
مجلس الدفاع الاعلى في شأن الوضع الامني في البلاد عموما وفي
طرابلس خصوصا، على ان يبدأ مجلس الوزراء درس الخطوات التنفيذية
لاقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا في جلسة يعقدها الخميس
المقبل.ويتوقع أن يحيل مجلس الوزراء مساء اليوم التفجير
الارهابي في طرابلس على المجلس العدلي وان يوفر المظلة
السياسية الضرورية للخطوات التي سيتخذها الجيش والاجهزة
الامنية في اطار مواجهة اخطار عودة الهجمات الارهابية، وضبط
الوضع الامني في طرابلس وبعض المناطق الاخرى. ونفى رئيس مجلس
الوزراء فؤاد السنيورة الذي اجتمع برئيس الجمهورية ميشال
سليمان قبيل انعقاد مجلس الدفاع الاعلى، أن يكون موضوع
التعيينات الامنية وتعيين قائد للجيش معروضا على جلسة اليوم.
وجاء في بيان صدر عقب الاجتماع ان "المجلس قام بتوزيع المهمات
على الوزارات والاجهزة المعنية وأعطى التوجيهات اللازمة
لاستمرار اتخاذ الاجراءات المشددة لضبط الامن والمحافظة على
السلم الاهلي وما يتطلب ذلك من جهوزية في التجهيزات والعديد،
وأبقى مقرراته سرية وفقا لنص القانون".
وكانت قيادة الجيش أقامت امس احتفالا على ملعب طرابلس الاولمبي
تكريما لعشرة شهداء عسكريين سقطوا في التفجير.وأفادت
معلومات ان ثلاثة جرحى عسكريين اصيبوا في التفجير لا يزالون في
حال الخطر الشديد.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أمني ان هناك بعض الموقوفين في
الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم 10 جنود، وان التحقيق
يتركز على جهات أصولية متطرفة في ضوء ما جرى في المرحلة
الاخيرة. وقال المصدر انهم "قد يكونون من بقايا فتح الاسلام او
المتعاونين معهم والمرتبطين عمليا بالقاعدة".وفي هذا الاطار
علق رئيس مجلس النواب نبيه بري على الاحداث الاخيرة في طرابلس
والتفجير الارهابي الذي استهدف الجيش والمدنيين في المدينة
فقال لـ"النهار" ان "المطلوب من الحكومة والجهات المعنية تنفيذ
هجوم انمائي وخدماتي في طرابلس وبلدات عكار الى جانب الخطط
الامنية التي تتخذ في هذا الشأن، خصوصا ان هذه المنطقة تستحق
الكثير نظرا الى تضحيات أهل الشمال الصامدين والطيبين الذين
يقدمون الشهيد تلو الشهيد ويقدمون مثل سائر اللبنانيين زهرة
شبابهم الى الجيش، هذه المؤسسة التي علينا ان نحافظ عليها
وندعمها بكل ما أوتينا من قوة".
القمة
أما القمة اللبنانية – السورية بين الرئيسين سليمان وبشار
الاسد، فانتهت امس الى بيان مشترك من خمسة بنود بدا معها البند
الاول المتعلق باقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين قيد
التنفيذ السريع، فيما أحيلت البنود الاربعة الاخرى على اللجان
المشتركة. وتناولت البنود الاربعة "استئناف اعمال اللجنة
المشتركة لتحديد الحدود اللبنانية – السورية وترسيمها، والعمل
المشترك من أجل ضبط الحدود، وتفعيل اعمال اللجنة المشتركة
المتعلقة بالمفقودين من الطرفين، ومراجعة الاتفاقات الثنائية
القائمة بين البلدين".
وخلا البيان من أي اشارة الى المجلس الاعلى السوري –
اللبناني الذي اتفق الجانبان على المحافظة عليه على أن تتولى
لجنة قانونية درس الصلاحيات التي يمارسها والتي هي من صلاحية
البعثتين الديبلوماسيتين وتحال عليهما.
وأعلن وزير الخارجية فوزي صلوخ في مؤتمر صحافي مشترك مع
نظيره السوري وليد المعلم ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة الخميس
المقبل لاتخاذ قرار باقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا
"بعد اسبوع نقوم بالاجراءات اللازمة مع وزارة الخارجية
السورية".
أما المعلم فأوضح ان الجانبين "يتفقان على الاولويات في
المناطق التي يجب ترسيمها"، لافتا الى ان "اللجان المشتركة
التي انشئت بين البلدين لترسيم الحدود لا يمكنها ترسيم مزارع
شبعا في ظل الاحتلال". وقال ان "موضوع اللجان لا يعني اننا
نريد "قبر" ما اتفق عليه بل على العكس". لكنه وضع حدا للآمال
التي علقت على بت مسألة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في
سوريا حين دعا الى "الفصل بين موضوع المفقودين وموضوع
المحكومين والمسجونين". وقال ان "موضوع المفقودين شائك ومعقد
والبحث فيه يحتاج الى فتح قبور جماعية داخل لبنان وفي البحر
والنظر الى من سلّم بعض اللبنانيين الى اسرائيل خلال الحرب
الاهلية".
