|
اختتمت القمة اللبنانية - السورية في دمشق، بتأكيد الإعلان
المشترك عن إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين، في خطوة
وصفها حتى الفرقاء المتخاصمون مع سورية بأنها «تاريخية»،
وبإحالة عدد من الملفات والمواضيع العالقة بين البلدين ومنها
قضية «المفقودين من الطرفين» على لجان أو آليات مشتركة بين
البلدين، وفق بيان مشترك صدر باسم الرئيسين بشار الأسد وميشال
سليمان ظهر امس في العاصمة السورية. كما أحيلت على لجان ايضاً
عناوين مثل ترسيم الحدود وضبط الحدود والتهريب ومراجعة
الاتفاقات الثنائية وتفعيل التبادل التجاري. وشيع لبنان
الرسمي والجيش اللبناني أمس الشهداء العسكريين التسعة لتفجير
طرابلس الذي هز البلاد أول من امس، وادى الى سقوط 15 شهيداً 6
منهم من المدنيين فضلاً عن أكثر من 50 جريحاً. وجرت مراسم
التشييع في طرابلس، وسط رفع الأعلام اللبنانية والأعلام السود،
فيما توقف العمل في الدوائر الرسمية لمدة ساعة حداداً ظهراً،
ووقف موظفو الدوائر الحكومية وفي طليعتهم رئيس الحكومة فؤاد
السنيورة 5 دقائق صمت حزناً على الضحايا.
وأعلن قائد الجيش بالإنابة اللواء شوقي المصري في مراسم
تشييع العسكريين في طرابلس ان الإرهاب «لن يثني جيشنا عن
متابعة مسيرة الدفاع عن لبنان وتوطيد سلمه الأهلي». وقال ان
«الجنود الشهداء كانوا في طريقهم من خزان الجيش في قرى عكار
وحدائق المنية وأحياء طرابلس الى الجنوب وبلدات الانتصار فأتت
يد الإرهاب لتنال منهم في الداخل في محاولة جديدة يائسة لزعزعة
السلم الأهلي وإضعاف القدرة اللبنانية على مقاومة العدو».
ولقيت جريمة طرابلس المزيد من التنديد الداخلي والخارجي أمس
وصدر عن رئيس مجلس الأمن بيان تلاه رئيسه أكد فيه ضرورة وضع حد
للإفلات من العقاب في لبنان». كما دان الامين العام للامم
المتحدة بان كي مون التفجير. كما رحب بان بنتائج قمة دمشق.
وقال في بيان انه «يشجع الطرفين على بدء التنفيذ بأسرع وقت
ممكن طبقاً لقراري مجلس الأمن 1680 و1701».
وترأس الرئيس سليمان بعيد عودته من قمة دمشق اجتماعاً
للمجلس الأعلى للدفاع، في حضور السنيورة والوزراء المختصين
السابعة مساء امس لبحث ظروف جريمة طرابلس والإجراءات
المستقبلية الأمنية والعسكرية لمعالجة الأوضاع الأمنية في
البلاد. وحضر وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية
والاقتصاد، ودعي ايضاً القادة الأمنيون ومدعي عام التمييز،
إضافة الى الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى.
وتواصلت التحقيقات في الجريمة وأفاد رئيس لجنة الدفاع
والأمن النيابية التي اجتمعت امس النائب سمير الجسر، ان
التحقيق جار مع شهود وأن هناك خيوطاً تتم متابعتها، «خصوصاً ان
في المنطقة التي تعرضت للانفجار العديد من المصارف التي لديها
كاميرات مراقبة تجري مراجعة أفلامها». وجرت اتصالات لعقد جلسة
استثنائية لمجلس الوزراء اليوم.
وكانت الجريمة موضوع إدانة من وزير الخارجية السوري وليد
المعلم في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع نظيره
اللبناني فوزي صلوخ بعد انتهاء محادثات القمة الثنائية في
دمشق. واعتبر ان من ارتكبها «لا يريد للعلاقات ان تنطلق نحو
المستقبل».
ونوه البيان المشترك الذي صدر عن الأسد وسليمان «بالتطورات
الإيجابية في لبنان بعد اتفاق الدوحة»، وأكدا أهمية الحوار
الوطني الذي سيدعو إليه سليمان.
وقال المعلم إنه لا يمكن ترسيم الحدود بين البلدين في ظل
الاحتلال الإسرائيلي، فيما أوضح صلوخ ان اللجنة المشتركة بين
الجانبين ستحدد الأولويات في ميدان الترسيم، وأوضح صلوخ ايضاً
ان مجلس الوزراء اللبناني سيجتمع الخميس المقبل لإقرار إقامة
العلاقات الديبلوماسية.
وتجنب السنيورة بعد الظهر التعليق على نتائج القمة
اللبنانية - السورية «قبل الجلوس مع رئيس الجمهورية ليضعنا في
أجواء المحادثات في دمشق». لكنه رأى ان تبادل السفارات امر جيد
ونكون سعداء بتحقيقه.
وقال رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري ان إعلان
إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين «يشكل أول خطوة على طريق
التأسيس لمرحلة جديدة تنهي وصاية النظام السوري على لبنان».
وأضاف الحريري لـ «الحياة» ان إعلان النيات عن إقامة
العلاقات الديبلوماسية «أمر ضروري لكن يجب ان يترجم الى خطوات
ملموسة في أقرب وقت وهذا ما سنطرحه في اول جلسة مجلس الوزراء
اللبناني لقطع الطريق على التأخر في تبادل السفراء بذريعة
التريث ريثما تنتهي اللجان من دراسته لا سيما انه لا يحتاج الى
استكمال الدراسات وفي مقدور البلدين إنجازه في أسرع وقت كما في
كل الدول». وعن ترسيم الحدود بين البلدين، دعا الحريري الى
المباشرة به فوراً «من النقطة الحدودية في منطقة المصنع
البقاعية في اتجاه الحدود الشمالية والجنوبية على ان تشمل في
مرحلتها الأخيرة مزارع شبعا المحتلة».
وفي نيويورك، قال قائد قوات «يونيفيل» االجنرال كلوديو
غرازيانو، في مؤتمر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك إن قواعد
الاشتباك لهذه القوات لم تتغير في أعقاب البيان الوزاري
للحكومة اللبنانية، «ولا حاجة لنا لتغيير قواعد الاشتباك لأن
جميع الأطراف أعادت تأكيد دعمها» لـ «يونيفيل»، مشيرا الى أن
«حزب الله» هو «طرف من الأطراف التي تدعم القرار 1701». وقال:
«انني آمل بالخروج بنتيجة ايجابية قريباً في ما يخص مسألة
غجر»، واصفاً وضع غجر بأنه «انتهاك دائم للقرار 1701» الى جانب
انتهاكات الطلعات الجوية الاسرائيلية.
وطالب غرازيانو اسرائيل بوقف خروقاتها الجوية للأجواء
اللبنانية. وأكد أهمية دور القوات اللبنانية المسلحة، داعياً
الأسرة الدولية الى «توفير الدعم» للجيش اللبناني بوصفه الشريك
الأهم لـ«يونيفيل»، في جنوب الليطاني وحتى الحدود مع اسرائيل.
وسئل غرازيانو عن تأثير البيان الوزاري الحكومي على
1701القرار وتأثير اعطاء «المقاومة» شبه صلاحية للعمل في
لبنان، فاجاب انه لا يؤثر عمليا في صلاحيات «يونيفيل ومهماتها.
الحياة (15 08 2008) |