وعلمت "النهار" ان ما تضمنه البيان المشترك لهذه الناحية،
فضلاً عن كلام المعلم، قد اعتبرته المنظمات الاهلية ومنظمات
حقوق الانسان المعنية بقضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين
في سوريا نذير اعادة لهذا الملف الى نقطة الصفر. وبدأت اتصالات
عاجلة مساء امس بين هذه المنظمات لاعلان موقفها من هذا التطور
السلبي في مؤتمر صحافي ستعقده قبل ظهر غد على ان تليه تحركات
جديدة وواسعة.
اما ردود الفعل السياسية الأولية على موضوع اقامة التمثيل
الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، فاتسمت بالايجابية، فيما غلب
الحذر على مواقف فريق الغالبية من البنود الأخرى. ووصف الرئيس
السنيورة مسألة تبادل السفارات بانها "أمر جيد جداً وهي مطلب
لبناني وسوري يجب ان نكون سعداء بتحقيقه". وأضاف انه "من
المبكر الحديث عن نتائج الزيارة ككل".
ووصف رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري اقامة
العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا بانه "خطوة تاريخية في
اتجاه تصحيح العلاقات بين البلدين والتوجه نحو علاقات ندية
وسوية تنهي زمناً طويلاً من التجاذب السياسي ومحاولات التدخل
في شؤون لبنان". وشدد على انه "آن الأوان لان يطوي لبنان صفحة
الوصاية بالكامل بما يضمن سيادته واستقلاله وقراره الوطني".
نصر الله
في المقابل، اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن
نصرالله ان "ما جرى في دمشق شكلاً ومضموناً يجب التأسيس عليه".
ووصف زيارة الرئيس سليمان لدمشق بانها "مؤشر تغيير نوعي في
العلاقات" قائلاً: "انا أجزم بان الروح الايجابية ستكون قادرة
على معالجة الملفات العالقة بين البلدين".
وكان نصرالله القى خطاباً متلفزاً مساء أمس في الذكرى
الثانية لـ"النصر الالهي" على اسرائيل في 14 آب 2006، تاريخ
انتهاء العمليات العسكرية في لبنان. وتطرق الى موضوع الحوار
الوطني المزمع عقده في قصر بعبدا فقال: "نصر أكثر من اي وقت
مضى على وجوب بحث الاستراتيجية الدفاعية وحسمها لنعرف جميعاً
كيف سندافع عن بلدنا". ودعا الى تمثيل "كل القوى الاساسية
والبحث في كل الشؤون المصيرية". وطالب ببحث "استراتيجية لاعادة
بناء الدولة تحت سقف الطائف لان هذا الامر لا يقل أهمية عن
مناقشة موضوع المقاومة". ووجه في الختام "تحية الى بيروت
والجبل والشمال والجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية".
أصداء دولية
وتوالت ردود الفعل الدولية على الاتفاق على اقامة علاقات
ديبلوماسية بين لبنان وسوريا.
• في باريس، (و ص ف، رويترز)، صرح مساعد الناطق باسم وزارة
الخارجية الفرنسية فريديريك ديزانيو: "نعتبر اعلان اقامة
علاقات ديبلوماسية على مستوى السفراء قريباً بين لبنان وسوريا
اشارة مشجعة تنسجم مع الوعود التي قطعها الرئيسان السوري
واللبناني على هامش قمة الاتحاد من أجل المتوسط". وأضاف:
"ننتظر الآن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا".
• في موسكو، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "تم
القيام بخطوة مهمة على طريق العلاقات الطبيعية. ونأمل في ان
تستمر الحركة في هذا الاتجاه". واعتبر ان اقامة علاقات
ديبلوماسية بين لبنان وسوريا "تخدم مصالح البلدين وتساهم... في
ارساء الاستقرار في المنطقة".
• في نيويورك، رحب الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون
في بيان اصدره مكتبه الصحافي بنتائج القمة اللبنانية –
السورية. ووصف بالايجابية "قرارات بدء عملية اقامة علاقات
ديبلوماسية من خلال تبادل السفراء، واتخاذ خطوات نحو ترسيم
الحدود بين البلدين وضبطها" وفقاً لقراري مجلس الأمن 1680
و1701.
• في الكويت، رحّب مجلس الوزراء باتفاق لبنان وسوريا على
اقامة علاقات ديبلوماسية بينهما.
وصرح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد
الصباح عقب جلسة لمجلس الوزراء، بان "دولة الكويت ترى في هذا
الاتفاق انجازاً مهماً وخطوة مسؤولة بناءة على طريق تكريس
العلاقات الاخوية المأمولة بين الشقيقتين سوريا ولبنان". وأبدى
ارتياحه الى "النيات الصادقة والجهود الطيبة الرامية الى تعزيز
التعاون الايجابي بين الشعبين السوري واللبناني وحماية
مصالحهما المشتركة". وأضاف ان "الكويت ترى في هذه الخطوة اضافة
طيبة لدعم التضامن العربي، ومساهمة فاعلة في ترسيخ الامن
والاستقرار والسلام في المنطقة".
النهار (15 08 2008) |